العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الـحــوار الإســـــلامي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-27-2008, 11:27 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي لماذا لم يتمسَّك أهل السنة بأهل البيت (عليهم السلام)؟


 



لماذا لم يتمسَّك أهل السنة بأهل البيت (عليهم السلام)؟

الشيخ علي آل محسن

تمهيد:

إن الأحاديث الصحيحة الدالة على لزوم التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) كثيرة مستفيضة، وقد رُويت بطرق صحيحة في كتب الحديث عند أهل السنة، وصحَّحها كثير من حفَّاظ الحديث في كتبهم.

بل إن تلكم الأحاديث تدل بما لا يقبل الشك على أن النجاة من الوقوع في الضلال لا تتحقق إلا باتباع أئمة الهدى من أهل البيت (عليهم السلام) دون سواهم.

ومع ذلك فإن أهل السنّة تركوا التمسك بأهل البيت (عليهم السلام) واتّبعوا غيرهم، ومالوا إلى سواهم، فتركوا اتّباع من أُمروا باتباعهم بمقتضى الروايات الصحيحة عندهم، واتّبعوا مَن لا دليل عندهم على صحَّة اتّباعه.

هذا ما سنكشف النقاب عنه في البحوث الآتية:


حديث الثقلين

إن الأحاديث الدالة على لزوم اتّباع أهل البيت (عليهم السلام) كثيرة، ومن أتمها دلالة وأصحَّها سنداً هو حديث الثقلين، المروي عن جمع من الصحابة، كجابر بن عبد الله، وزيد بن أرقم، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن ثابت، وغيرهم. وصحَّحه جمع من حفَّاظ الحديث من أهل السنة كما سيأتي بيانه مفصَّلاً إن شاء الله تعالى.


طرق حديث الثقلين:

1 ـ أخرج مسلم في صحيحه بسنده عن زيد بن أرقم ـ في حديث طويل ـ أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: أما بعد، ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر، يوشك أن يأتي رسول ربّي فأجيب، وأنا تارك فيك ثقلين: أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسِكوا به. فحثَّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي، أذكّركم الله في أهل بيتي(1).

2 ـ وأخرج الترمذي وغيره عن جابر بن عبد الله، قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) في حَجّته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: يا أيها الناس، إني قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي(2).

3 ـ وأخرج أيضاً عن زيد بن أرقم وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرَّقا حتى يرِدَا عليَّ الحوض، فانظروا كيف تخلِّفونّي فيهما(3).

4 ـ وأخرج أحمد في المسند، والحاكم في المستدرك، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، وابن كثير في البداية والنهاية وغيرهم عن زيد بن أرقم، قال:

لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع ونزل غدير خم، أمر بدوحات فقُمِمْن(4)، فقال: كأني دُعِيتُ فأجبـتُ، إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله وعترتي، فانظروا كيف تخلِّفوني فيهما، فإنهما لن يتفرَّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض...(5).

5 ـ وأخرج الحاكم في المستدرك أيضاً عن زيد بن أرقم، قال: نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين مكة والمدينة عند شجرات خمس دوحات عظام، فكنس الناس ما تحت الشجرات، ثم راح رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشية فصلى، ثم قام خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وذكَّر ووعظ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: أيها الناس، إني تارك فيكم أمرين لن تضلّوا إن اتَّبعتموهما، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي...(6).

6 ـ وأخرج الحاكم في المستدرك، وابن أبي عاصم في كتاب السنة وغيرهما عن زيد بن أرقم أيضاً، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرَّقا حتى يرِدا عليَّ الحوض(7).

7 ـ وأخرج أحمد بن حنبل في المسند، والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في الجامع الصغير، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، والمتقي الهندي في كنز العمال وغيرهم، عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرّقا حتى يرِدا علي الحوض(8).

8 ـ وأخرج أحمد بن حنبل في المسند، وابن أبي عاصم في كتاب السنة، والبغوي في شرح السنة وغيرهم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا بعدي الثقلين: أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض(9).

9 ـ وأخرج أحمد في المسند، وابن سعد في الطبقات، والمتقي الهندي في كنز العمال وغيرهم، عن أبي سعيد أيضاً، عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، قال: إني أوشك أن أُدعى فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله عز وجل وعترتي، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض، فانظروني بم تخلّفونّي فيهما(10).

10 ـ وأخرج ابن حجر في المطالب العالية، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة، والطحاوي في مشكل الآثار وغيرهم، عن علي (عليه السلام)، عن النبي (صلى الله عليه وآله) ـ في حديث ـ قال: وقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله، سببه بيده، وسببه بأيديكم، وأهل بيتي(11).

11 ـ وأخرج البوصيري في مختصر الإتحاف عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): إني تارك معكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلّوا: كتاب الله عز وجل وعترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض(12).

وأخرج هذا الحديث بنحو ما تقدم وبألفاظ أخرى متقاربة: أحمد بن حنبل في المسند(13) وفي فضائل الصحابة(14)، والهيثمي في مجمع الزوائد(15)، والسيوطي في تفسيره الدر المنثور(16)، وفي إحياء الميت(17). والمتقي الهندي في كنز العمال(18)، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء(19)، والنسائي في خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام)(20)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب(21)، وأبو بكر بن أبي شيبة في مسنده(22)، والدارمي في السنن(23)، والبيهقي في السنن الكبرى(24)، وابن الأثير في جامع الأصول(25)، والطبراني في المعجم الكبير والصغير(26)، وغيرهم.

وذكره كثير من الأعلام في مصنَّفاتهم: كالسيوطي في الخصائص الكبرى(27)، وابن تيمية في منهاج السنة(28)، والنووي في رياض الصالحين(29)، والقاضي عياض في الشفا(30)، والطبري في ذخائر العقبى(31)، وابن الأثير في أسد الغابة(32)، والذهبي في سير أعلام النبلاء(33)، وابن حجر في الصواعق المحرقة(34)، والدولابي في الذرية الطاهرة(35)، والتفتازاني في شرح المقاصد(36)، وابن حزم في الإحكام(37)، وابن المغازلي في المناقب(38) وغيرهم.

وذكره من أصحاب المعاجم اللغوية ابن منظور في لسان العرب(39)، والفيروز آبادي في القاموس المحيط(40)، والزبيدي في تاج العروس، والزمخشري في الفائق في غريب الحديث(41)، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث(42) وغيرهم.


صحة سند الحديث:

صحَّح هذا الحديث جمع من أعلام أهل السنة، وقد ذكرنا تصحيح بعضهم فيما تقدم: منهم الحاكم النيسابوري في المستدرك، والذهبي في التلخيص، والسيوطي في الجامع الصغير، والهيثمي في مجمع الزوائد، والذهبي كما في البداية والنهاية، وابن حجر العسقلاني في المطالب العالية، والبوصيري في مختصر إتحاف السادة المهرة، والألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وصحيح الجامع الصغير، وحسَّنه الترمذي في سننه، والبغوي في شرح السنة، وقد مرَّ ذلك كله.

مضافاً إلى ذلك فقد صحَّحه أيضاً ابن حجر الهيتمي في الصواعق المحرقة، وابن كثير في البداية والنهاية وتفسير القرآن العظيم، والمناوي في فيض القدير وغيرهم.

قال ابن حجر: ومن ثم صحَّ أنه (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال: إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي(43).

وقال: وفي رواية صحيحة: كأني دُعيت فأجبت، إني قد تركت فيكم الثقلين، أحدهما آكد من الآخر: (كتاب الله عز وجل وعترتي، فانظروا كيف تخلفوني فيهما، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)... ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابياً، لا حاجة لنا ببسطها(44).

وقال المناوي: قال الهيثمي: (رجاله موثقون). ورواه أبو يعلى بسند لا بأس به... ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي(45).

وقال ابن كثير بعد أن ساق رواية النسائي المتقدمة: قال شيخنا الذهبي: هذا حديث صحيح(46).

وقال في تفسيره: وقد ثبت في الصحيح أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال في خطبته بغدير خم: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي، وإنهما لن يفترقا حتى يرِدا عليَّ الحوض(47).

وقد ذكر الألباني هذا الحديث ضمن أحاديث سلسلته الصحيحة، وخرَّج بعض طرقه وأسانيده الصحيحة والحسنة، وذكر بعض شواهده وحسَّنها، ووصف من ضعَّف هذا الحديث بأنه حديث عهد بصناعة الحديث، وأنه قصَّر تقصيراً فاحشاً في تحقيق الكلام عليه، وأنه فاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها صحيحة أو حسنة، فضلاً عن الشواهد والمتابعات، وأنه لم يلتفت إلى أقوال المصحِّحين للحديث من العلماء، إذ اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة دون غيرها، فوقع في هذا الخطأ الفادح في تضعيف الحديث الصحيح(48).


تأملات في حديث الثقلين

قوله (صلى الله عليه وآله): (إني تارك) أو (إني مخلِّف): فيه إشعار بعِظم وأهمية ما سيخلَّفه أو سيتركه للأمّة من بعده، لأن ما يخلّفه النبي (صلى الله عليه وآله) للأمّة لا بد أن يكون نفيساً وخطيراً.

ثم إنه لا بد أن يكون منبعاً من منابع العلم، ومصدراً من مصادر الحكمة، لأن الأنبياء لا يورِّثون للأمَّة دراهم أو دنانير، وإنما يورِّثون لهم العلم والحكمة.

وقد روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورَّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر(49).

وقوله (صلى الله عليه وآله): (الثقلين): بيَّنهما فيما سيأتي من كلامه بأنهما الكتاب والعترة.

قال ابن حجر: سَمَّى رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) القرآن وعترته ـ وهي الأهل والنسل والرهط الأدنون ـ ثقلين، لأن الثقل كل نفيس خطير مصون، وهذان كذلك، إذ كل منهما معدن العلوم اللدنية، والأسرار والحكم العلية، والأحكام الشرعية. ولذا حث (صلى الله عليه [وآله] وسلم) على الاقتداء والتمسك بهم، والتعلم منهم، وقال: الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت. وقيل: سُمِّيا ثقلين لثقل وجوب رعاية حقوقهما(50).

قلت: وهذا المعنى للثقلين ذكره أرباب المعاجم اللغوية، ومنهم ابن منظور في لسان العرب، وابن الأثير في النهاية، والهروي في غريب الحديث، وغيرهم.

قال ابن منظور: قال ثعلب: سُمِّيا ثقلين لأن الأخذ بهما ثقيل والعمل بهما ثقيل، قال: وأصل الثَّقَل أن العرب تقول لكل شيء نفيس خطير مصون: ثَقَل. فسمَّاهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما(51).

وقريب من ذلك كلام ابن الأثير(52) والفيروزأبادي في القاموس(53).

وقال القاري في مرقاة المفاتيح: سمَّى كتاب الله وأهل بيته بهما لِعِظم قدرهما، ولأن العمل بهما ثقيل على تابعهما(54).

وقال الزمخشري في الفائق: الثقل المتاع المحمول على الدابة، وإنما قيل للجن والإنس الثقلان، لأنهما ثقال الأرض، فكأنهما أثقلاها، وقد شبَّه بهما الكتاب والعترة في أن الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين(55).


قوله (صلى الله عليه وآله): وعترتي أهل بيتي:

قال ابن منظور في لسان العرب: عِتْرَة الرجل: أقرباؤه من ولد وغيره... وقال أبو عبيد وغيره: عِتْرَة الرجل وأُسرَته وفصيلته: رهطه الأدنون. [وقال] ابن الأثير: عِتْرَة الرجل أخصّ أقاربه. وقال ابن الأعرابي: العِتْرة: ولد الرجل وذرّيّته وعَقِبه من صُلبه، قال: فعترة النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) ولد فاطمة البتول (عليها السلام). وروي عن أبي سعيد قال: العترة ساق الشجرة، قال: وعترة النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) عبد المطلب وولده. وقيل: عترته أهل بيته الأقربون، وهم أولاده وعلي وأولاده. وقيل: عترته الأقربون والأبعدون منهم... إلى آخر ما قال(56).

وأقول: إن مسألة بيان مَن يكون التمسّك به منقذاً من الضلال لا تحتمل الإبهام من قبل النبي (صلى الله عليه وآله)، وإلا لكان ذِكرها كإهمالها، ولا سيما مع علم النبي (صلى الله عليه وآله) أن الأمة ستختلف من بعده إلى فِرَق وطوائف كثيرة.

ولذا فسَّر النبي (صلى الله عليه وآله) المراد بعِتْرته في كل الأحاديث التي سقناها إليك وغيرها بأنهم أهل بيته، والأحاديث الأخرى الكثيرة أوضحت ببيان شافٍ أن أهل البيت هم علي وفاطمة وأبناؤهما (عليهم السلام)، ولذا كان النبي (صلى الله عليه وآله) في غنى عن بيانهم هنا، لأنه (صلى الله عليه وآله) قد أحالهم في هذه الأحاديث على ما هو معلوم عندهم، وواضح لديهم.

ولوضوح المراد بالعترة عند القوم لا نرى في كل تلك الأحاديث سائلاً يسأل: مَن هم عترة النبي (صلى الله عليه وآله)؟ أو مَن هم أهل بيته (صلى الله عليه وآله)؟

وأما الأحاديث التي دلَّت على أن المراد بأهل بيته (صلى الله عليه وآله) هم علي وفاطمة وأبناؤهما (عليهم السلام)، فهي كثيرة جداً:

منها: ما أخرجه مسلم في صحيحه، وأحمد في مسنده، والترمذي في سُننه مختصراً، وكذا الحاكم في المستدرك على الصحيحين، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال في حديث طويل: ولمَّا نزلت هذه الآية (فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم)[سورة آل عمران: الآية 61]، دعا رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً، فقال: اللهم هؤلاء أهلي(57).

ومنها: ما أخرجه مسلم في صحيحه عن عائشة، قالت: خرج النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) وعليه مِرْط مُرَحَّل(58) من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء علي فأدخله، ثم قال: (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا)(59).

ومنها: ما أخرجه الترمذي في سننه وحسَّنه، والحاكم في المستدرك وصحَّحه، والهيثمي في مجمع الزوائد وغيرهم عن أنس بن مالك وغيره: أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) كان يمر بباب فاطمة ستة أشهر إذا خرج إلى صلاة الفجر يقول: الصلاة يا أهل البيت (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا)(60).

ومنها: ما أخرجه الحاكم عن عامر بن سعد، قال: قال معاوية لسعد بن أبي وقاص: ما يمنعك أن تسب ابن أبي طالب؟ قال: فقال: لا أسُب ما ذكرت له ثلاثاً قالهن له رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم. قال: ما هن يا أبا إسحاق؟ قال: لا أسبُّه ما ذكرت حين نزل عليه الوحي فأخذ عليّاً وابنيه وفاطمة، فأدخلهم تحت ثوبه، ثم قال: ربِّ إن هؤلاء أهل بيتي(61).

ومنها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن أم سلمة، قالت: في بيتي نزلت (إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهِّركم تطهيرا)، قالت: فأرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى علي وفاطمة والحسن والحسين، فقال: هؤلاء أهل بيتي(62).

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الدالّة على ما قلناه(63).

ثم إن المراد من العترة ههنا هم أئمة الدين من أهل البيت النبوي، لا كل من انتسب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من طريق فاطمة (عليها السلام)، وقد نصَّ غير واحد من أعلام أهل السنة على أن المراد بالعترة هم العلماء لا الجهّال:

قال المناوي: قال الحكيم: والمراد بعترته هنا العلماء العاملون، إذ هم الذين لا يفارقون القرآن، أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي عن المقام(64).

وقال ابن حجر: ثم الذين وقع الحث عليهم منهم إنما هم العارفون بكتاب الله وسنة رسوله، إذ هم الذين لا يفارقون الكتاب إلى الحوض، ويؤيّده الخبر السابق: (ولا تعلِّموهم فإنهم أعلم منكم)، وتميَّزوا بذلك عن بقية العلماء، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، وشرَّفهم بالكرامات الباهرة والمزايا المتكاثرة، وقد مرَّ بعضها(65).

أقول: وأوضح مصاديق هؤلاء العلماء من العترة النبوية الطاهرة أئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فإنهم الذين اتفقت الأمَّة على حسن سيرتهم، وطيب سريرتهم، وأجمعوا على أنهم علماء يُقتدى بهم، وتُقتفى آثارهم، وقد سبق الإشارة إلى ذلك فيما تقدم.

وقوله (صلى الله عليه وآله): (ما إن تمسَّكتم بهما) يدل على أن ترك التمسُّك بهما موقع في الضلال، لأن المشروط عدَمٌ عند عدم شرطِه.

قال المناوي في شرح الحديث: يعني إن ائتمرتم بأوامر كتابه، واهتديتم بهدي عترتي، واقتديتم بسيرتهم، فلن تضلوا. قال القرطبي: وهذه الوصية وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفرائض المؤكَّدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها، هذا مع ما عُلِم من خصوصيتهم بالنبي (صلى الله عليه وآله)، وبأنهم جزء منه، فإنهم أصوله التي نشأ عنها، وفروعه التي نشأوا عنه، كما قال: فاطمة بضعة مني(66).

وقال التفتازاني: لاتّصافهم بالعلم والتقوى مع شرف النَّسَب، ألا يُرى أنه (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قَرَنَهم بكتاب الله في كون التمسّك بهما منقِذاً من الضلالة، ولا معنى للتمسّك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية، فكذا العترة(67).

وقال الدهلوي: إن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال: (إني تارك فيكم الثقلين، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وهذا الحديث ثابت عند الفريقين: أهل السنة والشيعة، وقد عُلم منه أن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أمرنا في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية بالتمسّك بهذين العظيمي القدر، والرجوع إليهما في كل أمر، فمن كان مذهبه مخالفاً لهما في الأمور الشرعية اعتقاداً وعملاً فهو ضال، ومذهبه باطل لا يُعبأ به، ومن جحد بهما فقد غوى، ووقع في مهاوي الردى(68).

أقول: والتعبير بالتمسُّك دون الإمساك يدل على قوة الاقتداء بهما وشدة اتَباعهما. وعليه فلا ينجو من الضلال من أخذ بشيء منهما، واتّبع غيرهما وتمذهب بأي مذهب سواهما.

وقوله (صلى الله عليه وآله): (بهما) يدل على أن التمسّك بأحدهما غير منجٍ من الوقوع في الضلال. وبذلك يتّضح أن قول عمر: (حسْبنا كتاب الله)(69) يتنافى مع قول النبي (صلى الله عليه وآله) في هذه الأحاديث.

وقوله (صلى الله عليه وآله): (وإنهما لن يفترقا حتى يرِدَا عليَّ الحوض).

قال المناوي في شرح ذلك: وفي هذا مع قوله أولاً: (إني تارك فيكم) تلويح بل تصريح بأنهما ـ أي الكتاب والعترة ـ كتوأمين خلَّفهم ووصَّى أمته بحسن معاملتهما، وإيثار حقّهما على أنفسهم، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية والأسرار والحِكَم وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق. وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين، فّطِيبُ العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته(70).

أقول: قوله (صلى الله عليه وآله): (وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض) دالٌّ على أن العترة لا يفترقون عن كتاب الله العزيز مطلقاً، وعدم الافتراق يتحقق من جهات ثلاث:

الجهة الأولى: أنهم لا يفارقون القرآن في أقوالهم وفتاواهم، فهي موافقة لمعاني القرآن الظاهرة والباطنة، وذلك لأنهم علموا محكَمه ومتشابهه، وناسخه ومنسوخه، وخاصَّه وعامَّه، ومقيَّده ومطلقه، ومبيَّنه ومجمَله، فردّوا المتشابه إلى المحكم، والمنسوخ إلى الناسخ، والعام إلى الخاص، والمطلق إلى المقيّد، والمجمل إلى المبيّن.

ولولا ذلك لوقعوا في مخالفة الكتاب العزيز من حيث لا يعلمون، فيقع بينهما الافتراق المنفي في هذا الحديث، ويتحقق التعارض بين علامتَي الحق المنصوبتين اللتين يجب أن تكونا متّفقتين، لأن كل واحدة منهما ينبغي أن تكون دالة على الحق، وهذا لا يتأتّى مع حصول التعارض بينهما.

الجهة الثانية: أنهم لا يفارقون القرآن في أفعالهم وسلوكهم، وذلك لأنهم لمَّا علموا بمعاني القرآن وفهموا مقاصده الشريفة عملوا بما فيه في جميع شؤونهم وأحوالهم، فلا يقع منهم ما يخالفه لا عن عمد ولا عن جهل ولا عن سهو ولا غفلة. ولولا ذلك لافترقوا عنه في بعض أحوالهم، فيكون هذا مانعاً من إطلاق القول عليهم بأنهم لا يفترقون عنه ولا يفترق عنهم.

الجهة الثالثة: أنهم لا يفارقون القرآن في الوجود، فلا بد من وجود مَن يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت (عليهم السلام) في كل زمن إلى قيام الساعة، حتى يتوجّه الحث المذكور على التمسّك بهاتين العلامتين على ممر الدهور.

قال ابن حجر: والحاصل أن الحث على التمسّك بالكتاب والسنة وبالعلماء بهما من أهل البيت، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأُمور الثلاثة إلى قيام الساعة(71).

وقال: وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهِّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض، ويشهد لذلك الخبر السابق: (في كل خَلَف من أُمتي عدول من أهل بيتي... ) إلى آخره(72).

وقال المناوي: قال الشريف: هذا الخبر يُفهم وجود من يكون أهلاً للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك بهم كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أماناً لأهل الأرض، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض(73).

وقوله (صلى الله عليه وآله): (فانظروا كيف تخلّفونّي فيهما):

معناه: فانظروا لأنفسكم ماذا تختارون: هل تسلكون سبيل الهدى باتباع الكتاب والعترة، أم سبيل الضلال باتباع غيرهما، والعاقل مَن يسلك ما ينجيه، ويبتعد عما يُرديه. وفيه إشارة إلى قوله تعالى (قل هل من شُركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحَقُّ أن يُتَّبَع أمَّن لا يَهِدِّي إلا أن يُهْدَى فما لكم كيف تحكمون )[سورة يونس: الآية 35].

ولو نظرنا إلى أئمة المذاهب وغيرهم من علماء أهل السنة لوجدنا بعضهم يلجأ في أمور الدين إلى بعض، وكل واحد منهم يعترف بالقصور، فتأمل في سِيَرهم وأحوالهم وأخبارهم لترى أنهم علموا شيئاً وغابت عنهم في أمور الدين أشياء وأشياء.

وفي قوله (صلى الله عليه وآله): ( فانظروا كيف تخلفوني فيهما) إشارة إلى أن كثيراً من هذه الأمة لن يتّبع الكتاب والعترة، كما حدث في قوم موسى فيما أخبر به الله جل وعلا، حيث قال: (ولما رَجَعَ موسى إلى قومه غضبان أَسِفًا قال بئسما خَلَفْتُمُوني من بعدي أَعَجِلتُم أَمْرَ ربِّكم وأَلقى الأَلواح وأَخَذَ بِرأس أَخيه يَجُرُّه إليه قال ابنَ أُمَّ إنَّ القوم استضعَفُوني وكادوا يَقتُلُونني فلا تُشْمِتْ بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظَّالمين)[سورة الأعراف: الآية 150].

وهذا ما حدث في هذه الأمة، فإن أكثر الناس جحدوا فضل العترة النبوية الطاهرة، حتى لا يذكرهم ذاكر بما هم أهله من الذِّكْر الحسن والثناء الجميل.

قال المناوي بعد أن ذكر أن التمسّك بالعترة واجب على الأمة وجوب الفرائض المؤكَّدة التي لا عذر لأحد في تركها: ومع ذلك فقابل بنو أمية عظيم هذه الحقوق بالمخالفة والعقوق، فسفكوا من أهل البيت دماءهم، وسَبَوا نساءهم، وأسَروا صغارهم، وخرَّبوا ديارهم، وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا سبَّهم ولعنهم، فخالفوا المصطفى (صلى الله عليه وآله) في وصيّته، وقابلوه بنقيض أمنيّته، فواخجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يُعرَضون عليه(74).

أقول: إن بني أمية وبني العباس صنعوا الأفاعيل بأهل البيت (عليهم السلام) فماذا فعل أهل السنة لنصرة أهل البيت؟


تاالله إن كانت أميّةُ قد أتَتْ * قتلَ ابنِ بنتِ نبيها مظلومــا

فلقد أتتْه بنو أبِيه بمثلــــِــه * هذا لعمْرُك قبرُه مهدومــــا

أسِفُوا على ألا يكونُوا شــا * ركوا في قتْلِه فتتبَّعوه رميما

ثم إن أهل السنة مضافاً إلى أنهم مالوا عن أهل البيت إلى سواهم، فاتّبعوا غيرهم وقلدوهم، فإنهم أنكروا فضل أهل البيت وجحدوهم حقوقهم، واتّفقوا على مخالفة الأحاديث الصحيحة الدالة على فضلهم (عليهم السلام) التي رووها في كتبهم وصحَّحوها، وهذا الحديث الذي نحن بصدد الحديث عنه (حديث الثقلين) مثال واضح بيَّن يُلزَمون به، والله المستعان.

أحاديث أخر دالة على اتباع أهل البيت (عليهم السلام)

لقد رووا أحاديث أُخر بمعنى حديث الثقلين تدل على لزوم اتِّباع أهل البيت (عليهم السلام) دون غيرهم، وتنص على أن الهداية والنجاة منوطان بالتمسك بهم:

منها: ما أخرجه الحاكم وغيره عن أبي عباس، قال: قال رسول (صلى الله عليه وآله): النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا، فصاروا حزب إبليس(75).

أقول: إن الأُمة إذا اتبعتهم واقتفت آثارهم واقتدت بهم لا تنشعب إلى فِرَق، ولا تنقسم إلى طوائف، فبهم تجتمع الكلمة وتأتلف الفُرقة. وحيث أنهم مع الحق، والحق معهم وفيهم، يدور معهم حيثما داروا، فمَن خالفهم خالفه، ومن نابذهم نابذه، فصار من حزب الشيطان(ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون).

ومنها: ما أخرجه الحاكم في المستدرك عن المنكدر في حديث عن النبي (صلى الله عليه وآله)، قال: النجوم أمان لأهل السماء، فإن طُمست أتى السماء ما يوَعدون، وأنا أمان لأصحابي، فإذا قُبِضتُ أتى أصحابي ما يوعدون، وأهل بيتي أمان لأمتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتى أمتي ما يوعَدون(76).

ومنها: ما أخرجه أحمد في الفضائل، وابن حجر في المطالب، والهيثمي في مجمع الزوائد، والسيوطي في الخصائص وإحياء الميت والجامع الصغير ورمز له بالحسن، والبوصيري في مختصر الإتحاف وغيرهم عن سلمة بن الأكوع، أنه (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قال: النجوم أمان لأهل السماء، وأهل بيتي أمان لأمتي(77).

قال المناوي: رواه عنه أيضاً الطبراني ومسدّد وابن أبي شيبة بأسانيد ضعيفة، لكن تعدد طرقه ربما يصيره حسنا(78).

ومنها: ما أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، وأبو نعيم الأصفهاني في حلية الأولياء، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، والخطيب التبريزي في مشكاة المصابيح، والحاكم في المستدرك وصحَّحه، والسيوطي في الخصائص وإحياء الميت والجامع الصغير ورمز له بالحسن، وغيرُهم عن أبي ذر، قال: سمعتُ النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: مثَل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، مَن ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق(79).

قال المناوي: (مثل أهل بيتي) زاد في رواية: فيكم، (مثل سفينة نوح) في رواية: في قومه، (من ركبها نجا) أي خلص من الأمور المستصعبة، (ومن تخلف عنها غرق)، وفي رواية: هلك. ومن ثم ذهب قوم إلى أن قطب الأولياء في كل زمن لا يكون إلا منهم. ووجه تشبيههم بالسفينة أن مَن أحبَّهم وعظَّمهم شكراً لنعمة جدِّهم، وأخذ بهدي علمائهم، نجا من ظلمة المخالفات، ومن تخلَّف عن ذلك غرق في بحر كفر النعم، وهلك في معادن الطغيان(80).

وقال القاري في مرقاة المفاتيح: (ألا إن مثل أهل بيتي) أي شَبَهُهم (فيكم مثل سفينة نوح) أي في سببيّة الخلاص من الهلاك إلى النجاة، (من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك) فكذا من التزم محبّتهم ومتابعتهم نجا في الدارين، وإلا فهلك فيهما(81).

وقال: شَبَّه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والجهالات والأهواء الزائغة ببحر لجّي يغشاه موج، من فوقه موج، من فوقه سحاب، ظلمات بعضها فوق بعض، وقد أحاط بأكنافه وأطراف الأرض كلها، وليس منه خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة، وهي محبة أهل بيت رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)(82).

أقول: لا خلاص ولا مناص إلا تلك السفينة، وهي اتباع أهل البيت (عليهم السلام) لا محبّتهم المجرَّدة عن الاتِّباع التي لا تعصم عن الوقوع في الهلاك.

والحاصل أنه قد اتضح من كل ما تقدم بما لا يدع مجالاً للشك أن الواجب على كل مؤمن بالله ورسوله (صلى الله عليه وآله) أن يتمسَّك بكتاب الله العزيز وبالعترة النبوية الطاهرة ليسلك سبيل الهدى، وينجو من سُبُل الغي والردى.

وهنا لا بد من بيان أمرين مهمّين:

الأمر الأول:

أن النجاة من الضلال لا تتحقق إلا بالتمسك بكتاب الله وعترة النبي (صلى الله عليه وآله) دون غيرهما، وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان في مقام البيان، ولو كان أمر ثالث في البين لنصَّ عليه.

فمَن زعم أنه متمسِّك بالصحابة أو التابعين أو أئمة المذاهب من غير أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وأنه صار بسبب ذلك على الهدى والحق، فقد ردَّ على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله، ونقض حُكمه، كما هو واضح.

الأمر الثاني:

أن الواجب هو التمسك بالثقلين معاً، والتمسّك بأحدهما دون الأخر لا ينفع في الوصول إلى الحق، وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد نصَّ في حديث الثقلين المتقدم باختلاف ألفاظه على أن التمسّك بهما معاً هو المنجي من الوقوع في الضلال.

فمَن زعم أنه متمسك بالقرآن، وأنه ناج من الضلال بسبب ذلك، فهو متوهم غافل، وذلك لأن القرآن فيه المحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمبيَّن والمجمل، وتمييز بعض ذلك عن بعضه الآخر من الأمور المشكلة التي خفيت معرفتها على علماء أكثر الطوائف، مما سبَّب وقوع الناس في مزيد من التحير والاختلاف، فلا مناص حينئذ من اتباع العلامة الأخرى التي يكون اتّباعها رافعاً للتحيُّر والاختلاف، وهم أهل البيت (عليهم السلام).

والحاصل: أن الأحاديث المتقدمة دلَّت بما لا يدع مجالاً للريب على أن الناجين من كل فئات هذه الأمة هم أَتْبَاع أهل البيت (عليهم السلام)، السائرين على نهجهم، والآخذين بهديهم، والمقتفين لآثارهم، دون غيرهم من الناس، وذلك لأنه قد ثبت في الأحاديث الصحيحة عند أهل السنة أن الأمة تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، فإذا كانت الفرقة الناجية هي التي تمسَّكت بالكتاب والعترة النبوية فغيرها لا بد أن يكون على ضلال... (فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنَّى تُصرَفون).


شبهات وردها

 


 

رد مع اقتباس
 
قديم 03-27-2008, 11:28 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 



شبهات وردها

شبهة وجوابها:

قد يُقال: إن أهل السنة تمسَّكوا بصحابة النبي (صلى الله عليه وآله)، إما عملاً بقوله (صلى الله عليه وآله): (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم)، أو لأنهم عدول، فيصح الاقتداء بهم، ولا مانع أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد جعل أكثر من علامة لهداية الأمّة، فيكون المتمسّك بأي من العلامات المنصوبة ناجياً لا محالة.

والجواب: أن حديث (أصحابي كالنجوم) غير صحيح، وقد نص جمع من أعلام أهل السنة على ضعفه وفساده.

قال ابن حجر: قال أبو بكر البزار: هذا الكلام لم يصح عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم).

وقال ابن حزم: هذا خبر مكذوب موضوع باطل(83).

وقال البيهقي: هذا الحديث مشهور المتن، وأسانيده ضعيفة، لم يثبت في هذا إسناد(84).

وقال أحمد بن حنبل: لا يصح هذا الحديث(85).

وقال ابن عبد البر: هذا إسناد لا تقوم به حجّة(86).

وقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: وأما ما يُروى عن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أنه قال: (أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم) فهو حديث ضعيف، قال البزار: هذا حديث لا يصح عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، وليس هو في كتب الحديث المعتمدة(87).

وضعَّفه ابن القيم في أعلام الموقعين، والألباني في سلسلته الضعيفة، فراجع(88).

والحاصل أنه حديث ضعيف سنداً لا يصح أن يعارض ذلك الحديث الصحيح، وأيضاً هو فاسد معنى، لا يصح أن يصدر من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لاستلزامه محاذير كثيرة فاسدة.

قال ابن حزم: فقد ظهر أن هذه الرواية لا تثبت أصلاً، بل لا شك أنها مكذوبة... فمن المحال أن يأمر النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) باتّباع كل قائل من الصحابة، وفيهم مَن يُحلِّل الشيء وغيره يحرِّمه، ولو كان ذلك لكان بيع الخمر حلالاً اقتداءً بسمرة بن جندب، وحراماً اقتداءً بغيره منهم، ولكان ترك الغُسل من الإكسال واجباً اقتداءً وعثمان وطلحة وأبي أيوب وأبيّ بن كعب، وحراماً اقتداءً بعائشة وابن عمر، وكل هذا مروي عندنا بالأسانيد الصحيحة(89).

ثم قال: فكيف يجوز تقليد قوم يخطئون ويصيبون؟!

وقال: وإنما الفرض علينا اتّباع ما جاء به القرآن عن الله تعالى الذي شرع لنا دين الإسلام، وما صحَّ عن رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) الذي أمره الله ببيان الدين...(90).

وقال في مورد آخر: وأما قوله (صلى الله عليه [وآله] وسلم): (عليكم بسُنّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين) فقد علمنا أنه (صلى الله عليه [وآله] وسلم) لا يأمر بما لا يُقدَر عليه، ووجدنا الخلفاء الراشدين بعده (صلى الله عليه [وآله] وسلم) قد اختلفوا اختلافاً شديداً، فلا بد من أحد ثلاثة أوجه لا رابع لها: إما أن نأخذ بكل ما اختلفوا فيه، وهذا ما لا سبيل إليه، ولا يُقدَر عليه، إذ فيه الشيء وضدّه، ولا سبيل إلى أن يورِّث أحد الجد دون الأخوة بقول أبي بكر وعائشة، ويورِّثه الثلث فقط، وباقي ذلك للأخوة على قول عمر، ويورِّثه السدس، وباقيه للأخوة على مذهب علي. وهكذا كل ما اختلفوا فيه، فبطل هذا الوجه... أو يكون مباحاً لنا بأن نأخذ بأي ذلك شئنا، وهذا خروج عن الإسلام، لأنه يوجب أن يكون دين الله موكولاً إلى اختيارنا، فيُحرِّم كل واحد منا ما يشاء، ويحل ما يشاء، ويحرّم أحدنا ما يحلّه الآخر...

ثم قال: فإذا بطل هذان الوجهان، فلم يبقَ إلا الوجه الثالث، وهو أخذ ما أجمعوا عليه، وليس ذلك إلا فيما أجمع عليه سائر الصحابة...

أقول: فإذا أجمعوا على قول فهذا يكشف عن أنه هو الذي جاء به النبي (صلى الله عليه وآله)، كيف لا وفيهم العترة النبوية الطاهرة التي أُمِرْنا باتباعها، فرجعنا بالنتيجة إلى اتباع العترة النبوية دون غيرهم من الناس.

ثم قال ابن حزم: وأيضاً فإن الرسول (صلى الله عليه [وآله] وسلم) إذا أمر باتباع سُنَّة الخلفاء الراشدين لا يخلو ضرورة من أحد وجهين: إما أن يكون (صلى الله عليه [وآله] وسلم) أباح أن يسنُّوا سُنَنَاً غير سُنَنه، فهذا لا يقوله مسلم، ومَن أجاز هذا فقد كفر وارتدَّ، وحَلَّ دمه وماله، لأن الدين كله إما واجب أو غير واجب، إما حرام وإما حلال، لا قسم في الديانة غير هذه الأقسام أصلاً، فمَن أباح أن يكون للخلفاء الراشدين سُنَّة لم يسُنّها رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) فقد أباح أن يُحرِّموا شيئاً كان حلالاً على عهده (صلى الله عليه [وآله] وسلم) إلى أن مات، أو أن يُحلُّوا شيئاً حرَّمه رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، أو أن يوجِبوا فريضة لم يوجبها رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، أو أن يُسقِطوا فريضة فرضها رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، ولم يسقطها إلى أن مات، وكل هذه الوجوه مَن جوَّز منها شيئاً فهو كافر مشرك بإجماع الأمة كلها بلا خلاف...

وإما أن يكون أمر باتباعهم في إقتدائهم بسُنَّته (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، فهكذا نقول، ليس يحتمل هذا الحديث وجهاً غير هذا أصلاً(91).

أقول: هذا كله إذا كان المراد بالخلفاء الراشدين هم الأربعة، ومع التسليم بصحة الحديث فلا مناص من حمله على أن المراد بالخلفاء فيه هم الاثنا عشر، ليحصل الالتئام والاتفاق بين كل الأحاديث: حديث الخلفاء الاثنا عشر، وحديث الثقلين والتمسك بالعترة، وهذا الحديث.

وبمجموع ما قلناه وما نقلناه يتّضح أنه لا دليل على صحّة اتباع أحد من صحابة النبي (صلى الله عليه وآله) غير العترة، لا الخلفاء ولا غيرهم.


شبهة أخرى وجوابها:

قال فخر الدين الرازي: نحن معاشر أهل السنة بحمد الله ركبنا سفينة محبّة أهل البيت، واهتدينا بنجم هدي أصحاب النبي(92)، فنرجو النجاة من أهوال القيامة ودركات الجحيم، والهداية إلى ما يوجب درجات الجنان والنعيم المقيم.

وقال القاري في بيان ذلك: وتوضيحه أن من لم يدخل السفينة كالخوارج هلك مع الهالكين في أول وهلة، ومن دخلها ولم يهتدِ بنجوم الصحابة كالروافض ضل(93).

والجواب: أن أهل السنة لا يحبّون أهل البيت (عليهم السلام) وإن تشدّقوا بذلك، فإن للمحب علامات لا نجدها في أهل السنة, ويكفى في الدلالة على بغضهم لأهل البيت أن أحاديثهم مع أنها تدل على تشريك الآل مع النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة عليه إلا أنهم أطبقوا على طرحهم منها، فصاروا يقولون: (صلى الله عليه وسلم)، فتركوا العمل بأمر النبي (صلى الله عليه وآله) في الأحاديث الصحيحة حيث قال: قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد...(94).

وإذا عطفوا الآل على النبي (صلى الله عليه وآله) في الصلاة، فإنهم يعطفون عليهم الصحب، مع أن أخبارهم لم تدل على ذلك أصلاً، وما ذلك إلا لصرف الفضل عن آل النبي (صلى الله عليه وآله) وتشريك غيرهم معهم.

ومثل هذا كثير يعرفه المتتبع، ويطول شرحه لو أردنا استقصاءه.

ولو سلّمنا أن أهل السنة يحبون أهل البيت فالحب شيء والاتباع شيء آخر، والأحاديث السابقة دلّت على لزوم الاتباع لتحصل النجاة، وأما المحبة المجردة فلا تكفي، فإن حديث الثقلين قيَّد النجاة من الضلال بالتمسك بهم، والمحبة المجردة لا تستلزم التمسك بهم والاتباع لهم.

وأما حديث سفينة نوح فإن من ركبها نجا، وأما من أحبّها وهو بعيد عنها فهو من الهالكين لا محالة.

والحاصل أن أهل السنة لم يركبوا سفينة أهل البيت (عليهم السلام) حتماً، إلا أنهم لمَّا اتّبعوا نجوم الصحابة وتلك النجوم مختلفة، بعضها في اليمين وبعضها في الشمال، إذا أظلم عليهم الليل كيف يسيرون، وإذا تشعّبت المسالك فأي السبل يسلكون؟ وأين يذهبون؟ وبمَ يستضيئون؟ وأي سفينة يركبون؟


نتيجة البحث:

أن الأحاديث الثابتة الصحيحة التي رواها أهل السنة في كتبهم وصحَّحوها دلَّت بأتم وأوضح دلالة على أن مَن لم يتمسّك بأهل البيت (عليهم السلام) فهو من الهالكين، إلا أن أهل السنة هداهم الله قد انصرفوا عن أهل البيت (عليهم السلام)، الذين أُمِروا باتّباعهم، واتّبعوا غيرهم، فبِمَ يعتذرون عن ميلهم عن أهل البيت (عليهم السلام)؟ وبمَ يحتجّون على تمسّكهم بمذاهبهم التي لم يرد في جواز اتباعها نص؟

(رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)[سورة آل عمران: الآية 53].



الهوامش:

1- صحيح مسلم ج 4 ص 1873 كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

2- سنن الترمذي ج 5 ص 622 كتاب المناقب، باب مناقب أهل بيت النبي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وذكر في مشكاة المصابيح ج 3 ص 1735، سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 4 ص 356 وقال الالباني: الحديث صحيح.

3- سنن الترمذي ج 5 ص 663. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وذكر في مشكاة المصابيح ج 3 ص 1735، صحيح الجامع الصغير ج 1 ص 482 حديث 2458 وصحححه الألباني أيضاً.

4- الدوحات: الأشجار العظيمة. وقممن: أي كنس ما تحتهن.

5- مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 14، 26. المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 109، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله، شاهده حديث سلمة بن كهيل، عن أبي الطفيل، وهو أيضاً صحيح على شرطهما. ووافقه الذهبي. كتاب السنة ج 2 ص 630. البداية والنهاية ج 5 ص 184، وقال: قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي: هذا حديث صحيح.

6- المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 109 ـ ص 110.

7- المستدرك على الصحيحين ج 3| ص 148، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. كتاب السنة ج 2 ص 630.

8- مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 181 ص 189. مجمع الزوائد ج 9 ص 162 قال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده جيد. ج 2 ص 170 وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. الجامع الصغير ج 1 ص 402 حديث 2631 ورمز له السيوطي بالصحة. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ج 1 ص 482 حديث 2457.

9- مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 59، وراجع ص 14 ص 17 ص 26. كتاب السنة ص 629. شرح السنة ج 14 ص 119 وقال: حسن غريب.

10- مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 17. الطبقات الكبرى ج 2 ص 194. كنز العمال ج 1 ص 185. قال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 4 ص 357: وهو إسناد حسن في الشواهد.

11- المطالب العالية ج 4 ص 65 وقال: هذا إسناد صحيح. مختصر إتحاف السادة المهرة ج 9 ص 194، وقال: رواه إسحاق بسند صحيح. مشكل الآثار ج 2 ص 307.

12- مختصر إتحاف السادة المهرة ج 8 ص 461، وقال: رواه أبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد، ورواته ثقات.

13- مسند أحمد بن حنبل ج 3 ص 14، ج 4 ص 371.

14- فضائل الصحابة ج 1 ص 172، ج 2 ص 572، 585، 603، 779، 786.

15- مجمع الزوائد ج 9 ص 162 وما بعدها.

16- الدر المنثور ج 7 ص 349 في تفسير الآية 23 من سورة الشورى.

17- إحياء الميت ص 28، 29، 39، 40، 48، 55، 56.

18- كنز العمال ج 1 ص 172 وما بعدها.

19- حلية الأولياء ج 1 ص 355.

20- خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ص 96.

21- الفردوس بمأثور الخطاب ج 1 ص 66.

22- مسند ابن أبي شيبة ج 1 ص 108.

23- سنن الدارمي ج 2 ص 432.

24- السنن الكبرى ج 2 ص 148، ج 10 ص 114.

25- جامع الأصول ج 1 ص 187.

26- المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 62 ـ ص 65 ح 2678 ـ 2681، 2638، ج 5 ص 154 وما بعدها ح 4922، 4923، 4980 ـ 4982، 5025 ـ 5028، 5040. المعجم الصغير ج 1 ص 135.

27- الخصائص الكبرى ج 2 ص 266.

28- منهاج السنة ج 2 ص 250، ج 4 ص 104.

29- رياض الصالحين ج 1 ص 264.

30- شرح الشفا ج 2 ص 82.

31- ذخائر العقبى ص 47 ـ ص 48.

32- اُسد الغابة ج 2 ص 17.

33- سير أعلام النبلاء ج 9 ص 365.

34- الصواعق المحرقة ج 2 ص 437، 438، 652، 653 (ط محققة).

35- الذرية الطاهرة ص 166.

36- شرح المقاصد ج 5 ص 302.

37- الإحكام في أصول الأحكام ج 6 ص 267.

38- مناقب علي بن أبي طالب ص 156 ـ ص 157، ط أخرى: ص 214.

39- لسان العرب ج 11 ص 88.

40- القاموس المحيط ج 3 ص 353، ط جديدة، ص 875 مادة (ثقل).

41- الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 150.

42- النهاية في غريب الحديث ج 1 ص 216.

43- الصواعق المحرقة ص 145.

44- المصدر السابق ص 228.

45- المصدر السابق ج 9 ص 162.

46- البداية والنهاية ج 5 ص 184.

47- تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 113.

48- سلسلة الأحاديث الصحيحة ج 4 ص 355، حديث 1761.

49- أخرجه البخاري في صحيحه ج 1 ص 27، سنن الترمذي ج 5 ص 49، سنن أبي داود ج 3 ص 317، سنن أبن ماجة ج 1 ص 81، سنن الدرامي ج 1ص 98، مسند أحمد ج 5 ص 196، صحيح ابن حبان ج 1 ص 289، مشكل الآثار ج 1 ص 429، شرح السنة ج 1 ص 276 وغيرهم.

50- الصواعق المحرقة ص 151، ج 2 ص 442 (ط محققة).

51- لسان العرب ج 11 ص 88 مادة (ثقل).

52- راجع النهاية في غريب الحديث ج 1 ص 216.

53- القاموس المحيط، ص 875 (ط جديدة).

54- مرقاة المفاتيح ج 10 ص 516.

55- الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 150.

56- لسان العرب ج 4 ص 538 مادة (عتر).

57- صحيح مسلم ج 4 ص 1871 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه. مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 185، سنن الترمذي ج 5 ص 225 وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. المستدرك ج 3 ص 150، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

58- المرط: كساء من صوف، أو من خز أو غيرهما، والمرحل: الذي نقش فيه تصاوير الرحال.

59- صحيح مسلم ج 4 ص 1883 كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بيت النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم).

60- سنن الترمذي ج 5 ص 225. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. المستدرك ج 3 ص 158، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. مجمع الزوائد ج 9 ص 168.

61- المستدرك ج 3 ص 108 ـ ص 109، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وقال الذهبي: على شرط مسلم فقط. وأخرجه أيضاً بلفظ قريب مما مر في حديث طويل آخر ج 3 ص 133، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذه السياقة. ووافقه الذهبي.

62- المستدرك ج 3 ص 146، وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه أيضاً في ج 3 ص 147 عن واثلة بن الأسقع وعن عائشة وصححه في الموضعين ووافقه الذهبي فيهما.

63- راجع مسند أحمد بن حنبل ج 1 ص 185، 330، ج 4 ص 107، ج 6 ص 292، 323. مجمع الزوائد ج 9 ص 166 ـ 174، الدر المنثور ج 6 ص 603 في تفسير آية التطهير، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج 9 ص 61، السنن الكبرى ج 2 ص 149 ـ ص150، مسند أبي داود الطيالسي، ص 274، خصائص أمير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه، ص 30، 47، كتاب السنة ج 2 ص 588، مشكاة المصابيح ج 3 ص 1731، تاريخ بغداد ج 10 ص 278 وغيرها.

64- فيض القدير ج 3 ص 14.

65- الصواعق المحرقة ص 151.

66- فيض القدير ج 3 ص 14.

67- شرح المقاصد ج 5 ص 303.

68- مختصر التحفة الأثنى عشرية ص 52.

69- قاله عمر لما أراد النبي (صلى الله عليه وآله) أن يكتب في مرضه كتاباً لا تضل به الأمة من بعده، وهذا الحديث مروي عن ابن عباس، قال: لم اشتد بالنبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) وجعه قال: أئتوني بكتاب اكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده. قال عمر: إن النبي (صلى الله عليه [وآله] وسلم) غلبه الوجع، وعندنا كتاب الله حسبنا. فاختلفوا وكثر اللغط، قال: قوموا عني، ولا ينبغي عندي التنازع. فخرج ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (صلى الله عليه [وآله] وسلم) وبين كتابه. أخرجه البخاري ج 1 ص 38، ج 4 ص 85، ص 121، ج 6 ص 11، ج 7 ص 155، ج 9ص 137، واللفظ له، وأخرجه مسلم في صحيحه ج 3 ص 1257 ـ ص 1259 بألفاظ متقاربة، وأخرجه أحمد بن حنبل في المسند ج 1 ص 222، 293، 324، 336، 355، والحاكم في المستدرك وصححه ج 3 ص 477، وغيرهم.

70- فيض القدير ج 3 ص 14.

71- الصواعق المحرقة ص 180. وطبعة محققة ج 2 ص 439.

72- الصواعق المحرقة ص 181. وطبعة محققة ج 2 ص 442.

73- فيض القدير ج 3 ص 15.

74- فيض القدير ج 3 ص 14.

75- المستدرك ج 3 ص 149، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.

76- المصدر السابق ج 3 ص 457، ج 2 ص 448، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

77- لجامع الصغير ج 2 ص 680. مجمع الزوائد ج 9 ص 174. المطالب العالية ج 4 ص 74، ص 347. إحياء الميت ص 37، ص 45. الخصائص الكبرى ج 2 ص 266. فضائل الصحابة ج 2ص 671. مختصر إتحاف السادة المهرة ج 9 ص 210. وذكره العجلوني في كشف الخفا ج 2 ص 135، ص 327. كنز العمال ج 12 ص 96.

78- فيض القدير ج 6 ص 298.

79- المستدرك ج 2 ص 343، ج 3 ص 150. مجمع الزوائد ج 9 ص 168. مشكاة المصابيح ج 3 ص 1742. الجامع الصغير ج 2 ص 533. إحياء الميت ص 41 ص 42. الخصائص الكبرى ج 2 ص 266. حلية الأولياء ج 4 ص 306. تاريخ بغداد ج 12 ص 91. كنز العمال ج 12 ص 94، ص 95، ص 98.

80- فيض القدير ج 5 ص 517.

81- مرقاة المفاتيح ج 10 ص 552.

82- المصدر السابق ج10 ص 553.

83- تلخيص الحبير ج 4 ص 191. ونقل كلام البزار أيضاً الزركشي في المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر، ص 83. وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ج 2 ص 90.

84- المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر ص 83.

85- سلسلة الأحاديث الضعيفة ج 1 ص 79 عن المنتخب لابن قدامة ج 10 ص 199.

86- جامع بينان العلم وفضله ج 2 ص 91.

87- شرح العقيدة الطحاوية ص 468.

88- أعلام الموقعين ج 2 ص 242. سلسة الأحاديث الضعيفة ج 1 ص 78 ص 84.

89- الإحكام في أصول الأحكام ج 6 ص 244.

90- المصدر السابق ج 5 ص 62.

91- المصدر السابق ج 6 ص 239 ص 240.

92- يشير إلى الحديث السابق: أصحابي كالنجوم...

93- مرقاة المفاتيح ج 10 ص 553.

94- أخرجه البخاري في صحيحه ج 4 ص 178، ج 6 ص 151، ج 8 ص 95. ومسلم في صحيحه ج 1 ص 305، ومالك في الموطأ ص 83، وأبو داود في سننه ج 2 ص 257 ص 258، والنسائي في سننه ج 2 ص 45 ص 49، والترمذي في سننه ج 2 ص 352، وابن ماجة في سننه ج 1 ص 292 ص 294، وأحمد في المسند ج 3 ص 47، ج 4 ص 118 ص 119 ص 241 ص 244، والدارمي في سننه ج 1 ص 309 ص 310، وأبو عوانة في مسنده ج 2 ص 212 ص 21، والطيالسي في مسنده ص 142، والحميدي في مسنده ج 2 ص 311، والبيهقي في السنن الكبرى ج 2 ص 147 ص 148، وابن أبي شيبة في مسنده ج 1 ص 343، والطبراني في المعجم الصغير ج 1 ص 85، وابن حجر في تلخيص الحبير ج 1 ص 262 ص 263، والطحاوي في مشكل الآثار ج 3 ص 71 ص 75، والألباني في إرواء الغليل ج 2 ص 24، وغيرهم كثير، وهو حديث متفق عليه. قال ابن منده: حديث مجمع على صحته (عن إرواء الغليل ج 2 ص 25).


http://www.14masom.com/hkaek-mn-tareek/22.htm


رد مع اقتباس
 
قديم 03-28-2008, 03:15 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

الحـسن
عضو فعال
 
الصورة الرمزية الحـسن
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الحـسن غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بارك الله فييك عزيزي


التوقيع

المـــــوت أولــــى من ركوب العــــار ****والعــــار اولــــى من دخــــول النـــــار
التوقيع بالفلاش هنا

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 07:18 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol