العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الإسلامي العام > المنتدى الخاص بالكتاب الإسلامي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-27-2008, 11:30 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي منزلة كتاب الكافي عند الشيعة ومزاياه


 



منزلة كتاب الكافي عند الشيعة ومزاياه

الأستاذ إبراهيم محمد جواد


كتاب الكافي لثقة الإسلام محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي من أجّل كتب الحديث المعتمدة التي دارت عليها رحى استنباط الأحكام الفقهية عند الشيعة الإمامية، يحتوي على ما لا يحويه غيره، جليل القدر عظيم المنزلة، جامع لكثير من الأحاديث المنقولة عن آل الرسول (عليهم السلام) في الفروع والأصول، حسن التبويب والترتيب، ألَّفه الكليني في عشرين سنة في زمن السفارة في الغيبة الصغرى.

يشتـمل على أربعـة وثلاثين كتابـاً، وثلاثمائة وستة وعشرين باباً، وأحاديثه حُصرت في 16199 حديثاً، فتكون أحاديثه أكثر من أحاديث الصحاح الستة عند أهل السنة.

ومـن خصائصه أن مؤلفه كان حياً في زمن سفراء المهدي (عليه السلام)، وأنه حاوٍ لكثير من العلوم الإلهية التي لم يحوها غيره في الأصول والفروع.

وقد طُبع طبعات كثيرة، وكثرت عليه الشروح والحواشي، وتعاهده الشيعة على ممر العصور بالعناية والضبط.

من أجَل شروحه وأشهرها كتاب (مرآة العقول في شرح أخبار الرسول) في ستة وعشرين مجلداً، لصاحب موسوعة (بحار الأنوار) المولى محمد باقر المجلسي (أعلى الله مقامه)، المتوفى سنة 1110هـ، وشرح المولى محمد صالح المازندراني المتوفى سنة 1080هـ وغيرهما.


ثناء العلماء عليه

1 ـ قال الشيخ المفيد (ت413 هـ): كتاب الكافي وهو من أجل كتب الشيعة وأكثرها فائدة(1).

2 ـ وقال الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي (ت 786هـ) في إجـازته لابن الخازن: كتاب الكافي في الحديث الذي لم يُعمل للإمامية مثله، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني(2).

3 ـ وقال المحقق الشيخ عـلي الكركي (ت 940هـ) في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: ومنها جميع مصنفات ومرويات الشيخ الإمام السعيد الحافظ المحدِّث الثقة جامع أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني صاحب الكتاب الكبير في الحديث المسمَّى بالكافي الذي لم يُعمل مثله... وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية والأسرار الدينية ما لا يوجد في غيره(3).

4 ـ وقال الشيخ إبراهيم القطيفي (ت 950هـ) في إجازته للشيخ شمس الدين الإسترابادي: وكتاب محمد بن يعقوب الكليني، فإنه كاسمه كافٍ شافٍ واف(4).

5 ـ وقال الفيض الكاشاني (ت 1091هـ): أما الكافي فهو... أشرفها ـ يعني الكتب الأربعة ـ وأوثقها وأتمها وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوِّه من الفضول وشينها(5).

6 ـ وقال المولى محمد باقر المجلسي: كتاب الكافي للشيخ الصدوق ثقة الإسلام، مقبول طوائف الأنام، ممدوح الخاص والعام، محمد بن يعقوب الكليني... كان أضبط الأصول وأجمعها، وأحسن مؤلفات الفرقة الناجية وأعظمها(6).

7 ـ وقال السيد بحر العلوم (ت 1212هـ): كتاب الكافي الذي صنَّفه هذا الإمام طاب ثراه … كتاب جليل عظيم النفع، عديم النظير، فائـق عـلى جميع كتب الحـديث بحسن الترتيب، وزيـادة الضبط والتهذيب، وجمعه للأصول والفروع، واشتماله على أكثر الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)(7).


أسباب شهرة الكافي وسموّ مكانته

لقد نصَّ غير واحد من الأعلام على أن من الأسباب التي جعلت هذا الكتاب يتبوأ هذه المكانة بين كتب الحديث المعروفة عند الشيعة الإمامية هي أن الكافي حوى ما لم يحوه غيره من أحاديث الأصول والفروع والأخلاق والمواعظ وغيرها من فنون الدين.

قال الميرزا حسين النوري قدس سره (ت 1330هـ) بعد أن أورد كلمة الشيخ المفيد المتقدمة: إنما كان أكثر فائدة من غيره من حيث إنه جامع للأصول والأخلاق والفروع والمواعظ والآداب وغير ذلك من المواضيع(8).


كتاب الكافي فيه الصحيح والضعيف

إن علماء الشيعة الإمامية لم يعطوا كتاب الكافي ولا غيره من كتب الحديث تلك المنزلة التي أعطاها علماء أهل السنة إلى صحيحي البخاري ومسلم، الذين أجمعوا على صحة كل ما فيهما من أحاديث، وحكموا بأنها صادرة من النبي (صلى الله عليه وآله) قطعاً. وإنما حكم علماء الإمامية بأن ما في الكافي من الأحاديث، منه الصحيح المعتبر، ومنه الضعيف الذي لا يُحتج به ولا يعوَّل عليه.

قال المحقق السيد الخوئي (أعلى الله مقامه): لم تثبت صحة جميع روايات الكافي، بل لا شك في أن بعضها ضعيفة، بل إن بعضها يُطمأن بعدم صدورها من المعصوم (عليه السلام)(9).

وقال السيد محمد المجاهد (قدس سره) (ت 1242هـ): الذي عليه محققو أصحابنا عدم حجية ما ذكره الكليني، ولهذا لم يعتمدوا على كل رواية مروية في الكافي، بل شاع بين المتأخرين تضعيف كثير من الأخبار المروية فيه سنداً... وقد اتفق لجماعة من القدماء كالمفيد وابن زهرة وابن إدريس والشيخ والصدوق الطعن في بعض أخبار الكافي... وقد ذُكرت عباراتهم في الوسائل(10).

وبهـذا يتضح أن علـماء الإمامية وقفوا من كتاب الكافي موقفاً معتدلاً، لم يجنحوا فيه إلى طرف الإفراط بتصحيح كل أحاديثه، فيسـاووه بكتاب الله العزيـز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولم يميلوا إلى جانب التفريط بإسقاطه عن الحجية والاعتبار فيبخسوه حقه.

قال السيد هاشم معروف الحسني: ومع أنه نال إعجاب الجميع وتقديرهم لم يغالِ به أحد غلو محدِّثي السنة في البخاري، ولم يدَّعِ أحد بأنه صحيح بجميع مروياته لا يَقبل المراجعة والمناقشة، سوى جماعة من المتقدمين تعرضوا للنقد اللاذع من بعض من تأخر عنهم من الفقهاء والمحدثين، ولم يقل أحد بأن من روى عنه الكليني فقد جاز القنطرة كما قال الكثيرون من محدّثي السنة في البخاري، بل وقف منه بعضهم موقف الناقد لمروياته من ناحية ضعف رجالها، وإرسال بعضها، وتقطيعها، وغير ذلك من الطعون التي تخفف من حدة الحماس له والتعصب لمروياته(11).

فأحاديث الكافي إذن فيها الصحيح وفيها الضعيف، بل إن الضعيف منها أكثر من الصحيح كما نص عليه كثير من الأعلام، مثل فخر الدين الطريحي (ت 1085هـ)(12)، والشيخ يوسف البحراني (ت 1186هـ) عن بعض مشايخه المتأخرين(13)، والسيد بحر العلوم(14)، والميرزا محمد بن سليمان التنكابني (ت 1310هـ)(15)، وآغا بزرك الطهراني(16)، وغيرهم.

قال الطريحي (قدس سره): أما الكافي فجميع أحاديثه حُصرت في (16199) ستة عشر ألف حديث ومائة وتسعة وتسعين حديثاً، الصحيح منها باصطلاح مَن تأخر (5072) خمسة آلاف واثنان وسبعون، (والحسن مائة وأربعة وأربعون حديثاً)، والموثَّق (1118) ألف ومائة وثمانية عشر حديثاً، والقوي منها (302) اثنان وثلاثمائة، والضعيف منها (9485) أربعمائة وتسعة آلاف وخمسة وثمانون حديثاً، والله أعلم.

والحاصل أن الكليني رضوان الله عليه مع أنه حاول أن يجمع في كتابه الكافي الأحاديث الصحيحة التي يكون بنظره عليها المعوّل، وبها يؤدَّى فرض الله عز وجل كما أوضح في مقدمة الكتاب، إلا أن علماء الإمامية لم يتابعوه في تصحيح كل الأحاديث التي رواها في كتابه، وفي جواز العمل بها، بل ضعَّفوا كثيراً من أحاديثه كما تقدم، مع أنه من أجَل الكتب عندهم وأكثرها فائدة، من حيث إنه حوى أكثر من ستة آلاف وسبعمائة حديث معتبر.

وبذلك يتضح الفارق بين نظر أهل السنة إلى صحيح البخاري، ونظر الشيعة إلى كتاب الكافي، فإن مكانة صحيح البخاري التي تبوَّأها عند أهل السنة إنما حصلت بسبب إجماع علماء أهل السنة على صحة أحاديثه كلها(17)، بخلاف الكافي وغيره من كتب الحديث عند الشيعة الإمامية، فإنها لم تنل هذه المنزلة عندهم.

ولهذا نرى جمعاً من حفَّاظ الحديث من أهل السنة مع أنهم صنَّفوا كتباً التزموا فيها جمع الصحيح من الحديث بنظرهم(18)، إلا أن كتبهم تلك لم تنل مكانة صحيح البخاري عند أهل السنة، فإن العلماء لم يُجْمِعوا على صحَّة كل ما روي فيها من أحاديث، كما كان الحال في أحاديث صحيح البخاري.

ومن ذلك يتضح أن حال كتاب الكافي عند الشيعة الإمامية حال المستدرك على الصحيحين أو صحيح ابن حبان وغيرهما من المصنفات التي حاول مؤلفوها جمع الصحيح فيها فقط، ولم يتحقق إجماع على قبول كل ما فيها من أحاديث.

وحينئذ فلا مناص من عرض أحاديث هذه المجاميع على قواعد علم الدراية، لتمييز الصحيح من غيره، فيُحكم بصحة ما كان مستجمعاً لشرائط الصحة، وبضعف ما لم يستجمع تلك الشرائط وإن حكم مؤلفٌ ما بصحة هذا الحديث أو ذاك، لأن اجتهاد مجتهد لا يكون حجَّة على غيره من المجتهدين.


لا يُحتج بكتاب الكافي في إثبات المذهب


وهذه المسألة تتضح بأمور:

1ـ أن كتـاب الكـافي ـ كمـا أوضحنا ـ فيه الأحاديث الصحيحة المعتبرة، وفيه الأحـاديث الضعيفة، وعليه فلا يصح الاستناد في إثبات شيء من الأحكام الشرعية الفقهية، فضلاً عن إثبات المذاهب الكلامية والأصول الاعتقادية على أي حديث مروي في كتاب الكافي ما لم يستجمع شرائط الاعتبار والحجية.


2ـ أن أصول الدين لا يصح إثباتها بأخبار الآحاد(19) وإن كانت تلك الأخبار صحيحة، وذلك لأن المسائل الاعتقادية يشترط فيها أن تكون قطعية، وأخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن الذي لا يجوز التعويل عليه في هذه المسائل.

قال السيد المرتضى أعلى الله مقامه (ت 436هـ) في معرض الجواب عن جواز الرجوع في تعرُّف الأحكام إلى رسالة (المقنعة) للمفيد، أو رسالة ابن بابويه، أو كتاب (الكافي) للكليني، أو غيرها: إن الرجوع في الأصول إلى هذه الكتب خطأ وجهل(20).

وقال في النكير على من يعمل بأخبار الآحاد مطلقاً: ألا ترى أن هؤلاء بأعيانهم قد يحتجّون في أصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة بأخبار الآحاد، ومعلوم عند كل عاقل أنها ليست بحجة في ذلك(21).

وقال الشيخ الأعظم الشيخ مرتضى الأنصاري أعلى الله مقامه (ت 1281هـ): ظاهر الشيخ (الطوسي) في (العُدّة) أن عدم جواز التعويل في أصول الدين على أخبار الآحاد اتفاقي، إلا عن بعض غَفَلة أصحاب الحديث. وظاهر المحكي في (السرائر) عن السيد المرتضى عدم الخلاف فيه أصلاً(22).

وقال شيخنا الشهيد الثاني أعلى الله مقامه (ت 966هـ) في (المقاصد العلية) بعد أن ذكر أن المعرفة بتفاصيل البرزخ والمعاد غير لازمة: وأما ما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) في ذلك من طريق الآحاد فلا يجب التصديق به مطلقاً وإن كان طريقه صحيحاً، لأن الخبر الواحد ظني، وقد اختُلف في جواز العمل به في الأحكام الشرعية الظنية، فكيف بالأحكام الاعتقادية العلمية؟!(23).

وعليه، فالذي يجب اعتقاده هو ما دلَّ عليه ظاهر كتاب الله المجيد، وما عُلم بالتواتر من أقوال النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة المعصومين من أهل بيته (عليهم السلام) وأفعالهم وتقريرهم، وما عُلم بالضرورة أنه من دين الإسلام.

وأما ما عدا ذلك فهو موضوع عن الناس، لا يجب عليهم الاعتقاد به إلا إذا حصل لهم العلم به.

قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): المستفاد من الأخبار المصرّحة بعدم اعتبار معرفة أزيد مما ذُكر فيها ـ وهو الظاهر من جماعة من علمائنا الأخيار، كالشهيدين في الألفية وشرحها، والمحقق الثاني في الجعفرية وشارحها وغيرهم ـ هو أنه يكفي في معرفة الرب التصديق بكونه موجوداً، وواجب الوجود لذاته، والتصديق بصفاته الثبوتية الراجعة إلى صفتي العلم والقدرة، ونفي الصفات الراجعة إلى الحاجة والحدوث، وأنه لا يصدر منه القبيح فعلاً أو تركاً...

ويكفي في معرفة النبي (صلى الله عليه وآله) معرفة شخصه بالنسب المعروف المختص به، والتصديق بنبوته وصدقه، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته ـ أعني كونه معصوماً بالملكة ـ من أول عمره إلى آخره...

إلى أن قال: ويكفي في معرفة الأئمة صلوات الله عليهم معرفتهم بنسبهم المعروف، والتصديق بأنهم أئمة يهدون بالحق، ويجب الانقياد إليهم والأخذ منهم، وفي وجوب الزائد على ما ذُكر من عصمتهم الوجهان...ويكفي في التصديق بما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) التصديق بما عُلم مجيئه به متواتراً من أحوال المبدأ والمعاد، كالتكليف بالعبادات، والسؤال في القبر وعذابه، والمعاد الجسماني، والحساب والصراط والميزان والجنة والنار إجمالاً...

ثم قال: وما استقربناه فيما يعتبر في الإيمان وجَدْتُه بعد ذلك في كلام محكي عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح إرشاد الأذهان(24).


الخلاصة

أن اتهام الشيعة بأن كتاب الكافي عمدتهم في إثبات مذهبهم، وأنه أهم كتاب يعتمدون عليه في إثبات المذهب، وأنه مصدر تشيعهم، إن هذا كله لم يثبت، بل الثابت خلافه، فإن كتاب الكافي وإن كان من أجَل الكتب المعتمدة عند الشيعة الإمامية في استنباط الأحكام الشرعية، إلا أن فيه أحاديث ضعيفة لا يجوز الاستناد إليها في فروع الدين فضلاً عن أصوله، كما لا يصح الاستناد إلى أحاديث الكافي وغيره ـ وإن كـانت صحيحة ـ في إثبات المذهب، أو إثبات شيء من أصوله وعقائده التي لا بد أن تكون معلومة بالقطع واليقين، اللهم إلا ما كان منها متواتراً قد عُلم صدوره من النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين من أهل البيت (عليهم السلام).

ثم إن علماء المذهب قدس الله أسرارهم قد أثبتوا صحة مذهب الإمامية وسلامة عقائده بالأدلة القطعية، العقلية منها والنقلية، واحتجوا على خصومهم بما صحَّ من حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما رواه الخصوم في كتبهم المعتمدة، ولم يُلزِموا مخالفيهم بما رووه هم في كتبهم من الأحاديث التي لا يسلِّم بها غيرهم.

وهذا معلوم من حالهم، يعرفه كل من اطّلع على ما حرروه في كتبهم الكلامية، وما كتبوه في إثبات المذهب وإبطال مذاهب أهل الخلاف، فراجع إن شئت كتاب (الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد) للشيخ محمد بن الحسن الطوسي، وكتاب (كشف المراد) و (نهج المسترشدين) (الباب الحادي عشر) و (نهج الحق وكشف الصدق) و (كشف اليقين) كلها للعلامة الحلّي، وكتاب (الغدير) للشيخ عبد الحسين الأميني، وكتاب (المراجعات) للسيد عبد الحسين شرف الدين... وغيرها من الكتب التي لا تحصى كثرة.

ولهذا كله لم يحاول خصومنا أن يُثْبت شيئاً مما ادّعوه، بالنقل عن جهابذة علماء الشيعة وأساطين المذهب الذين حرّروا هذه المسألة في مصنفاتهم المعروفة.

كما أنه لم يحاولوا أن يُثبت أيضاً أن (حقائقهم) التي ذكروها في كُتّبهم قد استخلصوها من أحاديث صحيحة، وأن الشيعة يعتقدون بمفادها، ويعدُّونها من أُسس تشيّعهم وأصول مذهبهم.

وهذا كله لو حاولوا إثباته فلن يتأتى لهم، لأن علماءنا الأبرار قد أثبتوا في مصنفاتهم أن كتاب الكافي ـ كما تقدم ـ فيه جملة وافرة من الأحاديث الضعيفة التي لا يجوز العمل بها، ولا يصح الاحتجاج بها في فروع الدين وأصوله.

ومن الغريب أن هؤلاء قد اختاروا أحاديث ضعيفة زعموا أن الشيعة تعتقد بمفادها، وزعموا أنهم توصَّلوا بها إلى حقائق ثابتة هي أصل مذهب التشيع، مع أن تلك الأحاديث ـ مضافاً إلى ضعف سندها ـ لا تدل على ما ادّعوا أنها تدل عليه، فإنهم حمَّلوها ما لا تحتمل من الوجوه الضعيفة والمعاني الباطلة.

هذا مضافاً إلى أنه جاءوا ببعض الأحاديث التي حرَّفوها بأبشع تحريف، ونسبوها إلى الكافي. وهذا مما يؤسف له، ويدل على أنهم لم يكونوا مخلصين في نصيحتهم، ولا صادقون في دعوته، ولا ثقة في قولهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)


الهوامش:

1- تصحيح الاعتقاد ص55.

2- بحار الأنوار ج 107 ص 190.

3- المصدر السابق ج 108 ص 75.

4- المصدر السابق ج 108 ص 114.

5- الوافي ج 1 ص 6.

6- مرآة العقول ج 1 ص 3.

7- رجال بحر العلوم ج 3 ص 330.

8- مستدرك الوسائل ج3.

9- معجم رجال الحديث ج 1 ص 92.

10- مفاتيح الأصول ص334.

11- دراسات في الحديث والمحدثين ص 132.

12- جامع المقال ص193.

13- لؤلؤة البحرين ص394.

14- رجال السيد بحر العلوم ج 3 ص 331.

15- قصص العلماء ص420.

16- الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 17 ص 245.

17- قال الحافظ أبو نصر الوايلي السجزي: أجمع أهل العلم ـ الفقهاء وغيرهم ـ على أن رجلاً لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي قد صح عنه، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) قاله، لا شك أنه لا يحنث، والمرأة بحالها في حبالته (مقدمة ابن الصلاح ص13). وقال أبو المعالي الجويني: لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي (صلى الله عليه وآله) لما ألزمته الطلاق ولا حنثته، لإجماع علماء المسلمين على صحتهما (صحيح مسلم بشرح النووي ج 1 ص 20، تدريب الراوي ج 1 ص131). وقال ابن تيمية في كتابه علوم الحديث ص72: ومن الصحيح ما تلقاه بالقبول والتصديق أهل العلم بالحديث، كجمهور أحاديث البخاري ومسلم، فإن جميع أهل العلم بالحديث يجزمون بصحة جمهور أحاديث الكتابين، وسائر الناس تبع لهم في معرفة الحديث.

18- مثل كتاب المستدرك على الصحيحين للحاكم النيسابوري، والمسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، المعروف بصحيح ابن حبان، وكذلك صحيح ابن خزيمة.

19- وهي الأحايث غير المتواترة. وكون أكثر أحاديث الكافي من أخبار الآحاد مما لا نزاع فيه.

20- رسائل الشريف المرتضى ج 2 ص 333.

21- المصدر السابق ج 1 ص 211.

22- فرائد الأصول ج 1 ص 372.

23- المصدر السابق ج 1 ص 371.

24- فرائد الأصول ج 1 ص 377 ـ ص 380.


http://www.14masom.com/hkaek-mn-tareek/16.htm

 

الموضوع الأصلي : منزلة كتاب الكافي عند الشيعة ومزاياه     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : ibrahim aly awaly


 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 10:36 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol