العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: عــــالم الفاطمـــيات :. > عالم الفاطميات( قضايا المرأة)
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07-18-2007, 08:27 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

بنت التقوى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية بنت التقوى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بنت التقوى غير متواجد حالياً

 


 

Smile مسابقة السيدة الزهراء (ع) قدوة


 

بسم الله الرحمن الرحيم



هذة المسابقة سوف نقوم بطرح خطبة السيدة الزهراء روحي فداها

كل فترة جزء معين وأتمنى من المتسابقين أيجاد شرح المقطع الموضوع

واللي يرد يحفظ هذة المقاطع نور على نور:035:

لما لهذة الخطبة للسيدة الزهراء عليها السلام من فوائد جمة تعود على حياتنا

وفي أخر المسابقة واللي أستمر معانا طيلة الخطبة :073:

له هدية وهي زيارة لقبر الرسول (صل الله عليه وآله وسلم)وصلاة ركعتين تكون هدية

المشاركين أرجو منهم تسجيل أسمائهم حتى نبدأ بالمسابقة

وتمنياتي للجميع بدوام التوفيق

 

الموضوع الأصلي : مسابقة السيدة الزهراء (ع) قدوة     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : بنت التقوى


 

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 08:35 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

الفاطمي
(مجلس الإدارة)
 
الصورة الرمزية الفاطمي
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

الفاطمي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اول المسجلين مولاتي بنت التقوى

اشكر لكم هذه البادرة الطيبة

تحياتي ..


التوقيع

ربــــــــــــــــي
كــفــاني عــــــــزا أن تكون لي ربــا
وكــفــاني فخرا أن أكون لك عـــــبدا
أنت لي كما أحب فوفقني إلى ما تحـب

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 10:52 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

حيدريه
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية حيدريه
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

حيدريه غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ
باالإنتظار ...
وفقنا الله وأياكم دنيا وآخرة

تحياتي


التوقيع



لـــبيك ياحـــــــسين

حيدرية النهج فاطمية الخُطى

برنامج قضاء الصلوات مافي ذمتكم
http://www.alawale.com/vb/showthread...299#post268299

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 11:07 AM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسمه تعالى
يا كريم اللهم صلِّ على محمد وآل محمد وعجّل فرجهم وعجّل فرجنا بفرجهم برحمتك ياأرحم الراحمين
وهل يعقل أن نتغيب عن كلام سيدة نساء العالمين روحي ونفسي وكلي فداءٌ لها ولأبيها وبعلها وبنيها والمعصومين من ذراريها ومتابعون معكم بإذن الله أخوكم أقل العباد


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 12:12 PM   رقم المشاركة : 5

معلومات العضو

خادمه الزهراء
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية خادمه الزهراء
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

خادمه الزهراء غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجه الشريف

ممكن الانضمام مع المجموع

يسلمو خيو


التوقيع

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجه الشريف


:050:خادمه الزهراء:050:

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 12:31 PM   رقم المشاركة : 6

معلومات العضو

كل يوم عاشوراء
عضو متميز جدا

إحصائيات العضو








 

الحالة

كل يوم عاشوراء غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

والله فكرة رائعة ومفيدة الله يعطيكم العافية


التوقيع

رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 03:13 PM   رقم المشاركة : 7

معلومات العضو

نور الامل
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية نور الامل
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

نور الامل غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم

معكم معكم اخيتي بنت التقوى ..

موفقة لكل خير .


رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 09:24 PM   رقم المشاركة : 8

معلومات العضو

بنت التقوى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية بنت التقوى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بنت التقوى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

أهلا بالجميع بلا تخصيص

أترك فرصة أسبوع كامل للاجابة

وياحبذا تكون الأجابة مدعمة بالمصدر

نبدأ على بركة الله


رد مع اقتباس
 
قديم 07-18-2007, 09:39 PM   رقم المشاركة : 9

معلومات العضو

بنت التقوى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية بنت التقوى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بنت التقوى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الحمد والثناء على الله ثم التوحيد الأستدلالي ثم النبوة ثم التحدث عن العهد الجاهلي ثم أنجازات الرسول (ص)


الحمد لله على ما أنعم
وله الشكر على ما ألهم
والثناء بما قدم
من عموم نعم ابتداها
وسبوغ آلاء أسداها
وتمام منن أولاها
جم عن الإحصاء عددها
ونأى عن الجزاء أمدها
وتفاوت عن الإدراك أبدها
وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها
واستحمد إلى الخلائق بإجزالها
وثنى بالندب إلى أمثالها
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
كلمة جعل الإخلاص تأويلها
وضمن القلوب موصولها
وأنار في التفكر معقولها
الممتنع من الأبصار رؤيته
ومن الألسن صفته
ومن الأوهام كيفيته
ابتدع الأشياء لا من شي‏ء كان قبلها
وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها
كونها بقدرته وذرأها بمشيته
من غير حاجة منه إلى تكوينها
ولا فائدة له في تصويرها
إلا تثبيتا لحكمته وتنبيها على طاعته
وإظهارا لقدرته .تعبدا لبريته
وإعزازا لدعوته
ثم جعل الثواب على طاعته
ووضع العقاب على معصيته
ذيادة لعباده من نقمته
وحياشة لهم إلى جنته
وأشهد أن أبي محمدا عبده ورسوله
اختاره قبل أن أرسله
وسماه قبل أن اجتباه
واصطفاه قبل أن ابتعثه
إذالخلائق بالغيب مكنونة
وبستر الأهاويل مصونة
وبنهاية العدم مقرونة
علما من الله تعالى بمآيل الأمور
وإحاطة بحوادث الدهور
ومعرفة بمواقع الأمور
ابتعثه الله إتماما لأمره
وعزيمة على إمضاء حكمه
وإنفاذا لمقادير حمته
فرأى الأمم فرقا في أديانها
عكفا على نيرانها
عابدة لأوثانها
منكرة لله مع عرفانها
فأنار الله بأبي محمد ص ظلمها
وكشف عن القلوب بهمها
وجلى عن الأبصار غممها
وقام في الناس بالهداية
فأنقذهم من الغواية
وبصرهم من العماية
وهداهم إلى الدين القويم
ودعاهم إلى الطريق المستقيم
ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار
ورغبة وإيثار
فمحمد ( ص ) من تعب هذه الدار في راحة
قد حف بالملائكة الأبرار
ورضوان الرب الغفار
ومجاورة الملك الجبار
صلى الله على أبي
نبيه وأمينه وخيرته من الخلق وصفيه
والسلام عليه ورحمة الله وبركاته


تمنياتي للجميع بالتوفيق

يلا كل واحد يثبت حبه للسيدة الزهراء روحي لتراب مقدميها الفداء


آخر تعديل بنت التقوى يوم 07-18-2007 في 09:48 PM.

رد مع اقتباس
 
قديم 07-19-2007, 03:16 AM   رقم المشاركة : 10

معلومات العضو

عاشقة14 قمر
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية عاشقة14 قمر
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشقة14 قمر غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

السلام علي مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام

عاشقة14 قمر


التوقيع








إن كـان حـبـك يـاعـلي بـالنـار مرقـدي
فيا نـار أوقـدي فـإنـي مـتـيـم ب عـلـي

وكيف لك يانار أن تكونين مرقد من بات
موقناً إنك ماخلقت إلا لـ مبغضيـن عـلي

رد مع اقتباس
 
قديم 07-19-2007, 08:56 AM   رقم المشاركة : 11

معلومات العضو

خادمه الزهراء
عضو فعال جدا
 
الصورة الرمزية خادمه الزهراء
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

خادمه الزهراء غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

السلام علي مولاتي فاطمة الزهراء عليها السلام...


التوقيع

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجه الشريف


:050:خادمه الزهراء:050:

رد مع اقتباس
 
قديم 07-20-2007, 06:59 AM   رقم المشاركة : 12

معلومات العضو

عاشقة14 قمر
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية عاشقة14 قمر
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشقة14 قمر غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي شرح خطبة الزهراء عليها الصلاة والسلام


 

اللهم صل علي محمد وال محمد وعجل فرجهم

انّ تحليل خطبة الزهراء بحاجة الى كتاب ضخم ! لانّه ليس مجرّد خطاب سياسي محض .. بل هو خطاب ديني ـ تاريخي ـ قانوني ـ سياسي ـ اجتماعي ـ ثوري .. ذات أبعاد متعدّدة ..
ولكن ذلك لا يمنع من ان نتقرّب الى الخطّ العام للخطبة ، ونتعرّف على غايتها الكبرى ..
تبدأ الخطبة بحمد الله والثناء عليها .. وتعرّج على التذكير بنعمه ثمّ عن توحيد الله وعظمته ، وفلسفة الخلقة ، وبعث الرسل ، وعلّة الثواب والعقاب ثمّ تنتقل الى ابيها العظميم محمّد (صلى الله عليه واله وسلم) ذلك الرسول الذي شرّفه الله وفضّله على جميع المخلوقات قبل ان يخلق الخلق اجمعين ثم تعطي صورة سريعة عن الوضع الجاهلي والظروف التي بعث فيها رسول الله ثمّ عن مقامه العظيم عند الله .. مع إشارة ذات معنى الى خلاصة من أتعاب الدنيا ومشاكلها وأوضارها .. ثمّ تتحدث عن ( القرآن العظيم ) ودور المسلمين ( الحاضرين في المسجد ) في المحافظة على دساتيره وقوانينه وأحكامه .
وفي نقته جميلة تنتقل الى أهم ما جاء في القرآن الكريم من أحكام


وشرائع .. مع بيان مقتضب وعميق لفلسفة الأحكام .. كالصلاة والصيام ، والحج والجهاد والقصاص .... الخ مع توصية الحاضرين بالالتزام بالتقوى وخشية الله والخضوع لاحكامه .
بعد ذلك تنتقل الى صلب الموضوع ـ مع تذكير ذات معنى بشخصيّتها ، وتأكيد على وعيها لما تقول ، وفهمها العميق لدورها ، وخطابها ، وكلامها ، وتأثير هذا الخطاب على مرّ التأريخ . منادية : ( إعلموا أنّي فاطمة .. وأبي محمّد ، أقول عوداً وبدءاً ، لا أقول ما أقول غلطاً ولا أفعل ما أفعل شططاً .. ) .
وتنحدر في التعريف بدور أبيها الرسول الأعظم في أنقاذهم من الضلالة والعمىوالجهود الجبارة التي بذلها في هذا السبيل .. حتّى خضع الجميع للسلام ، بعد ضياع طويل في ظلمات الجاهليه الجهلاء .. مع وصف دقيق لحالهم اقتصادياً ومعيشياً وأمنياً حتّىجاء الرسول .. وأنقذهم من الضلال العريض بعد حروب مدمّرة ومؤامرات طاحنة


ان انتهينا من الخطبة وشرحها سأذكر لكم مصدرها بإذن المولي

عاشقة14 قمر


التوقيع








إن كـان حـبـك يـاعـلي بـالنـار مرقـدي
فيا نـار أوقـدي فـإنـي مـتـيـم ب عـلـي

وكيف لك يانار أن تكونين مرقد من بات
موقناً إنك ماخلقت إلا لـ مبغضيـن عـلي

رد مع اقتباس
 
قديم 07-20-2007, 07:27 PM   رقم المشاركة : 13

معلومات العضو

بنت التقوى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية بنت التقوى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بنت التقوى غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

ممتاز عشوووووووقة


رد مع اقتباس
 
قديم 07-26-2007, 04:46 AM   رقم المشاركة : 14

معلومات العضو

بنت التقوى
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية بنت التقوى
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بنت التقوى غير متواجد حالياً

 


 

Smile


 



خطبتها عليها السلام في المسجد


ثم التفتت إلى أهل المجلس وقالت :
أنتم عباد الله نصب أمره ونهيه
وحملة دينه ووحيه
وأمناء الله على أنفسكم
وبلغاءه إلى الأمم
زعيم حق له فيكم
وعهد قدمه إليكم
وبقية استخلفها عليكم
كتاب الله الناطق
والقرآن الصادق
والنور الساطع
والضياء اللامع
بينة بصائره منكشفة سرائره
منجلية ظواهره
مغتبطة به أشياعه
قائدا إلى الرضوان اتباعه
مؤد إلى النجاة استماعه
به تنال حجج الله المنورة
وعزائمه المفسرة
ومحارمه المحذرة
وبيناته الجالية
وبراهينه الكافية
وفضائله المندوبة
ورخصه الموهوبة وشرائعه المكتوبة
فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك
والصلاة تنزيها لكم عن الكبر
والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق
والصيام تثبيتا للإخلاص
والحج تشييدا للدين
والعدل تنسيقا للقلوب
وطاعتنا نظاما للملة
وإمامتنا أمانا للفرقة
والجهاد عزا للإسلام
والصبر معونة على استيجاب الأجر
والأمر بالمعروف مصلحة للعامة
وبر الوالدين وقاية من السخط
وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد
والقصاص حقنا للدماء
والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة
وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس
والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس
واجتناب القذف حجابا عن اللعنة
وترك السرقة إيجابا للعفة
وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية
فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه
فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماء

أتمنى محبين الزهراء يكونون أكثر من واحدة :ggg:


آخر تعديل بنت التقوى يوم 07-26-2007 في 04:53 AM.

رد مع اقتباس
 
قديم 07-29-2007, 07:39 AM   رقم المشاركة : 15

معلومات العضو

عاشقة14 قمر
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية عاشقة14 قمر
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشقة14 قمر غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي السلام عليك يافاطمة الزهراء


 

الحمد لله على ما أنعم) إن شكر المنعم واجب شرعاً وعقلاً وعرفاً، يستحق الحمد على ما أنعم الظاهرية كالحياة والصحة ونحوها.

(وله الشكر على ما ألهم) من النعم الباطنية، كالعلم والمعرفة، والغرائز التي ألهم الإنسان وغير الإنسان إيّاها، فإن الإلهام إلقاء في القلب والنفس كالتلقين، وهو تعليم على وجه لا سبيل لأحد للوقوف عليه.

(والثناء بما قدّم) لله تعالى نعم قد أخّرها إلى الدار الآخرة، وهي الجنة ونعميها وغير ذلك ولله تعالى نعم قد قدّمها في هذه الدنيا، قدّمها على بقية النعم، وإليك بعض التفصيل:

(من عموم نعم ابتداها) النعم العامة التي ابتداها الله تعالى كالماء والهواء والتراب والنار وقبلها نعمة الإيجاد والخلق، والنعم الابتدائية كالجاذبية في الأرض، والمسافة المعينة المحدودة بين الأرض والقمر، وبين الأرض والشمس والغطاء الجوي المحيط بالكرة الأرضية المسمى بالطبقة النتروجينية، وغير ذلك ممّا علم به البشر وما لم يعلمه، ابتداها الله قبل أن يستحقها البشر.

(وسبوغ آلاء أسداها) الآلاء السابغة أي النعم الشاملة الكاملة التامة، وأسداها: أعطاها، كنعمة الأعضاء والجوارح والمشاعر والمدارك التي يشعر ويدرك بها الإنسان وغير الإنسان.

(وتمام منن والاها) المنن: جمع منّة. وهي النعمة والعطية والإحسان، وليس المقصود - هنا - المنّة بمعنى المنّ وهو عدّ الإحسان الذي نهى الله تعالى عنه بقوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) وقال: (لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى) ووالاها من الموالاة وهي المتابعة في الإعطاء، أي نعمة بعد نعمة، فالنعم الإلهية متواصلة متواترة.

(وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها) المقصود أن كلمة: (لا إله إلا الله) يعود معناها إلى الإخلاص، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه) فقد قيل: إن المقصود من الإخلاص هو جعله خالصاً من النقائص كالجسم والعرض، وما شاكلهما من النقائص، وكمال الإخلاص له نفي الصفات، أي الصفات الزائدة على ذاته لأن كل موجود متصف بصفته، وصفته غير ذاته، فالإنسان غير العلم، والعلم غير الإنسان ولكن الله تعالى علمه عين ذاته، وبقية صفاته كلها عين ذاته، ولهذا الموضوع بحث مفصّل عند العلماء مذكور في الكتب الكلامية.

(وضمّن القلوب موصولها) أي إن الله تعالى ألزم القلوب المعنى الذي تصل إليه كلمة (لا إله إلا الله) وهو معنى التوحيد الفطري، أي جعل القلوب على هذه الفطرة، قال تعالى: (فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها) والفطرة: الملة، وهي الدين الإسلام والتوحيد، وهي التي خلق الناس عليها ولها وبها، ومعنى ذلك أن الله تعالى خلقهم وركّبهم وصوّرهم على وجه يدل على أن لهم صانعاً قادراً عالماً حياً قديماً واحداً، لا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء.

(وأنا في الفكر معقولها) أي بسبب التفكير والتعقل أوضح الله المعنى الذي يوصل إليه بعد التدبر والتعمّق، أي معنى كلمة التوحيد، والمقصود منه التوحيد النظري، وقد مضى الكلام عن التوحيد الفطري، ومعنى التوحيد النظري: التفكّر في الدلائل والبيّنات، والنظر في الآيات في الآفاق وفي أنفسهم.

(الممتنع عن الأبصار رؤيته) حيث أن الله تعالى ليس بجسم، ولا جوهر ولا عرض، والعين لا تدرك ولا ترى إلا الأجسام والأعراض، وهي الأمور التي تعرض الجسم، كالألوان والطول والعرض وما شابه ذلك، وحيث أن الإدراك بالبصر إنما يتحقق بانعكاس صورة المرئي في عدسة العين، أو اتصال أشعة العين إلى ذلك الشيء المرئي، وحيث أن الله تعالى ليس بجسم فلا يمكن انعكاسه في العين، ولهذا من المستحيل أن تدركه العيون ولا يمكن لأي موجود أن يرى الله تعالى ويدركه بالعين، كما قال تعالى: (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) وليس هذا الامتناع خاصاً بالرؤية، بل بجميع الحواس الظاهرة كالسامعة والشامة والذائقة واللامسة.

ومن المؤسف جداً أن بعض طوائف المسلمين يعتقدون أن الله تعالى جسم، ويصرّحون بهذا الاعتقاد الفاسد الساقط عبر الإذاعات، رافعين أصواتهم: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا وهو راكب على حمار!!

وليس هذا ببعيد من طائفةٍ أصول دينهم وفروعه محمول على أكتاف رجل يصفونه بالكذب والتزوير والتلاعب، واختلاق الروايات وإسنادها إلى رسول الله وغيره، ويكتبون أن عمر بن الخطاب ضربه بالدرّة ومنعه عن الحديث لكثرة الأكاذيب التي كان يختلقها ويصوغها في بوتقة الدجل والتزوير.

وسمعت أيضاً من بعض مدّعي العلم - عبر الإذاعة -: أن الرسول رأى ربه ليلة المعراج رؤية عين.

يا للكفر، يا للإلحاد، يا للزندقة، يا للجهل.

القرآن يقول: لا تدركه الأبصار، والجهال يقولون: تدركه الأبصار، يتركون كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويخأذون بقول مخلوق إن لم نقل إنه كذاب فهو جاهل يخطئ ويصيب.

وإذا كان بعض المسلمين يجهلون أو ينحرفون عن التوحيد الذي هو أصل الدين فكيف بالنبوة والإمامة والمعاد؟ وكيف بفروع الدين والأحكام الفقهية والأمور الدينية والقضايا الشرعية؟

(ومن الألسن صفته) أي لا يمكن وصف الله تعالى كما لا يمكن رؤيته، وكيف يستطيع الإنسان أن يصف شيئاً لم يره، ولم يحط به إحاطة، كما قال علي (عليه السلام): (ليس لصفته حد محدود، ولا نعت موجود) لأنه صفائه عين ذاته، فكما إنه لا يمكن إدراك ذاته كذلك لا يمكن إدراك صفاته التي هي عين ذاته.

(ومن الأوهام كيفيته) إن الله تعالى جعل للإنسان قوى باطنية، وهي الحواس الخمس الباطنية، وهي الذاكرة والحافظة والواهمة والمفكرة والحس المشترك والواهمة هي القوة التي تدرك بها الأشياء الجزئية، كأن يتصوّر الإنسان امرأة جميلة، أو قصراً شاهقاً أو حديقة غنّاء، أو ما شابه، وكل ما تصوّره الإنسان أو توهمه فهو مخلوق، ولا يستطيع الإنسان أن يتصوّر الخالق تصوّراً صحيحاً حقيقياً، أي لا يستطيع أن يعلم كيف هو؟ وهو تعالى لا يكيّف بكيف؟ أي لا يمكن تصوّر الكيفية في ذاته.

(ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها) أي خلق الله الكائنات لا من مادة، أي أوجدها وما كانت موجودة، ويقول الماديون: لا يمكن أن يوجد شيء إلا من مادة، والمادة أصل الأشياء.

فإذا سألتهم: وما المادة من أي شيء وجدت؟ وأين وجدت؟ ومن أوجدها؟ تراهم يسكتون ولا يحيرون جواباً، لأنهما إذا قالوا: إن المادة وجدت من غير مادة. قلنا لهم: فما المانع أو توجد الموجودات الأخرى من غير مادة؟ وإذا قالوا: إن المادة وجدت من مادة أخرى نسألهم: المادة الأخرى من أي شيء وجدت؟ وهكذا وهلمّ جراً.

فالاعتقاد بأن الله تعالى خلق الأشياء لا من شيء أفضل وأسلم من نظريات الماديين. (وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها) أوجد الله تعالى الأشياء لا من مادة ولا من شيء بلا اقتداء بأحد في تصويرها، انظر إلى الاختراعات الحديثة إنما اقتدى مخترعوها بأشياء أخرى، صنعوا الطائرة حينما نظروا إلى الطيور وكيفية طيرانها، وكيف تلصق رجليها إلى بطنها وقت الطيران، وترسل رجليها حين الهبوط، وصنعوا الغواصة حينما نظروا إلى السمكة تغوص في الماء متى شاءت، وتطفو على الماء متى أرادت.

وهكذا التطورات في المصانع والمعامل كلها من احتذاء أمثالها، والاقتداء بأشباهها ولكن الله تعالى أوجد الكائنات بلا احتذاء ولا اقتداء ولا اتباع بموجودات أخرى مماثلة ومشابهة لتلك الكائنات.

(كوّنها بقدرته) أوجد الله تعالى الأشياء بقدرته الجامعة الكاملة، بدون مشاركة من أحد، بقدرته وقوته وتمكّنه على الإيجاد والتكوين، لا باستعمال الأدوات والآلات.

(وذرأها بمشيئته) أي خلقها بإرادته دون قوله: وحسب إرادته في الكيفية والصورة والشكل والهيئة والعدد، وبقية الخصوصيات، خلقها بمشيئته بلا إجبار، وبإرادته التي إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون.

(من غير حاجة منه إلى تكوينها) أي إن الله تعالى خلق الكائنات بلا حاجة منه إلى إيجادها وتكوينها مثل أن يستأنس بهم، أو يستعين بهم في الأمور، فله تعالى الكمال الكامل بجميع معنى الكلمة، ولا طريق للاحتياج إلى ذاته المقدسة.

(ولا فائدة له في تصويرها) أي لم تكن لله تعالى فائدة في إحداث تلك الصور والأشكال والهيئات، فإذا نفينا الحاجة والفائدة في التكوين والتصوير ينبغي أن نعلم السبب في ذلك، لأن الفعل بلا سبب لغو، وتعالى الله عن ذلك.

(إلا تثبيتاً لحكمته) وفي نسخة (تبييناً) وعلى كل تقدير، فالمعنى أن المقصود من الإنشاء والتكوين والإيجاد هو إظهار الحكمة الإلهية، وهو تعالى يعلم تلك الحكمة البالغة التي اقتضت إيجاد الكائنات، ولعل من تلك الحكمة إن الله تعالى خلق الكائنات لكي يعرف.

(وتنبيهاً على طاعته) أي خلق الخلائق كي ينبّههم على وجوب طاعته، والانقياد لأوامره، لقوله تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ) والإطاعة والعبادة إنما تحصل بعد المعرفة وما قيمة العبادة بغير معرفة؟ وما قيمة المعرفة بدون إطاعة وعبادة؟

(وإظهاراً لقدرته) قدرة الله تعالى كانت موجودة، وإنما أراد إظهار شيء من قدرته فخلق الجمادات والنباتات والحيوانات والإنسان، وأودع في كل واحد من هذه الموجودات آيات من القدرة، فخلق الكواكب والمجرّات، والأفلاك والسماوات، وخلق الكريات الحمر والبيض في الدم، وخلق الذرة وجعل لها قوائم، إلى غير ذلك ممّا يطول الكلام بذكره.

وملخص القول: إن كل موجود من الموجودات تتجلى وتظهر فيه قدرة الله على الإبداع.

(وتعبداً لبريته) خلق الله الموجودات كي ينقادوا لأوامره، وينزجروا عن نواهيه، والعبادة هي الانقياد والطاعة.

(وإعزازاً لدعوته) أي خلق الله الأشياء لتكون تقوية للبراهين والحجج التي يستدلّ بها الداعون إلى الله تعالى من الأنبياء وغيرهم.

(ثم جعل الثواب على طاعته) الإنسان لا يندفع نحو العمل إلا بدافعين: دافع الرغبة وهو الطمع لجلب الخير، ودافع الرهبة وهو الخوف من المكروه، فالتاجر يتجر طلباً للمنافع وخوفاً من الفقر، والطالب يتعلم ويدرس طلباً للثقافة أو التوظف، وهرباً من الجهل الذي يحول بينه وبني الصعود إلى مدارج الكمال.

والإنسان لا ينقاد ولا يطمع إلا طمعاً في الأجر والثواب، وخوفاً من العذاب والعقاب وانطلاقاً من هذه الحكمة جعل الله الثواب وهو الأجر مع التقدير والاحترام جزاء لطاعة والانقياد.

(ووضع العقاب على معصيته) أي جعل قانون العقوبة للعاصين، المخالفين لأوامره المتجاوزين لأحكامه، لماذا؟

(ذيادةً لعباده من نقمته) وضع الله تعالى قانون العقوبة لأجل ردع العباد ومنعهم عن ارتكاب الأعمال التي توجب نقمته أي عقوبته.

(وحياشةً لهم إلى جنته) أي جعل الثواب والعقاب لمنع العباد عن المعاصي، وسوقهم إلى طريق الجنة، أي الأعمال التي يستحق الإنسان بها الجنة، وقد مرّ معنى الحياشة في شرح الكلمات.

(وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) أقرّت السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بالشهادتين بعد أن شرحت كلامها شرحاً كافياً حول التوحيد، فانتقلت إلى ذكر النبوة وما يدور في هذا الفلك، فاعترفت لأبيها - أولاً - بالعبودية الكاملة أي الانقياد والخضوع لله تعالى، وهي درجة يبلغها الإنسان باختياره مع العلم أن النبوة مرتبة تحصل للنبي بغير سعي منه.

ثم اعترفت له بالرسالة، أي إنه نبي مرسل من عند الله تعالى إلى الخلائق بشريعة سماوية ومن المؤسف أن كلمة (الرسالة) صارت تستعمل - في زماننا - في كل مبدأ حق أو باطل، وفي كل فكرة صحيحة أو سقيمة.

(اختاره وانتجبه قبل أن أرسله) انتقاه الله من أهل العالم كما ينتقي أحدنا الفرد الكامل الممتاز من أفراد عديدة، فالفاكهة الواحدة نختارها من مئات أمثالها بعد أن نرى فيها المزايا المتوفرة المستجمعة فيها، المفقودة في غيرها، من حيث الحجم واللون والنضج والطعم والنوع وما شابه ذلك.

وهكذا اختار الله محمدا (صلّى الله عليه وآله) قبل أن يرسله، أي إن أهلية الرسول - واستحقاقه لهذا المنصب الخطير وهو النبوة - كانت ثابتة ومعلومة عند الله تعالى قبل أن ينزل الرسول إلى ساحة العمل والجهاد والدعوة إلى الله، وما كانت - هناك - حاجة للاختبار والامتحان حتى تظهر مواهبه واستعداده وتقبّله للمسؤولية، بل كان الله يعلم كفاءة الرسول لهذا العبء الثقيل.

(وسمّاه قبل أن اجتبله) أي سماه الله محمداً قبل أن يخلقه أو سمّاه (كالخطيبة) يقال في حقها: (سمّيت لفلان) أي تقرّر تزويجها من فلان، فالمعنى - ولا مناقشة في الأمثال - أن الله تعالى قد قرّر في سابق علمه أن يكون محمد (صلّى الله عليه وآله) رسول الله، أو سمّاه الله لأنبيائه قبل أن يخلقه.

(واصطفاه قبل أن ابتعثه) أي اختاره الله تعالى قبل أن يرسله نبيّاً.

(إذ الخلائق بالغيب مكنونة) إن الله تعالى اصطفى محمداً واختاره واجتبله في الوقت الذي كانت الخلائق وهم الناس غير موجودين، بل كانوا في الغيب مختفين مستورين، أي كانوا في علم غيب الله، وما كان لهم وجود في الخارج بحيث ما كان يمكن إدراكهم.

(وبستر الأهاويل مصونة) هذه الجملة تفسير لما قبلها، والأهاويل: جمع أهوال وهي جمع هول، وهو الخوف والأمر الشديد والمقصود: وحشة ظلمات الغيب.

(وبنهاية العدم مقرونة) نهاية الشيء حدوده وآخره، والمقصود أن الخلائق كانت بعيدة عن الوجود أي كانت معدومة.

(علماً من الله بمآئل الأمور) من ذلك الوقت اختار الله محمداً (صلّى الله عليه وآله) بسب علمه بعواقب الأمور وما ترجع إليه الأمور، كان الله يعلم عواقب البشر، وعواقب حالاتهم وشؤونهم، وعواقب رسالة النبي وبعثته، ومواهبه وكفاءته للرسالة بسبب اتصافه بالأخلاق الحميدة والصفات الجميلة، ولهذا اختاره للرسالة من ذلك الوقت.

وقد صرحت أحاديث كثيرة جداً مروية عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): أن أول ما خلق الله نور محمد (صلّى الله عليه وآله) وهكذا قوله (صلّى الله عليه وآله): إن الله خلق نوري ونور علي قبل أن يخلق آدم أو قبل أن يخلق السماوات والأرض باثنتي عشر ألف سنة أو أربعة وعشرين ألف سنة، وغيرها من الروايات الواردة في الكتب المعتبرة.

(وإحاطة بحوادث الأمور) وبسبب إدراكه تعالى جميع ما يدرك من الوقائع التي تحدث وتتجدد على مر الأعوام والقرون.

(ومعرفة بمواقع المقدور) وبسبب معرفته بأزمنة الأمور وأمكنتها التي قضاها، والمصالح التي رآها تعالى.

(ابتعثه الله إتماماً لأمره) بعث الله محمداً (صلّى الله عليه وآله) إتماماً للحكمة التي خلق الله الأشياء لأجلها، ولعل المقصود هو ختم النبوة برسول الله (صلّى الله عليه وآله).

(وعزيمة على إمضاء حكمه) وإرادة قوية أكيدة لإنفاذ حكمه وقضائه، وتقديره في خلقه.

(وإنفاذاً لمقادير حتمه) وإجراء لمقدوراته الواجبة التي لا يمكن إسقاطها، وهي المقادير المحتومة التي لا تتغير ولا تتبدل.

وهنا تتحدث السيدة فاطمة الزهراء عن الحياة الدينية والتفسّخ العقائدي في ذلك العهد:

(فرأى الأمم فرقاً في أديانها) رأى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أهل الأرض على أديان متفرقة، من يهود ونصارى ومجوس، وصابئة وملاحدة وزنادقة.

(عُكّفاً على نيرانها) ملازمة على عبادة النار، ومواظبة عليها، وهم المجوس الذين كانوا يقدّسون النار إلى حد العبادة، بل ويبنون بيوتاً للنار، ويحافظون على إبقائها كي لا تنطفئ.

(عابدة لأوثانها) جمع وثن وهم الصنم المصنوع من خشب أو حجارة أو غيرها من التماثيل في كنائسهم وبيعهم، ينحنون أمامها، ويركعون ويسجدون لها بقصد العبادة.

(منكرة لله مع عرفانها) جاحدة لله تعالى مع معرفتهم به تعالى كما قال عزّ وجلّ: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها) والمقصود أنهم كانوا يعرفون الخالق والصانع بالفطرة والوجدان والعقل، إذ أنهم كانوا يعلمون أن كل مصنوع لابدّ له من صانع، ويعلمون أن الكائنات مخلوقة ولم يدّع أحد من المخلوقين أنه خلق الشمس والقمر والسماء والأرض، فلابدّ من الاعتقاد بوجود صانع لها.

(فأنار الله بمحمد (صلّى الله عليه وآله) ظلمها) أزال الله تعالى - بجهود الرسول وجهاده - تلك الظلمات، ظلمات تلك الأمم، ظلمات الكفر والشرك والجهل، أي إن الأدلة والبراهين التي احتج بها الرسول كانت كفيلة للقضاء على تلك النظريات التي تأسست عليها عبادة النيران والأوثان، وليس المقصود أن الرسول قضى على جميع الأديان الباطلة والعقائد الفاسدة بمعنى إزالتها عن الوجود، بل أثبت أن الإسلام هو الحق وغيره باطل.

(وكشف عن القلوب بهمها) كشف الله - بمحمد (صلّى الله عليه وآله) - عن القلوب مشكلاتها، والأمور المخفية المستورة عنها، كالاعتقاد بالتوحيد والحشر والنشر في القيامة، إذ كانت تلك الأمور من المشاكل الغامضة عندهم، ولكنها انحلّت وانكشفت ببركة الرسول.

(وجلى عن الأبصار غممها) وكشف وأوضح عن العيون الظلمة المبهمة المستولية عليها، والمقصود من الظلمة - هنا - الانحرافات العقائدية التي كانت كالظلمة على أعينهم ولهذا ما كانوا يبصرون الحقائق بسبب تلك الظلمة.

(وقام في الناس بالهداية) قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بإراءة الطريق للناس ونصب لهم العلامات الدالة على الحق والحقيقة، على التوحيد والنبوة والمعاد.

(وأنقذهم من الغواية) أنقذهم من الضلالة التي كانوا يعيشون فيها، ويموتون عليها، الضلالة في العقائد، في الأخلاق، في الآداب والسلوك، في العادات والتقاليد فكأنهم مغرقون في البحر، فأنقذهم الرسول من الغرق، وأسعفهم من الهلاك.

(وبصّرهم من العماية) جعلهم أصحاب بصر وبصيرة، فالأعمى - لغةً - هو الذي لا يرى شيئاً، والأعمى - مجازاً - هو الذي لا يدرك الحقائق كما هي، فإذا تعلم صار بصيراً.

(وهداهم إلى الدين القويم) للهداية معاني عديدة، منها إراءة الطريق لمن لا يعرف الطريق، ومنها الإيصال إلى المطلوب، ولقد قام رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بالهداية بكلا المعنيين: أراهم طريق السعادة وأوصلهم إلى سعادة الدنيا والآخرة.

(ودعاهم إلى الصراط المستقيم) أي الطريق الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام.

(ثم قبضه الله إليه قبض رأفة واختيار، ورغبة وإيثار) أي توفّاه الله وأخذه إلى عالم الآخرة بسبب الرأفة لا الغضب والسخط، وباختيار منه لا بإجبار وإكراه أو باختيار من الله تعالى له الآخرة وإرادة منه تعالى، وفضّل له الآخرة على الدنيا كما قال عزّ وجلّ: (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى).

(فمحمد (صلّى الله عليه وآله) من تعب هذه الدار في راحة) من مشاكلها ونوائبها، وما كان يرى فيها من أنواع الأذى والمخالفة، فإن الموت راحة لأولياء الله، وإن حياة الأنبياء حياة متعبة لأنها جهود وجهاد، ومشقة وعناء.

(قد حُفّ بالملائكة الأبرار) الذين حفّوا به والتفوا حوله، ورافقوا روحه الطاهرة إلى الرفيق الأعلى إلى أعلى عليين.

(ورضوان الرب الغفار) الذي شمله في ذلك العالم بصورة أوسع، لأن الدنيا تضيق عن ظهور جميع آثار رضى الله، ولكن الآخرة واسعة المجال. (ومجاورة الملك الجبار) فهو في حفظ الله وذماره وقريب من ثوابه وألطافه.

(صلى الله على أبي، نبيه وأمينه على الوحي وصفيّه) الأمين الذي أُؤتمن على الوحي والرسالة وصفيّه الذي اصطفاه من خلقه.

(والسلام عليه ورحمة الله وبركاته) وفي نسخة: (فمحمد (صلّى الله عليه وآله) في راحةٍ من تعب هذه الدار، موضوعاً عنه أعباء الأوزار، محفوفاً بالملائكة الأبرار).


عاشقة14 قمر


التوقيع








إن كـان حـبـك يـاعـلي بـالنـار مرقـدي
فيا نـار أوقـدي فـإنـي مـتـيـم ب عـلـي

وكيف لك يانار أن تكونين مرقد من بات
موقناً إنك ماخلقت إلا لـ مبغضيـن عـلي

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 06:34 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol