العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإجتماعية :. > الملتقى الإجتماعي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-2005, 04:17 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

@حمام الشوق @
عضو
 
الصورة الرمزية @حمام الشوق @
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

@حمام الشوق @ غير متواجد حالياً

 


 

Smile حقوق الأصدقاء


 

وبعد أن أوضح أهل البيت عليهم السلام فضل الأصدقاء الأوفياء رسموا لهم سياسة وآداباً وقرروا حقوق بعضهم على بعض ، ليوثقوا أواصر الصداقة بين المؤمنين ، ومن ثم لتكون باعثاً على تعاطفهم وتساندهم . وإليك طرفاً من تلك الحقوق :

1 ـ الرعاية المادية :


قد يقع الصديق في أزمة اقتصادية خانقة ، ويعاني مرارة الفاقة والحرمان ويغدو بأمس الحاجة إلى النجدة والرعاية المادية ، فمن حقه على أصدقائه النبلاء أن ينبروا لإسعافه ، والتخفيف من أزمته بما تجود به أريحيتهم وسخاؤهم ، وذلك من ألزم حقوق الأصدقاء وأبرز سمات النبل والوفاء فيهم ، وقد مدح الله أقواماً تحلوا بالإيثار وحسن المواساة فقال تعالى :
«ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» (الحشر : 9) .
وقال الإمام موسى بن جعفر (ع) لرجل من خاصته :
«يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتواسي ؟
قلت : على أفضل ما كان عليه أحد .
قال (ع) : أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه أو منزله عند الضائقة فيستخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه ؟ قال : لا .
قال (ع) : «فلستم على ما أحب في التواصل» (1) .
وعن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر (ع) : «جعلت فداك ، إن الشيعة عندنا كثير ، فقال (ع) :
فهل يعطف الغني على الفقير ؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسيء ؟ ويتواسون . فقلت : لا .
فقال عليه السلام :
ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا»
وقال الواقدي :
كان لي صديقان : أحدهما هاشمي ، وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنهم يرون صبيان الجيران وقد تزينوا في عيدهم ، وأصلحوا ثيابهم ، وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ! فلو احتلت بشيء تصرفه في كسوتهم ! فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي ، فوجه إلي كيساً مختوماً ، ذكر أن فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتى كتب إلى الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلي مستحياً من امرأتي .
فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ، ولم تعنفني عليه .
فبينما أنا كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : أصدقني عما فعلته فيما وجهت إليك ؟
فعرفته الخبر على وجهه ، فقال : إنك وجهت إلي وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة فوجه إلي بكيسي ! فتواسينا الألف أثلاثاً !
ثم نمي الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل واحد ألفا دينار وللمرأة ألف دينار! (1) .

2 ـ الرعاية الأدبية :
وهكذا تنتاب الصديق ضروب الشدائد والارزاء ما تسبب إرهاقه وبلبلة حياته ، ويغدو آنذاك مفتقراً إلى النجدة والمساندة لإغاثته وتفريج كربه .
فحقيق على أصدقائه الأوفياء أن يسارعوا إلى نصرته والذب عنه ، لساناً وجاهاً ، لإنقاذه من أعاصير الشدائد والأزمات ، ومواساته في ظرفه الحالك .
هذا هو مقياس الحب الصادق والعلامة الفارقة بين الصديق المخلص من المزيف .
قال أمير المؤمنين (ع) :
«لا يكون الصديق صديقاً حتى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وغيبته ، ووفاته» (1) .
وقال اشريف الرضي :
يعرفك الأخوان كل بنفسه وخير أخ من عرفتك الشدائد
ـ المداراة :


والأصدقاء مهما حسنت أخلاقهم ، وقوت علائق الود بينهم فإنهم عرضة للخطأ والتقصير ، لعدم عصمتهم عن ذلك . فإذا ما بدرت من أحدهم هناة وهفوة في قول أو فعل ، كخلف وعد ، أو كلمة جارحة أو تخلف عن مواساة في فرح أو حزن ونحو ذلك من صور التقصير .
فعلى الصديق إذا ما كان واثقاً بحبهم وإخلاصهم أن يتغاضى عن إساءتهم ويصفح عن زللهم حرصاً على صداقتهم واستبقاءاً لودهم ، إذ المبالغة في نقدهم وملاحاتهم ، باعثة على نفرتهم والحرمان منهم .
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معائبه


انظر كيف يوصي أمير المؤمنين (ع) ابنه الحسن (ع) بمداراة الصديق المخلص والتسامح معه والحفاظ عليه :
«احمل نفسك من أخيك عند صرفه على الصلة ، وعند صدوده على اللطف والمقاربة ، وعند جمده على البذل ، وعند تباعده على الدنو ، وعند شدته .
على اللين ، وعند جرمه على العذر ، حتى كأنك له عبد ، وكأنه ذو نعمة عليك .
وإياك أن تضع ذلك في غير موضعه أو تفعله بغير أهله ، لا تتخذون عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرع الغيظ . فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذ مغبة ، ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوك بالفضل فإنه أحلى الظفرين ، وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها إن بدا له ذلك يوماً ما ، ومن ظن بك خيراً فصدق ظنه . ولا تضعين حق أخيك اتكالاً على ما بينك وبينه . فإنه ليس لك بأخ من أضعت حقه» (1) .
وقال الإمام الحسن (ع) لبعض ولده :
«يا بني لا تواخي أحداً حتى تعرف موارده ومصادره ، فإذا استبطنت الخبرة ورضيت العشرة فآخه على إقالة العثرة ، والمواساة في العشرة» (2) .
وقال أبو فراس الحمداني :
لم اواخذك بالجفاء لأني واثق منك بالوداد الصريح
فجميل العدو غير جميل وقبيح الصديق غير قبيـح
وقال بشار بن برد :
إذا كـنت في كل الأمـور معاتبـاً صـديقك لم تلق الذي لا تعاتـبه
فـعش واحداً أوصل أخـاك فإنـه مـقارف ذنـب مـرة ومجانـبه
إذا أنت لم تشرب مراراً على القذى ظمئت واي الناس تصفو مشاربه

وقال أبو العلاء المعري :
من عاش غير مداج من يعاشره أساء عشرة أصحاب وأخدان
كم صاحب يتمنى لو نعيت لـه وإن تشكيت راعاني وفدّاني

ومن أرواع صور مداراة الأصدقاء وأجملها وقعاً في النفوس : الإغضاء عن إساءتهم والصفح عن مسيئهم .
ولذلك مظاهر وأساليب رائعة :
1 ـ أن يتناسى الصديق الإساءة ويتجاهلها ثقة بصديقه ، وحسن ظن به ، واعتزازاً بإخائه ، وهذا ما يبعث المسيء على إكبار صديقه ووده والحرص على صداقته .
2 ـ أن يتقبل معذرة صديقه عند اعتذاره منه ، دونما تشدد أو تنعت في قبولها . فذلك من سمات كرم الأخلاق وطهارة الضمير والوجدان .
3 ـ أن يستميل صديقه بالعتاب العاطفي الرقيق ، استجلاباً لوده ، فترك العتاب قد يشعر بإغفاله وعدم الاكتراث به ، أو يوهمه بحنق الصديق عليه وإضمار الكيد له .
ولكن العتاب لا يجدي نفعاً ولا يستميل الصديق إلا إذا كان عاطفياً رقيقاً كاشفاً عن حب العاتب ورغبته في استعطاف صديقه وإستدامة وده . إذ العشرة فيه والإفراط منه يحدثان رد فعل سيء يضاعف نفار الصديق ويفصم عرى الود والإخاء .
لذلك حثت الشريعة الإسلامية على الصفح والتسامح عن المسيء وحسن مداراة الأصدقاء خاصة والناس عامة .
قال تعالى : «ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم ، واستغفر لهم ، وشاورهم في الأمر» (آل عمران : 159) .
وقال سبحانه : «إدفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم» (حم السجدة : 34 ـ 35) .
وعن أبي عبد الله (ع) قال : «قال رسول الله (ص) : «أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بأداء الفرائض‌»
وقال (ص) : «أعقل الناس أشدهم مداراة للناس» (1) .
والجدير بالذكر أن من أقوى عوامل ازدهار الصداقة وتوثيق أواصر الحب والإخلاص بين الأصدقاء ، هو أن يتفادى كل منهم جهده عن تصديق النمامين والوشاة المغرمين بغرس بذور البغضاء والفرقة بين الأحباب وتفريق شملهم ، وفصم عرى الإخاء بينهم . وهؤلاء هم شرار الخلق كما وصفهم رسول الله (ص) حيث قال :
«ألا أنبئكم بشراركم ؟ قالوا بلى يا رسول الله . قال : المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، الباغون للبراء المعايب»
المصادر:
1) الوافي . ج 3 ص 86 عن الكافي
1) نهج البلاغة . في وصيته لابنه الحسن (ع) .
(2) تحف العقول
(1) قصص العرب ج 1 ص 290 .

 

الموضوع الأصلي : حقوق الأصدقاء     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : @حمام الشوق @


 

التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 05-04-2005, 01:07 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

قطر الندى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية قطر الندى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

قطر الندى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
موضوع تُشكر عليه أخي الفاضل حمام الشوق
جزيت خيرا ولا عدمناكم جميعا

تحياتي: قطر الندى


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 05-04-2005, 03:06 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

عاشق ال البيت
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية عاشق ال البيت
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

عاشق ال البيت غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

مشكور على الموضوع المبارك


التوقيع

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 03:20 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol