العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الإسلامي العام > الفقهي والعقائدي
 

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-14-2005, 07:59 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

سيف بتار

إحصائيات العضو







 

الحالة

سيف بتار غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي هل نصوص الزيارة الجامعة تتعارض مع القران الكريم


 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى الله عليه وعلى اله وسلم .
منذ أيام سمعت من احد الإخوان ممن التقى بمن يزعم انه من العلماء ومن علماء مذهب أهل الحق مذهب أهل البيت عليهم السلام في لبنان واقصد بذلك السيد فضل الله انه قال له ان الزيارة الجامعة غير صحيحة لأنها تعارض القران الكريم فأردت ان اكتب كلمة ترد على هذا الكلام المزعوم الذي لا يمثل فكر أهل البيت عليهم السلام .

فنقول :
ان الزيارة الجامعة التي يتصل سندها بالإمام علي الهادي عليه السلام تعتبر احد الزيارات المروية بشكل كبير عند جميع علماء المذهب الشيعة الاثني عشر وقد روها علماء من المدرسة السنية . فلم ينكر هؤلاء العلماء الأبرار فضل وشرف هذه الزيارة كونها زيارة يزار بها أي من المعصومين الأربع عشر من جهة ومن جهة أخرى كونها جامعة لفضائل أهل البيت عليهم السلام وتبيين منزلتهم الحقيقة فضلا عما تحتويه من المعارف الإلهية الجمة والأسرار التي لم يكشف احد النقاب عنها . وقد اهتم جميع العلماء الأبرار بهذه الزيارة العظيمة وداوموا على العمل بها كما أن البعض قام بشرحها من أمثال السيد عبد الله الشبر والشيخ عبدالكريم العقيلي ولكن افضل شرح لها كان على يد الشيخ الأوحد الاحسائي قدس الله سره ولكن هذا الشرح من الشيخ الاوحد شرحا تخصصيا . ولكن هذه الزيارة العظيمة بحاجة إلى علماء جهابذة وأدباء من الدرجة الأولى لكي يشرحوها ويستخرجوا كنوزها العظيمة وحقائقها المذهلة فهي تعبر عن ملحمة أهل البيت على لسان احدهم وهو الإمام الهادي عليه السلام .
ولكن مع الأسف يأتينا من لا علم له بهذا التراث والكنز العظيم والبحر الزاخر والنور الباهر فيقول ان هذه الزيارة تتعارض مع القران العظيم . فيورد نص من الزيارة وذلك في قوله ( وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ) ويتساءل ويقول كيف يكون الإياب لأهل البيت والحساب على أهل البيت كما في الزيارة وصريح القران يقول ( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُم ْ) (الغاشية:25) وقوله ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ) (الغاشية:26) افليس الله هو من إليه الإياب وعليه الحساب ؟. كيف نوثق هذه الزيارة ونحكم بصحتها وهي تقول بما لا يقوله القران الكريم ؟.

فنقول :

أولا : إن هذه التساؤلات وكأنها بنيت على مبدأ وفكر مخالف لفكر أهل البيت عليهم السلام وكأن القائل بها قد اعتقد بمقولة حسبنا كتاب الله ونبذ ورائه السنة المطهرة فحكم بظواهر الآيات وترك بواطنها . الم يعلم ان أهل البيت هم العارفون بكتاب الله العظيم فقال تعالى ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) (يّـس:12) وقال ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ) (الرعد:43) وقوله (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:79) وغيرها من الآيات التي تدل على ان علم ما في الكتاب هو عند أهل البيت حيث انهم ورثة الأنبياء وورثت خاتم النبيين صلى الله عليه وعلى اله وسلم .
ولذلك كان من الأجدر بمن شك في هذه الزيارة العظيمة ان يراجع ما هو المقصود من هذا المقطع في روايات أهل البيت عليهم السلام حتى يتبين الحق . وسنورد تبيان هذا الشيء لاحقا.

ثانيا : هل نظر المشكك في هذه الزيارة ما يقوله الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم في قوله تعالى ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا )(الزمر: 42) وقوله تعالى ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) (السجدة:11) ففي الاية الاولى ينسب الله تعالى الوفاة إليه أما في الثانية فينسبه إلى ملك الموت . فهل يجد هنالك تعارض بين هذه الآيات الشريفة ؟.

قبل ان نبين المعنى في الخطبة الشريفة في المقطع الذي شك فيه المشككون نريد ان نطرح مقدمة ونسال الله عز وجل السداد فيها :

أولا : من هم رجال الأعراف ؟
في العرف يقال عن الرجل رجلا إذا كان يتميز بصفات منها الشجاعة والشهامة . وقد استخدم القران الكريم لفظ رجال في أشخاص امتازت بميزات ذات شان عظيم عند الله سبحانه وتعالى :
فقد قال تعالى ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ) (يوسف:109)
حيث يبين الله سبحانه وتعالى ان عبئ الرسالة وتحملها لا يقوم فيها الا من يتميز بخصوصيات وصفهم بالرجال .
قال تعالى ( لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة:108)
فوصفت الآية الشريفة الأشخاص الذين يحبون التطهر ويحبون الطهارة بالرجال لان الله يحب المتطهرين .
ويقول ( رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ) (النور:37)
وهذه الآية وصفت أيضا بان الأشخاص الذين لا يلهون بأمور الدنيا كالتجارة والبيع عن ذكر الله بأنهم رجال .
وقوله ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) (الأحزاب:23)
وهذه الآية أيضا تبين ان الأشخاص الذين صدقوا بما عاهدوا الله تعالى عليه بأنهم رجال .
ومن هنا نعلم ان الرجال لفظ أطلق في القران الكريم على الأشخاص الذين صارت عندهم ميزات تميزوا بها عن الآخرين . فمن هم رجال العراف في الآيات التالية :
( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ) ( وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ) (لأعراف: 44-46)
في الآية ( 44 ) من السورة تبين ان هنالك كلام يجري بين أصحاب الجنة وأصحاب النار وكل منهم يقول ما وجده من الوعد الإلهي فأصحاب الجنة ينادون صحاب النار ويقولون لهم لقد وجدنا ما وعدنا الله تعالى من رحمة ونعيم لا يزول ولا يفنى ووجدناه حقا فهل وجتم ما وعدتم به من حق وهو العذاب الأليم فيقر أصحاب النار بكلمة نعم فيؤذن مؤذن بينهم انه لعنة الله على الظالمين . ثم في الآية التي تليها تبين ما يقوله المؤذن الذي بينهم فيصف ان الظالمين هم الذين يصدون عن سبيل الله ويكفرون بالآخرة .
الآية التي تلي هذه الاية تبين لنا انه يوجد حجاب بين أصحاب النار وأصحاب الجنة بحيث لا يرى بعضهم بعض ثم تبين ان على الأعراف رجال والعرف هو الأعلى من كل شيء فيقال عرف الديك أي ما يكون فوق راس الديك لأنه يكون اعلي ما في الديك فالأعراف في الآية هي والله اعلم أعالي تلك الحجب التي بين أصحاب الجنة وأصحاب النار فتكون تلك الرجال في اعلي الحجب وهي التي تؤذن بين الطرفين كما في قوله في الآية (44) (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) . وهنا السؤال يقول ما الذي يميز هذه الرجال التي على الأعراف في الآية الشريفة ؟.
ان ما يميز هذه الرجال التي على الأعراف في الآية الشريفة هو انهم يعرفون سمات كل شخص كما صرحت الآية الشريفة ( وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ ) . إذا هؤلاء الرجال في الآية الشريفة تميزوا عن غيرهم بأنهم يعرفون سيمات الناس بأعمالهم ونياتهم فيستطيعون ان يقولوا لأصحاب الجنة اذهبوا إلى الجنة ويستطيعون ان يقولوا لأصحاب النار اذهبوا إلى النار لأنهم عارفون بظواهر وبواطن الناس وبذلك يكونوا قسماء الجنة والنار وهؤلاء هم الرسل والأنبياء والأوصياء عليهم الصلاة والسلام جميعا . وقد دلت الروايات الصريحة والثابتة بين المدرستين السنية والشيعية بان قسيم الجنة والنار هو أمير المؤمنين عليه السلام .

ثانيا : من هم الأشهاد والشهداء في القران الكريم ؟.
عندما أطلق القران الكريم لفظ شهيد فانه لم يقصد الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لان لفظ الشهيد الذي قتل في سبيل الله عبر عنه بقوله ( وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) (آل عمران:169) فلم يعبر عنه بلفظ الشهيد . إذا ما الذي يقصده القران الكريم من لفظ الشهيد ؟.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم ( وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة:105) ومن هنا يتبين ان الإعمال تعرض على الله ورسوله والذين امنوا وقد وردت روايات تشير إلى ذلك منها على سبيل المثال في البحار ( ص 347 ) ( قلت لرضا ادعوا لي ولأهل بيتي فقال (ع) أفلست افعل والله ان أعمالكم لتعرض علي في كل يوم وليلة فأدعو لكم فقال السائل فاستعظمت ذلك فقال أما تقرا كتاب الله وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ). وفي البحار (ج23 ص344) الحديث عن الإمام الباقر (ع) يقول ( ان أعمال العباد تعرض على نبيكم كل عشية خميس فليستحي أحدكم ان يعرض على نبيه العمل القبيح ) وهنالك الكثير من هذه الروايات ولكن نقتصر على اثنتين فقط لتوضيح .
والغرض من عرض الأعمال على الرسول والأئمة عليهم السلام حتى يكونوا شهداء على الناس فليس من المعقول ان يشهد الشاهد على شيء بدون ان يكون مطلع على هذا الشيء ففي المحكمة الإلهية يكون هنالك شهود يشهدون على الخلائق مطلعون على أعمال العباد ومن هؤلاء الشهود :

1-الأعضاء كما في قوله تعالى ( الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (يّـس:65) .

2-عباد الله الصالحين وهم الأنبياء والرسل والأولياء كما في قوله تعالى ( وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الزمر:69) فليس المقصود هنا بالشهداء الذين قتلوا في سبيل الله لان الشهيد الذي قتل في سبيل الله لا يكون مطلع على الأعمال ولكن المقصود منهم الأنبياء والأولياء لأنهم هم المطلعين على أعمال العباد حتى يشهدوا عليهم في المحكمة الإلهية . كما ان القران الكريم يقول بأنه وضع في كل امة شهيدا يشهد عليها يوم القيامة كما في قوله تعالى ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) (النحل:84) فلا يأذن للذين كفروا بالكلام لان هؤلاء شهود حق . فيتبين أن الشاهد في الأمة هو نبي تلك الأمة فلا يتصور البعض ان وضيفة الرسول هي تبليغ الرسالة والأحكام وإنما وظيفته أعمق من ذلك وهي الشهادة على الأعمال يقول الله تعالى (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:117) فهذه الآية تبين ان عيسى ابن مريم شهيد على أمته ما دام فيهم فلما توفاه الله أي رفعه كان الله هو الرقيب والشهيد عليهم . ويقول الله تعالى ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء:159) هذه الآية تبين ان أهل الكتاب لا يؤمنون بعيسى ابن مريم وسيكون عليهم شهيدا يوم القيامة .

من هذه المقدمة يتبين لنا ما يلي :

1-ان رجال الأعراف كما في كما في قوله تعالى (وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلّاً بِسِيمَاهُمْ ) هم الرسل والنبيين والأولياء الصالحين لان هؤلاء يعرفون ظواهر وبواطن الناس جميعا فيحكمون في المحكمة الإلهية يوم القيامة على أصحاب الجنة بالجنة ويحكمون على أصحاب النار بالنار . وقد ذكرنا ان أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام هم قسماء الجنة والنار كما دلت الروايات بين الطرفين على ان أمير المؤمنين هو قسيم الجنة والنار والقسيم هو الحاكم في المحكمة الإلهية مع باقي الأولياء والأنبياء والصالحين .

2-تبين سابقا ان الأشهاد والشهداء في القران الكريم ليس المقصود بهم من قتل في سبيل الله وإنما هم الأنبياء والصالحين في كل امة فيشهد كل نبي على أمته . وقد يقال ان الله ليس بحاجة إلى شهيد فهو عارف بأعمال العباد فنقول ان الله ليس بحاجة الى نبي فبإمكانه ان يعلم ويهدي البشرية جميعا بدل ان يرسل الرسل إلى الأمم ولكن اقتضت حكمته على هذا النحو فجعل لكل شيء سبب .
من خلال النتائج نورد هذه الآية الشريفة التي تبين ان أهل البيت عليهم السلام شهداء يوم القيامة كالنبيين والمرسلين :
يقول الله تعالى ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (البقرة:143) طبعا المقصود بالأمة الوسط هي أهل البيت عليهم السلام لان في الآية شهيد ومشهود عليه فلا يمكن ان تشهد كل الأمة على كل الأمة إذا هنالك امة مخصوصة تشهد على باقي الأمة . أضف على ذلك ان من المحال ان تكون كل الأمة معصومة من الخطأ فالذي يصدر منه الخطأ من المحال ان يكون في المحكمة الإلهية شاهدا وحاكما لأنه ليس هنالك مجال لسهو والنسيان في يوم القيامة .
إذا المعصومون في دار الدنيا وهم أهل البيت عليهم السلام من السهو والنسيان والخطأ هم الحكام والأشهاد يوم القيامة على أعمال العباد لان عصمتهم في الدنيا تؤهلهم لشهادة على أعمال العباد جميعا .
أضف إلى ذلك ان الله سبحانه وتعالى ميز لرسول هذه الأمة صلى الله عليه واله وسلم ميزة تفوق على الأنبياء السابقين فقد جعله شاهدا على الأشهاد كما في قوله تعالى ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) (النساء:41) فهو شهيد على شهداء الأمم السابقة وهذا يبين ان الرسول الأعظم ليس مطلع على أعمال أمته بل مطلع على جمع أعمال الأمم السابقة كما توضح الآية الشريفة لأنه ان لم يكن مطلع على العمال الأمم السابقة فكيف يكون شاهدا عليهم .
والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم شاهد على أعمال الأمة الوسط لان الأمة الوسط هي الواسطة بين الرسول والناس جميعا فالأمة الوسط تشهد على أعمال العباد والرسول يشهد على الأمة الوسط .
أما الروايات الدالة على هذه الآية فنورد منها ما يلي :

1-( سالت أبي عبد الله الصادق عن قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم امة وسطى ) فقال نحن الأمة الوسطى ونحن شهداء الله على خلقه وحججه في أرضه ثم قال (ويكون الرسول عليكم شهيدا ) فرسول الله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله عز وجل ونحن الشهداء على الناس فمن صدق صدقناه يوم القيامة ومن كذب كذبناه يوم القيامة ) .

2-عن الباقر (ع) قال ( ( وكذلك جعلناكم امة وسطى ) قال ابو جعفر الباقر منا شهيد على كل زمان علي ابن أبي طالب في زمانه والحسن في زمانه والحسين في زمانه وكل من يدعو منا إلى أمر الله )

3-قال أمير المؤمنين (ع) ( ان الله طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجته في أرضه وجعلنا مع القران معنا لا نفارقه ولا يفارقنا ) .

والى هنا يتبين لانا معنى العبارة في الزيارة الجامعة التي تقول ( وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم ) وإنها ليست متعارضة مع القران الكريم وان الذي يقول بذلك إنما هو إنسان متعسف وجاهل لا يفقه من علم أهل البيت شيء وهو كمن وصفه أمير المؤمنين عليه السلام عندما يصف أهل العلم الذين يسميهم الناس علماء في الخطبة (83) من نهج البلاغة ( ونصب لناس أشراكا من حبائل غرور وقول زور )
وقبل ان اختم سأورد أقوال تأيد ما قلناه ممن شرح هذه الزيارة العظيمة ومن الروايات التي تبين ان اهل البيت اليهم اياب الخلق وحسابهم :

1- شرح الزيارة الجامعة - السيد عبد الله الشبر ص 137 :
( وحسابهم عليكم ) فقوله تعالى ( ان إلينا إيابهم ثم ان علينا حسابهم ) اي إلى أوليائهم كما يشعر به صيغة الجمع والاستبعاد في ذلك فقد وكل تعالى بالعذاب والحساب والكتاب جمعا من الملائكة وهم أفضل من الملائكة ( عن جابر عن ) أبي جعفر عليه السلام قال يا جابر إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين لفصل الخطاب ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعا أمير المؤمنين عليه السلام إلى ان قال ثم يصوران ثم يدعى بنا فيدفع إلينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ( الحديث ) وعن سماعة قال كنت قاعدا مع أبي الحسن الأول والناس في الطواف في جوف الليل فقال يا سماعه ( إلينا ) إياب هذا الخلق ( وعلينا حسابهم الحديث ) وعن ( قبيصه ) عن أبي عبد الله في قوله تعالى ( ان إلينا إيابهم ثم ان علينا حسابهم ) قال فينا قلت إنما أسألك عن التفسير قال نعم يا قبيصة إذا كان يوم القيامة جعل الله حساب شيعتنا إلينا فما كان بينهم وبين الله استوهبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم من الله وما كان فيما بينهم وبين الناس من المظالم اداه محمد صلى الله عليه وآله وسلم عنهم وما كان فيما بيننا وبينهم وهبناه لهم حتى يدخلوا الجنة بغير حساب .

2-تأويل الآيات لشرف الدين الحسيني ج 1 ص 175 :
وروى الشيخ محمد بن يعقوب ( ره ) ، عن الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور ، عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن الهيثم بن واقد ، عن مقرن قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين فقال : يا أمير المؤمنين قوله عز وجل ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) ؟ قال : نحن على الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم ، ونحن الأعراف ، الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ، ونحن الأعراف ( الذين ) يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط ( الناس ) فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنركنا وأنكرناه ، إن الله عز وجل لو شاء لعرف العباد نفسه ، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله ، ووجهه الذي يؤتى منه . فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا ، فإنهم ( عن الصراط لناكبون ). ويؤيد هذا أنه - صلوات الله عليه - قسيم الجنة والنار .

3-كشف الغمة للاربلي ج 2 ص 129 :
وعن محمد بن الحنفية رضى الله عنه قال سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول دخلت يوما منزلي فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جالس والحسن عن يمينه والحسين عن يساره وفاطمة بين يديه وهو يقول يا حسن ويا حسين أنتما كفتا الميزان وفاطمة لسانه ولا تعدل الكفتان إلا باللسان ولا يقوم اللسان إلا على الكفتين أنتما الإمامان ولامكما الشفاعة ثم التفت إلي فقال يا أبا الحسن أنت توفي المؤمنين أجورهم وتقسم الجنة بينهم وبين شيعتك .

4-الاحتجاج للطبرسي ج 1 ص 546 :
عن الصادق عن آبائه عليهم السلام ان امير المؤمنين كان ذات يوم جالسا في الرحبة ، والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين أنت بالمكان الذي أنزلك الله به وأبوك معذب في النار ؟ فقال له علي بن أبي طالب : مه فض الله فاك ، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله فيهم ، أبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ ! والذي بعث محمدا بالحق نبيا ان نور أبي يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلايق كلهم الا خمسة أنوار : نور محمد صلى الله عليه واله ، ونوري ، ونور الحسن ، ونور الحسين ، ونور تسعة من ولد الحسين ، فان نوره من نورنا خلقه الله تعالى قبل ان يخلق آدم عليه السلام بالفي عام .

5-تفسير نور الثقلين للحويزي ج 5 ص 568 :
عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر عليه السلام قال قال : يا جابر اذا كان يوم القيامة جمع الله عزوجل الاولين والاخرين لفصل الخطاب ، دعى رسول الله صلى الله عليه وآله ودعى امير المؤمنين عليه السلام فيكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة خضراء تضئ ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى على عليه السلام مثلها ، ويكسى رسول الله صلى الله عليه وآله حلة وردية يضئ لها ما بين المشرق والمغرب ، ويكسى على عليه السلام مثله ثم يصعدان عندها ، ثم يدعى بنا فيدفع الينا حساب الناس فنحن والله ندخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة . في بصائر الدرجات الحسن بن على بن صباح عن زيد بن الشحام عن أبى عبد الله عليه السلام انه قال : الينا الصراط والميزان وحساب شيعتنا والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة .

 

الموضوع الأصلي : هل نصوص الزيارة الجامعة تتعارض مع القران الكريم     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : سيف بتار


 

رد مع اقتباس
 
 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 06:44 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol