العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الإسلامي العام > الفقهي والعقائدي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-30-2004, 02:39 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي ولايــة تشريعية وولايــة تكوينية


 

[grade="00008B FF6347 008000 4B0082"]ولايـــــــــــة تشريعية وولايــــــــــة تكوينية
للنبي والأئمة صلوات الله عليهم ولاية تشريعية على الناس مستمدة من ولاية الله تعالى ، قال تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) وكما أن لله تعالى ولاية على الناس بوجوب طاعته واتباع أوامره ، كذلك للنبي صلى الله عليه وآاله سلم ولاية مستمدة من ولاية الله تعالى قال تعالى : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أي أن له حق التصرف في نفس الإنسان بالأمر والنهي .. وقد أعطى النبي (ص) هذه الولاية للإمام علي عليه السلام بقوله عند تنصيبه خليفة من بعده في غدير خم : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ) .
ولهم صلوات الله عليهم الولاية التكوينيةأي القدرة على التصرف في الكون بخرق القوانين الطبيعية كإحياء الموتى بإذن الله ، وشفاء الأعمى والأكمه بإذن الله ، وطي الأرض بإذن الله .وهي عبارة عن تسخير المكونات والكائنات الإمكانية تحت إرادتهم ومشيئتهم بحيث تصير في طاعتهم واختيارهم وينفذ أمرهم فيها بحول الله وقوته ، وذلك لكونهم (ع) مظاهر أسمائه وصفاته تعالى فيكون فعلهم فعله ، وقولهم قوله .وهذه المرتبة من الولاية مختصة بهم .
يقول الإمام الراحل الخميني الكبير (قدس سره ) :
( إن للإمام مقاما محمودا ودرجة سامية ، وخلافة تكوينية تخضع لولايتها وسيطرتها جميع ذرات هذا الكون .وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لايبلغه ملك مقرب ، ولا نبي مرسل .)
وليست الولاية التكوينية بأمر مستحيل فقد أعطاها الله تعالى للأنبياء عليهم السلام ، كما هي لنبي الله عيسى (ع) في إحياء الموتى ، وكذلك لنبي الله داوود في تسخير الجبال معه ، إلخ ....
وأخيرا (( إن لله عبادا أطاعوه فيما أراد ، فأطاعهم فيما أرادوا يقولون للشىء كن فيكون [/grade]))

 

الموضوع الأصلي : ولايــة تشريعية وولايــة تكوينية     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : ابو آمنة


 

التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 12-01-2004, 10:15 PM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

نور الامل
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية نور الامل
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

نور الامل غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بارك الله فيكم اخي الامامي على المشاركة الطيبة



تحياتي


رد مع اقتباس
 
قديم 12-16-2004, 02:52 PM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

شكرا لك أيتها الأخت الفاضلة( نور الأمل ) على إهتمامك وتعليقك


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 12-16-2004, 02:53 PM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

شكرا لك أيتها الأخت الفاضلة( نور الأمل ) على إهتمامك


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 12-17-2004, 01:59 AM   رقم المشاركة : 5

معلومات العضو

عاشق الأمير
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية عاشق الأمير
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشق الأمير غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

متابعة ..


التوقيع

الشكر كل الشكر لأخي المبدع جدا ً .. المبدع الأول

رد مع اقتباس
 
قديم 12-17-2004, 03:25 AM   رقم المشاركة : 6

معلومات العضو

البرهان
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية البرهان
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

البرهان غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

كل الشكر الى الاخ الامامي على هذا الاثراء العلمي
واللمسات الراقيه والبراهين الواضحه
وكيف لا وهم خزان علمه وحملت كتابه
وهم اولى الامر الذين تجب طاعتهم
على كل من يشغل حيزا وعلى كل من هو خارج عن هذ الاطار
تحياتي


التوقيع

(ويعود علي
يزرع في البحر الميت أشرعة
ويمر بكفيه على عطش الرمل
فتبكي بين انـــــــــــامله الاشياء
)

رد مع اقتباس
 
قديم 12-17-2004, 10:52 AM   رقم المشاركة : 7

معلومات العضو

قطر الندى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية قطر الندى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

قطر الندى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بارك الله فيكم اخي الامامي على المشاركة الطيبة



تحياتي


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 12-18-2004, 10:45 AM   رقم المشاركة : 8

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

أشكركم جميعا
أخي وعزيزي عاشق الأمير
أخي وعزيزي البرهان
أختي الفاضلة قطر الندى


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 12-22-2004, 11:24 PM   رقم المشاركة : 9

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بارك الله فيكم اخي الامامي على المشاركة الطيبة



تحياتي


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 01-13-2005, 06:59 PM   رقم المشاركة : 10

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

[frame="1 80"]أنت أطيب عزيزي الفاطمي
فلولا جهودكم لما تسنى لنا أن نخدمكم
جعلها الله في موازين حسناتكم عزيزي[/frame]


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 01-13-2005, 07:06 PM   رقم المشاركة : 11

معلومات العضو

ya ali 14
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية ya ali 14
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ya ali 14 غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
احسنتم بارك الله فيكم اخي الفاضل الامامي على المشاركة الطيبة


التوقيع



كل الشكر والتقدير للأخت الفاضلة نور الامل على تصميم التوقيع " جعله الله في ميزان اعمالكم الصالحة بحق الزهراء

رد مع اقتباس
 
قديم 01-17-2005, 10:13 AM   رقم المشاركة : 12

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

عوافي عزيزي ياعلي 14
لا اعرف كيف اشكرك حقيقة
ولكن اجرك على الله
فأنت من المهتمين بتفعيل مواضيع هذا المنتدى


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-03-2005, 03:40 AM   رقم المشاركة : 13

معلومات العضو

بيت الاحزان
عضو متميز

إحصائيات العضو







 

الحالة

بيت الاحزان غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

مشكور على هذه المعلومات القيمه ارجو المزيد


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 04-26-2005, 11:36 PM   رقم المشاركة : 14

معلومات العضو

alamalhuda

إحصائيات العضو







 

الحالة

alamalhuda غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي إمكان الولاية التكوينية


 

إمكان الولاية التكوينية وضرورتها:

ونحن نريد أن نناقش المسألة من ناحيتين: الناحية الأولى، وتنقسم إلى نقطتين:

النقطة الأولى: جانب الإمكان، ولا إشكال في إمكان هذا الجعل من ناحية المبدأ، لأنَّ اللّه القادر على الوجود كلّه والكون كلّه، يملك ـ في مضمون ألوهيته المطلقة ـ أن يمكّن بعض خلقه من بعض مواقع القدرة ووسائلها، فهو الذي جعل لهم القدرة في دائرة إنسانيتهم في أوضاعهم الخاصّة والعامّة، من خلال ما أوكل اللّه إليهم من مهمّات تتصل بالمسؤوليات الملقاة على عواتقهم، والحوافز المرتبطة بتطلّعاتهم وحاجاتهم، ولا بُدَّ من أن يكون له القدرة على توسيع هذه الإمكانات لأكثر من مهمة جديدة في الكون. ويبقى اللّه مسيطراً ومهيمناً على الأمر كلّه، فله أن يبقيها لهم في مدى حكمته، وله أن يسلبها عنهم في مدى قدرته، وليس في ذلك آيّة منافاة أو انحراف عن العقيدة التوحيدية التي ترتكز على أنَّ الخلق والأمر له في كلِّ شيء، فلا يملك أحد من أيّ شيء إلاَّ ما ملّكه اللّه، لأنَّ القضية قضية عطاء إلهي يتحرّك في الدائرة الخاصة التي يحدّدها اللّه لعباده من خلال إرادته المطلقة التي لا يعجزها شيء.

النقطة الثانية: جانب الحاجة أو الضرورة لذلك، والسؤال: لماذا يجعل اللّه لهم هذه الولاية التكوينية؟ هل هناك مهمة تتوقف على ذلك، بحيث تكون المسألة هي أن يملكوا القدرة الفعلية الشخصية بحيث يصدر الفعل منهم فلا يتحقّق الهدف إلاَّ من خلال ذلك، أم هي قضية تشريف إلهي لهم حيث يمنحهم هذا الموقع الكبير الذي لا يملكه أحد في الوجود غيرهم؟

هذه علامات استفهام تطوف في الذهن، فلا نجد لها جواباً إيجابياً يؤكّد النظرية، فنحن نعلم أنَّ دور الأنبياء هو دور تبشير وإنذار وتبليغ، وإذا كان لهم دور تنفيذي فإنَّهم يتحرّكون فيه من خلال الوسائل العادية المطروحة بين أيديهم في الحالات العادية. فإذا جاء التحدّي الكبير الذي يحوّل الموقف إلى خطر كبير على الرسالة والرسول، بحيث كانت الوسائل العادية ذات مردودٍ سلبيٍّ على الموقف والموقع، لأنَّها تجعل القضية في حالة الضعف الشديد، فإنَّ المعجزة عندئذٍ تتحرّك لتحفظ توازن الرسالة في موقع الرسول، وتصدم واقع الكافرين بالصدمة القوية القاهرة التي تردّ كيدهم وتهدم كيانهم وتؤدي بهم إلى الضعف والهزيمة، كما في طوفان نوح (ع)، ونار إبراهيم (ع) وعصا موسى (ع)، أو يده البيضاء وفلق البحر له، وإحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص لدى عيسى (ع)، وقرآن محمَّد (ص)، وتنتهي المسألة عند هذا الحدّ، فتكون بمثابة قضية في واقعة، وتعود الرسالة إلى مجراها الطبيعي، ويعود الرسول إلى الوسائل العادية، ويتحرّك الصراع من جديد ليعيش النبيّ هنا وهناك أكثر من مشكلة وهمّ وبلاء؛ فيتحمّل الألـم القاسي، ويواجه التحدّيات الصعبة كأيّ إنسانٍ آخر من دون أن يُبادر إلى أيّة وسيلةٍ غير عادية للتخلّص من ذلك كلّه.

أمّا التشريف، فإنَّه لا يتمثَّل في إعطاء القدرة من دون قضية، أو توسيع السلطة من دون مسؤولية، واللّه يشرّف أنبياءه من خلال رفع درجتهم عنده، بتقريبهم إليه ومحبته لهم وعلوّ مقامهم في الآخرة، أمّا الدُّنيا فلا قيمة لها عنده، ولذلك لـم يجعلها أجراً لأوليائه، بل أتاح الفرصة الكبرى فيها لأعدائه.

إنَّنا لا نجد أيّة ضرورة أو حاجةٍ تفرض إعطاء الولاية التكوينية المطلقة لهم إلاَّ بالمقدار الذي تحتاجه الرسالة في أصعب أوقات التحدّي، مع احتمال أنَّها ليست من قدرتهم، ولكنَّها قدرة اللّه بصورة مباشرة. ثُمَّ ما معنى هذه الولاية التي لا أثر لها في حياتهم من قريب أو من بعيد، ولا دخل لها في حماية رسالتهم، فلم يستعملوها في إذهاب الخطر عنهم، ولـم يتحرّكوا بها في الانتصار لرسالاتهم، وذلك من خلال قراءة تاريخهم الصحيح كلّه؟

* * *

أدلّة الولاية التكوينية:

الناحية الثانية: ناحية الدليل على ثبوتها من خلال النص القرآني في نطاق المعاجز الخارقة في حياة الأنبياء، فنلتقي في البداية بالنبيّ نوح في قوله تعالى: [كذَّبت قبلهم قومُ نوحٍ فكذَّبوا عبدنا وقالوا مجنونٌ وازدُجِرَ* فدعا ربَّه أنّي مغلوبٌ فانتصر* ففتحنا أبواب السَّماء بماء منهمرٍ* وفجَّرنا الأرض عيوناً فالتقى الماءً على أمرٍ قد قُدِرَ] (القمر:9ـ12) وهي واضحة الدلالة على أنَّ المسألة كانت دعاء نوح واستجابة ربِّه له بإغراق الكافرين بالطوفان، من دون أن يكون لنوح أيّ دورٍ عملي فيه.

فإذا انتقلنا إلى إبراهيم(ع)، فنجد قوله تعالى: [قالوا حرِّقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين * قلنا يا نارُ كوني برداً وسلاماً على إبراهيم * وأرادوا به كيداً فجعلناهم الأخسرين] (الأنبياء:68ـ70) إنَّه اللطف الإلهي بنبيّه إذا أرادوا إحراقه، فأنجاه اللّه من النّار فحوّلها إلى عنصرٍ بارد. فإذا انتقلنا إلى الطلب الذي قدّمه النبيّ إبراهيم (ع) إلى ربِّه أن يريه كيف يحيي الموتى وذلك قوله تعالى: [وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئنَّ قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهُنَّ إليك ثُمَّ اجعل على كلِّ جبلٍ منهنَّ جُزءاً ثُمَّ ادعُهُنَّ يأتينك سعياً واعلم أنَّ اللّه عزيزٌ حكيمٌ] (البقرة:260)، فإنَّنا نرى أنَّ دور إبراهيم في المسألة هو أن يأتي بالطيور ويذبحها ويقسّمها إلى أجزاء ثُمَّ يدعوهنّ لتأتينه سعياً، لنشاهد الصورة الواضحة في كيفية إحياء اللّه للموتى، فإنَّ اللّه هو الذي أحياها بطريقة مباشرة ولـم يكن لإبراهيم دورٌ في ذلك.

ونصل إلى موسى (ع) الذي تمثَّلت المعجزة لديه أولاً في مجلس فرعون الذي قال كما جاء به قوله تعالى: [قال إن كنت جئت بآية فأتِ بها إن كنت من الصَّادقين* فألقى عصاه فإذا هي ثُعبانٌ مبينٌ* ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين] (الأعراف:106ـ108) ثُمَّ في ذروة التحدّي الذي واجهـه في صراعه مع السحرة، وذلك قوله تعالـى: [وأوحينا إلى موسى أن ألقِ عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون] (الأعراف:117). ونحن لا نرى أيّ جهدٍ لموسى في الموضوع، فإنَّه كان يعيش دور المنفعل الذي يحوّل اللّه يده السمراء إلى بيضاء، ويحوّل العصا التي يمسكها إلى ثعبان، وكان خاضعاً للخوف من تجربة السحرة وللحَيْرة في ما يُمكن أن يقوموا به ردّاً للتحدّي، لأنَّه كان ينتظر تدخل اللّه غير العادي في المسألة، وذلك هو قوله تعالى: [فأوجس في نفسه خيفةً موسى* قلنا لا تخف إنَّك أنت الأعلى* وألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا كيدُ ساحرٍ ولا يُفلح السَّاحر حيثُ أتى] (طه:67ـ69).

ثُمَّ نلتقي بالنبيّ سليمان (ع) الذي قال: [ربِّ اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعدي إنَّك أنت الوهابُ] (ص:35) واستجاب اللّه دعاءه: [فسخَّرنا له الريح تجري بأمره رُخاءً حيثُ أصاب * والشَّياطين كلَّ بنَّاءٍ وغوَّاصٍ * وآخرين مُقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حسابٍ] (ص:36ـ39). فليس في القصة إلاَّ دعاء واستجابة ربانية أعطته ما يريد من دون أن يكون له أيّ دورٍ عملي أو قدرة واقعية في تحقيق ذلك.

ونصل ـ بعد هذه الجولة الطويلة ـ إلى عيسى(ع)، الذي قد يُدّعى ظهور الآية في صدور المعجزة عنه من خلال جهده الذاتي الذي اكتسبه بإذن اللّه، وهذا هو ما جاء في الآية الكريمة: [أنّي أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيراً بإذن اللّه وأبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن اللّه وأنبئكم بما تأكلون وما تدَّخرون في بيوتكم] فنلاحظ أنَّه ينسب الخلق إلى نفسه، كما ينسب عملية إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإخبار بالغيب في أوضاع النّاس الخاصة إلى جهده وفعله الشخصيّ، ولكن بإذن اللّه.

وربَّما يجد القائلون بالولاية التكوينية الحجّة الدامغة في هذه الآية الكريمة، ولكنَّنا نستوحي من كلمة: [بإذن اللّه] في هذه الآية، أو كلمة [بإذني] (المائدة:110) أنَّ دور عيسى كان دور الآلة التي تتحرّك لتصنع شيئاً كهيئة الطير وتنفخ فيه، فيبعث اللّه في الحياة. وهكذا يضع يده على الأكمه والأبرص وعلى الميت، فتحدث العافية في الأولَيْن، وتنطلق الحياة في الثالث من خلال إرادة اللّه.

من هنا، فإنَّ كلمة [بإذن اللّه] لا تعني معناها الحرفي اللغوي، بل تعني معنى القوّة التي تنطلق لتحقّق النتائج الحاسمة التي لا يملك عيسى (ع) أيّة طاقة خاصة به فيها.

وهكذا نرى أنَّه لا دليل في كلِّ هذه المواقع على الولاية التكوينية في النص القرآني، بل ربَّما نجد الدليل على خلافها من خلال الآيات التي تدل على أنَّ النبيّ لا يملك شيئاً من ذلك كلّه، وأنَّ مهمته الأولى والأخيرة هي الرسالة في حركتها في الإبلاغ والتبشير والإنذار وهداية النّاس إلى سُبُل السَّلام في الطريق إلى اللّه، بل إنَّ القرآن يؤكّد وجود عناصر الضعف البشري في ذات الرسول، ولكن في المستوى الذي لا يُنافي العصمة، فنقرأ في سورة الإسراء قوله تعالى: [وقالوا لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً * أو تكون لك جنَّةٌ من نخيل وعنب فتفجِّر الأنهار خلالها تفجيراً * أو تُسقط السَّماء كما زعمت علينا كِسفاً أو تأتي باللّه والملائكة قبيلاً * أو يكون لك بيتٌ من زخرف أو ترقى في السَّماء ولن نؤمن لرقيك حتّى تُنـزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربّي هل كنت إلاَّ بشراً رسولاً] (الإسراء:90ـ93).فنحن نلاحظ أنَّ النبيّ (ص) لـم يتحدّث عن رفضه للمعجزات الاقتراحية التي يوجهها النّاس الكافرون للأنبياء كوسيلة للتحدّي والتعجيز مما يرفضه الأنبياء، لأنَّ مهمة النبيّ ليست هي إشغال نفسه بتنفيذ هذه الطلبات التي لا معنى لها بعد إقامة الحجّة عليهم من قِبَله، بل تحدّث عن أنَّ ذلك لا يدخل في مهمته الرسالية، كما أنَّه لا يملك هذه القدرة باعتبار بشريته التي تختزن في داخلها الضعف البشري.

وإذا كان بعض النّاس يتحدّثون عن أنَّ القائلين بالولاية التكوينية يؤكدون أنَّ النبيّ لا يختزن في مضمون بشريته أيّة قدرة ذاتية، بل إنَّ اللّه هو الذي يمنحه ذلك، فإنَّنا نجيب بأنَّ النبيّ (ص) إنَّما كان يتحدّث عن الواقع الفعلي الذي تمثّله طاقته في دوره، فإنَّ اللّه أعطاه الطاقة المرتبطة بحركية الرسالة في النّاس، ولـم يُعطِهِ الطاقة ـ حتّى بإذنه ـ لمثل هذه الطلبات الصعبة.

وقد نستوحي من هذه الآيات ومن غيرها أنَّ المعجزة الوحيدة للنبيّ هي القرآن الكريـم، فلم يقم النبيّ بمعجزة أخرى كانشقاق القمر، بحيث لو كانت منه لكانت أكثر استجابةً للتحدّي الذي واجهه النبيّ (ص) من قِبل المشركين، كما أنَّها أكثر صعوبة من هذه الاقتراحات. وقد تحدّث المشركـون عن هذه المسألة ـ وهي عدم قيام النـبيّ محمَّد(ص) بالمعجزة المماثلة لما قام به الأنبياء السابقون ـ وذلك في قوله تعالى: [وقالوا لولا نُزل عليه آيةٌ من ربِّه قل إنَّ اللّه قادرٌ على أن يُنـزِّل آيةً ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون] (الأنعام:37) وقوله تعالى: [ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آيةٌ من ربِّه إنَّما أنت منذرٌ ولكلِّ قومٍ هادٍ] (الرعد:7) فقد يظهر من هذه الآية، أنَّ إنزال الآيات ليس أمراً ضرورياً للنّبوّة إلاَّ في حالات التحدّي الكبير الذي يهدّد حركتها في ساحة الصراع والمواجهة، ولذلك لـم ينزل اللّه على النبيّ آيةً، لأنَّ التحدّي لم يصل إلى هذه المرتبة الحاسمة. وقوله تعالى: [وما منعنا أن نرسل بالآيات إلاَّ أن كذَّب بها الأولون وآتينا ثمود النَّاقة مبصرةً فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلاَّ تخويفاً] (الإسراء:59). وظاهرها نفي الإرسال بالآيات بالرغم من أنَّها كانت مطلباً ملحّاً للمشركين، كما جاء في آية أخرى في قوله تعالى: [وأقسموا باللّه جهد أيمانهم لئن جاءتهم آيةٌ ليؤمنُنَّ بها قل إنَّما الآيات عند اللّه وما يشعركم أنَّها إذا جاءت لا يؤمنون] (الأنعام:109). فإنَّ المسألة لـم تكن في مستوى الضرورة، ولـم تكن في واقع الحاجة للمهمة الرسالية.

ونلتقي في آيات أخرى ببعض مظاهر الضعف البشري الفعلي للأنبياء، وذلك كما في قصة موسى الذي خرج من المدينة خائفاً يترقب، وكان يعيش الخوف من قتل فرعون وقومه له: [ولهم على ذنبٌ فأخاف أن يقتلونِ] (الشعراء:14) والخوف في ساحة التحدّي مع السحرة: [فأوجس في نفسه خيفةً موسى * قلنا لا تخف إنَّك أنت الأعلى] (طه:68) ونجد ذلك في قصة إبراهيم عندما دخل عليه الملائكة: [فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف] (الذاريات:28). ونلاحظ ذلك في خطاب اللّه للنبيّ محمَّد (ص) كيف يقدّم نفسه للنّاس: [قل لا أقول لكم عندي خزائن اللّه ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إنّي ملكٌ إن أتَّبع إلاَّ ما يوحى إليَّ] (الأنعام:50)، وقد ورد هذا المضمون في سورة هود في آية: [ولا أقول لكم عندي خزائن اللّه ولا أعلم الغيب ولا أقول إنّي ملكٌ ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهُمُ اللّه خيراً] (هود:31)، فإنَّ هذه الآية ظاهرة في تأكيد بشرية الرسول (ص) وبأنَّ كلّ ما لديه إنَّما هو من اللّه سبحانه وتعالى، يمنحه إياه بقدر حاجة الرسالة إليه في حركتها في الحياة. وثمة إشارة في الآية إلى أنَّ الغيب الذي قد يعلّمه اللّه للنبيّ إنَّما ينزل عليه بطريق الوحي، كما جاء التصريح به في آية أخرى: [ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليكم] (آل عمران:34)، وقد جاء في قوله تعالى: [قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضرّاً إلاَّ ما شاء اللّه ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرتُ من الخير وما مسَّني السُّوء إن أنا إلاَّ نذيرٌ وبشيرٌ لقوم يؤمنون] (الأعراف:188)، وهذه الآية تدل على نفي الفعلية في وجود الطاقة التي تدفع عن الإنسان الشرّ وتجلب له الخير، بحيث إنَّها تأتي تدريجاً بمشيئة اللّه لا بنحو خلق الطاقة في الكيان النبوي ليتحرّك من خلالها إرادياً، ويؤكّد ذلك أنَّه يتحدّث عن الواقع الذي كان يصيبه بالسوء بمختلف ألوانه، أو يمنع منه الكثير من الخير. فكأنَّه يريد الإيحاء بأنَّ ذلك لا يتصل بدوره لأنَّ دوره البشارة والإنذار لقوم يؤمنون مما لا يحتاج فيه إلى علم الغيب إلاَّ بما يرتبط بحركة الرسالة في تاريخ الرسالات في الأمم السابقة. وهذا ما يوحيه اللّه إليه في القرآن الكريـم من أنباء الغيب، في التاريخ الذي لا يعلمه هو ولا قومه.

وقد ورد في بعض الآيات الحديث عن أنَّ اللّه يظهر رسله على الغيب، وذلك هو قوله تعالى: [عالـم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً * إلاَّ من ارتضى من رسولٍ فإنَّه يسلُكُ من بين يديه ومن خلفه رصداً * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربِّهم وأحاط بما لديهم وأحصى كلَّ شيءٍ عدداً] (الجن:26ـ28)، فقد استند إليها القائلون بأنَّ اللّه قد أعطى رسوله وأولياءه العلم بالغيب، إمّا بطريق الفعلية الاستحضارية، وإمّا بطريق القوّة، بمعنى أنَّه لو شاء أن يعلم لعلم. وذكروا أنَّ ظاهر الاستثناء في قوله تعالى: [إلاَّ من ارتضى من رسولٍ] هو الإطلاق الذي لم يتقيد بشيء، ما يوحي بأنَّ المسألة تشمل كلّ شيء يريد الرسول أن يعلمه من الغيب، ويفسِّرون ما حكي من كلامه تعالى من أنَّ إنكارهم العلم بالغيب أريد به نفي الأصالة والاستقلال دون ما كان يوحى. ولكنَّنا نحتمل أن يكون قوله تعالى: [فإنَّه يسلُكُ من بين يديه ومن خلفه رصداً] إشارة إلى الغيب الذي يظهر عليه من ارتضى من رسله، وهو الجوّ الملائكي الذي يحميه من الشَّياطين، فيطردهم عنه ويعصمه من وساوسهم وتخاليطهم، حتّى يبلغ ما أوحي به إليه؛ فليست الآية في مقام الحديث عن علم الرسول للغيب بل عن حمايته بطريق الغيب، فكأنَّه بداية كلام جديد في الحديث عن مهمة الرسل في إبلاغهم رسالات ربِّهم واطلاعه عليهم وحمايته لهم، وذلك على أسلوب الاستثناء المنقطع، لأنَّ مثل هذا الاستثناء ـ على حسب ما يرى هؤلاء ـ يتنافى مع الأسلوب القرآني الذي يؤكّد نفي علم الأنبياء بالغيب، الذي لم يكن وارداً على سبيل نفي الاستقلال ـ كما ذكر ـ بل على نفي الفعلية بحسب الواقع الفعلي الذي يعيشه في حياته وفي مهمته الرسالية.

وخلاصة الفكرة أنَّ هناك فرقاً بين علم الغيب كمَلَكة تدخل في نطاق التكوين الذاتي للنبيّ ـ في خصوصية نبوّته ـ وهذا ما ينفيه الظاهر القرآني، سواء ذاك المتصل بأخبار الماضين، والذي يمكن إدراجه تحت عنوان علم الغيب، حيث ثمة إشارة واضحة في القرآن الكريـم أنَّ أنباءه هي من وحي اللّه تعالى، أو ذاك المتصل ببعض موارد الحاجة إليه في موارد معينة، فيلهمه اللّه تعالى إياه إلهاماً، فهذا ما لا ينفيه النص القرآني، بل قد تؤكّده بعض الآيات. وقد وردت أحاديث متنوّعة في علم الأنبياء والأئمة بالغيب، وهي موضع جدل علميّ، وربَّما نتعرّض لها في ما يأتي في حديث الغيب في آيات القرآن.

ومن خلال هذا الحديث الطويل، نستطيع أن نخرج بالفكرة التي تنفي الولاية التكوينية بمعناها التكويني الذي منحه اللّه للأنبياء وللأئمة، لأنَّ الدليل لـم يدل عليه ـ حسب فهمنا القاصر ـ ولكن يبقى ـ في المسألة ـ أنَّ اللّه يمنح الأنبياء الفرصة التي يواجهون فيها تحدّيات الكفر بالمعجزات عند الحاجة إليها؛ واللّه العالـم
http://www.bayynat.org/bayynatsite/b.../alomran14.htm


رد مع اقتباس
 
قديم 04-27-2005, 04:38 PM   رقم المشاركة : 15

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله وعلى بركة الله
عزيزي وحبيبي alamalhuda
لا أعرف كيف اتوجه بالشكر لك على هذا الإثراء
والتواجد المبارك .. سلمت يمناك.. ولا عدمناك
والله .. اسعدت خاطري وابهجت نفسي ..
خادمك أبو آمنة


التوقيع

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 09:47 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol