العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > عـــاشوراء الحزن السرمدي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-10-2005, 08:26 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل ولا اقر لكم اقرار العبيد


 

ان حياة الائمة (ع) الذين جعلهم النبي (ص) عدلا للقرآن الكريم ، وانهما لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض ، اجل من ان يحاط بهم بهذه الكلمات القليلة .. الا انه غيض من فيض ، وقطرة من بحر ، و الميسور لا يترك بالمعسور ، ومن اراد المزيد فليراجع المطولات .. واننا لننصح من لا يعتقد باصول الامامة ، وادلتها التفصيلية من الكتاب والسنة ، تثبيت الاعتقاد أولا بامامتهم كما ارادها الله تعالى ورسوله ، ليسهل له استيعاب الحقائق المطروحة في هذا الباب .. ====================

==============

قبس من حياة الامام الحسين بن علي (ع)
مقدمة :

هو ثالث أئمّة أهل البيت الطاهر، وثاني السبطين، وسيدي شباب أهل الجنّة، وريحانتي المصطفى (ص) ، وأحد الخمسة أصحاب الكساء، وسيد الشهداء، وأمّه فاطمة بنت رسول الله (ص) .

ولد في المدينة المنوّرة في الثالث من شعبان سنة ثلاث أو أربع من الهجرة، ولما ولد جيء به الى رسول الله (ص) فاستبشر به، وأذن في أُذنه اليمنى وأقام في اليسرى، فلمّا كان اليوم السابع سمّاه حسينا، وعقّ عنه بكبش، وأمر أُمّه ان تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضّة، كما فعلت بأخيه الحسن، فامتثلت - عليها السلام - ما أمرها به.

ولقد استشهد يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة 61 من الهجرة، وقيل يوم السبت، وكان قد ادرك من حياة النبيّ الأكرم (ص) خمس أو ست سنوات، وعاش مع ابيه 36 سنة، ومع اخيه 46 سنة.

إنّ حياة الإمام الحسين من ولادته الى شهادته حافلة بالأحداث، والاشارة - فضلاً عن الاحاطة - الى كل ما يرجع اليه يحتاج الى تأليف مفرد، وقد أغنانا في ذلك ما كتبه المؤلّفون والباحثون عن جوانب من حياته (ع) حيث تحدثوا في مؤلّفاتهم المختلفة عن النصوص الواردة من جدّه وأبيه في حقّه، وعن علمه ومناظراته ، وخطبه وكتبه وقصار كلمه، وفصاحته وبلاغته، ومكارم أخلاقه وكرمه وجوده، وزهده، وعبادته، ورأفته بالفقراء والمساكين، وعن أصحابه والرواة عنه، والجيل الذي تربّى على يديه. وذلك في مؤلّفات قيمة لا تعد ولا تحصى.

غير أنّ للحسين (ع) وراء ذلك، خصيصه أُخرى وهي كفاحه وجهاده الرسالي والسياسي الذي عُرِفَ به، والذي اصبح مدرسة سياسية دينية، لعلها أصبحت الطابع المميز له (ع) والصبغة التي اصطبغت حياته الشريفة بها، وأسوة وقدوة مدى اجيال وقرون، ولم يزل منهجه يؤثر في ضمير الامّة ووعيها، ويحرّك العقول المتفتحة، والقلوب المستنيرة الى التحرّك والثورة ، ومواجهة طواغيت الزمان بالعنف والشدّة.

وها نحن نقدم اليك نموذجاً من غرر كلماته في ذلك المجال حتى تقف على كفاحه وجهاده أمام التيارات الإلحادية والانهيار الخلقي.

إباؤه للضيم ومعاندة الجور:

لما توفي أخوه الحسن في العام الخمسين من الهجرة أوصى اليه بالإمامة فاجتمعت الشيعة حوله، يرجعون اليه في حلّهم وترحالهم، وكان لمعاوية عيون في المدينة يكتبون اليه ما يكون من الاحداث المهمّة التي لا توافق هوى السلطة الاموية المنحرفة، والتي قد تشكل خطراً جدياً على وجودها غير المشروع، ولقد كان هم هذه السلطة هو الإمام الحسين (ع) لما يعرفونه عنه من موقف لا يلين ولا يهادن في الحق، ومن هنا فقد كتب مروان بن الحكم - وكان عامل معاوية على المدينة -:
إنّ رجالاً من أهل العراق ووجوه أهل الحجاز يختلفون الى الحسين بن علي ، وأنّه لا يأمن وثوبه، ولقد بحثت عن ذلك فبلغني انّه لا يريد الخلاف يومه هذا، ولست آمن ان يكون هذا ايضاً لما بعده.

ولما بلغ الكتاب الى معاوية كتب رسالة الى الحسين (ع) وهذا نصّها:
أمّا بعد: فقد انتهت اليّ أمور عنك ان كانت حقاً فإنّي أرغب بك عنها، ولعمر الله انّ من أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء، وأنّ حقّ الناس بالوفاء من كان في خطرك وشرفك ومنزلتك التي أنزلك الله لها...( الإمامة والسياسة 1 / 163).

ولما وصل الكتاب الى الحسين بن علي، كتب اليه رسالة مفصّلة ذكر فيها نقضه ميثاقه وعهده، نقتبس منها ما يلي:

«ألست قاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلّين العابدين، الذين ينكرون الظلم، ويستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يخافون في الله لومة لائم، ثمّ قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما أعطيتهم الأيمان المغلظة والمواثيق المؤكدة، ولا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، جرأة على الله واستخفافاً بعهده.

أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله، العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه واصفرّ لونه، فقتلته بعد ما أمنته وأعطيته العهود ما لو فهمته العصم ، لنزلت من شعف الجبال.

أولست المدعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد بن ثقيف فزعمت أنّه ابن أبيك، وقد قال رسول الله (ص) الولد للفراش وللعاهر الحجر، فتركت سنّة رسول الله (ص) تعمّداً وتبعت هواك بغير هدى من الله، ثمّ سلّطته على أهل الإسلام يقتلهم، ويقطع أيديهم وأرجلهم، ويُسمل أعينهم، ويصلبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من هذه الأمّة وليسوا منك.

أولست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنّهم على دين علي - صلوات الله عليه - فكتبت اليه: أن اقتل كل من كان على دين عليّ، فقتلهم ومثـل بهم بأمرك، ودين علي هو دين ابن عمه (ص) الذي كان يضرب عليه أباك ويضربك، وبه جلست مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك لكان شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين رحلة الشتاء والصيف» ..( الإمامة والسياسة 1 / 164).

هذا هو الحسين، وهذا هو إباؤه للضيم ودفاعه عن الحق ونصرته للمظلومين في عصر معاوية. وذكرنا هذه المقتطفات كنموذج من سائر خطبه ورسائله التي ضبطها التاريخ.

رفضه البيعة ليزيد:

لما مات معاوية في منتصف رجب سنة 60 هجرية كتب يزيد الى الوليد بن عتبة والي المدينة أن يأخذ الحسين (ع) بالبيعة له، فأنفذ الوليد الى الحسين (ع) فاستدعاه، فعرف الحسين (ع) ما أراد، فدعا جماعة من مواليه وأمرهم بحمل السلاح وقال: «اجلسوا على الباب، فإذا سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه ولا تخافوا عليّ».

وصار (ع) إلى الوليد فنعى الوليد اليه معاوية فاسترجع الحسين (ع) ثمّ قرأ عليه كتاب يزيد بن معاوية، فقال الحسين (ع) :
«إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سراً حتى أبايعه جهراً فيعرف ذلك الناس»، فقال له الوليد: أجل، فقال الحسين (ع) :
«فتصبح وترى رأيك في ذلك» .
فقال الوليد: انصرف على اسم الله تعالى، فقال مروان: والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها ابداً حتى يكثر القتلى بينكم وبينه، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع او تضرب عنقه، فوثب عند ذلك الحسين (ع) وقال:
«أنت يا بن الزرقاء تقتلني أو هو؟ كذبت والله وأثمت» ثمّ خرج(الشيخ المفيد: الارشاد 200).

وأصبح الحسين من غده يستمع الاخبار، فاذا هو بمروان بن الحكم قد عارضه في طريقه فقال: أبا عبد الله إنّي أرشدك لبيعة يزيد فانّها خير لك في دينك وفي دنياك، فاسترجع الحسين (ع) وقال:
«إنّا لله وإنّا إليه راجعون وعلى الإسلام السلام اذا بليت الأمّة براع مثل يزيد، ثمّ قال: يا مروان أترشدني لبيعة يزيد!! ويزيد رجل فاسق، لقد قلت شططاً من القول وزللاً، ولا الومك فإنّك اللعين الذي لعنك رسول الله وأنت في صلب ابيك الحكم بن العاص، ومن لعنه رسول الله فلا ينكر منه أن يدعو لبيعة يزيد، اليك عنّي يا عدوّ الله، فإنّا أهل بيت رسول الله الحق فينا ينطق على ألسنتنا، وقد سمعت جدّي رسول الله يقول: الخلافة محرّمة على آل أبي سفيان الطلقاء وأبناء الطلقاء، فاذا رأيتم معاوية على منبري فابقروا بطنه. ولقد رآه أهل المدينة على منبر رسول الله فلم يفعلوا به ما امروا فابتلاهم بابنه يزيد» (الخوارزمي: مقتل الحسين 1 / 184 )

ثمّ إنّ الحسين غادر المدينة الى مكة، ولما بلغ اهل الكوفة هلاك معاوية اجتمعت الشيعة في منزل سليمان بن صرد ، فاتّفقوا أن يكتبوا الى الحسين رسائل وينفذوا رسلاً طالبين منه القدوم اليهم في الكوفة ، لانّ القوم قد بايعوه ونبذوا بيعة الامويين، وألّحوا في ذلك الامر أيّما الحاح، مبّينين للإمام (ع) أنّ السبل ميسرة والظروف مهيأة لقدومه، حيث كتب له وجهاؤهم من جملة ما كتبوه:
«أمّا بعد: فقد اخضرّ الجناب وأينعت الثمار، فاذا شئت فأقبل على جند لك مجنّدة».

ولما جاءت رسائل أهل الكوفة تترى على الحسين (ع) أرسل ابن عمه مسلم بن عقيل - رضوان الله عليه - الى الكوفة ممثلاً عنه لأخذ البيعة له منهم، وللتحقق من جدية هذا الأمر، ثمّ كتب اليهم:
«أمّا بعد: فإنّ هانئاً وسعيداً قدما عليّ بكتبكم، وكانا آخر من قدم عليّ من رسلكم، وقد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم انّه ليس علينا امام فاقبل لعلّ الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى، وإنّي باعث اليكم أخي وابن عمّي وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل، فإن كتب إليّ: انّه قد اجتمع رأي ملائكم وذوو الحجى والفضل منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم، وقرأته في كتبكم، فإنّي أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله، فلعمري ما الإمام إلاّ الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحق، الحابس نفسه على ذات الله».. ( المفيد: الارشاد 204).

ثمّ خرج الإمام من مكة متوجّهاً الى الكوفة يوم التروية او يوماً قبله مع اهل بيته وجماعة من أصحابه وشيعته، وكان كتاب من مسلم بن عقيل قد وصل اليه يخبره ببيعة ثمانية عشر ألفاً من اهل الكوفة، وذلك قبل أن تنقلب الامور على مجاريها بشكل لا تصدّقه العقول، حيث استطاع عبيد الله بن زياد بخبثه ودهائه، وافراطه في القتل، أن يثبط همم أهل الكوفة، وأن تنكث بيعة الإمام الحسين (ع) ، ويقتل سفيره بشكل وحشي بشع.

ولما أخذ الإمام (ع) يقترب من الكوفة استقبله الحر بن يزيد الرياحي بألف فارس مبعوثاً من الوالي عبيد الله بن زياد لاستقدامه واكراهه على اعطاء البيعة ليزيد وارساله قهراً الى الكوفة، فعند ذلك قام الإمام وخطب بأصحابه وأصحاب الحر بقوله:
«أيها الناس إنّ رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً حرم الله ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسنّة رسول الله، يعمل في عباده بالإثم والعدوان، فلم يغيّر عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله، ألا وأنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحّلوا حرام الله وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غَيَّر» .. ( الطبري: التاريخ 4 / 304 حوادث سنة 61 هجري، وأمّا ما جرى على الإمام وأهل بيته حتى نزل أرض كربلاء فراجع المقاتل).

يتبع........

 


 

رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 08:27 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الدافع الواقعي للهجرة إلى العراق:

رغم انّ الدافع الظاهري لهجرته (ع) الى العراق كانت رسائل أهل الكوفة ورسلهم حتى أنّ الإمام احتجّ بها عندما واجه الحر بن يزيد الرياحي وعمر بن سعد عندما سألاه عن سرّ مجيئه الى العراق فقال: «كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم»( المفيد: الارشاد 224 - 228).

إلاّ ان السر الحقيقي لهجرته (ع) رغم ادراكه الواضح لما سيترتب عليها من نتائج خطرة ستؤدي بحياته الشريفة، وهو ما وطّن نفسه (ع) عليه، يمكن ادراكه من خلال الاستقراء الشامل لمسيرة حياته وكيفية تعامله مع مجريات الاحداث. انّ الامر الذي لا مناص من الذهاب اليه هو ادراك الإمام (ع) ما يشكله الاذعان والتسليم لتولّي يزيد بن معاوية خلافة المسلمين ، رغم ما عُرف عنه من تهتك ومجون وانحراف واضح عن ابسط المعايير الإسلامية، وفي هذا مؤشّر خطر عن عظم الانحراف الذي أصاب مفهوم الخلافة الإسلامية، وابتعادها الرهيب عن مضمونها الشرعي.

ومن هنا فكان لابد من وقفة شجاعة تعيد للأمّة جانباً من رشدها المضاع وتفكيرها المسلوب. إنّ الإمام الحسين (ع) قد أعلنها صراحة بقوله لما طالبه مروان بن الحكم بالبيعة ليزيد، حيث قال:
« فعلى الإسلام السلام اذا بليت الامّة براع مثل يزيد» كما عرفت سابقاً.

نعم إنّ رسول الله (ص) قال: «صنفان من أُمّتي اذا صلحا صلحت أمّتي واذا فسدا فسدت أُمتي، قيل: يا رسول الله ومن هما؟ فقال: الفقهاء والأمراء» ( القمي: سفينة البحار 2 / 30 مادة أمر) ، فاذا كان صلاح الامّة وفسادها رهن صلاح الخلافة وفسادها، فقيادة مثل يزيد لا تزيد الامر إلاّ عبثـاً وفساداً.

إنّ القيادة الإسلامية بين التنصيص والشورى، ولم يملك يزيد السلطة لا بتنصيص من الله سبحانه ولا بشورى من الامّة، وهذا ما ادركه المسلمون آنذاك حيث كتبوا الى الحسين (ع) رسالة جاء فيها: أمّا بعد فالحمد لله الذي قصم عدوّك الجبّار العنيد الذي انتزى على هذه الامّة فابتزّها أمرها وغصبها فيئها وتأمّر عليها بغير رضى منها، ثمّ قتل خيارها واستبقى شرارها(الجزري: الكامل 2 / 266 - 267، والارشاد 203).

ولم يكن الولد (يزيد) فريداً في غصب حق الأمّة بل سبقه والده معاوية إلى ذلك كما هو معروف وليس بخاف على أحد، وإلى تلك الحقيقة الممجوجة يشير الإمام علي (ع) في كتاب له الى معاوية، حيث يقول:
«فقد آن لك أن تنتفع باللمح الباصر من عيان الامور، فقد سلكت مدارج اسلافك بادعائك الأباطيل واقتحامك غرور المين والاكاذيب، وبانتحالك ما قد علا عنك، وابتزازك لما قد اختزن دونك فراراً من الحق وجحوداً لما هو ألزم لك من لحمك ودمك ممّا قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك، فماذا بعد الحق إلاّ الضلال المبين» .. (نهج البلاغة، قسم الكتب، برقم 65)

هذا ونظائره المذكورة في التاريخ ما دفع الحسين الى الثورة، وتقديم نفسه وأهل بيته قرابين طاهرة من أجل نصرة هذا الدين العظيم، مع علمه بأنّه وفقاً لما تحت يديه من الامكانات المادية لن يستطع ان يواجه دولة كبيرِة تمتلك القدرات المادية الضخمة ما يمكنها من القضاء على أي ثورة فتية، نعم إنّ الإمام الحسين (ع) كان يدرك قطعاً هذه الحقيقة، إلاّ أنّه أراد أن يسقي بدمائه الطاهرة المقدسة شجرة الإسلام الوارفة التي يريد الأمويون اقتلاعها من جذورها.

كما أنّ الإمام (ع) أراد أن يكسر حاجز الخوف الذي أصاب الامّة فجعلها حائرة مترددة أمام طغيان الجبابرة وحكّام الجور، وان تصبح ثورته مدرسة تتعلّم منها الأجيال معنى البطولة والتضحية من اجل المبادئ والعقائد، وكان كل ذلك بعد استشهاد الإمام (ع) ، والتاريخ خير شاهد على ذلك.

كان المعروف منذ ولادة الإمام الحسين (ع) أنّه سيستشهد في العراق في أرض كربلاء وعرف المسلمون ذلك في عصر النبيّ الأكرم (ص) ووصيّه، لذا كان الناس يترقّبون حدوث تلك الفاجعة، كما أنّ هناك الكثير من القرائن التي تدلّ بوضوح على حتمية استشهاده (ع) ، ومن ذلك:

1 - روى غير واحد من المحدّثين عن أنس بن الحارث الذي استشهد في كربلاء أنّه قال: سمعت رسول الله (ص) يقول:
«إنّ ابني هذا يقتل بأرض يقال لها كربلاء فمن شهد ذلك منكم فلينصره» فخرج انس بن الحارث فقتل بها مع الحسين (ع) .. (الاصابة 1 / 81 برقم 266).

2 - إنّ أهل الخبرة والسياسة في عصر الإمام كانوا متّفقين على أنّ الخروج إلى العراق يشكّل خطراً كبيراً على حياة الإمام (ع) وأهل بيته ولاجل ذلك أخلصوا له النصيحة، وأصرّوا عليه عدم الخروج، ويتمثـل ذلك في كلام اخيه محمّد ابن الحنفية، وابن عمّه ابن عباس، ونساء بني عبد المطلب، ومع ذلك اعتذر لهم الإمام وأفصح عن عزمه على الخروج(لاحظ المحاورات التي جرت بين الإمام وهؤلاء في الارشاد 201 - 202 طبع النجف ومقاتل الطالبيين 109، اللهوف 20).

3 - لما عزم الإمام المسير إلى العراق خطب وقال:
« الحمد لله وما شاء الله ولا قوّة إلاّ بالله وصلّى الله على رسوله، خُطّ الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني الى اسلافي، اشتياق يعقوب الى يوسف، وخُيّر لي مصرع أنا ألاقيه، كأنّي بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات، بين النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جُوّفاً وأجربة سغباً لا محيص عن يوم خطّ بالقلم ..رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله (ص) لحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس تَقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده، ألا ومن كان فينا باذلاً مهجته، موطّناً على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فانّي راحل مصبحاً إن شاء الله تعالى» ( اللهوف 41).

4 - لمّا بلغ عبد الله بن عمر ما عزم عليه الحسين (ع) دخل عليه فلامه في المسير، ولما رآه مصرّاً عليه قبّل ما بين عينيه وبكى وقال: أستودعك الله من قتيل(تذكرة الخواص 217 - 218).

5 - لمّا خرج الحسين (ع) من مكة لقيه الفرزدق الشاعر فقال له: إلى أين يا بن رسول الله (ص) ما أعجلك عن الموسم؟ قال: « لو لم أعجل لاخذتُ، ثمّ قال له: أخبرني عن الناس خلفك: فقال: الخبير سألت، قلوب الناس معك، وأسيافهم عليك(الارشاد 218).

6 - لما أتى الى الحسين خبر قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله بن يقطر، قال لأصحابه:
« لقد خذلنا شيعتنا، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ليس معه ذمام» فتفرّق الناس عنه، واخذوا يميناً وشمالاً، حتى بقي في أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة ونفر يسير مّمن انضمّوا اليه. ومع ذلك فقد واصل (ع) مسيره نحو الكوفة، ولما مرّ ببطن العقبة لقيه شيخ من بني عكرمة يقال عمر بن لوذان، فسأل الإمام: أين تريد؟ فقال له الحسين (ع) «الكوفة» فقال الشيخ: أنشدك لما انصرفت، فوالله ما تقدِمُ إلاّ على الأسنّة وحدّ السيوف، فقال له الحسين: «ليس يخفى علي الرأي، وأنّ الله تعالى لا يُغلب على أمره» ( الارشاد 223).

وفي نفس النص دلالة على أنّ الإمام كان يدرك ما كان يتخوفّه غيره، وأنّ مصيره لو سار الى الكوفة هو القتل، ومع ذلك أكمل السير طلباً للشهادة من أجل نصرة الدين ورد كيد أعدائه، وحتى لا تبقى لاحد حجة يتذرّع بها لتبرير تخاذله وضعفه.

نعم لقد كان الحسين (ع) على بيّنة من أمره وما سيؤول اليه سفره من مصير محتوم، فلا شيء يقف امام ارادته من اجل اعلاء كلمة الدين وتثبيت دعائمه التي اراد الأمويون تقويضها، أنظر اليه وهو يخاطب الحر بن يزيد الرياحي الذي يحذّره من مغبّة اصراره على موقفه حيث يقول له: «أفبالموت تخوّفني، وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، وسأقول كما قال أخو الاوس لابن عمّه وهو يريد نصرة رسول الله فخوّفه ابن عمّه وقال: أين تذهب فإنّك مقتول، فقال:

سأمضي وما بالموت عار على الفتى *** إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه *** وفارق مثبوراً وخالف مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مِتُّ لمَ أُلم *** كفى بك ذلاً أن تعيش وترغما
( المفيد: الارشاد 225، والطبري في تاريخه 5 / 204)

ثمّ إنّه كان لشهادة الحسين (ع) أثر كبير في ايقاظ شعور الأمّة وتشجيعها على الثورة ضدّ الحكومة الأموية التي أصبحت رمزاً للفساد والانحراف عن الدين، ولاجل ذلك توالت الثورات بعد شهادته من قبل المسلمين في العراق والحجاز، وهذه الانتفاضات وإن لم تحقّق هدفها في وقتها ولكن كان لها الدور الأساسي في سقوط الحكومة الأموية بعد زمان.

ولقد أجاد من قال: لولا نهضة الحسين (ع) وأصحابه - رضي الله عنهم - يوم الطف لما قام للإسلام عمود، ولا اخضرّ له عود، ولاماته معاوية وأتباعه ولدفنوه في أوّل عهده في لحده. فالمسلمون جميعاً بل الإسلام من ساعة قيامه الى قيام الساعة رهين شكر للحسين (ع) وأصحابه - رضي الله عنهم-( جنّة المأوى 208).

بلى، أنّى للإمام الحسين (ع) الاذعان لحقيقة تسلّم يزيد مقاليد خلافة رسول الله (ص) ، يزيد المنحرف الفاسد، عدوّ الله وعدوّ رسوله، الذي لم يستطع اخفاء دفائنه عندما أحضر رأس سيد الشهداء بين يديه حيث أنشد:

ليت أشياخي ببدر شهدوا *** جزع الخزرج من وقع الأسل
قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلنا قتل بدر فاعتدل
لأهلّوا واستهّلوا فرحا *** ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم *** من بني أحمد ما كان فعل

لعبت هاشم بالملك فلا *** خبر جاء ولا وحي نزل(البيتان الأوّلان لابن الزبعرى، والثلاثة الأخيرة ليزيد، لاحظ تذكرة الخواص 235)

وأمّا بيان خروجه من مكة متوجّهاً الى العراق والحوادث التي تعرّضت له في مسيره الى أن نزل بأرض كربلاء، والتي استشهد فيها مع أولاده وأصحابه البالغ عددهم 72 شخصاً، ظمآناً وعطشاناً، فهو خارج عن موضوع البحث. وقد أُلّف فيه مئات الكتب وعشرات الموسوعات. فسلام الله عليه يوم ولد، ويوم استشهد ويوم يبعث حيّاً.
================================


رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 08:29 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

ما هي اهداف العزاء

في البداية أود أن أقول أن الثورة الحسينية هي ثورة نموذجية صالحة لكل عصر وزمان وإلا لما استطعنا نحن أبناء القرن العشرين أن نتواصل مع هذه الثورة التي حدثت في القرن السابع ولا زالت حرارتها مستعرة إلى اليوم.

فالثورة الحسينية تحمل الكثير من المعاني والقيم النبيلة والمبادئ الإسلامية ومن أجل هذه المبادئ قدّم الحسين(ع) نفسه وأهله وأطفاله ضحايا في سبيل إعلاء كلمة الله في الأرض وفي سبيل المبادئ السامية.

فنحن عندما نعزي الحسين عليه السلام إنما نتذكر تلك الأيام العظام وتلك المبادئ التي نادى بها الإمام الحسين عليه السلام يوم عاشوراء.. ولو نظرت إلى عالم اليوم لرأيت كم نحن في حاجة إلى هذه المبادئ وهناك زعماء معاصرون أشادوا بالحسين(ع) وثورته مثل: المهاتما غاندي حيث قال: (تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر ) ، كذلك قال عنه أنطوان بارا : (لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية ولأقمنا له في كل أرض منبر ولدعونا الناس للمسيحية باسم الحسين ) ، ويقول الكاتب الإنجليزي المعروف جارلس: ( إن كان الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والأطفال والصبية!... إذن العقل يحكم بأنه ضحى فقط من أجل الإسلام)


المهدي المنتظر والثورة الحسينية:

هناك ارتباط وثيق جداً بين ثورة الإمام الحسين (ع) والثورة المرتقبة للإمام المهدي عجل الله فرجه الذي سوف يؤسس دولته بنفس المبادئ التي كان الحسين ينادي بها في كربلاء... فالحسين البداية .. والعزاءهو حلقة الوصل... والمهدي المنتظر هو تحقيق الأهداف...

فلسفة البكاء على الحسين:

إن الرسول (ص) أول من بكى على الحسين عندما أخبره جبرائيل في ليلة مولده بأن الحسين سوف يقتل ظمآناً في كربلاء ، فمآسي كربلاء كانت قدراً مقدر من الله .... يقول الحسين عن الفواطم والهواشم: "شاء الله أن يراهن سبايا" ويقول الرسول(ص): "لولدي الحسين حرارة في قلوب المؤمنين لن تبرد أبداً"... فالبكاء على الحسين يمثل الجانب العاطفي المؤثر الذي حفظ المبادئ الحسينية عبر الزمان فلولا الدموع الجارية لما سمعنا نحن جيل اليوم إلا القليل عن معركة عسكرية حدثت في التاريخ.. فآل أمية وآل العباس حاولوا أن يمحوا كل اثر للحسين وثورته.. منعوا زيارته.. حولوا ماء الفرات على قبره الشريف.. قتلوا كل من ينادي يا حسين ويذكر ثورته ومبادئه ، ولكنهم لم يستطيعوا أن يحاربوا القلوب والدموع الجارية فكانت هذه القلوب الدامية والدموع الجارية هي التي حفظت ثورة الحسين عبر الزمان.. فكان الإمامالصادق(ع) يحث الناس على البكاء ويقول: "من بكى على الحسين فله الجنة" ، لأنه يريد من الناس أن تحافظ على مبادئ الثورة بدموعها التي لا تسطيع أي قوة في العالم أن تمنع تساقطها.
نسألكم الدعاء


رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 08:29 AM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

تقويم ثورة كربلاء



نورد في هذا الموضوع الأحداث المتعلقة بثورة كر بلاء وفقا لتسلسلها الزمني سواء كانت قد وقعت في المدينة أم كر بلاء أم الكوفة أم الشام :



15 رجب عام 60 للهجرة : موت معاوية في الشام وجلوس يزيد على كرسي الخلافة .

28 رجب عام 60: وصول كتاب يزيد إلى والي المدينة بشأن أخذ البيعة من الحسين عليه السلام وغيره .

29رجب 60: أرسل الوليد شخصا إلى الحسين يدعوه للمجيء والبيعة . وزيارة الحسين لقبر الرسول وتوديعه، ثم الهجرة من المدينة برفقة أهل بيته وجماعة من بني هاشم .

3 شعبـان 60: وصول الحسين إلى مكة ولقائه بالناس .

10رمضان 60: وصول كتاب من أهل الكوفة إلى الحسين عليه السلام بيد رجلين من شيعة الكوفة.

15 رمضان 60 : وصول آلاف الكتب من أهالي الكوفة إلى الإمام ، فأرسل إليها مسلم بن عقيل ليطلع على الأوضاع فيها

5 شوال 60 : وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة ، واستقبال أهلها له ومبايعتهم إياه .

11 ذي العقدة 60 : كتب من بن عقيل إلى الإمام الحسين عليه السلام من الكوفة يدعوه للقدوم إليها .

8 ذي الحجة 60 : خروج مسلم بن عقيل في الكوفة على رأس أربعة آلاف شخص ، ثم تفرقهم عنه، وبقائه وحيدا، واختفائه في دار طوعة .

وفي مكة أبدل الحسين الحج بالعمرة ، وخطب بالناس وخرج من مكة برفقة 82 شخصا من أهل بيته وأنصاره متوجها نحو الكوفة . وفي الكوفة قبض على هانئ بن عروة ثم قتل .

9 ذي الحجة 60 : اشتباك مع أهالي الكوفة ثم القبض عليه وقتله فوق دار الأمارة. وفي خارج مكة لقي الإمام الحسين الفرزدق .

ذي الحجة 60 : التقاء الحسين بالحر وجيشه في منزل "شراف" .

ذي الحجة 60 وصول خبر مقتل مسلم بن عقيل وقيس بن مسهر في منزل عذيب الهجانات .

2 محرم 61 : وصول الحسين إلى أرض كر بلاء وإناخة الرحال فيها .

3 محرم 61 : وصول عمر بن سعد إلى كربلاء على رأس أربعة آلاف من جيش الكوفة ، وبدء مفاوضاته مع الحسين لإرغامه على الاستسلام والبيعة .

5 محرم 61 : وصول شبث بن ربعي إلى كربلاء على رأس أربعة آلاف شخص.

7 محرم 61 : وصول أمر من الكوفة بمنع الماء عن عسكر الإمام. فانتدب لهذه المهمة 500 فارس من جيش العدو على رأسهم عمرو بن الحجاج وسيطروا على شريعة الفرات .

9 محرم 61 : وصول شمر إلى كربلاء على رأس خمسة آلاف شخص، مع كتاب من ابن زياد إلى عمر بن سعد يأمره فيها بمقاتله الحسين عليه السلام وقتله . وأتى معه أيضا بكتاب أمان إلى العباس . والهجوم التمهيدي لجيش عمر بن سعد على معسكر الإمام . وطلبه المهلة تلك الليلة الصلاة والدعاء .

10 محرم 61 : وقوع المعركة بين أنصار الإمام وجيش الكوفة ، واستشهاد الإمام وأنصاره ونهب الخيم ، وإرسال الرأس الشريف إلى الكوفة مع خولي .

11 محرم 61 : مسير جيش عمر بن سعد مع سبايا أهل البيت من كربلاء إلى الكوفة ، بعد ان صلى ابن سعد على القتلى من جيشه ودفنهم ، وأركب أهل البيت على الجمال وأخذهم إلى الكوفة .

1 صفر 61 : وصول سبايا أهل البيت إلى دمشق .

20 صفر 61 : عودة ؟أهل البيت من الشام إلى المدينة .

إحصاء عن ثورة كر بلاء

لا يخفى ما للإحصاء من دور في إبراز معالم أوضح عن أي موضوع أو حادثة. ولكن نظرا لاختلاف النقل التاريخي والمصادر في حادثة كربلاء وما سبقها وما تلاها من أحداث، لا يمكن الركون إلى إحصاء دقيق ومتفق عليه. وقد تجد أحيانا تفاوتا كبيرا فيما نقل عنها. ومع ذلك نرى أن عرض بعض الإحصائيات يجعل ثورة كربلاء أكثر تجسيدا ووضوحا. ولهذا السبب ننقل فيما يلي بعض النماذج والأرقام(القسم الأعظم من هذا الإحصاء منقول عن كتاب (حياة أبو عبدالله)، عماد زاده. و(وسيلة الدارين في أنصار الحسين)، للسيد إبراهيم الموسوي. و(أبصار العين)، للسماوي.).

1- امتدت فترة قيام الإمام الحسين عليه السلام من يوم رفضه البيعة ليزيد وحتى يوم عاشوراء 175 يوما؛12يوما منها في المدينة، وأربعة أشهر وعشرة أيام في مكة، و23 يوما في الطريق من مكة إلى كربلاء، وثمانية أيام في كربلاء (2إلى 10 محرم).

2- عدد المنازل بين مكة والكوفة والتي قطعها الإمام الحسين عليه السلام حتى بلغ كربلاء هي 18منزلا.(معجم البلدان).

3- المسافة الفاصلة بين كل منزل وآخر ثلاثة فراسخ وأحيانا خمسة فراسخ.

4- عدد المنازل من الكوفة إلى الشام والتي مر بها أهل البيت وهم سبايا 14منزلا.

5- عدد الكتب التي وصلت من الكوفة إلى الإمام الحسين عليه السلام في مكة تدعوه فيها إلى القدوم هي 12000 كتابا (وفقا لنقل الشيخ المفيد).

6- بلغ عدد من بايع مسلم بن عقيل في الكوفة18000 أو 25000؛ وقيل 40000شخص.

7- عدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية هم 17 شخصا. وعدد شهداء كربلاء من أبناء أبي طالب ممّن لم ترد أسماؤهم في زيارة الناحية هم 13 شخصاً. كما واستشهد ثلاثة أطفال من بني هاشم، فيكون بذلك مجموعهم 33 شخصا، وهم كما يلي:

الإمام الحسين عليه السلام.

أولاد الإمام الحسين عليه السلام: 3أشخاص.

أولاد الإمام علي عليه السلام: 9أشخاص.

أولاد الإمام الحسن عليه السلام: 4 أشخاص.

أولاد عقيل: 12 شخصا.

أولاد جعفر: 4أشخاص.

8- بلغ عدد الشهداء الذين وردت أسماؤهم في زيارة الناحية المقدسة وبعض المصادر الأخرى -باستثناء الإمام الحسين عليه السلام وشهداء بني هاشم- 82 شخصا. ووردت أسماء 29 شخصا غيرهم في المصادر المتأخرة.

9- بلغ مجموع شهداء الكوفة من أنصار الإمام الحسين عليه السلام 138 شخصا، وكان 14شخصا من هذا الركب الحسيني غلماناً (عبيدا).

10- كان عدد رؤوس الشهداء التي قسمت على القبائل وأخذت من كربلاء إلى الكوفة: 78 رأسا مقسمة على النحو التالي:

قيس بن الأشعث رئيس بني كندة: 13 رأساً.

شمر، رئيس هوازن: 12رأسا.

قبيلة بني تميم: 17رأسا.

قبيلة بني أسد: 17 رأسا.

قبيلة مِذْحج: 6 رؤوس.

أشخاص من قبائل متفرقة: 13 رأسا.

11- كان عمر سيد الشهداء حين شهادته 57 سنة.

12- بلغت جراح الإمام عليه السلام بعد استشهاده: 33طعنة رمح و34ضربة سيف وجراح أخرى من أثر النبال.

13- كان عدد المشاركين في رضّ جسد الإمام الحسين عليه السلام بالخيل 10أشخاص. 14- بلغ عدد جيش الكوفة القادم لقتال الإمام الحسين عليه السلام 33000شخص.

وكان عددهم في المرة الأولى 22000 وعلى الشكل التالي:

عمر بن سعد ومعه: 6000

سنان ومعه: 4000

عروة بن قيس ومعه: 4000

شمر ومعه: 4000

شبث بن ربعي و معه 4000

ثم التحق بهم يزيد بن ركاب الكلبي ومعه: 2000

والحصين بن نمير ومعه: 4000

والمازني ومعه: 3000

ونصر المازني ومعه: 2000

15- نعى سيد الشهداء يوم العاشر من محرم، عشرة من أصحابه، وخطب في شهادتهم، ودعا لهم أو لعن أعداءهم، وأولئك الشهداء هم علي الأكبر، العبّاس، القاسم، عبد الله بن الحسن، عبد الله الرضيع، مسلم بن عوسجة، حبيب بن مظاهر، الحر بن يزيد الرياحي، زهير بن القين، وجون. و ترحّم على اثنين منهما وهما: مسلم وهانئ.

16- سار الإمام الحسين وجلس عند رؤوس سبعة من الشهداء وهم: مسلم بن عوسجة، الحر، واضح الرومي، جون، العباس، علي الأكبر، والقاسم.

17- أُلقي يوم العاشر من محرم بثلاثة من رؤوس الشهداء إلى جانب الإمام الحسين عليه السلام وهم: عبد الله بن عمير الكلبي، عمرو بن جنادة، وعابس بن أبي شبيب الشاكري.

18- قطعت أجساد ثلاثة من الشهداء يوم عاشوراء، وهم: علي الأكبر، العباس، وعبد الرحمن بن عمير.

19- كانت أمهات تسعة من شهداء كربلاء حاضرات يوم عاشوراء ورأين استشهاد أبنائهن، وهم: عبد الله بن الحسين وأُمّه رباب، عون بن عبد الله بن جعفر وأمّه زينب، القاسم بن الحسن وأمّه رملة، عبد الله بن الحسن وأمّه بنت شليل الجليلية، عبد الله بن مسلم وأمّه رقية بنت علي عليه السلام، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، عمرو بن جنادة، عبد\الله بن وهب الكلبي وأمّه أُم وهب، وعلي الأكبر (وأُمّه ليلى كما وردت في بعض الأخبار ولكن هذا غير ثابت).

20- استشهد في كربلاء خمسة صبيان غير بالغين وهم: عبدالله الرضيع، وعبدالله بن الحسن، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، القاسم بن الحسن، وعمرو بن جنادة الانصاري.

21- خمسة من أصحاب كربلاء كانوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وهم: أنس بن حرث الكاهلي، حبيب بن مظاهر، مسلم بن عوسجة، هانيء بن عروة، وعبدالله بن بقطر(يقطر) العميري .

22- استشهد بين يدي أبي عبدالله 15غلاماً وهم: نصر وسعد (من موالي علي عليه السلام)، مُنجِح (مولى الإمام الحسن عليه السلام)، أسلم وقارب (من موالي الإمام الحسين عليه السلام)، الحرث (مولى حمزة)، جون (مولى أبي ذر)، رافع (مولى مسلم الأزدي)، سعد (مولى عمر الصيداوي)، سالم (مولى بني المدينة)، سالم (مولى العبدي)، شوذب (مولى شاكر)، شيب (مولى الحرث الجابري) وواضح (مولى الحرث السلماني)، هؤلاء الأربعة عشر استشهدوا في كربلاء، أما سلمان (مولى الإمام الحسين عليه السلام) فقد كان قد بعثه إلى البصرة واستشهد هناك.

23- أُسر اثنان من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام ثم استشهدا، وهما: سوار بن منعم، ومنعم بن ثمامة الصيداوي.

24- استشهد أربعة من أصحاب الإمام الحسين عليه السلام من بعد استشهاده وهم: سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف، وسويد بن أبي مطاع (وكان جريحاً)، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.

25- استشهد سبعة بحضور آبائهم وهم: علي الأكبر، عبدالله بن الحسين، عمرو بن جنادة، عبدالله بن يزيد، مجمع بن عائذ، وعبدالرحمن بن مسعود.

26- خرجت خمس نساء من خيام الإمام الحسين عليه السلام باتجاه العدو لغرض الهجوم أو الاحتجاج عليه وهن: أمة مسلم بن عوسجة، أم وهب زوجة عبدالله الكلبي، أم عبدالله الكلبي، زينب الكبرى، وأم عمرو بن جنادة.

27- المرأة التي استشهدت في كربلاء هي أم وهب (زوجة عبدالله بن عمير الكلبي).

28- النساء اللواتي كن في كربلاء، هن: زينب، أم كلثوم، فاطمة، صفية، رقية، وأم هانئ (هؤلاء الستة من بنات أمير المؤمنين)، وفاطمة وسكينة (بنتا الإمام الحسين عليه السلام)، ورباب، وعاتكة، وأم محسن بن الحسن، وبنت مسلم بن عقيل، وفضة النوبية، وجارية الإمام الحسين، وأم وهب بن عبدالله.منقول


رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 09:19 AM   رقم المشاركة : 5

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اللهم صل على محمد وال محمد ..

بارك الله فيكم مولاي الفاضل الحاج ابراهيم عوالي ..

السلام على الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام ..

تحياتي ..


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 09:25 AM   رقم المشاركة : 6

معلومات العضو

ابو آمنة
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ابو آمنة
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ابو آمنة غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بارك الله فيك عزيزي ibrahim aly awaly
وجعلها الله في موازين حسناتك
السلام على من غسله دمه
والقنى الخطي نعشه
وسافي اتراب كفنه
وفي قلب من ولاه قبره


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-10-2005, 11:04 AM   رقم المشاركة : 7

معلومات العضو

ريم الولاية
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية ريم الولاية
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

ريم الولاية غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

السلام عليك ياسيد الشهداء

بارك الله فيكم اخي / الأمامي


تحياااتي ... ريم الولاية


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-11-2005, 10:48 AM   رقم المشاركة : 8

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

ألامام ابي عبدالله الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام




ثالث أئمة أهل البيت الطاهر و ثاني السبطين سيدي شباب أهل الجنة و ريحانتي المصطفى و أحد الخمسة أصحاب الكساء و سيد الشهداء


أمه
أمه فاطمة بنت رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله.
مولده الشريف
ولد بالمدينة في الثالث من شعبان و قيل لخمس خلون منه سنة ثلاث أو أربع من الهجرة و روى الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن إسحاق الثقفي بسنده عن قتادة أن ولادته لست سنين و خمسة أشهر و نصف من التاريخ (اه) و قيل ولد في أواخر ربيع الأول و قيل لثلاث أو خمس خلون من جمادى الأولى و المشهور المعروف أنه ولد في شعبان و كانت مدة حمله ستة أشهر.
و لما ولد جي‏ء به إلى رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله فاستبشر به و أذن في أذنه اليمنى و أقام في اليسرى فلما كان اليوم السابع سماه حسينا و عق عنه بكبش و أمر أن تحلق رأسه و تتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن فامتثلت ما أمرها به و عن الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش أن رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله سمى حسنا و حسينا يوم سابعهما و اشتق اسم حسين من اسم حسن. (اه)
و روى الحاكم في المستدرك و صححه بسنده عن أبي رافع رأيت رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله أذن في أذن الحسين حين ولدته فاطمة (و بسنده) عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي عليه ‏السلام و صححه أن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله أمر فاطمة فقال زني شعر الحسين و تصدقي بوزنه فضة و أعطي القابلة رجل العقيقة. (و بسنده) أن رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله عق عن الحسن و الحسين يوم السابع و سماهما و أمر أن يماط عن رءوسهما الأذى.و بسنده عن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن جده علي بن أبي طالب قال عق رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله عن الحسين بشاة و قال يا فاطمة احلقي رأسه و تصدقي بزنة شعره فوزناه و كان وزنه درهما و بسنده أن النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله عق عن الحسن و الحسين عن كل واحد منهما كبشين اثنين مثليين متكافيين.

شهادته و مدة عمره
قتل عليه‏ السلام شهيدا في كربلاء من أرض العراق عاشر المحرم سنة 61 من الهجرة بعد الظهر مظلوما ظمآن صابرا محتسبا. قال المفيد يوم السبت و الذي صححه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين أنه استشهد يوم الجمعة قال و كان أول المحرم الأربعاء استخرجنا ذلك بالحساب الهندي من سائر الزيجات تنضاف إليه الرواية.أما ما تعارفه العوام من أنه قتل يوم الإثنين فلا أصل له و لا وردت به رواية (اه) و كان عمره عليه‏ السلام يوم قتل «56 سنة و خمسة أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام أو تسعة أشهر و عشرة أيام أو ثمانية أشهر و سبعة أيام أو خمسة أيام« أو «57 سنة« بنوع من التسامح بعد السنة الناقصة سنة كاملة أو «58 سنة« أو «55 سنة و ستة أشهر« على اختلاف الروايات و الأقوال المتقدمة في مولده و غيرها.
و من الغريب قول المفيد إن عمره الشريف «58 سنة« مع ذكره أن مولده لخمس خلون من شعبان سنة أربع و شهادته كما مر فإن عمره على هذا يكون «56 سنة و خمسة أشهر و خمسة أيام« .عاش منها مع جده رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله ست سنين أو سبع سنين و شهورا و قال المفيد سبع سنين و مع أبيه أمير المؤمنين 37 سنة قاله المفيد و مع أبيه بعد وفاة جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله 30 سنة إلا أشهرا و مع أخيه الحسن 47 سنة قاله المفيد و مع أخيه بعد وفاة أبيه نحو عشر سنين و قال المفيد إحدى عشرة سنة و قيل خمس سنين و أشهرا للاختلاف في وفاة الحسن عليه‏ السلام و هي مدة خلافته و إمامته.

كنيته و لقبه و نقش خاتمه و شاعره و ملوك عصره
كنيته: أبو عبد الله لقبه: الرشيد و الوفي و الطيب و السيد الزكي و المبارك و التابع لمرضاة الله و الدليل على ذات الله و السبط و أعلاها رتبة ما لقبه به جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله في قوله عنه و عن أخيه الحسن أنهما سيدا شباب أهل الجنة و كذلك السبط لقوله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله حسين سبط من الأسباط.
نقش خاتمه: في الفصول المهمة : »لكل أجل كتاب« و في الوافي و غيره عن الصادق عليه‏ السلام »حسبي الله« و عن الرضا عليه‏ السلام »أن الله بالغ أمره« و لعله كان له عدة خواتيم هذه نقوشها.
شاعره: يحيى بن الحكم و جماعة.
ملوك عصره: معاوية و ابنه يزيد .

أولاده
له من الأولاد ستة ذكور و ثلاث بنات. علي الأكبر شهيد كربلاء أمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفية. علي الأوسط. علي الأصغر زين العابدين أمه شاه زنان بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس و معنى شاه زنان بالعربية ملكة النساء. و قال المفيد: الأكبر زين العابدين و الأصغر شهيد كربلاء و المشهور الأول.و محمد .و جعفر مات في حياة أبيه و لم يعقب أمه قضاعية.و عبد الله الرضيع جاءه سهم و هو في حجر أبيه فذبحه.و سكينة أمها و أم عبد الله الرضيع الرباب بنت إمرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم ، كلبية معدية.و فاطمة أمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبد الله تيمية.و زينب . و الذكر المخلد و الثناء المؤبد لعلي زين العابدين عليه‏ السلام و منه عقبه.

مناقبه عليه ‏السلام
مر الكلام على جملة مما يشترك فيه مع أخيه الحسن عليه‏ السلام في سيرة الحسن فأغنى عن إعادته.


كرمه و سخاؤه عليه ‏السلام
دخل الحسين عليه‏ السلام على أسامة بن زيد و هو مريض و هو يقول وا غماه فقال و ما غمك قال ديني و هو ستون ألف درهم فقال هو علي قال إني أخشى أن أموت قبل أن يقضى قال لن تموت حتى أقضيها عنك فقضاها قبل موته.و لما أخرج مروان الفرزدق من المدينة أتى الفرزدق الحسين عليه‏ السلام فأعطاه الحسين أربعمائة دينار فقيل له إنه شاعر فاسق فقال إن خير مالك ما وقيت به عرضك و قد أثاب رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله كعب بن زهير و قال في العباس ابن مرداس اقطعوا لسانه عني.و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن سائلا خرج يتخطى أزقة المدينة حتى أتى باب الحسين فقرع الباب و أنشا يقول:
لم يخب اليوم من رجاك و من حرك من خلف بابك الحلقه
‏فأنت ذو الجود أنت معدنه أبوك قد كان قاتل الفسقة
و كان الحسين واقفا يصلي فخفف من صلاته و خرج إلى الأعرابي فرأى عليه أثر ضر و فاقة فرجع و نادى بقنبر فأجابه لبيك يا ابن رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله قال ما تبقى معك من نفقتنا؟قال مائتا درهم أمرتني بتفريقها في أهل بيتك فقال هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم فأخذها و خرج يدفعها إلى الأعرابي و أنشا يقول:
خذها فإني إليك معتذر و اعلم بأني عليك ذو شفقه
‏لو كان في سيرنا الغداة عصا كانت سمانا عليك مندفقه‏
لكن ريب الزمان ذو نكد و الكف منا قليلة النفقه
فأخذها الأعرابي و ولى و هو يقول:
مطهرون نقيات جيوبهم تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
و أنتم أنتم الأعلون عندكم علم الكتاب و ما جاءت به السور
من لم يكن علويا حين تنسبه فما له في جميع الناس مفتخر
و في تحف العقول : جاءه رجل من الأنصار يريد أن يسأله حاجة فقال يا أخا الأنصار صن وجهك عن بذلة المسألة و ارفع حاجتك في رقعة فإني آت فيها ما هو سارك إن شاء الله فكتب يا أبا عبد الله إن لفلان علي خمسمائة دينار و قد ألح بي فكلمه أن ينظرني إلى ميسرة فلما قرأ الحسين عليه‏ السلام الرقعة دخل إلى منزله فأخرج صرة فيها ألف دينار و قال له: أما خمسمائة فاقض بها دينك و أما خمسمائة فاستعن بها على دهرك، و لا ترفع حاجتك إلا إلى ثلاثة إلى ذي دين أو مروءة أو حسب، فأما ذو الدين فيصون دينه، و أما ذو المروءة فإنه يستحيي لمروءته، و أما ذو الحسب فيعلم أنك لم تكرم وجهك أن تبذله له في حاجتك فهو يصون وجهك أن يردك بغير قضاء حاجتك.

رأفته بالفقراء و المساكين و إحسانه إليهم
وجد على ظهره عليه‏ السلام يوم الطف أثر فسئل زين العابدين عليه‏ السلام عن ذلك فقال هذا مما كان ينقل الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل و اليتامى و المساكين.

تواضعه
مر عليه‏ السلام بمساكين و هم يأكلون كسرا على كساء فسلم عليهم فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم و قال لو {لا} أنه صدقة لأكلت معكم ثم قال قوموا إلى منزلي فأطعمهم و كساهم و أمر لهم بدراهم.
و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه عليه‏ السلام مر بمساكين يأكلون في الصفة فقالوا الغداء فنزل و قال إن الله لا يحب المتكبرين فتغدى ثم قال لهم قد أجبتكم فأجيبوني قالوا نعم فمضى بهم إلى منزله و قال للرباب خادمته اخرجي ما كنت تدخرين (اه) .

حلمه
جنى غلام له جناية توجب العقاب فأمر بضربه فقال يا مولاي و الكاظمين الغيظ قال خلوا عنه، فقال يا مولاي و العافين عن الناس قال قد عفوت عنك، قال يا مولاي و الله يحب المحسنين قال أنت حر لوجه الله و لك ضعف ما كنت أعطيك.

فصاحته و بلاغته عليه ‏السلام
ربي الحسين عليه‏ السلام بين رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله أفصح من نطق بالضاد و أمير المؤمنين عليه‏ السلام الذي كان كلامه بعد كلام النبي صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله فوق كلام المخلوق و دون كلام الخالق و فاطمة الزهراء التي تفرغ عن لسان أبيها صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله فلا غرو إن كان أفصح الفصحاء و أبلغ البلغاء و هو الذي كان يخطب يوم عاشوراء و قد اشتد الخطب و عظم البلاء و ضاق الأمر و ترادفت الأهوال فلم يزعزعه ذلك و لا اضطرب و لا تغير و خطب في جموع أهل الكوفة بجنان قوي و قلب ثابت و لسان طلق ينحدر منه الكلام كالسيل فلم يسمع متكلم قط قبله و لا بعده أبلغ في منطق منه و هو الذي قال فيه عدوه و خصمه في ذلك اليوم: ويلكم كلموه فإنه ابن أبيه و الله لو وقف فيكم هكذا يوما جديدا لما انقطع و لما حصر.

إباؤه للضيم
أما إباؤه للضيم و مقاومته للظلم و استهانته القتل في سبيل الحق و العز فقد ضربت به الأمثال و سارت به الركبان و ملئت به المؤلفات و خطبت به الخطباء و نظمته الشعراء و كان قدوة لكل أبي و مثالا يحتذيه كل ذي نفس عالية و همة سامية و منوالا ينسج عليه أهل الإباء في كل عصر و زمان و طريقا يسلكه كل من أبت نفسه الرضا بالدنية و تحمل الذل و الخنوع للظلم، و قد أتى الحسين عليه‏ السلام في ذلك بما حير العقول و أذهل الألباب و أدهش النفوس و ملأ القلوب و أعيا الأمم عن أن يشاركه مشارك فيه و أعجز العالم أن يشابهه أحد في ذلك أو يضاهيه و أعجب به أهل كل عصر و بقي ذكره خالدا ما بقي الدهر، أبى أن يبايع يزيد بن معاوية السكير الخمير صاحب الطنابير و القيان و اللاعب بالقرود و المجاهر بالكفر و الإلحاد و الاستهانة بالدين.
قائلا لمروان و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ، و لأخيه محمد بن الحنفية : و الله لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، في حين أنه لو بايعه لنال من الدنيا الحظ الأوفر و النصيب الأوفى و لكان معظما محترما عنده مرعي الجانب محفوظ المقام لا يرد له طلب و لا تخالف له إرادة لما كان يعلمه يزيد من مكانته بين المسلمين و ما كان يتخوفه من مخالفته له و ما سبق من تحذير أبيه معاوية له من الحسين فكان يبذل في إرضائه كل رخيص و غال، و لكنه أبى الانقياد له قائلا: إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم و يزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة و مثلي لا يبايع مثله، فخرج من المدينة بأهل بيته و عياله و أولاده، ملازما للطريق الأعظم لا يحيد عنه، فقال له أهل بيته: لو تنكبته كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب، فأبت نفسه أن يظهر خوفا أو عجزا و قال: و الله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، و لما قال له الحر : أذكرك الله في نفسك فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن، أجابه الحسين عليه‏ السلام مظهرا له استهانة الموت في سبيل الحق و نيل العز، فقال له: أ فبالموت تخوفني و هل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني، و سأقول كما قال أخو الأوس و هو يريد نصرة رسول الله صلى‏الله‏عليه‏وآله فخوفه ابن عمه و قال: أين تذهب فإنك مقتول: فقال:
سأمضي و ما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقا و جاهد مسلما
أقدم نفسي لا أريد بقاءها لتلقي خميسا في الوغى و عرمرما
فإن عشت لم أندم و إن مت لم ألم كفى بك ذلا أن تعيش فترغما
يقول الحسين عليه ‏السلام : ليس شأني شأن من يخاف الموت ما أهون الموت علي في سبيل نيل العز و إحياء الحق ليس الموت في سبيل العز إلا حياة خالدة، و ليست الحياة مع الذل إلا الموت الذي لا حياة معه، أ فبالموت تخوفني هيهات طاش سهمك و خاب ظنك لست أخاف الموت إن نفسي لأكبر من ذلك و همتي لأعلى من أن أحمل الضيم خوفا من الموت و هل تقدرون على أكثر من قتلي مرحبا بالقتل في سبيل الله و لكنكم لا تقدرون على هدم مجدي و محو عزي و شرفي فإذا لا أبالي بالقتل.و هو القائل: موت في عز خير من حياة ذل، و كان يحمل يوم الطف و هو يقول:
الموت خير من ركوب العار و العار أولى من دخول النار
و لما أحيط به بكربلاء و قيل له: أنزل على حكم بني عمك، قال: لا و الله!لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل و لا أقر إقرار العبيد، فاختار المنية على الدنية و ميتة العز على عيش الذل، و قال: إلا أن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين السلة و الذلة و هيهات منا الذلة يأبى الله ذلك لنا و رسوله و المؤمنون و جدود طابت و حجور طهرت و أنوف حمية و نفوس أبية لا تؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام.أقدم الحسين عليه‏ السلام على الموت مقدما نفسه و أولاده و أطفاله و أهل بيته للقتل قربانا وفاء لدين جده صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله بكل سخاء و طيبة نفس و عدم تردد و توقف قائلا بلسان حاله:
إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني

يتبع.............


رد مع اقتباس
 
قديم 02-11-2005, 10:52 AM   رقم المشاركة : 9

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الأمام علي بن موسى الرضا( عليهما السلام) :

إن محرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون القتال فيه فاستحلت فيه دماؤنا وهتكت فيه حرماتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا واضرمت النيران في مضاربنا وانتهبت ما فيها من ثقلها ، ولم تدع لرسول الله ( صلى الله عليه واله ) حرمة في أمرنا إن يوم قتل الحسين عليه السلام اقرح جفوننا واسبل دموعنا ، واذل عزيزنا ، أرض كربلاء أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الأنقضاء ،

فعلى مثل الحسين فليبكِ الباكون ، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام

__________________


رد مع اقتباس
 
قديم 02-13-2005, 11:39 AM   رقم المشاركة : 10

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي تابع سيره ابو عبدالله الحسين عليه السلام


 

شجاعته
أما شجاعته فقد أنست شجاعة الشجعان و بطولة الأبطال و فروسية الفرسان من مضى و من سيأتي إلى يوم القيامة، فهو الذي دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، و هو الذي قال فيه بعض الرواة: و الله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده و أهل بيته و أصحابه أربط جاشا و لا أمضى جنانا و لا أجرأ مقدما منه و الله ما رأيت قبله و لا بعده مثله و إن كانت الرجالة لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه و عن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، و لقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، و هو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض و قد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية و يفترص العورة.و يشد على الشجعان و هو يقول: أ علي تجتمعون، و هو الذي جبن الشجعان و أخافهم و هو بين الموت و الحياة حين بدر خولي ليحتز رأسه فضعف و أرعد.و في ذلك يقول السيد حيدر الحلي :
عفيرا متى عاينته الكماة يختطف الرعب ألوانها
فما أجلت الحرب عن مثله قتيلا يجبن شجعانها
و هو الذي صبر على طعن الرماح و ضرب السيوف و رمي السهام حتى صارت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ و حتى وجد في ثيابه مائة و عشرون رمية بسهم و في جسده ثلاث و ثلاثون طعنة برمح و أربع و ثلاثون ضربة بسيف.

أهل بيته
أما أهل بيته من أبنائه و أخواته و بني أخيه و بني عمه فكانوا خيرة أهل الأرض وفاء و إباء و شجاعة و إقداما و علو همم و شرف نفوس و كرم طباع، أبوا أن يفارقوه و قد أذن لهم و فدوه بنفوسهم بذلوا دونه مهجهم و قالوا له لما أذن لهم بالانصراف: و لم نفعل ذلك لبقي {لنبقى} بعدك لا أرانا الله ذلك أبدا، و لما قال لبني عقيل : حسبكم من القتل بصاحبكم مسلم ، اذهبوا فقد أذنت لكم، قالوا: سبحان الله!فما يقول الناس لنا، و ما نقول لهم إنا تركنا شيخنا و سيدنا و بني عمومتنا خير الأعمام و لم نرم معهم بسهم و لم نطعن معهم برمح و لم نضرب معهم بسيف و لا ندري ما صنعوا، لا و الله ما نفعل، و لكنا نفديك بأنفسنا و أحوالنا {أموالنا} و أهلينا و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك، فقتلوا جميعا بين يديه مقبلين غير مدبرين، و هو الذي كان يقول لهم، و قد حمي الوطيس و احمر البأس مبتهجا بأعمالهم: صبرا يا بني عمومتي صبرا يا أهل بيتي فو الله لا رأيتم هوانا بعد هذا اليوم أبدا.فلله درهم من عصبة رفعوا منا الفخر و لبسوا ثياب العز غير مشاركين فيها و تجلببوا جلباب الوفاء، و ضمخوا أعوام الدهر بعاطر ثنائهم و نشروا راية المجد و الشرف تخفق فوق رءوسهم، و جلوا جيد الزمان بأفعالهم الجميلة، و أمسى ذكرهم حيا مدى الأحقاب و الدهور مالئا المشارق و المغارب و نقشوا على صفحات الأيام سطور مدح لا تمحى و إن طال العهد و عاد سنا أنوارهم يمحو دجى الظلمات و يعلو نور الشمس و الكواكب.

أصحابه
و أما أصحابه فكانوا خير أصحاب فارقوا الأهل و الأحباب و جاهدوا دونه جهاد الأبطال و تقدموا مسرعين إلى ميدان القتال قائلين له أنفسنا لك الفداء نقيك بأيدينا و وجوهنا يضاحك بعضهم بعضا قلة مبالاة بالموت و سرورا بما يصيرون إليه من النعيم، و لما أذن لهم في الانصراف أبوا و أقسموا بالله لا يخلونه أبدا و لا ينصرفون عنه قائلين أ نحن نخلي عنك و قد أحاط بك هذا العدو و بم نعتذر إلى الله في أداء حقك، و بعضهم يقول لا و الله لا يراني الله أبدا و أنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي و أضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي و لو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لم أفارقك أو أموت معك و بعضهم يقول و الله لو علمت إني أقتل فيك ثم أحيا ثم أحرق حيا يفعل بي ذلك سبعين مرة ما فارقتك و بعضهم يقول و الله لوددت أني قتلت ثم نشرت ألف مرة و أن الله يدفع بذلك القتل عنك و عن أهل بيتك و بعضهم يقول أكلتني السباع حيا إن فارقتك و لم يدعو أن يصل إليه أذى و هم في الأحياء و منهم من جعل نفسه كالترس له ما زال يرمي بالسهام حتى سقط و أبدوا يوم عاشوراء من الشجاعة و البسالة ما لم ير مثله فأخذت خيلهم تحمل و إنما هي اثنان و ثلاثون فارسا فلا تحمل على جانب من خيل الأعداء إلا كشفته.

إقامة الذكرى لقتل الحسين عليه ‏السلام و البكاء عليه كل عام

قد قضى العقل و الدين باحترام عظماء الرجال أحياء و أمواتا و تجديد الذكرى لوفاتهم و شهادتهم و إظهار الحزن عليهم لا سيما من بذل نفسه و جاهد حتى قتل لمقصد سام و غاية نبيلة و قد جرت على ذلك الأمم في كل عصر و زمان و جعلته من أفضل أعمالها و أسنى مفاخرها فحقيق المسلمين {بالمسلمين} بل جميع الأمم أن يقيموا الذكرى في كل عام للحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام فإنه من عظماء الرجال و أعاظمهم في نفسه و من الطراز الأول جمع أكرم الصفات و أحسن الأخلاق و أعظم الأفعال و أجل الفضائل و المناقب علما و فضلا و زهادة و عبادة و شجاعة و سخاء و سماحة و فصاحة و مكارم أخلاق و إباء للضيم و مقاومة للظلم.
و قد جمع إلى كرم الحسب شرف العنصر و النسب فهو أشرف الناس أبا و أما و جدا و جدة و عما و عمة و خالا و خالة جده رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله سيد النبيين و أبوه علي أمير المؤمنين و سيد الوصيين و أمه فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين و أخوه الحسن المجتبى و عمه جعفر الطيار و عم أبيه حمزة سيد الشهداء و جدته خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الأمة إسلاما و عمته أم هانئ و خاله إبراهيم ابن رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و خالته زينب بنت رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله .و قد جاهد لنيل أسمى المقاصد و أنبل الغايات و قام بما لم يقم بمثله أحد قبله و لا بعده فبذل نفسه و ماله و آله في سبيل إحياء الدين و إظهار فضائح المنافقين و اختار المنية على الدنية و ميتة العز على حياة الذل و مصارع الكرام على طاعة اللئام و أظهر من إباء الضيم و عزة النفس و الشجاعة و البسالة و الصبر و الثبات ما بهر العقول و حير الألباب و اقتدى به في ذلك كل من جاء بعده حتى قال القائل:
و إن الأولى بالطف من آل هاشم تأسوا فسنوا للكرام التأسيا
و حتى قال آخر كان أبيات أبي تمام ما قيلت إلا في الحسين عليه‏ السلام و هي قوله:
و قد كان فوت الموت سهلا فرده إليه الحفاظ المر و الخلق الوعر
»الأبيات المتقدمة«و حقيق بمن كان كذلك أن تقام له الذكرى في كل عام و تبكي له العيون دما بدل الدموع.
الحسين عليه‏ السلام معظم حتى عند الخوارج أعداء أبيه و أخيه و ليس أعجب ممن يتخذ يوم عاشوراء يوم فرح و سرور و اكتحال و توسعة على العيال لأخبار وضعت في زمن الملك العضوض اعترف بوضعها النقاد و سنها الحجاج بن يوسف عدو الله و عدو رسوله و أي مسلم تطاوعه نفسه أو يساعده قلبه على الفرح في يوم قتل ابن بنت نبيه و ريحانته و ابن وصيه و بما ذا يواجه رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله و بما ذا يتعذر إليه و هو مع ذلك يدعي محبة رسول الله صلى ‏الله ‏عليه‏ وآله و آله و من شروط المحبة و الفرح لفرح المحبوب و الحزن لحزنه.و لو أنصف باقي المسلمين ما عدوا طريقة الشيعة في إقامة الذكرى للحسين عليه ‏السلام كل عام و إقامة مراسم الحزن يوم عاشوراء، فهل كان الحسين عليه ‏السلام دون جاندارك التي يقيم لها الإفرنسيون الذكرى في كل عام و هل عملت لأمتها ما عمله الحسين لأمته أو دونه.
الحسين عليه ‏السلام سن للناس درسا نافعا، و نهج لهم سبيلا مهيعا في تعلم الآباء و الشمم و طلب الحرية و الاستقلال، و مقاومة الظلم، و معاندة الجور، و طلب العز و نبذ الذل، و عدم المبالاة بالموت في سبيل نيل الغايات السامية، و المقاصد العالية، و أبان فضائح المنافقين، و نبه الأفكار إلى التحلي بمحاسن الصفات، و سلوك طريق الإباة و الاقتداء بهم و عدم الخنوع للظلم و الجور و الاستعباد.
و بكى زين العابدين على مصيبة أبيه عليه ‏السلام أربعين سنة و كان الصادق عليه‏ السلام يبكي لتذكر مصيبة الحسين عليه ‏السلام و يستنشد الشعر في رثائه و يبكي و كان الكاظم عليه‏ السلام إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكابة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه، فإذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه، و قال الرضا عليه ‏السلام إن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسال دموعنا و أورثنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء، و قد حثوا شيعتهم و أتباعهم على إقامة الذكرى لهذه الفاجعة الأليمة في كل عام، و هم نعم القدوة و خير من أتبع و أفضل من اقتفى أثره و أخذت منه سنة رسول الله .

الاعتذار عمن خذله
قال السيد علي جلال الحسيني في كتاب الحسين: الصحابة الموجودون في عصر الحسين كانوا يعلمون فسق يزيد و ظلمه فمنهم من رأى الخروج عليه كابن الزبير و منهم من امتنع عن مبايعته كعبد الله بن عمر {عمرو} بن العاص حتى دعا نائب أمير مصر بالنار ليحرق عليه بابه، و منهم من أبى الخروج عليه و قعدوا عن نصرة الحسين ، و هؤلاء كان عدم خروجهم اجتهادا منهم، و هم إن قعدوا عما رآه الحسين حقا فلم ينصروا الباطل و لا لوم عليهم فيما فعلوا.
(أقول) : بل اللوم عليهم حاصل و الاجتهاد في مقابل النص باطل، و من خذل الحق فهو كمن نصر الباطل و كلاهما عن الصواب مائل لا يعذره عاقل، أما ابن الزبير فما كان خروجه إلا طلبا للملك و لو كان لنصر الحق لنصر الحسين و قد كان الحسين أثقل الناس عليه بمكة .

بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليهماالسلام.
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : بكى علي بن الحسين عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال عليه‏ السلام: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة (و رواه) ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق عليه‏ السلام مثله إلا أنه زاد بعد عشرين سنة أو أربعين سنة.
(قال) ابن شهرآشوب : و في رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له ويحك إن يعقوب النبي عليه‏ السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه و أحدودب ظهره من الغم و كان ابنه حيا في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. (قال) و قد ذكر في الحلية نحوه و قيل إنه بكى حتى خيف على عينيه.و قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها و عليها أبكي (اه) .

يتبع..........


رد مع اقتباس
 
قديم 02-13-2005, 01:23 PM   رقم المشاركة : 11

معلومات العضو

** أبوسكينة **
عضو متميز جدا

إحصائيات العضو







 

الحالة

** أبوسكينة ** غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد و على آل محمد

السلام على السبط النجيب وعلى الحسين الغريب وعلى الخد التريب .


رد مع اقتباس
 
قديم 02-13-2005, 02:34 PM   رقم المشاركة : 12

معلومات العضو

قطر الندى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية قطر الندى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

قطر الندى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

السلام عليك ياسيد الشهداء

بارك الله فيكم اخي / الأمامي


تحياااتي


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 02-14-2005, 09:29 AM   رقم المشاركة : 13

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام
الكلمة التي انطلقت من لسان لتُفرع الملايين من الأشياع، هذه الكلمة أعجوبتها إنها كانت جسدا. أعجوبتها أنها كانت إنسانا، إنسانا عرف البراءة، فعرف قسوة الحفاظ عليها، ولوعة الانعزال بها، ووحشة الغربة في فردوسها الوحيد. لقد كان حسين نفساً بريئة، براءة العارف فاجعة الوجود، لكن معرفته لم تبعثه على اليأس إنما على الشجاعة. فحين كان يصمت فاحتراما للحياة لا تسليماً لها، وحين كان يزهد فعن قوة لا عن بخل، وحين كان يغضب فقاعدة غضبه الرحمة.

ومن يقرؤه يقرأ لثائر. الكلمة عنده تتوتر باستمرار، تتوتر وتشتاق إلى ما هو أكثر منها، وتتعذب، وتصفو، وتفرد وراءها أصداء عميقة وظلالاً حية. الكلمة عنده كائن متحرق.

ليست بليغة فحسب، بل هي ما بقي على لسانه من لقاء التأمل الفكري بمعاناة الأعصاب.

أحب حسينا لأنه. بعد كل هذه المئات من السنين. أطالعه فأسمعه. واسمعه فأصغي إليه. وأصغي إليه فأشعر انه واقف في الزمان كالجرح. ككل صرخة بارة تكسر جدار الزمان. ليس بيننا وبينه مئات من السنين. أنه هنا. صوته في ملايين الناس مسلمين و مسيحيين و غيرهم . صراعه الذي كان.صراع في ما هو كائن. وكفاحه ضد ما كان كفاح ضد ما هو كائن.

تركت الخلق طرا في هواك و ايتمت العيال لكي اراك
فلو قطعتني في الحب اربا لما مال الفؤاد الى سـواك

ابراهيم علي عوالي العاملي


رد مع اقتباس
 
قديم 02-16-2005, 10:21 AM   رقم المشاركة : 14

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

وصول الإمام الحسين ( عليه السلام ) إلى كربلاء


في إحدى المحطَّات الواقعة في الطريق إلى كربلاء قام الإمام الحسين ( عليه السلام ) خطيباً ، موضِّحاً لأصحابه المصير الذي ينتظرهم .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( إنَّه قدْ نَزَل بنا من الأمر ما قد تَرَون ، وإن الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت ، وأدبَر مَعروفُها ، واستمرَّت حدَّاء [ مقطوعة ] ، ولم تبقَ منها إلا صبابة كَصبابة الإناء ، وخَسيس عَيشٍ كالمَرْعى الوَبيل .

ألاَ تَرَون إلى الحقِّ لا يُعمَل به ، وإلى الباطلِ لا يُتناهى عنه ، ليرغب المؤمنُ في لقاء ربِّه مُحقاً ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا بَرَماً [ مللاً ] ) .

وسار الركب نحو كربلاء ، ولم يقطع مسافة طويلة حتى اعترضه الجيش الأموي ، واضطرَّه للنزول .

فراح الإمام ( عليه السلام ) يسأل وكأنَّه يبحث عن أرض كربلاء ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( مَا اسْمُ هَذه الأرض ؟ ) .

فقيل له : أرض الطف .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هَلْ لَهَا اسمٌ غير هذا ؟ ) .

قيل : اسمُها كربلاء .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( اللَّهُمَّ أعوذُ بك من الكَرْبِ والبَلاء ) .

ثم قال الإمام ( عليه السلام ) : ( هَذا مَوضع كَربٍ وبَلاء ، انزلوا ، هَاهُنا مَحطُّ رِحالِنا ، ومَسفَكُ دِمائِنَا ، وهَاهُنا مَحلُّ قبورِنا ، بِهَذا حدَّثني جَدِّي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ) .

فنزل الإمام الحسين ( عليه السلام ) في أرض كربلاء ، وضَرَب فِسْطَاطه ، وراحَ يُعدُّ سِلاحه ، ويصلح سَيفه ، مُردِّدا ( عليه السلام ) الأبيات الآتية :

يَا دَهْرُ أُفُّ لَكَ مِن خَليلِ كمْ لك بالإشرَاقِ والأصيلِ

مِن طَالبٍ وصَاحبٍ قَتيل والدَّهْر لا يَنفَعُ بالبَديلِ

وكُلّ حيٍّ سَالِكٌ سَبيلِ مَا أقرَبُ الوَعْد مِن الرَّحيل

وإنما الأمرُ إلى الجَليلِ

فكان الإمام الحسين ( عليه السلام ) يردد أبيات الشعر وزينب ( عليها السلام ) تنصت إليه ، وتقرأ من خلال الشعر مشاعره وأحاسيسه ، فتندبه وتناديه بصوتٍ يملأه الحنان ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( نَعَمْ يا أختَاه ) .

فقالت ( عليها السلام ) : ( وَاثكْلاه ، يَنعي الحُسَين إليَّ نَفسَه ) .

عظم الله اجوركم يا شيعة علي


رد مع اقتباس
 
قديم 02-17-2005, 09:41 AM   رقم المشاركة : 15

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بكاء علي بن الحسين زين العابدين على أبيه عليهماالسلام. الفهرس
روى ابن شهرآشوب في المناقب عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : بكى علي بن الحسين عشرين سنة و ما وضع بين يديه طعام إلا بكى، حتى قال له مولى له جعلت فداك يا ابن رسول الله إني أخاف أن تكون من الهالكين، قال عليه‏ السلام: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلا خنقتني العبرة (و رواه) ابن قولويه في الكامل بسنده عن الصادق عليه‏ السلام مثله إلا أنه زاد بعد عشرين سنة أو أربعين سنة.
(قال) ابن شهرآشوب : و في رواية : أما آن لحزنك أن ينقضي فقال له ويحك إن يعقوب النبي عليه‏ السلام كان له اثنا عشر ابنا فغيب الله واحدا منهم فابيضت عيناه من كثرة بكائه و أحدودب ظهره من الغم و كان ابنه حيا في دار الدنيا، و أنا نظرت إلى أبي و أخي و عمي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني. (قال) و قد ذكر في الحلية نحوه و قيل إنه بكى حتى خيف على عينيه.و قيل له إنك لتبكي دهرك فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا فقال نفسي قتلتها و عليها أبكي (اه) .

بكاء أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق على مصيبة جده الحسين عليهما السلام الفهرس
روى ابن قولويه في الكامل بسنده عن ابن خارجة قال : كنا عند أبي عبد الله جعفر الصادق عليه‏ السلام فذكرنا الحسين بن علي عليهما السلام فبكى أبو عبد الله و بكينا ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن علي أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن إلا بكى (و روى) في الكتاب المذكور بسنده عن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد الله يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين قلت لا أنا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتبع هوى هذا الخليفة و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب و غيرهم و لست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيميلوا علي قال أ فما تذكر ما صنع به قلت بلى قال فتجزع قلت و الله و استعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فامتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي قال رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا و يحزنون لحزننا و يخافون لخوفنا و يأمنون إذا أمنا (إلى أن قال) ثم استعبر و استعبرت معه فقال الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة و خصنا أهل البيت بالرحمة يا مسمع إن الأرض و السماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا و ما بكى أحد رحمة لنا و ما لقينا إلا رحمه‏الله.
و روى الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد عن عبد الله بن سنان قال دخلت على سيدي أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشوراء فلقيته كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك فقال لي أو في غفلة أنت أما علمت أن الحسين بن علي أصيب في مثل هذا اليوم فقلت يا سيدي فما قولك في صومه فقال لي صمه من غير تبييت و أفطره من غير تشميت و لا تجعله يوم صوم كامل و ليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء فإنه في مثل ذلك الوقت من اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و انكشفت الملحمة عنهم و في الأرض منهم ثلاثون رجلا صريعا في مواليهم يعز على رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله هو المعزي بهم قال و بكى أبو عبد الله عليه‏ السلام حتى أخضلت لحيته بدموعه.

بكاء الرضا على الحسين عليهما السلام الفهرس
روى الصدوق في الأمالي بسنده عن الرضا عليه‏ السلام أنه قال إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه الظلم و القتال فاستحلت فيه دماؤنا و هتكت فيه حرمتنا و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا و أضرمت النار في مضاربنا و أنهب ما فيه من ثقلنا و لم ترع لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله حرمة في أمرنا أن يوم الحسين أقرح جفوننا و أسبل دموعنا و أذل عزيزنا بأرض كرب و بلاء و أورثنا الكرب و البلاء إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك الباكون.
روى الصدوق في عيون أخبار الرضا بسنده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه‏الله علي أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه‏ السلام بمرو فقال له يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة و آليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال عليه‏ السلام هاتها فأنشده:
مدارس آيات خلت من تلاوة و منزل وحي مقفر العرصات
فلما بلغ إلى قوله:
أرى فيئهم في غيرهم متقسما و أيديهم من فيئهم صفرات
بكى أبو الحسن الرضا عليه‏ السلام و قال له صدقت يا خزاعي. حداد بني هاشم و نسائهم على الحسين عليه‏ السلام حتى قتل ابن زياد
عن الصادق عليه‏ السلام أنه قال ما اكتحلت هاشمية و لا اختضبت و لا رئي في دار هاشمي دخان خمس سنين حتى قتل عبيد الله بن زياد .
و عن فاطمة بنت علي أمير المؤمنين عليه‏ السلام أنها قالت ما تحنات امرأة منا و لا أجالت في عينها مرودا و لا امتشطت حتى بعث المختار برأس عبيد الله بن زياد .و روى ابن قولويه في كامل الزيارة بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليه‏ السلام أنه قال : ما اختضب منا امرأة و لا أدهنت و لا اكتحلت و لا رجلت حتى أتانا رأس عبيد الله بن زياد و ما زلنا في عبرة بعده و كان جدي »يعني علي بن الحسين عليهماالسلام« إذا ذكره بكى حتى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه.

الحزن يوم عاشوراء سنة و جعله عيدا أقبح البدع الفهرس
من السنة يوم عاشوراء إظهار الحزن و الجزع و البكاء و الجلوس لذلك، (أولا) لأن فيه مواساة لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله الذي لا شك في أنه حزين في ذلك اليوم جزعا على ولده و فلذة كبده و من كان في حياته يحبه أشد الحب و يعزه و يكرمه و يلاعبه و يداعبه و يحمله على كتفه و الذي كان بكاؤه يؤذيه و لم يرض من أم الفضل أن تناله بشي‏ء يبكيه و أي مسلم يرغب عن مواساة نبيه في حزنه على حبيبه و ولده و فلذة كبده أم أي طاعة أعظم و أجل و أفضل عند الله تعالى و أحب إليه و أشد تقريبا لديه من مواساة أفضل رسله في حزنه على ولده الذي بذل نفسه لإحياء دينه.
ثانيا أنه ثبت عن أئمة اهل البيت النبوي أنهم أقاموا المآتم في مثل هذا اليوم بل في كل وقت و حزنوا و بكوا لهذه الفاجعة و حثوا أتباعهم على ذلك فقد ثبت عن الإمام الرضا عليه‏ السلام أنه قال كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة تغلب عليه حتى تمضي عشرة أيام منه فإذا كان العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه و قد مر بكاء الصادق عليه‏ السلام لما أنشده السيد الحميري حتى بكى حرمه من خلف الستر و مر بكاء زين العابدين بعد قتل أبيه عليه‏ السلام طول حياته و احتجاجه لما ليم في ذلك بأن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم كان نبيا ابن نبي و قد بكى على فراق ولده يوسف حتى ذهب بصره و احدودب ظهره و ابنه حي في دار الدنيا قال و أنا رأيت أبي و أخي و سبعة عشر رجلا من أهل بيتي صرعى مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي و تقدم بكاء سائر أئمة اهل البيت عليهم‏ السلام لذلك و هم نعم القدوة و لنا بهم أحسن الأسوة.
أما اتخاذ يوم عاشوراء يوم عيد و فرح و سرور و إجراء مراسيم الأعياد فيه من طبخ الحبوب و شراء الألبان و الاكتحال و الزينة و التوسعة على العيال فهي سنة أموية حجاجية و هي من أقبح البدع و أشنعها و إن كان قد اختلق فيها علماء السوء و أعوان الظلمة شيئا من الأحاديث فإنما ذاك في عهد الملك العضوض عداوة لرسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و أهل بيته عليهم‏ السلام و مراغمة لشيعتهم و محبيهم و تبعهم من تبعهم غفلة عن حقيقة الحال و كيف يرضى المسلم لنفسه أن يفرح في يوم قتل ابن بنت نبيه و في يوم يحزن فيه رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و أهل بيته كما مر في مطاوي ما تقدم و لم يكن جعل يوم عاشوراء عيدا معروفا في الديار المصرية و أول من أدخله إليها صلاح الدين الأيوبي كما حكاه المقريزي في خططه و الظاهر ان الباعث عليه كان أمرا سياسيا و هو مراغمة الفاطميين الذين سلبهم صلاح الدين ملكهم فقصد إلى محو كل أثر لهم.و من السنة في يوم عاشوراء ترك السعي في الحوائج و ترك ادخار شي‏ء فيه.

خروجه من المدينة الفهرس
قال المفيد : روى الكلبي و المدائني و غيرهما من أصحاب السيرة قالوا لما مات الحسن عليه‏ السلام تحركت الشيعة بالعراق و كتبوا إلى الحسين عليه‏ السلام في خلع معاوية و البيعة له فامتنع عليهم و ذكر أن بينه و بين معاوية عهدا و عقدا لا يجوز له نقضه حتى تمضي المدة فإذا مات معاوية نظر في ذلك.فلما مات معاوية منتصف رجب سنة ستين من الهجرة و تخلف بعده ولده يزيد و كان الوالي في ذلك الوقت على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان و على مكة عمرو بن سعيد بن العاص المعروف بالأشدق من بني أمية و على الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري و على البصرة عبيد الله بن زياد .كتب يزيد إلى ابن عمه الوليد بن عتبة والي المدينة مع مولى لمعاوية يقال له ابن أبي زريق يأمره بأخذ البيعة على أهلها و خاصة على الحسين عليه‏ السلام و لا يرخص له في التأخر عن ذلك و يقول إن أبى عليك فاضرب عنقه و ابعث إلي برأسه.
و كان معاوية قبل وفاته قد حذر يزيد من أربعة: الحسين بن علي و عبد الله بن الزبير و عبد الله بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر و لا سيما من الحسين و ابن الزبير أما ابن الزبير فهرب الى مكة على طريق الفرع هو و أخوه جعفر ليس معهما ثالث و أرسل الوليد خلفه أحد و ثمانين راكبا فلم يدركوه و كان ابن عمر بمكة .و أما الحسين عليه‏ السلام فأحضر الوليد مروان بن الحكم و استشاره في أمره.فقال إنه لا يقبل و لو كنت مكانك لضربت عنقه، فقال الوليد : ليتني لم أك شيئا مذكورا، ثم بعث إلى الحسين عليه‏ السلام في الليل فاستدعاه فعرف الحسين عليه‏ السلام الذي أراد فدعا بجماعة من أهل بيته و مواليه و كانوا ثلاثين رجلا و أمرهم بحمل السلاح و قال لهم إن الوليد قد استدعاني في هذا الوقت و لست آمن أن يكلفني فيه أمرا لا أجيبه إليه و هو غير مأمون فكونوا معي فإذا دخلت فأجلسوا على الباب فإن سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليه لتمنعوه عني، فصار الحسين عليه‏ السلام الى الوليد فوجد عنده مروان بن الحكم فنعى إليه الوليد معاوية فاسترجع الحسين عليه‏ السلام ثم قرأ عليه كتاب يزيد و ما أمره فيه من أخذ البيعة منه ليزيد ، فلم يرد الحسين عليه‏ السلام أن يصارحه بالامتناع من البيعة و أراد التخلص منه بوجه سلمي، فورى عن مراده و قال: إني أراك لا تقنع ببيعتي سرا حتى أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس، فقال له الوليد أجل، فقال الحسين عليه‏ السلام تصبح و ترى رأيك في ذلك، فقال له الوليد انصرف على اسم الله حتى تأتينا مع جماعة الناس، فقال له مروان و الله لئن فارقك الحسين الساعة و لم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم و بينه و لكن احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه، فلما سمع الحسين عليه‏ السلام هذه المجابهة القاسية من مروان الوزغ ابن الوزغ صارحهما حينئذ بالامتناع من البيعة و أنه لا يمكن أن يبايع ليزيد أبدا، فوثب الحسين عليه‏ السلام عند ذلك و قال لمروان : ويلي عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي، كذبت و الله و لؤمت ، ثم أقبل على الوليد فقال: أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة و معدن الرسالة و مختلف الملائكة بنا فتح الله و بنا ختم، و يزيد فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق، و مثلي لا يبايع مثله، و لكن نصبح و تصبحون و ننظر و تنظرون أينا أحق بالخلافة و البيعة، ثم خرج يتهادى بين مواليه و هو يتمثل بقول يزيد بن المفرع :
لا ذعرت السوام في غسق الصبح مغيرا و لا دعيت يزيدا
يوم أعطي مخافة الموت ضيما و المنايا يرصدنني أن أحيدا
حتى أتى منزله.
و قيل إنه أنشدهما لما خرج من المسجد الحرام متوجها إلى العراق ، و قيل غير ذلك، فقال مروان للوليد : عصيتني لا و الله لا يمكنك مثلها من نفسه أبدا، فقال له الوليد : ويحك إنك أشرت علي بذهاب ديني و دنياي و الله ما أحب أن أملك الدنيا بأسرها و إني قتلت حسينا ، سبحان الله أقتل حسينا لما أن قال لا أبايع، و الله ما أظن أحدا يلقى الله بدم الحسين إلا و هو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه يوم القيامة و لا يزكيه و له عذاب أليم.فقال مروان فإذا كان هذا رأيك فقد أصبت فيما صنعت، يقول هذا و هو غير حامد له على رأيه، قال المؤرخون: و كان الوليد يحب العافية.و الحقيقة أنه كان متورعا عن أن ينال الحسين عليه‏ السلام منه سوء لمعرفته بمكانته لا مجرد حب العافية.و لما بلغ يزيد ما صنع الوليد عزله عن المدينة و ولاها عمرو بن سعيد بن العاص الأشدق فقدمها في رمضان .
و أقام الحسين عليه‏ السلام في منزله تلك الليلة و هي ليلة السبت لثلاث بقين من رجب سنة ستين فلما أصبح خرج من منزله يستمع الأخبار، فلقيه مروان فقال له يا أبا عبد الله إني لك ناصح فأطعني ترشد، فقال الحسين عليه‏ السلام و ما ذاك قل حتى أسمع، فقال مروان : إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فإنه خير لك في دينك و دنياك، فقال الحسين عليه‏ السلام : إنا لله و إنا إليه راجعون و على الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد .
و طال الحديث بينه و بين مروان حتى انصرف و هو غضبان فلما كان آخر نهار السبت بعث الوليد الرجال الى الحسين عليه‏ السلام ليحضر فيبايع فقال لهم الحسين عليه‏ السلام أصبحوا ثم ترون و نرى فكفوا تلك الليلة عنه و لم يلحوا عليه فخرج في تلك الليلة و قيل في غداتها و هي ليلة الأحد ليومين بقيا من رجب متوجها نحو مكة .و لما علم ابن الحنفية عزمه على الخروج من المدينة لم يدر أين يتوجه، فقال له يا أخي أنت أحب الناس إلي و أعزهم علي و لست و الله ادخر النصيحة لأحد من الخلق و ليس أحد من الخلق أحق بها منك لأنك مزاج مائي {ص} و نفسي و روحي و بصري و كبير أهل بيتي و من وجبت طاعته في عنقي لأن الله قد شرفك علي و جعلك من سادات أهل الجنة تنح ببيعتك عن يزيد و عن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فإن تابعك الناس و بايعوا لك حمدت الله على ذلك و إن اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك و لا عقلك و لا تذهب به مروءتك و لا فضلك و إني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك و أخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا و أبا و أما أضعيها دما و أذلها أهلا، فقال له الحسين عليه ‏السلام فأين أذهب يا أخي؟قال تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار بها فذاك و إن تكن الأخرى خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك و أبيك و هم أرأف الناس و أرقهم قلوبا و أوسع الناس بلادا فإن اطمأنت بك الدار و إلا لحقت بالرمال و شعف الجبال و جزت من بلد إلى بلد حتى تنظر ما يئول إليه أمر الناس و يحكم الله بيننا و بين القوم الفاسقين فإنك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا.
فقال الحسين عليه ‏السلام يا أخي و الله لو لم يكن في الدنيا ملجأ و لا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية ، فقطع محمد بن الحنفية عليه الكلام و بكى، فبكى الحسين عليه ‏السلام معه ساعة، ثم قال: يا أخي جزاك الله خيرا فقد نصحت و أشفقت و أرجو أن يكون رأيك سديدا موفقا و أنا عازم على الخروج إلى مكة و قد تهيأت لذلك أنا و إخوتي و بنو أخي و شيعتي أمرهم أمري و رأيهم رأيي و أما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عينا عليهم لا تخفي عني شيئا من أمورهم.
و أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة لما بلغهن أن الحسين عليه‏ السلام يريد الشخوص من المدينة ، حتى مشى فيهن الحسين عليه‏ السلام فقال: أنشدكن الله أن تبدين هذا الأمر، معصية لله و لرسوله، قالت له نساء بني عبد المطلب : فلن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات فيه رسول الله صلى‏ الله ‏عليه ‏و آله و علي و فاطمة و الحسن و رقية و زينب و أم كلثوم جعلنا الله فداك من الموت يا حبيب الأبرار من أهل القبور.
و لما عزم الحسين عليه‏ السلام على الخروج من المدينة مضى في جوف الليل إلى قبر أمه فودعها ثم مضى إلى قبر أخيه الحسن عليه‏ السلام ففعل كذلك و خرج معه بنو أخيه و إخوته و جل أهل بيته إلا محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر .
و خرج عليه ‏السلام من المدينة في جوف الليل و هو يقرأ (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين) و لزم الطريق الأعظم فقال له أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير كيلا يلحقك الطلب فقال لا و الله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو قاض، فلقيه عبد الله ابن مطيع فقال له جعلت فداك أين تريد؟قال أما الآن فمكة و أما بعد فإني استخير الله قال خار الله لك و جعلنا فداك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشئومة بها قتل أبوك و خذل أخوك و اغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه ألزم الحرم فأنت سيد العرب لا يعدل بك أهل الحجاز أحدا و يتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمي و خالي، فو الله لئن هلكت لنسترقن بعدك.و كان دخوله عليه ‏السلام إلى مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان فيكون مقامه في الطريق نحوا من خمسة أيام لأنه خرج من المدينة لليلتين بقيتا من رجب كما مر.
و دخلها و هو يقرأ (و لما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل) فأقام بمكة باقي شعبان و شهر رمضان و شوالا و ذا القعدة و ثماني ليال من ذي الحجة .و أقبل أهل مكة و من كان بها من المعتمرين و أهل الآفاق يختلفون إليه و ابن الزبير بها قد لزم جانب الكعبة فهو قائم يصلي عندها عامة النهار و يطوف و يأتي الحسين عليه ‏السلام فيمن يأتيه اليومين المتواليين و بين كل يوم مرة و لا يزال يشير عليه بالرأي و هو أثقل خلق الله على ابن الزبير لأنه قد علم أن أهل الحجاز لا يبايعونه ما دام الحسين عليه‏ السلام باقيا في البلد و أن الحسين عليه‏ السلام أطوع في الناس منه و أجل.


رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 08:58 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol