العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديات الأدبية :. > ملتقى إبداع النقل الأدبي > القصص والروايات
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-08-2009, 03:00 AM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

وردة النرجس
عضو فعال
 
الصورة الرمزية وردة النرجس
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

وردة النرجس غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي ] قصة وهي من اروع القصص لامير الؤمنين علي عليه السلام‎


 

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ وسَهِّلْ مَخْرَجَهُمْ والعَنْ أعْدَاءَهُم



قصة وهي من أجمل الأحكام لأمير المؤمنين علي عليه السلام

حضر إلى أمير المؤمنين وهم متخاصمون في قضية
امرأتان لرجل واحد كل امرأة لقبيلة ولدتا في نفس اليوم وفي نفس الساعة فأنجبتا إحداهم ولد والأخرى فتاة وتخاصموا كل من النساء تدعي أن الولد ولدها وأنها لم تلد فتاة وكان أمير المؤمنين (ع) يزرع فسيل عندما أخبروه القضية قبض قبضة بيده الشريفة من تراب الأرض وقال لهم إن هذه القضية أسهل من حمل هذا , وأمرهم بأن يجلبوا له ميزان صيرفي ووعائين صغيرين ومتساويين فجلبواما طلب ووزن الوعائين و تأكد من تساوي الوزن وأمر النساء
المتحاصمات أن تحلب كل واحدة من حليبها في أحد الإنائين بحيت تكون كمية الحليب متساوية في الحجم لكل الإنائين ووزنهما فوجد أن أحد الإنائين أثقل من الثاني فقال لصاحبة الإناء الثقيل أنت أم الولد والثانية أم البنت فاستغرب القوم إلى هذا الحكم .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
(( إن الله سبحانه وتعالى عادل في كل شي وقد قال في كتابه الكريم "للذكر مثل حظ الانثيين" وهذا القول ينطبق في كل شي ولهذا يكون حليب الأم التي تلد الولد أكثر كثافه من حليب الأم التي تلد فتاة ولهذا رغم تساوي كمية الحليب في الإنائين إلى أن الكثافة تختلف في كل حليب مما يجعل حليب الأم التي تلد ولد أثقل من الفتاة فاعترفت صاحبة الفتاة بفتاتها وذهبت
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : (( يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت, وماعرفني إلا الله وأنت , وما عرفك إلا الله وأنا ))
هذه حقيقه علميه يكتشفها العلم احديث الآن ونحن غافلون عنها وعن كثير من الحقائق التي صرح بها أهل البيت الأطهار

 


 

رد مع اقتباس
 
قديم 09-08-2009, 06:59 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

بلبل الحجاز
 
الصورة الرمزية بلبل الحجاز
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بلبل الحجاز غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الامام الاول: الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)

نسبه الشريف:

هو علي بن أبي طالب و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي.


مولده الشريف:

ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة و كانت ولادته بمكة المكرمة في الكعبة المشرفة و في ذلك يقول السيد الحميري:

ولـدتـه فـي حـرم الإله و أمنه

بـيـضـاء طـاهـرة الثياب كريمـة

فـي لـيلةغابت نحوس نجومها

مـا لف في خرق القوابل مثله






والـبيت حيث فناؤه والمسجـد

طـابـت و طاب وليدها و المولد

وبدت مع القمر المنير الاسعد

إلا ابـن آمـنـة الـنـبـي محمــد




أبوه:

اسمه عبد مناف كما مر، وأبو طالب كنيته، كني بأكبر أولاده و هو أخو عبد الله، أبي النبي(صلى الله عليه وآله) لأمه و أبيه، و أبو طالب هو الذي كفل رسول الله(صلى الله عليه وآله) صغيرا و قام بنصره و حامى عنه وذب عنه و حاطه كبيرا و تحمل الأذى في سبيله، من مشركي قريش و منعهم عنه، و لقي لأجله عناء عظيما و قاسى بلاء شديداً و صبر على نصره و القيام بأمره، حتى إن قريشا لم تطمع في رسول الله(صلى الله عليه وآله) و كانت كافة عنه حتى توفي أبو طالب، و لم يؤمر بالهجرة إلا بعد وفاته.
و كان أبو طالب مسلما لا يجاهر بإسلامه و لو جاهر لم يمكنه ما أمكنه من نصر رسول الله(صلى الله عليه وآله) على انه قد جاهر بالإقرار بصحة نبوته في شعره مرارا مثل قوله:

و دعوتني و علمت انك صادق

و لـقـد علمـت بـان دين محمد


ولـقد صدقت و كنت قبل أمينا

مـن خـيـر أديـان الـبـريـة ديـنـا


وروى الصدوق في الأمالي بسنده عن الصادق جعفر بن محمد(عليه السلام) انه قال: (أول جماعة كانت، أن الرسول الله(صلى الله عليه وآله) كان يصلي و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) معه إذ مر به أبو طالب و جعفر معه، فقال: يا بني صِل جناح ابن عمك، فلما أحسه رسول الله(صلى الله عليه وآله)، تقدمهما، و انصرف أبو طالب مسرورا و هو يقول:

أن عـلـيـا و جـعــفـرا ثـقتي

و الله لا اخــذل الـنـبـي و لا

لا تـخـذلا وانصرا ابن عمكما




عـنـد مـلـم الـزمان والـكربِ

يـخـذلـه مـن بنيّ ذو حسبِ

أخي لأمي من بينهم و أبي


فكانت أول جماعة جمعت.



أمه:

وهي فاطمة بنت أسد بن هاشم، في الأغاني: هي أول هاشمية تزوجها هاشمي و هي أم سائر ولد أبي طالب.

و كانت لرسول الله(صلى الله عليه وآله) بمنزلة الأم ربي في حجرها و كان شاكرا لبرها و كان يسميها أمي و كانت تفضله على أولادها في البر ، كان أولادها يصبحون شعثا رمضا و يصبح رسول الله(صلى الله عليه وآله) كحيلا دهينا.

و روى الحاكم في المستدرك بسنده (عن سعيد بن المسيب عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال لما ماتت فاطمة بنت أسد كفنها رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقميصه و صلى عليها و كبر عليها سبعين تكبيرة و نزل في قبرها فجعل يومئ في نواحي القبر كأنه يوسعه و يسوي عليها و خرج من قبرها و عيناه تذرفان و جثا في قبرها فقال له عمر بن الخطاب يا رسول الله رأيتك فعلت على هذه المرأة شيئا لم تفعله على أحد فقال له أن هذه المرأة كانت أمي بعد أمي التي ولدتني إن أبا طالب كان يصنع الصنيع و تكون له المأدبة و كان يجمعنا على طعامه فكانت هذه المرأة تفضل منه كله نصيبنا فأعود فيه).


كنيته:

يكنى أبا الحسن و أبا الحسين و كان الحسن(عليه السلام) في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) يدعوه أبا الحسين و الحسين(عليه السلام) يدعوه أبا الحسن و يدعوان رسول الله(صلى الله عليه وآله) أباهما فلما توفي النبي(صلى الله عليه وآله) دعوا عليا(عليه السلام) أباهما.

و كان يكنى أيضا بابي تراب كناه به رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ففي الاستيعاب بسنده (قيل لسهل بن سعد: أن أمير المدينة يريد أن يبعث إليك لتسب عليا على المنبر، قال: كيف أقول؟ قال: تقول أبا تراب، فقال: و الله ما سماه بذلك إلا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، قال: و كيف ذلك يا أبا العباس؟ قال: دخل على فاطمة(عليه السلام) ثم خرج من عندها فاضطجع في صحن المسجد فدخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) على فاطمة(عليه السلام) فقال: أين ابن عمك؟ قالت: هو ذاك مضطجع في المسجد، فوجده قد سقط رداؤه عن ظهره و خلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره و يقول: اجلس أبا تراب فو الله ما سماه به إلا رسول الله(صلى الله عليه وآله)، و الله ما كان اسم احب إليه منه)، وفي الفصول المهمة لابن الصباغ (لقبه المرتضى و حيدر و أمير المؤمنين و الأنزع البطين و الأصلع والوصي، و كان يعرف بذلك عند أوليائه و أعدائه، خرج شاب من بني ضُبة معلم يوم الجمل من عسكر عائشة و هو يقول:

نـحـن بـنـي ضـبة أعـداء عـلى

وفارس الخيل على عهد النبي

ذاك الـذي يعرف قدما بالوصي

مـا أنـا عن فضل علي بالعمي


و كان يلقب يعسوب المؤمنين و يعسوب الدين يروى أن النبي(صلى الله عليه وآله) قال له أنت يعسوب الدين و المال يعسوب الظلمة و في رواية هذا يعسوب المؤمنين و قائد الغر المحجلين روى هاتين الروايتين ابن حنبل في مسنده و أبو نعيم في حلية الأولياء، و في تاج العروس اليعسوب ذكر النحل و أميرها و في حديث علي(عليه السلام) أنا يعسوب المؤمنين و المال يعسوب الكفار، أي يلوذ بي المؤمنون و يلوذ الكفار بالمال كما يلوذ النحل بيعسوبها و هو مقدمها وسيدها.


زوجاته:

أول زوجاته فاطمة الزهراء سيدة النساء(عليه السلام) بنت رسول الله سيد المرسلين(صلى الله عليه وآله) لم يتزوج عليها حتى توفيت عنده ثم تزوج بعدها أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس و أمها زينب بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثم تزوج أم البنين بنت حرام بن دارم الكلابية و تزوج ليلى بنت مسعود بن خالد النهشلية التميمية الدارمية و تزوج أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت تحت جعفر بن أبي طالب فقتل ثم تزوجها أبو بكر فتوفي ثم تزوجها أمير المؤمنين.

و تزوج أم حبيب بنت ربيعة التغلبية و اسمها الصهباء، من السبي الذين أغار عليهم خالد بن الوليد بعين التمر و تزوج خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة الحنفية و قيل خولة بنت إياس و تزوج أم سعد أو سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية، و تزوج مخبأة بنت امرئ القيس بن عدي الكلبية.


أولاده:

و هم : 1ـ الحسن 2ـ الحسين 3ـ زينب الكبرى 4ـ زينب الصغرى المكناة أم كلثوم قال المفيد أمهم فاطمة البتول(عليه السلام) سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين و خاتم النبيين(صلى الله عليه وآله) 5ـ أم كلثوم الكبرى 6ـ محمد الأوسط أمه إمامة بنت أبي العاص 7ـ العباس و 8ـ جعفر و 9ـ عبد الله و10ـ عثمان، الشهداء بكر بلاء، أمهم أم البنين الكلابية و قال المسعودي أمهم أم البنين بنت حزام الوحيدية 11ـ محمد الأكبر المكنى بابي القاسم المعروف بابن الحنفية أمه خولة الحنفية 12ـ محمد الأصغر المكنى بابي بكر و بعضهم عد أبا بكر و محمدا الأصغر اثنين والظاهر انهما واحد 13ـ عبد الله أو عبيد الله الشهيدين بكر بلاء أمهما ليلى بنت مسعود النهشيلة 14ـ يحيى أمه أسماء بنت عميس 15 و 16ـ عمر و رقية توأمان أمهما أم حبيب الصهباء بنت ربيعة التغلبية و عمر عمر خمسا و ثمانين سنة 17 و18 و19ـ أم الحسن و رملة الكبرى و أم كلثوم الصغرى أمهم أم سعد بنت عروة بن مسعود الثقفية 20ـ بنت ماتت صغيرة أمها مخباة الكلبية و لم يذكرها المفيد و المسعودي 21ـ أم هاني 22ـ ميمونة 23ـ زينب الصغرى في عمدة الطالب أمها أم ولد و كانت تحت محمد بن عقيل بن أبي طالب 24ـ رمله الصغرى و لم يذكرها المفيد و لا المسعودي 25ـ رقية الصغرى و لم يذكرها المسعودي، وذكروا له(عليه السلام) أبناء غيرهم.


وصفه:

كان(عليه السلام) ربعة من الرجال إلى القصر اقرب و إلى السمن، ادعج العينين انجل في عينيه لين ازج الحاجبين حسن الوجه من احسن الناس وجها يميل إلى السمرة كثير التبسم اصلع ليس في رأسه شعر إلا من خلفه ناتئ الجبهة له حفاف من خلفه كأنه إكليل و كان عنقه إبريق فضة كث اللحية له لحية قد زانت صدره لا يغير شيبه ارقب عريض ما بين المنكبين لمنكبيه مشاش كمشاش السبع الضاري و في رواية عظيم المشاشين كمشاش السبع الضاري لا يبين عضده من ساعده أدمجت إدماجا عبل الذراعين شثن الكفين و في رواية دقيق الأصابع شديد الساعد و اليد لا يمسك بذراع رجل قط إلا امسك بنفسه فلم يستطع أن يتنفس ضخم البطن أقرى الظهر عريض الصدر كثير شعره ضخم الكسور عظيم الكراديس غليظ العضلات حمش الساقين ضخم عضلة الذراع دقيق مستدقها ضخم عضلة الساق دقيق مستدقها إذا مشى تكفا و إذا مشى إلى الحرب هرول قوي شجاع منصور على من لاقاه قد أيده الله بالعز و النصر.


نبذة من سيرته:

نشأ علي(عليه السلام) في حجر رسول الله(صلى الله عليه وآله) و تأدب بآدابه و ربي بتربيته و ذلك انه لما ولد احبه رسول الله(صلى الله عليه وآله) حبا شديدا و قال لامه اجعلي مهده بقرب فراشي و كان يلي اكثر تربيته و يوجره اللبن عند شربه و يحرك مهده عند نومه و يناغيه في يقظته و يحمله على صدره، و كان يحمله دائما و يطوف به جبال مكة و شعابها و أوديتها كأنه يفعل ذلك ترويحا له و في ذلك يقول الشاعر:

و ربـيـت فـي حـجـر النبي محمد

و غـذاك بـالـعـلـم الإلـهي ناشـئا

بــآدابــه أدبـت طــفــلا و يــافـعـا




فطوبى لمن من احمد ضمه حجر

فـلاعـلـم إلا مـنك قد حـاطه خبر

وأكـسبنك الأ خلاق أخـلاقه الغر


و قد كان علي(عليه السلام) يلازم رسول الله(صلى الله عليه وآله) و هو يتعبد في غار حراء كل سنة قبل النبوة، فلم يزل علي مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى بعثه الله بالنبوة فكان أول من آمن به و اتبعه و صدقه في حديث الدار الذي اجمع على صحته نقلة الآثار حين جمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب في دار أبي طالب و هم أربعون رجلا يومئذ يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا فيما ذكره الرواة و أمره أن يصنع لهم طعاما فخذ شاة مع مد من البر و يعد لهم صاعا من اللبن و قد كان الرجل منهم معروفا يأكل الجذعة في مقام واحد و يشرب الفرق من الشراب، فأراد(عليه السلام) بإعداد قليل الطعام و الشراب لجماعتهم إظهار الآية في شبعهم و ريهم مما كان لا يشبع واحدا منهم ولا يرويه ثم أمر بتقديمه لهم فأكلت الجماعة كلها من ذلك اليسير حتى تملوا منه و لم يبن ما أكلوه منه و شربوه فيه، فبهرهم بذلك و بين لهم آية نبوته و علامة صدقه ببرهان الله تعالى فيه، ثم قال لهم بعد أن شبعوا من الطعام و رووا من الشراب يا بني عبد المطلب إن الله بعثتي إلى الخلق كافة و بعثتي إليكم خاصة فقال و انذر عشيرتك الأقربين و أنا أدعوكم إلى كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتين في الميزان تملكون بهما العرب و العجم و تنقاد لكم بهما الأمم و تدخلون بهما الجنة و تنجون بهما من النار شهادة أن لا اله إلا الله و أني رسول الله فمن يجيبني إلى هذا الأمر و يؤازرني عليه يكن أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي فلم يجبه أحد منهم، فقال أمير المؤمنين(عليه السلام): فقمت بين يديه من بينهم و أنا إذ ذاك أصغرهم سنا و احمشهم ساقا و ارمصهم عينا فقلت أنا يا رسول الله اوازرك على هذا الأمر فقال اجلس ثم أعاد القول على القوم ثانية فصمتوا فقمت و قلت مثل مقالتي الأولى فقال اجلس ثم أعاد القول على القوم ثالثة فلم ينطق أحد منهم بحرف فقمت و قلت أنا اوازرك يا رسول الله على هذا الأمر فقال اجلس فأنت أخي و وصيي و وزيري و وارثي و خليفتي من بعدي فنهض القوم و هم يقولون لأبي طالب يا أبا طالب ليهنئك اليوم أن دخلت في دين ابن أخيك فقد جعل ابنك أميرا عليك.


ملازمته النبي(صلى الله عليه وآله):

و لم يزل علي في صحبة النبي(صلى الله عليه وآله) ملازما له فأقام مع النبي(صلى الله عليه وآله) بعد البعثة ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة قبل الهجرة مشاركا له في محنه كلها متحملا عنه اكثر أثقاله و عشر سنين بالمدينة بعد الهجرة يكافح عنه المشركين و يجاهد دونه الكافرين و يقيه بنفسه من أعدائه في الدين و قتل الأبطال و ضرب بالسيف بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعمره بين العشرين و الثلاث و العشرين سنة إلى الخمس و العشرين.

وفي حصار الشعب و يوم حصار الشعب الذي دخل فيه بنو هاشم خوفا من قريش و حصروهم فيه كان علي معهم و لا شك أن أباه كان ينيمه أيضا في مرقد النبي(صلى الله عليه وآله) لان ذلك من اشد أيام الخوف عليه من البيات و قد يسال سائل لماذا اختص أبو طالب ابنه عليا بان يبيته في مضجع النبي(صلى الله عليه وآله) مع انه اصغر أولاده و طالب و عقيل و جعفر اكبر منه فهم أولى بان ينيم واحدا منهم في مضجع النبي(صلى الله عليه وآله) و الجواب على هذا السؤال لا يحتاج إلى كثير تفكير فهو على صغر سنة أثبتهم جنانا و أشجعهم قلبا و أشدهم تهالكا في حب ابن عمه و إن كان لجعفر المقام السامي في ذلك لكنه لا يصل إلى رتبة أخيه علي.


إسلامه:

كان علي(عليه السلام) أول من آمن بالنبي(صلى الله عليه وآله) و اتبعه، بعث النبي(صلى الله عليه وآله) يوم الاثنين و اسلم علي(عليه السلام) يوم الثلاثاء قيل اسلم و هو ابن عشر سنين رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن محمد بن اسحق و هو المطابق لقول من قال انه ولد بعد مولد النبي(صلى الله عليه وآله) بثلاثين سنة و قبل البعثة بعشر سنين فان النبي(صلى الله عليه وآله) كان عمره يوم بعث أربعين سنة


رد مع اقتباس
 
قديم 09-08-2009, 07:01 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

بلبل الحجاز
 
الصورة الرمزية بلبل الحجاز
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بلبل الحجاز غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الجزء الثاني


في أخلاقه و سيرته:

دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له معاوية: ـ صف لي عليا، قال : ـ اعفني، قال : ـ لتصفنه، قال : ـ أما إذا كان لا بد من وصفه فانه كان و الله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا و يحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه و تنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا و زهرتها و يأنس بالليل و وحشته و كان غزير الدمعة طويل الفكرة يقلب كفه و يخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما خشن و من الطعام ما جشب و كان فينا كأحدنا يدنينا إذا أتيناه و يجيبنا إذا سألناه و يأتينا إذا دعوناه و ينبئنا إذا استنبأناه و نحن و الله مع تقريبه إيانا و قربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له فان تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين و يقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله و لا ييأس الضعيف من عدله و اشهد لقد رايته في بعض مواقفه و قد أرخى الليل سدوله و غارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم و يبكي بكاء الحزين فكأني اسمعه الآن و هو يقول : يا ربنا يا ربنا يتضرع إليه ثم يقول : يا دنيا غري غيري إلي تعرضت أم إلي تشوفت هيهات هيهات قد أبنتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير و خطرك كبير و عيشك حقير آه آه من قلة الزاد و بعد السفر و وحشة الطريق.

فبكى معاوية و وكفت دموعه على لحيته ما يملكها و جعل ينشفها بكمه و قد اختنق القوم بالبكاء و قال : رحم الله أبا الحسن كان و الله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرار ؟ قال : ـ حزن من ذبح ولدها بحجرها فهي لا ترقى عبرتها و لا يسكن حزنها ثم خرج.

وقال ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب (قد اجمعوا على انه صلى القبلتين و هاجر و شهد بدرا و الحديبية و سائر المشاهد و انه أبلى ببدر و بأحد و بالخندق و بخيبر بلاء عظيما و انه أغنى في تلك المشاهد وقام فيها المقام الكريم و كان لواء رسول الله(صلى الله عليه وآله) بيده في مواطن كثيرة و كان يوم بدر بيده على اختلاف و لما قتل مصعب بن عمير يوم أحد و كان اللواء بيده دفعه رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى علي و لم يتخلف عن مشهد شهده رسول الله(صلى الله عليه وآله) منذ قدم المدينة إلا تبوك فانه خلفه على المدينة و على عياله بعده و قال له أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي).

و قال له رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنت وليي في كل مومن بعدي و أنت ولي كل مومن بعدي و مومنة و سد أبواب المسجد غير باب علي(عليه السلام)، و قال من كنت مولاه فان مولاه علي وعن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن الله تعالى يقول ا فان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و الله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله و الله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت و الله إني لأخوه و وليه و وارثه و ابن عمه فمن أحق به مني وعن نافع بن عجير عن علي(عليه السلام) قال النبي(صلى الله عليه وآله) يا علي أنت صفيي و أميني و عن علي(عليه السلام) مرضت فعادني رسول الله(صلى الله عليه وآله) فدخل علي و أنا مضطجع فاتكأ إلى جنبي ثم سجاني بثوبه ـ غطاني ـ فلما رآني قد برئت قام إلى المسجد يصلي فلما قضى صلاته جاء فرفع الثوب و قال قم يا علي فقمت و قد برئت كأنما لم اشك شيئا قبل ذلك فقال ما سالت ربي شيئا في صلاتي إلا أعطاني وما سالت لنفسي شيئا إلا سالت لك مثله وعن القاسم بن زكريا بن دينار قال لي علي وجعت وجعا فأتيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأقامني في مكانه و قام يصلي و ألقى علي طرف ثوبه ثم قال قم يا علي قد برئت لا باس عليك و ما دعوت لنفسي بشيء إلا دعوت لك بمثله و ما دعوت بشيء إلا استجيب لي أو قال قد أعطيت إلا انه قيل لي لا نبي بعدي وبسنده عن علي(عليه السلام) في حديث قال دعا لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) بدعوات ما يسرني ما على الأرض بشيء منهن.

و روى أبو نعيم في الحلية بسنده عن ابن عباس (ما انزل الله آية فيها يا أيها الذين آمنوا إلا و علي رأسها و أميرها وعن حذيفة بن اليمان قالوا يا رسول الله ا لا تستخلف عليا قال إن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم) و بسنده عن حذيفة (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن تستخلفوا عليا و ما أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء) و بسنده عن معاذ بن جبل (قال النبي(صلى الله عليه وآله) يا علي اخصمك بالنبوة لا نبوة بعدي و تخصم الناس بسبع و لا يحاجك فيها أحد من قريش أنت أولهم إيمانا بالله و أوفاهم بعهد الله و أقومهم بأمر الله و أقسمهم بالسوية و اعدلهم في الرعية و أبصرهم بالقضية و أعظمهم عند الله مزية و في رواية و أرأفهم بالرعية و أعلمهم بالقضية و أعظمهم مزية يوم القيامة)، و في الحلية بسنده عن انس بن مالك (بعثتي النبي(صلى الله عليه وآله) إلى أبي برزة الاسلمي فقال له و أنا اسمع يا أبا برزة إن رب العالمين عهد إلي في علي بن أبي طالب قال انه راية الهدى و منار الإيمان و إمام أوليائي و نور جميع من أطاعني يا أبا برزة علي بن أبي طالب أميني غدا في القيامة على مفاتيح خزائن رحمة ربي و صاحب رايتي يوم القيامة) وبسنده عن أبي برزة (قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) إن الله تعالى عهد إلي عهدا في علي فقلت يا رب بينه لي فقال اسمع فقلت سمعت فقال إن عليا راية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني و هو الكلمة التي ألزمتها المتقين من احبه احبني و من ابغضه ابغضني فبشره بذلك فجاء علي فبشرته إلى أن قال قلت اللهم اجل قلبه و اجعل ربيعه الإيمان فقال الله قد فعلت به ذلك ثم انه رفع إلي انه سيخصه من البلاء بشيء لم يخص به أحدا من أصحابي فقلت يا رب أخي و صاحبي فقال إن هذا شيء قد سبق انه مبتلى و مبتلى به...).


أدلة امامته:

ادلة امامته كثيرة، ملأت كتب الفريقين، وقد الف العلامة الحلي كتابا جمع فية قرابة الفي دليل، عقلي ونقلي، على امامته(عليه السلام)، وهذه ادلة قصيرة مختصرة تناسب المقام:

- الأول: وجوب العصمة في الإمام بالدليل الذي دل على وجوب العصمة في النبي فكما انه لا يجوز كون النبي غير معصوم لان صدور الذنب منه يسقط منزلته من القلوب و لا يؤمن معه زيادته في الشريعة و تنقيصه منها و يوجب عدم الوثوق بأقواله و أفعاله و هو ينافي الغرض المقصود من إرساله و نقض الغرض قبيح فلا يمكن صدوره من الله تعالى، كذلك لا يجوز كون الإمام غير معصوم لان النبي مبلغ للشرع إلى الأمة عن الله تعالى و الإمام مبلغ للشرع عن النبي و حافظ له من الزيادة و النقصان فان الإمامة رياسة عامة في أمور الدين و الدنيا لشخص من الأشخاص نيابة عن النبي(صلى الله عليه وآله) هكذا عرفها جميع علماء الإسلام و صدور الذنب من الإمام يسقطه من النفوس و لا يؤمن معه زيادته في الشريعة و تنقيصه منها مع كونه منصوبا لحفظها من ذلك، و يوجب عدم الوثوق بأقواله و أفعاله و هو ينافي الغرض المقصود من إمامته فالدليل الذي دل على عصمة النبي(صلى الله عليه وآله) بعينه دال على عصمة الإمام و قد أجمعت الإمامية على انه لا معصوم بعد النبي(صلى الله عليه وآله) سوى علي و ولده لان الأمة بين قولين إما لا معصوم أصلا وإما انحصار المعصوم فيهم فإذا دل الدليل على وجوب عصمة الإمام كانوا هم الأئمة.

و مما يدل على عصمته و عصمة الأئمة من ذريته(عليه السلام) آية التطهير ((إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)) و أحاديث الثقلين (إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي) وسفينة نوح (مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك) و غيرها.


- الثاني: ما رواه الطبري في تاريخه و تفسيره و البغوي و الثعلبي في تفسيره و النسائي في الخصائص و صاحب السيرة الحلبية و رواه من ثقاة أصحابنا و محدثيهم محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي و الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مجالسه قال الطبري في تاريخه (حدثنا ابن حميد حدثنا سلمة حدثني محمد بن اسحق عن عبد الغفار بن القاسم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت (و انذر عشيرتك الأقربين) دعاني رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ إلى أن قال ـ فاصنع لنا صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة و املأ لنا عسا من لبن و العس القدح الكبير ثم اجمع لي بني عبد المطلب ففعلت ما امرني ثم دعوتهم و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب و حمزه و العباس و أبو لهب فلما وضعت الطعام تناول جذبة من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا باسم الله فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة و ما أرى إلا موضع أيديهم و أيم الله إن كان الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم و شربوا من ذلك العس حتى رووا جميعا و أيم الله إن كان الواحد منهم ليشرب مثله فلما أراد أن يكلمهم بدره أبو لهب فقال لشد ما سحركم صاحبكم فتفرقوا و لم يكلمهم، ثم فعل مثل ذلك في اليوم الثاني فأكلوا و شربوا فقال يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة و قد امرني الله تعالى أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على ان يكون أخي ووصيي و خليفتي فيكم، فأحجم القوم جميعا و قلت و إني لأحدثهم سنا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فاخذ برقبتي ثم قال ان هذا أخي و وصيي و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا فقاموا يضحكون و يقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع).


- الثالث: النص على إمامته من النبي(صلى الله عليه وآله) يوم الغدير حين رجع من حجة الوداع و معه ما يزيد على مائة ألف فخطبهم و قال في خطبته و قد رفعه للناس و اخذ بضبعيه فرفعهما حتى بان للناس إبطيهما ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و احب من احبه و ابغض من ابغضه و انصر من نصره و اعن من أعانه و اخذل من خذله و ادر الحق معه حيث دار، ثم افرده بخيمة و أمر الناس بمبايعته بإمرة المؤمنين حتى النساء.

وقد ذكر استشهاد علي(عليه السلام) في خلافته جماعة من الصحابة على حديث الغدير في السيرة الحلبية (قد جاء ان عليا قام خطيبا ثم قال انشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام و لا يقوم رجل يقول أنبئت أو بلغني إلا رجل سمعت أذناه و وعى قلبه فقام سبعة عشر صحابيا و في رواية ثلاثون صحابيا و في المعجم الكبير ستة عشر و في رواية اثنا عشر فذكر الحديث و عن زيد بن أرقم كنت ممن كتم فذهب الله ببصري و كان علي دعا على من كتم).

و قال ابن كثير في تاريخه (أورد ابن ماجة عن عبد الله ابن الإمام احمد في مسند أبيه بعدة أسانيد عن سعيد بن وهب و عن زيد بن يثيع قال نشد علي الناس في الرحبة من سمع رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول يوم غدير خم ما قال إلا قام فقام من قبل سعيد ستة و من قبل زيد ستة فشهدوا انهم سمعوا رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول لعلي يوم غدير خم أليس رسول الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى قال اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه قال و في بعضها زيادة و انصر من نصره و اخذل من خذله).



صعوده على منكب النبي(صلى الله عليه وآله) و إلقاؤه الصنم عن الكعبة:

روى الحاكم في المستدرك بسنده عن علي بن أبي طالب قال : انطلق بي رسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى أتى بي الكعبة فقال لي اجلس فجلست إلى جنب الكعبة فصعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) بمنكبي ثم قال لي انهض فنهضت فلما رأى ضعفي تحته قال لي اجلس فنزلت و جلست ثم قال لي يا علي اصعد على منكبي فصعدت على منكبيه ثم نهض بي فلما نهض بي خيل لي لو شئت نلت أفق السماء، فصعدت فوق الكعبة و تنحى رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال لي الق صنمهم الأكبر صنم قريش و كان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض فقال لي عالجه و هو يقول لي إيه إيه جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه فقال اقذفه فقذفته فتكسر و ترديت من فوق الكعبة فانطلقت أنا و النبي(صلى الله عليه وآله) نسعى و خشينا ان يرانا أحد من قريش و غيرهم قال الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه البخاري و مسلم.


فداء علي(عليه السلام) للنبي(صلى الله عليه وآله) بنفسه:

و كما فدا أبو طالب النبي(صلى الله عليه وآله) بولده علي فكان يقيم النبي من مرقده خوفا عليه من اغتيال المشركين و ينيم ولده عليا مكانه ليكون فداء له لو قصده المشركون باغتيال، كذلك فدا علي(عليه السلام) النبي(صلى الله عليه وآله) بنفسه بعد وفاة أبيه فنام على فراش النبي(صلى الله عليه وآله) ليلة الغار و فداه بنفسه.

و سن له أبوه في حياته في المحافظة على النبي(صلى الله عليه وآله) إلى حد الفداء بالنفس سنة اتبعها علي(عليه السلام) بعد وفاة أبيه و وطن نفسه عليها و استهان بالموت في سبيلها، و ذلك ان قريشا ائتمرت برسول الله(صلى الله عليه وآله) في دار الندوة لما أعياهم أمره و رأوا دعوته لا تزداد إلا انتشارا فاجمع رأيهم على اغتياله ليلا و هو في فراشه و انتخبوا من قبائلهم العشر من كل قبيلة رجلا شجاعا ليهجموا عليه ليلا فيقتلوه و يضيع دمه في القبائل و يرضى قومه بالدية، وكان البلاء قد اشتد على المؤمنين بمكة من المشركين فأذن لهم النبي(صلى الله عليه وآله) بالهجرة إلى المدينة فهاجروا فلما رأى ذلك المشركون اجتمعوا في دار الندوة و ائتمروا في رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال العاص بن وائل و أمية بن خلف نبني له بنيانا نستودعه فيه حتى يموت فقال صاحب رأيهم لئن صنعتم ذلك ليسمعن الحميم و المولى الحليف ثم لتأتين المواسم و الأشهر الحرم بالأمن فلينتزعن من أيديكم فقال عتبة و أبو سفيان نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمدا عليه ثم نقصع البعير بأطراف الرماح فيقطعه إربا إربا فقال صاحب رأيهم أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الافاريق فاخذ بقلوبهم بسحره و بيانه فصبا القوم إليه و استجابت القبائل له فيسيرون إليكم بالكتائب و المقانب فلتهلكن كما هلكت اياد، فقال أبو جهل لكني أرى لكم رأيا سديدا و هو ان تعمدوا إلى قبائلكم العشر فتنتدبوا من كل قبيلة رجلا نجدا ثم تسلحوه حساما عضبا حتى إذا غسق الليل أتوا ابن أبي كبشة فقتلوه فيذهب دمه في قبائل قريش فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قريش فيرضون بالدية فقال صاحب رأيهم أصبت يا أبا الحكم هذا هو الرأي فلا تعدلوا به رأيا و كموا في ذلك أفواهكم، فسبقهم الوحي بما كان من كيدهم و هو قوله تعالى ((و إذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين)) فدعا رسول الله(صلى الله عليه وآله) علياً(عليه السلام) و اخبره بذلك و قال له أوحى إلي ربي أن اهجر دار قومي و انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي هذه و ان آمرك بالمبيت على فراشي ليخفي بمبيتك عليهم أمري، و اشتمل ببردي الحضرمي وكان له برد حضرمي اخضر أو احمر ينام فيه ثم ضمه النبي(صلى الله عليه وآله) إلى صدره و بكى وجدا به فبكى علي جزعا لفراق رسول الله(صلى الله عليه وآله) .وفي ذلك يقول الشاعر الحاج هاشم بن الحاج حردان الكعبي من قصيدة علوية حسينية :

ومــواقـف لــك دون احـمـد جـاوزت

فعلى الفراش مبيت ليلك والعـدى

فـرقــدت مــثـلــوج الـفـؤاد كـأنـمـا

فـكـفـيـت لـيـلـتـه و قـمت معارضا

واسـتـصـبحوا فرأوك دون مرادهمأ

رصـدوا الـصـباح لينفقوا كنز الهدى










بـمـقـامـك الـتـعـريـف و الـتـحـديدا

تهـــدي إليك بوارقـــــا ورعــــــودا

يـهـدي الـقـراع لـسـمعك التغريدا

بــالــنــفــس لافــشـلا ولارعـديـدا

جــبــلا أشــم وفــارســا صـنـديـدا

و مــا دروا كــنــز الـهـدى مـرصـودا




هجرته إلى المدينة :

خرج علي(عليه السلام) بالفواطم، فاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) و أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب و زاد بعضهم فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، و تبعهم ايمن بن أم ايمن مولى رسول الله(صلى الله عليه وآله) و أبو واقد الليثي، قال الشيخ الطوسي (فجعل أبو واقد يسوق الرواحل سوقا حثيثا فقال علي(عليه السلام) ارفق بالنسوة يا أبا واقد إنهن من الضعائف قال إني أخاف أن يدركنا الطلب قال أربع عليك، ثم جعل علي(عليه السلام) يسوق بهن سوقا رفيقا و هو يقول : ليس إلا الله فارفع ظنكا يكفك رب الناس ما اهمكا.

فلما قارب ضجنان أدركه المشركون و هم ثمانية فرسان ملثمون معهم مولى لحرب بن أمية اسمه جناح و كانت قريش لما فاتها محمد(صلى الله عليه وآله) و بطل كيدها فيه و لم تقدر عليه ثم رأت ان عليا(عليه السلام) قد خرج من بينهم جهارا بالفواطم الهاشميات لاحقا بابن عمه أعدى أعدائهم و ما هو إلا رجل واحد و هم عصبه أخذهم الحنق و هاجت بهم العداوة و قالوا كيف يخرج هذا الشاب الهاشمي المنفرد عن ناصر، ابن عم محمد، بنسائه ظاهرا غير هياب و لا نناله بسوء و لا نرده صاغرا، ان هذا لذل و عار علينا إلى الأبد، فانتخبوا من فرسانهم هؤلاء الثمانية ليلحقوه و يردوه فقال علي(عليه السلام) لأيمن و أبي واقد أنيخا الإبل و اعقلاها و تقدم فانزل النسوة و دنا القوم فاستقبلهم علي(عليه السلام) منتضيا سيفه و الله اعلم كم كان خوف النسوة لما رأين هذه الحال و كأنهن كن يتناجين هل يستطيع علي(عليه السلام) و هو رجل واحد راجل ليس بفارس مقاومة ثمانية فرسان فتارة يغلب عليهن اليأس و يبتهلن إلى الله تعالى ان ينصر عليا(عليه السلام) على عدوه و تارة يقلن ان عليا(عليه السلام) ملامح الشجاعة عليه ظاهرة بينة و لو لم يعلم انه كفؤ لكل من يعارضه لما خرج بنا ظاهرا معلنا فيغلب عليهن الأمل فقال الفرسان : ظننت انك يا غدار ناج بالنسوة ارجع لا أبا لك و هكذا يكون خطاب ثمانية فرسان لرجل واحد لا يظنون انه يقدر على مقاومتهم قاسيا جافيا قال علي(عليه السلام) مجيبا لهم جواب شخص غير مبال بهم و لا مكترث، جواب هادئ مطمئن: فان لم افعل ؟ فأجابوه بجواب كسابقه في القساوة و الجفاء قالوا : لترجعن راغما أو لنرجعن باكثرك شعرا و اهون بك من هالك و دنوا من المطايا ليثوروها فحال علي(عليه السلام) بينهم و بينها فأهوى له جناح بسيفه، فراغ عن ضربته رواغ عارف بالفنون الحربية ماهر فيها و هو بعد لم يباشر حربا قبلها و سنه لم يتجاوز العشرين أو تجاوزها بقليل و ضرب جناحا على عاتقه فقده نصفين حتى وصل السيف إلى كتف فرسه و ذلك ان عليا راجل و جناح فارس و الفارس لا يمكنه ضرب الراجل بالسيف حتى ينحني ليصل سيفه إلى الراجل فلما انحنى جناح لم يمهله علي(عليه السلام) حتى يعتدل بل عاجله بأسرع من لمح البصر و هو منحن بضربة على عاتقه قبل ان يعتدل قدته نصفين، و هذا شيء لم يكن في حسبان جناح و أصحابه و شد على أصحابه و هو على قدميه شدة ضيغم و هو يقول :

آلـيـت لا اعـبـد غـيـر الواحد
خلوا سبيل الجاهد المجاهد


فتفرق القوم عنه و قالوا : احبس نفسك عنا يا ابن أبي طالب قال : فإني منطلق إلى أخي و ابن عمي رسول الله فمن سره ان افري لحمه و أريق دمه فليدن مني.

وفي السيرة الحلبية (آخى النبي(صلى الله عليه وآله) قبل الهجرة بين المهاجرين و آخى بين علي و نفسه و قال ا ما ترضى ان أكون أخاك قال بلى يا رسول الله رضيت قال فأنت أخي في الدنيا و الآخرة).


في غزواته:

قال كل من كتب في التاريخ و الآثار و السير انه لم يتخلف عن النبي(صلى الله عليه وآله) في موطن قط إلا في غزوة تبوك لأن النبي(صلى الله عليه وآله) علم انه ليس فيها حرب فخلفه على المدينة، فعُلم من ذلك وجوده في جميع الغزوات و ان كانت غير مهمة ، كما ان أكثرهم قال انه كان صاحب الراية في جميع الغزوات.


غزوة الأبواء:

و كانت في صفر لاثنتي عشرة ليلة مضت منه على راس اثني عشر شهرا من مقدمه المدينة و هي أول غزوات النبي(صلى الله عليه وآله) و أول غزوة حمل فيها راية مع النبي(صلى الله عليه وآله) ، خرج النبي في ستين راكبا من المهاجرين فيهم علي(عليه السلام) يريد عيرا لقريش فلم يلق حربا و كانت رايته مع علي(عليه السلام).


غزوة بدر الكبرى:

و كانت في شهر رمضان يوم تسعة عشر أو سبعة عشر منه على راس تسعة عشر شهرا من الهجرة كان المسلمون فيها ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا و معهم فرسان و سبعون بعيرا فكان الرجلان و الأكثر يتعاقبون بعيرا واحدا و كان النبي(صلى الله عليه وآله) و علي(عليه السلام) و مرثد بن أبي مرثد يتعاقبون بعيرا لمرثد و كان المشركون تسعمائة و خمسين أو عشرين مقاتلا و قادوا مائتي فرس و قيل أربعمائة و الإبل سبعمائة بعير و أعطى النبي(صلى الله عليه وآله)رايته في هذه الغزاة إلى علي(عليه السلام).


وقعة أحد:

و كانت في شوال لسبع خلون منه أو للنصف منه يوم السبت سنة ثلاث من الهجرة على راس اثنين و ثلاثين شهرا منها و عقد رسول الله(صلى الله عليه وآله) ثلاثة ألوية على ثلاثة رماح ، لواء المهاجرين بيد علي بن أبي طالب(عليه السلام) و لواء الأوس بيد أسيد بن حضير ، و لواء الخزرج بيد الحباب بن المنذر أو سعد بن عبادة ، و أعطى الراية و هي العلم الأكبر (واللواء دونها) علي بن أبي طالب(عليه السلام)، و برز طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عثمان العبدري صاحب لواء المشركين و كان يسمى كبش الكتيبة و طلب البراز مرارا فلم يجبه أحد فبرز إليه علي بن أبي طالب(عليه السلام) فقتله.

و اتفق المؤرخون على أن الذي قتل طلحة هو علي بن أبي طالب(عليه السلام).


رد مع اقتباس
 
قديم 09-16-2009, 04:41 AM   رقم المشاركة : 4

معلومات العضو

وردة النرجس
عضو فعال
 
الصورة الرمزية وردة النرجس
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

وردة النرجس غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

مشكورين على المرور
ربي يـ ع ـطيكم الـ ع ـافيه


رد مع اقتباس
 
قديم 09-19-2009, 11:43 AM   رقم المشاركة : 5

معلومات العضو

بلبل الحجاز
 
الصورة الرمزية بلبل الحجاز
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بلبل الحجاز غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الجزء الثالث
خلافته:

بويع علي(عليه السلام) بالخلافة يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة على رواية الطبري سنة 53 و كان قتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة فكان بين قتله و بيعة علي سبعة أيام.

و لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) من المهاجرين و الأنصار و فيهم طلحة و الزبير فأتوا عليا(عليه السلام) فقالوا انه لا بد للناس من إمام ، قال لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به قالوا ما نختار غيرك و ترددوا إليه مرارا و قالوا له في آخر ذلك انا لا نجد اليوم أحدا أحق بهذا الأمر منك لا اقدم سابقة و لا اقرب قرابة من رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال لا تفعلوا فإني أكون وزيرا خير من ان أكون أميرا فقالوا لا و الله ما نحن بفاعلين حتى نبايعك ، قال : ففي المسجد ، فان بيعتي لا تكون خفيا و لا تكون إلا عن رضا المسلمين ، وكان في بيته ، و قيل في بعض حيطان المدينة و في رواية فغشي الناس عليا فقالوا نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام فقال دعوني و التمسوا غيري فإنا مستقبلون أمرا له وجوه و ألوان لا تقوم له القلوب و لا تثبت عليه العقول فقالوا ننشدك الله ا لا ترى ما نحن فيه ا لا ترى الإسلام الا ترى الفتنة فقال قد أجبتكم و إني إن أجبتكم ركبت بكم ما اعلم ، فلما دخل المسجد دخل المهاجرون و الأنصار فبايعوه ثم بايعه الناس.


حرب الجمل:

روى المدائني في كتاب الجمل قال:

(لما قتل عثمان كانت عائشة بمكة و بلغ قتله إليها و هي بسرف فلم تشك في ان طلحة هو صاحب الأمر و قالت: بعدا لعثمان و سحقا، إيه ذا الإصبع إيه أبا شبل إيه يا ابن عم لكأني انظر إلى إصبعه و هو يبايع له، حثوا الإبل و دعدعوها) قال: (و قال أبو مخنف لوط بن يحيى الأزدي في كتابه ان عائشة لما بلغها قتل عثمان و هي بمكة أقبلت مسرعة و هي تقول إيه ذا الإصبع لله أبوك أما إنهم وجدوا طلحة لها كفوا، فلما انتهت إلى سرف استقبلها عبيد بن أبي سلمة الليثي فقالت له: ما عندك قال: قتل عثمان قالت: ثم ماذا قال: ثم حارت بهم الأمور إلى خير محار، بايعوا عليا فقالت: لوددت ان السماء انطبقت على الأرض ان تم هذا ويحك انظر ماذا تقول قال: هو ما قلت لك يا أم المؤمنين، فولولت، فقال لها: ما شأنك يا أم المؤمنين و الله ما اعرف بين لابتيها أحدا أولى بها منه و لا أحق و لا أرى له نظيرا في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته؟ قال: فما ردت علي جوابا، ورأيتها في مسيرها إلى مكة تخاطب نفسها: قتلوا ابن عفان مظلوما فقلت لها: يا أم المؤمنين ألم أسمعك آنفا تقولين أبعده الله؟ و قد رأيتك من قبل اشد الناس عليه و أقبحهم فيه قولا، فقالت: لقد كان ذلك و لكني نظرت في أمره فرايتهم استتابوه حتى إذا تركوه كالفضة البيضاء اتوه صائما محرما في شهر حرام فقتلوه، فدخلت مكة و قصدت الحجر فسترت فيه فاجتمع الناس حولها فقالت أيها الناس ان الغوغاء من أهل الأمصار و أهل المياه و عبيد أهل المدينة اجتمعوا على هذا الرجل المقتول ظلما بالأمس و نقموا عليه استعمال من حدثت سنة و قد استعمل أمثالهم قبله و مواضع من الحمى حماها لهم فتابعهم و نزع لهم عنها فلما لم يجدوا حجة و لا عذرا بادروا بالعدوان فسفكوا الدم الحرام و استحلوا البلد الحرام و الشهر الحرام و اخذوا المال الحرام و الله لإصبع من عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم و و الله لو ان الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء (أي يغسل)، فقال عبد الله بن عامر الحضرمي و كان عامل عثمان على مكة ها أنا أول طالب فكان أول مجيب و تبعه بنو أمية على ذلك و كانوا هربوا من المدينة إلى مكة بعد قتل عثمان و رفعوا رؤوسهم و تبعهم سعيد بن العاص و الوليد بن عقبة و سائر بني أمية و قدم عليهم عبد الله بن عامر بن كريز من البصرة بمال كثير و يعلى بن أمية و هو ابن منية من اليمن و معه ستمائة بعير وستمائة ألف درهم فأناخ بالأبطح).

وروى الطبري بسنده عن عبيد بن عمر القرشي قال: (قدم عليها مكة رجل يقال له اخضر فقالت: ما صنع الناس فقال: قتل عثمان المصريين قالت: إنا لله و أنا إليه راجعون أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحق و ينكرون الظلم و الله لا نرضى، ثم قدم آخر فقالت: ما صنع الناس قال: قتل المصريون عثمان قالت: العجب لأخضر زعم ان المقتول هو القاتل).

و طلب طلحة و الزبير من علي ان يوليهما المصرين البصرة و الكوفة فقال بل تقيما معي فإني لا استغني عن رأيكما و قيل استشار ابن عباس فلم يشر به قال ابن أبي الحديد: فاستأذناه في العمرة فقال لهما: ما العمرة تريدان و إنما تريدان الغدرة و نكث البيعة فحلفا بالله ما الخلاف عليه و لا نكث البيعة يريدان و ما رأيهما غير العمرة قال فأعيدا البيعة لي ثانية فأعاداها بأشد ما يكون من الإيمان و المواثيق فأذن لهما فلما خرجا قال و الله لا ترونهما إلا في فتنة يقتلان فيها قالوا يا أمير المؤمنين فمر بردهما عليك قال ليقضي الله أمرا كان مفعولا، و قدم طلحة و الزبير من المدينة فلقيا عائشة فقالت ما وراءكما فقالا أنا تحملنا هرابا من المدينة من غوغاء و أعراب و فارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا و لا ينكرون باطلا و لا يمنعون أنفسهم فأمرتهم عائشة بالخروج إلى المدينة فقالوا نأتي الشام فقال ابن عامر قد كفاكم الشام معاوية فأتوا البصرة فان لي بها صنائع و لهم في طلحة هوى قالوا قبحك الله فوالله ما كنت بالمسالم و لا بالمحارب فهلا أقمت كما أقام معاوية فنكفي بك ثم نأتي الكوفة فتسد على هؤلاء القوم المذاهب، فاستقام الرأي على البصرة و قال لها طلحة و الزبير نأتي أرضا قد ضاعت منا و صارت إلى علي و سيحتجون علينا ببيعتنا له و يتركوننا إلا أن تخرجي فتأمري بمثل ما أمرت في مكة، و أعطى يعلى بن منية عائشة جملا اسمه عسكر اشتراه بثمانين دينارا فركبته، و لما بلغ عليا(عليه السلام) نكث طلحة و الزبير بيعته و اجتماعهم مع عائشة على التأليب عليه خطب بالمدينة و قال :

أما بعد فان الله بعث محمدا(صلى الله عليه وآله) للناس كافة و جعله رحمة للعالمين فصدع بما أمر به و بلغ رسالات ربه فلَمَا به الصدع و رتق به الفتق و آمن به السبل و حقن به الدماء و ألف به بين ذوي الإحن والعداوة و الوغر في الصدور و الضغائن الراسخة في القلوب، ثم قبضه الله إليه حميدا و كان من بعده ما كان من التنازع في الإمرة فتولى أبو بكر و بعده عمر ثم تولى عثمان فلما كان من أمره ما عرفتموه أتيتموني فقلتم بايعنا فقلت لا افعل فقلتم بلى فقلت لا و قبضت يدي فبسطتموها و نازعتكم فجذبتموها حتى تداككتم علي تداك الإبل الهيم على حياضها يوم وردها حتى ظننت إنكم قاتلي و ان بعضكم قاتل بعضا فبسطت يدي فبايعتموني مختارين و بايعني في أولكم طلحة و الزبير طائعين غير مكرهين ثم لم يلبثا ان استأذناني في العمرة و الله يعلم انهما أرادا الغدرة فجددت عليهما العهد في الطاعة و ان لا يبغيا الأمة الغوائل فعاهداني ثم لم يفيا لي و نكثا بيعتي و نقضا عهدي فعجبا لهما من انقيادهما لأبي بكر و عمر و خلافهما لي و لست بدون أحد الرجلين و لو شئت ان أقول لقلت، اللهم احكم عليهما بما صنعا في حقي و صغرا من أمري و ظفرني بهما).

و لما نزل أمير المؤمنين(عليه السلام) الربذة لقيه بها آخر الحاج فاجتمعوا ليسمعوا من كلامه ، و هو في خبائه ، قال ابن عباس : فأتيته فوجدته يخصف نعلا فقلت له : نحن إلى ان تصلح امرنا أحوج منا إلى ما تصلح فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها و قال لي قومهما، فقلت ليس لهما قيمة ، قال : على ذاك ، قلت : كسر درهم قال : و الله لهما احب إلي من أمركم هذا إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا، قلت ان الحاج قد اجتمعوا ليسمعوا من كلامك فتأذن لي أن أتكلم فان كان حسنا كان منك و ان كان غير ذلك كان مني قال : لا ، أنا أتكلم، ثم وضع يده على صدري و كان شثن الكفين (خشن) فالمني ثم قام فأخذت بثوبه و قلت نشدتك الله و الرحم ، (كأنه خاف أن يتكلم بما ينفر الحاج) قال : لا تنشدني ثم خرج فاجتمعوا عليه فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:

أما بعد فان الله بعث محمدا و ليس في العرب أحد يقرا كتابا و لا يدعي نبوة فساق الناس إلى منجاتهم أما و الله ما زلت في ساقتها ما غيرت ولا بدلت و لا خنت حتى تولت بحذافيرها، ما لي و لقريش أما و الله لقد قاتلتهم كافرين و لأقاتلنهم مفتونين و ان مسيري هذا عن عهد إلي فيه أما و الله لأبقرن الباطل حتى يخرج الحق من خاصرته، ما تنقم منا قريش إلا أن الله اختارنا عليهم فأدخلناهم في حيزنا و انشد :

أدَمتَ لعمري شربك المحض خالصا

ونـحن وهبناك العلاء و لم تكن عليا

وأكـلـك بـالـزبـد الـمـقـشـرة البجرا

وحــطـنـا دونـك الـجـرد و الـسـمـرا


و سارت عائشة و من معها حتى مروا بماء يدعى الحوأب فنبحتهم كلابه فقالوا أي ماء هذا ؟ قيل هذا ماء الحوأب، فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت و الله صاحبه كلاب الحوأب طرقوا ، ردوني تقولها ثلاثا ، فأناخت و أناخوا حولها يوما وليله فقال لها عبد الله بن الزبير انه كذب، و جاؤوا لها بأربعين رجلا و قيل بخمسين من الأعراب رشوهم فشهدوا ان هذا ليس بماء الحوأب، فقالت سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب.

ثم أتوا البصرة وخرجوا لقتال علي(عليه السلام) فلما تراءى الجمعان خرج الزبير على فرس عليه السلاح فقيل لعلي(عليه السلام) هذا الزبير فقال أما إنه أحرى الرجلين إن ذكر الله ان يذكر و خرج طلحة فخرج إليهما علي(عليه السلام) فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابهم فقال علي(عليه السلام) لعمري لقد أعددتما سلاحا و خيلا و رجالا ان كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتقيا الله سبحانه و لا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ألم اكن أخاكما في دينكما تحرمان دمي و احرم دماءكما فهل من حدث أحل لكما دمي ، قال طلحة البت الناس على عثمان ، قال علي(عليه السلام) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون ان الله هو الحق المبين ، يا طلحة تطلب بدم عثمان ؟ فلعن الله قتله عثمان يا طلحة جئت بعرس رسول الله(صلى الله عليه وآله) تقاتل بها و خبأت عرسك أما بايعتني ؟ قال بايعتك والسيف على عنقي، قال الطبري و قال علي للزبير أتطلب مني دم عثمان و أنت قتلته سلط الله على أشدنا عليه اليوم ما يكره ، يا زبير ا تذكر يوم مررت مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) في بني غنم فنظر إلى فضحك و ضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال لك صه انه ليس به زهو و لتقاتلنه و أنت له ظالم؟ فقال اللهم نعم، و لو ذكرت ما سرت مسيري هذا و الله لا أقاتلك أبدا، فانصرف علي(عليه السلام) إلى أصحابه فقال أما الزبير فقد أعطى الله عهدا ان لا يقاتلكم، و رجع الزبير إلى عائشة فقال لها ما كنت في موطن منذ عقلت إلا و أنا اعرف فيه أمري غير موطني هذا ، قالت فما تريد ان تصنع ؟ قال أريد أن ادعهم و اذهب فقال له ابنه عبد الله ، جمعت بين هذين العسكرين حتى إذا حدد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم و تذهب ، لكنك خشيت رايات ابن أبي طالب و علمت أنها تحملها فتية أنجاد و أن تحتها الموت الأحمر فجبنت ، فاحفظه ذلك و قال إني حلفت أن لا أقاتله ، قال كفر عن يمينك و قاتله فاعتق غلامه مكحولا.

و لما تزاحف الناس يوم الجمل قال علي(عليه السلام) لأصحابه لا يرمين رجل منكم بسهم و لا يطعنن أحدكم فيهم برمح حتى يبدؤوكم بالقتال و بالقتل فرمى أصحاب الجمل عسكر علي(عليه السلام) بالنبل رميا شديدا متتابعا فضج إليه أصحابه و قالوا عقرتنا سهامهم يا أمير المؤمنين ، و جيء إليه برجل فقيل له هذا فلان قد قتل ، فقال اللهم اشهد ثم قال اعذروا إلى القوم فأتي برجل آخر فقيل و هذا قد قتل فقال اللهم اشهد ، اعذروا إلى القوم ثم اقبل عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي و هو من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يحمل أخاه عبد الرحمن قد أصابه سهم فقتله فقال يا أمير المؤمنين هذا أخي قد قتل ، فاسترجع علي(عليه السلام) و دعا بدرع رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات الفضول فلبسها فتدلت على بطنه فرفعها بيده و قال لبعض أهله فحزم وسطه بعمامة و تقلد ذا الفقار ، و دفع إلى ابنه محمد راية رسول الله السوداء و تعرف بالعقاب ، و قال لحسن و حسين(عليه السلام) إنما دفعت الراية إلى أخيكما و تركتكما لمكانكما من رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال و طاف علي(عليه السلام) على أصحابه و هو يقرا (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء و الضراء و زلزلوا حتى يقول الرسول و الذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ثم قال افرغ الله علينا و عليكم الصبر و اعز لنا و لكم النصر و كان لنا و لكم ظهيرا في كل أمر ، ثم رفع مصحفا بيده فقال من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إلى ما فيه و له الجنة ؟ فقام غلام شاب اسمه مسلم عليه قباء ابيض فقال أنا آخذه ، فنظر إليه علي(عليه السلام) و قال يا فتى إن أخذته فان يدك اليمنى تقطع فتأخذه بيدك اليسرى فتقطع ثم تضرب بالسيف حتى تقتل ، فقال الغلام لا صبر لي على ذلك فنادى علي(عليه السلام) ثانية فقام الغلام و أعاد عليه القول و أعاد الغلام القول مرارا حتى قال الغلام : أنا آخذه و هذا الذي ذكرت في الله قليل ، فأخذه و انطلق فلما خالطهم ناداهم : هذا كتاب الله بيننا و بينكم فضربه رجل فقطع يده اليمنى فتناوله باليسرى فضربه أخرى فقطع اليسرى فاحتضنه و ضربوه بأسيافهم حتى قتل فعند ذلك أمر علي(عليه السلام) ولده محمدا ان يحمل بالراية فحمل و حمل معه الناس و استحر القتل في الفريقين و قامت الحرب على ساق.

و اقتتل الناس و ركبت عائشة الجمل المسمى عسكرا الذي كان اشتراه لها يعلى بن منية في مكة و البسوا هودجها الرفرف و هو نوع من البسط ثم البس جلود النمر ثم البس فوق ذلك دروع الحديد و كان الجمل لواء أهل البصرة لم يكن لهم لواء غيره و خطبت عائشة و الناس قد اخذوا مصافهم للحرب فقالت : أما بعد فإنا كنا نقمنا على عثمان ضرب السوط و أمره الفتيان و موقع السحابة المحمية ألا و إنكم استعتبتموه فاعتبكم فلما مصصتموه كما يماص الثوب الرحيض عدوتم عليه فارتكبتم منه دما حراما و أيم الله ان كان لأحصنكم فرجا و اتقاكم لله.

و اخذ كعب بن سور و هو قاضي البصرة بخطام الجمل و جعل يرتجز و يقول :

يا أمنا عائش لا تراعي
كـل بنيك بطل المصاع


ثم خلص علي(عليه السلام) في جماعة من النخع و همدان إلى الجمل فقال لرجل من النخع اسمه بجير دونك الجمل يا بجير فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه و ضرب بجرانه الأرض و عج عجيجا لم يسمع بمثله فلما سقط الجمل كانت الهزيمة و فرت الرجال عنه كما يطير الجراد في الريح الشديدة الهبوب.

و جاء محمد بن أبي بكر و معه عمار بن ياسر فقطعا الأنساع عن الهودج و احتملاه فلما وضعاه ادخل محمد يده فيه فقالت عائشة من هذا؟ قال أخوك محمد ، فقالت مذمم ، قال يا أخيه هل أصابك شيء قالت ما أنت من ذاك؟ قال فمن إذا ؟ الضلال؟ قالت بل الهداة.


العفو العام:

و أمر علي(عليه السلام) مناديا فنادى أن لا تتبعوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تدخلوا الدور و لا تأخذوا سلاحا و لا ثيابا و لا متاعا و من ألقى سلاحه فهو آمن و من اغلق بابه فهو آمن.


استشهاد أمير المؤمنين علي(عليه السلام) و قدر عمره و مدة خلافته:

استشهد(عليه السلام) سنة 40 من الهجرة في شهر رمضان، وقد ضرب ليلة تسع عشرة ليلة الأربعاء و قبض ليلة الجمعة ليلة إحدى و عشرين و عمره ثلاث و ستون سنة، و كانت مدة خلافته خمس سنين.

قال الطبري في تاريخه و ابن الأثير في الكامل (كان سبب قتله(عليه السلام) ان عبد الرحمن بن ملجم المرادي و البرك بن عبد الله التميمي الصريمي و اسمه الحجاج و عمرو بن أبي بكر التميمي السعدي و هم من الخوارج اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس و عابوا الولاة ثم ذكروا أهل النهر فترحموا عليهم و قالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم فلو شرينا أنفسنا لله و قتلنا أئمة الضلال و أرحنا منهم البلاد فقال ابن ملجم أنا أكفيكم عليا و قال البرك بن عبد الله أنا أكفيكم معاوية و قال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا ان لا ينكص أحدهم عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه و اخذوا سيوفهم فسموها و اتعدوا لتسع عشرة أو سبع عشرة من رمضان فأتى ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه بها و كتمهم أمره و رأى يوما أصحابا له من تيم الرباب و معهم امرأة منهم اسمها قطام بنت الأخضر التيمية، وكانات قد قتل أبوها و أخوها يوم النهر و كانت فائقة الجمال فخطبها فقالت لا أتزوجك إلا على ثلاثة آلاف و عبد و قينة و قتل علي فقال أما قتل علي فما أراك ذكرته و أنت تريدينني قالت بل التمس غرته فان أصبته شفيت نفسك و نفسي و نفعك العيش معي و ان قتلت فما عند الله خير من الدنيا و ما فيها قال و الله ما جاء بي إلا قتل علي فلك ما سالت قالت سأطلب لك من يشد ظهرك و يساعدك و بعثت إلى رجل من قومها اسمه وردان فأجابها، و أتى ابن ملجم رجلا من أشجع اسمه شبيب بن بجرة فقال هل لك في شرف الدنيا و الآخرة قال و ما ذاك قال قتل علي بن أبي طالب قال شبيب ثكلتك أمك لقد جئت شيئا ادا كيف تقدر على قتله قال اكمن له في المسجد فإذا خرج إلى صلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه قال ويحك لو كان غير علي كان أهون قد عرفت سابقته و فضله و بلاءه في الإسلام و ما أجدني انشرح لقتله قال أما تعلمه قتل أهل النهر العباد الصالحين قال بلى قال فلنقتله بمن قتل من أصحابنا فأجابه فلما كان ليلة الجمعة و هي الليلة التي واعد ابن ملجم فيها أصحابه على قتل علي(عليه السلام) و معاوية و عمرو جاءوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فدعت لهم بالحرير و عصبتهم به صدورهم و تقلدوا سيوفهم و مضوا فجلسوا مما يلي السدة التي كان يخرج منها أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى الصلاة و قد كانوا قبل ذلك القوا إلى الاشعث ما في نفوسهم من العزيمة على قتل أمير المؤمنين(عليه السلام) وواطأهم على ذلك و حضر الاشعث في تلك الليلة لمعونتهم و كان حجر بن عدي في تلك الليلة بائتا في المسجد فسمع الاشعث يقول لابن ملجم النجاء النجاء لحاجتك فقد فضحك الصبح فأحس حجر بما أراد الاشعث فقال قتلته يا اعور و خرج مبادرا ليمضي إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) ليخبره الخبر و يحذره من القوم فخالفه أمير المؤمنين(عليه السلام) في الطريق فدخل المسجد، قال الطبري و ابن الأثير فلما خرج علي نادى الصلاة الصلاة فضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطلق و ضربه ابن ملجم على قرنه بالسيف و قال الحكم لله لا لك يا علي و لا لأصحابك. وقال أبو الفرج فضربه ابن ملجم فاثبت الضربة في وسط رأسه قال ابن عبد البر : فقال علي فزت و رب الكعبة لا يفوتنكم الرجل.

وكان أمير المؤمنين(عليه السلام) لما ضربه ابن ملجم أوصى به فيما رواه الحاكم في المستدرك فقال احسنوا إليه فان اعش فهضم أو قصاص و ان أمت فعاجلوه فإني مخاصمه عند ربي عز و جل و قال الطبري و لما قبض أمير المؤمنين(عليه السلام) بعث الحسن إلى ابن ملجم فأحضره فقال للحسن هل لك في خصلة إني أعطيت الله عهدا ان لا أعاهد عهدا إلا وفيت به و إني عاهدت الله عند الحطيم ان اقتل عليا و معاوية أو أموت دونهما فان شئت خليت بيني و بينه فلك علي عهد الله ان لم اقتله و بقيت ان آتيك حتى أضع يدي في يدك فقال له الحسن لا و الله حتى تعاين النار ثم قدمه فقتله.


موضع قبر أمير المؤمنين(عليه السلام):

ثم حمل جثمانه الشريف ليلا إلى ناحية الغريين (النجف) و دفن هناك و اخفي قبره بوصية منه.

و حكى ابن أبي الحديد في شرح النهج عن أبي القاسم البلخي انه قال ان عليا(عليه السلام) لما قتل قصد بنوه ان يخفوا قبره خوفا من بني أمية أن يحدثوا في قبره حدثا فاوهموا الناس في موضع قبره تلك الليلة و هي ليلة دفنه ايهامات مختلفة فشدوا على جمل تابوتا موثقا بالحبال يفوح منه روائح الكافور و أخرجوه من الكوفة في سواد الليل صحبه ثقاتهم يوهمون انهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند فاطمة(عليه السلام) و اخرجوا بغلا و عليه جنازة مغطاة يوهمون انهم يدفنونه بالحيرة و حفروا حفائر عدة منها بالمسجد و منها برحبة قصر الإمارة و منها في حجرة من دور آل جعدة بن هبيرة المخزومي و منها في اصل دار عبد الله بن يزيد القسري بحذاء باب الوراقين مما يلي قبلة المسجد و منها في الكناسة و منها في الثوية فعمي على الناس موضع قبره و لم يعلم دفنه على الحقيقة إلا بنوه و الخواص المخلصون من أصحابه فانهم خرجوا به(عليه السلام) وقت السحر في الليلة الحادية و العشرين من شهر رمضان فدفنوه على النجف بالموضع المعروف بالغري بوصية منه(عليه السلام) إليهم في ذلك وعهد كان عهد به إليهم و عمي موضع قبره على الناس.


ظهور قبره الشريف:

روى المفيد في الإرشاد عن محمد بن زكريا حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد الله عن ابن عائشة حدثني عبد الله بن حازم قال خرجنا يوما مع الرشيد من الكوفة نتصيد فصرنا إلى ناحية الغريين و الثوية فرأينا ظباء فأرسلنا عليها الصقور و الكلاب فجاولتها ساعة ثم لجأت الظباء إلى أكمة فوقفت عليها فسقطت الصقور ناحية و رجعت الكلاب فعجب الرشيد من ذلك ثم ان الظباء هبطت من الأكمة فهبطت الصقور و الكلاب فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الصقور والكلاب فعلت ذلك ثلاثا فقال الرشيد اركضوا فمن لقيتموه فائتوني به فأتيناه بشيخ من بني أسد فقال له هارون اخبرني ما هذه الأكمة قال إن جعلت لي الأمان أخبرتك قال لك عهد الله و ميثاقه ان لا أهيجك و لا اوذيك قال حدثني أبي عن آبائه انهم كانوا يقولون ان في هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب(عليه السلام) جعله الله حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن فنزل هارون فدعا بماء فتوضأ و صلى عند الأكمة و تمرغ عليها و جعل يبكي.



أول من أمر بضرب السكة الإسلامية:

قال العلامة الأميني في كتاب اعيان الشيعة : ذكر الفاضل المتتبع الشيخ حيدر قلي خان بن نور محمد خان الكابلي نزيل كرمانشاه في رسالته غاية التعديل في الاوزان و المكاييل و اخبرني به لفظا بمنزله في كرمانشاه يوم السبت العشرين من المحرم سنة 1353 في طريقنا إلى زيارة الرضا(عليه السلام) و هو يعرف اللغة الانكليزية جيدا قال رأيت في دائرة المعارف البريطانية في صفحة 904 من الطبعة الثالثة والعشرين عند الكلام على المسكوكات العربية ما تعريبه ملخصا : ان أول من أمر بضرب السكة الإسلامية هو الخليفة علي بالبصرة سنة 40 من الهجرة الموافقة لسنة 660 مسيحية.


رد مع اقتباس
 
قديم 09-19-2009, 11:46 AM   رقم المشاركة : 6

معلومات العضو

بلبل الحجاز
 
الصورة الرمزية بلبل الحجاز
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

بلبل الحجاز غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الجزء الرابع وانشاء الله ترقبوا موضوع عن حياة سيدتي الزهراء عليها السلام
الكتب المجموعة من كلامه(عليه السلام):

- عهده للأشتر حين ولاه مصر قال الشريف الرضي:

وهو أطول عهد كتبه و اجمعه للمحاسن.

و قد احتوى على جميع ما يحتاج إليه الوالي بل كل أحد من الأمور الاجتماعية وسياسة الرعية أوردناه بطوله نقلا عن نهج البلاغة وهذا نصه:







هذا ما أمر علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر جباية خراجها وجهاد عدوها واستصلاح أهلها وعمارة بلادها وأمره بتقوى الله وإيثار طاعته واتباع ما أمر به في كتابه من فريضته وسنته التي لا يسعد أحد إلا باتباعها ولا يشقى إلا مع جحودها وإضاعتها وأن ينصر الله تعالى بيده وقلبه ولسانه فإنه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره وإعزاز من أعزه وأمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات ويزعها عند الجمحات فإن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم الله ثم اعلم يا مالك أني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وأن الناس يبصرون من أمورك مثل ما كنت تنظر فيه من أمر الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على ألسن عباده فليكن أحب الذخائر إليك العمل الصالح فاملك هواك وشح بنفسك عما لا يحل لك فإن الشح بالنفس الانتصاف منها فيما أحبت وكرهت وأشعر قلبك بالرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليه سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه فإنك فوقهم ووالي الأمر عليهم فوقك والله فوق من ولاك وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم ولا تنصبن نفسك لحرب الله . . . ؟ ؟ ؟ ما استطعت يستر الله ما تحب ستره من عيبك أطلق عن الناس عقدة كل حقد واقطع عنهم سبب كل وتر وتجاف عن كل ما لا يصح لك ولا تعجلن إلى تصديق ساع فإن الساعي غاش وإن تشبه بالناصحين ولا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر ولا جبانا يضعفك عن الأمور ولا حريصا يزين لك الشره بالجور فإن البخل والجبن والحرص غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله شر وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ومن شاركهم في الآثام فلا يكونن لك بطانة فإنهم أعوان الأثمة وإخوان الظلمة وأنت واجد منهم خير الخلف من له مثل آرائهم ونفاذهم وليس عليه مثل آصارهم وأوزارهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه أولئك أخف عليك مئونة وأحسن لك معونة وأحنى عليك عطفا وأقل لغيك إلفا فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم لك بمر الحق وأقلهم مساعدة فيما يكون منك مما كره الله لأوليائه واقعا ذلك من هواك حيث وقع والصق بأهل الصدق والورع ثم رضهم على أن لا يضروك ولا يبجحوك بباطل لم تفعله فإن كثرة الإصغاء تحدث الزهو وتدنى من الغرة ولا يكونن المحسن عندك والمسيء بمنزلة واحدة فإن في ذلك ترهيبا لأهل الإحسان وتريبا لأهل الإساءة وإنك لا تدري إذا جاء سائل أأنت بما تعطيه أم هو أسعد عسى سائل ذو حاجة إن منعته من اليوم سؤلا أن يكون له غد وفي كثرة الأيدي عن الجهل زاجر وللحلم أبقى للرجال وأعود ؟ ؟ ؟ . . . . والمواصلة لكل من حمى البيضة وأخلص النية والكون تحت ظل أمير المؤمنين وذمته ومع عز دولته أبي منصور في حوزته والله جل اسمه يعرف لأمير المؤمنين حسن العقبى فيما أبرم ونقض وسداد الرأي فيمن رفع وخفض ويجعل عزائمه مقرونة بالسلامة محجوبة عن موارد الندامة وحسب أمير المؤمنين الله ونعم الوكيل أمره بتقوى الله التي هي العصمة المتينة والجنة الحصينة والطود الأرفع والمعاذ الأمنع والجانب الأعز والمجأ الأحرز وأن يستشعرها سرا وجهرا ويستعملها قولا وفعلا ويتخذها ذخرا نافعا لنوائب القدر وكهفا حاميا من حوادث الغير فإنها أوجب الوسائل وأقرب الذرائع وأعودها على العبد بمصالحه وأدعاها إلى كل مناجحه وأولاها بالاستمرار على هدايته والنجاة من غوايته والسلامة في دنياه حين توبق موبقاتها وتردى مردياتها وفي آخرته حين تروع رائعاتها وتخيف مخيفاتها وأن يتأدب بآداب الله في التواضع والإخبات والسكينة والوقار وصدق اللهجة إذا رمق وكظم الغيظ إذا حنق وحفظ اللسان إذا غضب وكف اليد عن المآثم وصون النفس عن المحارم وأن يذكر الموت الذي هو نازل به والموقف الذي هو صائر إليه ويعلم أنه مسئول عما اكتسب مجزى عما تزمك واحتقب ويتزود من هذا الممر لذاك المقر ويستكثر من أعمال الخير لتنفعه ومن مساعي البر لتنقذه ويأتمر بالصالحات قبل أن يأمر بها ويزدجر عن السيئات قبل أن يزجر عنها ويبتدئ بإصلاح نفسه قبل إصلاح رعيته فلا يبعثهم على ما يأتي ضده ولا ينهاهم عما يقترف مثله ويجعل ربه رقيبا عليه في خلواته ومروءته مانعة من شهواته فإن أحق من غلب سلطان الشهوة وأولى من صرع أعداء الحمية من ملك أزمة الأمور واقتدر على سياسة الجمهور وكان مطاعا فيما يرى متبعا فيما يشاء يلي على الناس ولا يلون عليه ويقتص منهم ولا يقتصون منه فإذا إطلع الله منه على نقاء جيبه وطهارة ذيله وصحة سريرته واستقامة سيرته أعانه على حفظ ما استحفظه وأنهضه بثقل ما حمله وجعل له مخلصا من الشبهة ومخرجا من الحيرة فقد قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقال عز من قائل يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون وقال اتقوا الله وكونوا مع الصادقين إلى آي كثيرة حضنا بها على أكرم الخلق وأسلم الطرق فالسعيد من نصبها إزاء ناظرة والشقي من نبذها وراء ظهره وأشقى منهما من بعث عليها وهو صادف عنها وأهاب إليها وهو بعيد منها وله ولأمثاله يقول الله تعالى أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون وأمره أن يتخذ كتاب الله إماما متبعا وطريقا متوقعا ويكثر من تلاوته إذا خلا بفكره ويملأ بتأمله أرجاء صدره فيذهب معه فيما أباح وحظر ويقتدى به إذا نهى وأمر ويستبين ببيانه إذا استغلقت دونه المعضلات ويستضيء بمصابيحه إذا غم عليه في المشكلات فإنه عروة الإسلام الوثقى ومحجته الوسطى ودليله المقنع وبرهانه المرشد والكاشف لظلم الخطوب والشافي من مرض القلوب والهادي لمن ضل والمتلافي لمن زل فمن نجا به فقد فاز وسلم ومن لها عنه فقد خاب وندم قال الله تعالى وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد وأمره أن يحافظ على الصلوات ويدخل فيها في حقائق الأوقات قائما على حدودها متبعا لرسومها جامعا فيما بين نيته ولفظه متوقيا لمطامح سهوه ولحظه منقطعا إليها عن كل قاطع لها مشغولا بها عن كل شاغل عنها متثبتا في ركوعها وسجودها مستوفيا عدد مفروضها ومسنونها موفرا عليها ذهنه صارفا إليها همه عالما بأنه واقف بين يدي خالقه ورازقه ومحييه ومميته ومعاقبه ومثيبه لا يستر دونه خائنة الأعين وما تخفي الصدور فإذا قضاها على هذه السبيل منذ تكبيرة الإحرام إلى خاتمة التسليم أتبعها بدعاء يرتفع بارتفاعها ويستمع باستماعها ولا يتعدى فيه مسائل الأبرار ورغائب الأخيار من إستصفاح وإستغفار وإستقالة وإسترحام وإستدعاء لصالح الدين والدنيا وعوائد الآخرة والأولى فقد قال تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا وقال تعالى وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وأمره بالسعي في أيام الجمع في المساجد الجامعة وفي الأعياد إلى المصليات الضاحية بعد التقدم في فرشها وكسوتها وجمع القوام المؤذنين والمكبرين فيها واستسعاء الناس إليها وحضهم عليها آخذين الأهبة متنظفين في البزة مؤدين لفرائض الطهارة وبالغين في ذلك أقصى الإستقصاء معتقدين خشية الله وخيفته مدرعين تقواه ومراقبته مكثرين من دعائه عز وجل وسؤاله مصلين على محمد رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله بقلوب على اليقين موقوفة وهمم إلى الدين مصروفة وألسن بالتسبيح والتقديس فصيحة وآمال في المغفرة والرحمة فسيحة فإن هذه المصليات والمتعبدات بيوت الله التي فضلها ومناسكه التي شرفها وفيها يتلى القرآن ومنها ترتفع الأعمال وبها يلوذ اللائذون ويعوذ العائذون ويتعبد المتعبدون ويتهجد المتهجدون وحقيق على المسلمين أجمعين من وال ومولى عليه أن يصونوها ويعمروها ويواصلوها ولا يهجروها وأن يقيموا الدعوة على منابرها لأمير المؤمنين ثم لأنفسهم على الرسم الجاري فيها قال الله تعالى في هذه الصلاة يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وقال في عمارة المساجد إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين وأمره أن يرعى أحوال من يليه من طبقات جند أمير المؤمنين ومواليه ويطلق لهم الأرزاق في وقت الوجوب والإستحقاق وأن يحسن في معاملتهم ويجمل في إستخدامهم ويتصرف في سياستهم بين رفق من غير ضعف وخشونة من غير عنف مثيبا لمحسنهم ما زاد بالإبانة في حسن الأثر وسلم معها من دواعي الأشر ومتغمدا لمسيئهم ما كان التغمد له نافعا وفيه ناجعا فإن تكررت زلاته وتتابعت عثراته تناوله من عقوبته بما يكون له مصلحا ولغيره واعظا وأن يختص أكابرهم وأماثلهم وأهل الرأي والخطر منهم بالمشاورة في العلم والإطلاع على بعض المهم مستخلصا نخائل قلوبهم بالبسط والإدناء ومستشحذا بصائرهم بالإكرام والإحتفاء فإن في مشاورة هذه الطبقة إستدلالا على مواقع الصواب وتحرزا من غلط الإستبداد وأخذا لمجامع الحزامة وأمنا من مفارقة الإستقامة وقد حض الله تعالى على الشورى في قوله لرسوله صلى الله عليه وسلم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين وأمره أن يعمد لما يتصل بنواحيه من ثغور المسلمين ورباط لمرابطين ويقسم لها قسما وافرا من عنايته ويصرف إليها طرفا بل شطرا من رعايته ويختار لها أهل الجلد والشدة وذوي البأس والنجدة ممن عجمته الخطوب وعركته الحروب وإكتسب دربه بخدع المتنازلين وتجربة بمكائد المتقارعين وأن يستظهر بكشف عددهم وإخيار عددهم وإنتخاب خيلهم وإستجادة أسلحتهم غير مجمر بعثا إذا بعثه ولا مستكرهه إذا وجهه بل يناوب بين رجاله مناوبة تريحهم ولا تملهم وترفههم ولا تؤودهم فإن ذلك من فائدة الإجمام والعدل في الإستخدام وتنافس رجال النوب فيما عاد عليهم بعد الظفر والنصر وبعد الصيت والذكر وإحراز النفع والأجر ما يحق أن يكون الولاة به عاملين وللناس عليه حاملين وأن يكرر في أسماعهم ويثبت في قولبهم مواعيد الله لمن صابر ورابط وسمح بالنفس وجاهد من حيث لا يقدمون على تورط غرة ولا يحجمون عن إنتهاز فرصة ولا ينكصون عن تورد معركة ولا يلقون بأيديهم إلى التهلكة فقد أخذ الله تعالى ذلك على خلقه والمرامين عن دينه وأن يزيح العلة فيما يحتاج إليه من راتب نفقات هذه الثغور وحادثها وبناء حصونها ومعاقلها وإستطراق طرقها ومسالكها وإفاضة الأقوات والعلوفات للمتربين فيها وللمترددين إليها والمحامين لها وأن يبذل أمانه لمن يطلبه ويعرضه على من لم يطلبه ويفي بالعهد إذا عاهد وبالعقد إذا عاقد غير مخفر ذمة ولا جارح أمانة فقد أمر الله تعالى فقال جل من قائل يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ونهى عن النكث فقال عز من قائل ثمن نكث فإنما ينكث على نفسه وأمره أن يعرض من في حبوس عمله على مراتبهم وإنعام النظر في جناياتهم وجرائمهم فمن كان إقراره واجبا أقره ومن كان إطلاقه سائغا أطلقه وأن ينظر في الشرطة والأحداث نظر عدل وإنصاف ويختار لها من الولاة من يخاف الله تعالى ويتقيه ولا يحابي ولا يراقب الله فيه ويتقدم إليهم بقمع الجهال وردع الضلال وتتبع الأشرار وطلب الدعار مستدلين على أماكنهم متوغلين إلى مكامنهم متولجين عليه في مظانهم متوثقين ممن يجدونه منهم منفذين أحكام الله تعالى فيهم بحسب الذي يتبين من أمورهم ويتضح من فعلهم في كبيرة إرتكبوها وعظيمة إحتقبوها ومهجة أفاضوها واستهلكوها وحرمة أباحوها وانتهكوها فمن استحق حدا من حدود الله المعلومة أقاموه عليه غير مخففين منه وأحلوه به غير مقصرين عنه بعد ألا يكون عليهم في الذي يأتون به حجة ولا تعترضهم في وجوبه شبهة فإن المستحب في الحدود أن تقام بالبينات وأن تدرأ بالشبهات فأولى ما توخاه رعاة الرعايا فيها ألا يقدموا عليها مع نقصان ولا يتوقفوا عنها مع قيام دليل وبرهان ومن وجب عليه القتل احتاط عليه بمثل ما يحتاط به على مثل من الحبس الحصين والتوثق الشديد وكتب إلى أمير المؤمنين بخبره وشرح جنايته وثبوتها بإقرار يكون منه أو شهادة تقع عليه ولينتظر من جوابه ما يكون عمله بحسبه فإن أمير المؤمنين لا يطلق سفك دم مسلم أو معاهد إلا ما أحاط به علما وأتقنه فهما وكان ما يمضيه فيه عن بصيرة لا يخالطها شك ولا يشوبها ريب ومن ألم بصغيرة من الصغائر ويسيرة من الجرائر من حيث لم يعرف له مثلها ولم تتقدم له أختها وعظه وزجره ونهاه وحذره واستتابه وأقاله ما لم يكن عليه خصم في لك يطالب بقصاص مه وجزاء له فإن عاد تناوله من التقويم والتهذيب والتغريب والتأديب بما يرى انه قد كفى فيما اجترم ووفى فيما قدم فقد قال تعالى ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وأمره أن يعطل ما في أعماله من الحانات والمواخير ويظهرها من القبائح والمناكير ويمنع من تجمع أهل الخنا فيها ويؤلف شملهم بها فإنه شمل يصلحه التشتيت وجمع يحفظه التفريق وما زالت هذه المواطن الذميمة والمطارح الدنية داعية لمن يأوي إليها ويعكف عليها إلى ترك الصلوات وركوب المنكرات واقتراف المحظورات وهي بيوت الشيطان التي في عمارتها لله مغضبة وفي إخرابها للخير مجلبة والله تعالى يقول لنا معشر المؤمنين كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ويقول عز من قائل لغيرنا من المذمومين فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا وأمره أن يولى الحماية في هذه الأعمال أهل الكفاية والغناء من الرجال وأن يضم إليهم كل من خف ركابه فأسرع عند الصريخ جوابه مرتبا لهم في المسالح وسادا بهم ثغر المسالك وأن يوصيهم بالتيقظ ويأخذهم بالتحفظ ويزيح عللهم في علوفة خيلهم والمقرر من أزوادهم وميرهم حتى لا يثقل لهم على البلاد وطأة ويدعوهم إلى تحيفهم وثلمهم حاجة أن يحوطوا السابلة بادئة وعائدة ويتداركوا القوافل صادرة وواردة ويحرسوا الطرق ليلا ونهارا ويتقصوها رواحا وإبكارا وينصبوا لأهل العبث الأرصاد ويتمكنوا لهم بكل واد ويتفرقوا عليهم حيث يكون التفرق مضيقا لفضائهم ومؤديا إلى انفضاضهم ويجتمعوا حيث يكون الاجتماع مطفئا لحجرتهم وصادعا لمروتهم ولا يخلوا هذه السبل من حماة لها وسيارة فيها يترددون في جواديها ويتعسفون في عواديها حتى تكون الدماء محقونة والأموال مصونة والفتن محسومة والغارات مأمونة ومن وصل في أيديهم من لص خاتل وصعلوك خارب ومخيف لسبيل ومنتهك لحريم امتثل فيه أمر أمير المؤمنين الموافق لقول الله عز وجل إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم وأمره أن يوضع الرصد على من يجتاز في أعماله من أباق العبيد والاحتياط عليهم وعلى من يكون معهم والبحث عن الأماكن التي فارقوها والطرق التي استطرقوها ومواليهم الذين أبقوا منهم ونشزوا عنهم وأن يردوهم عليهم قهرا ويعيدوهم إليهم صغرا وأن ينشدوا الضالة بما أمكن أن تنشد ويحفظوها على ربها بما جاز أن تحفظ ويتجنبوا الامتطاء لظوهرها والانتفاع بأوبارها وألبانها مما يجز ويحلب وأن يعرفوا اللقطة ويتبعوا أثرها ويشيعوا خبرها فإذا حضر صاحبها وعلم أنه مستوجبها سلمت إليه ولم يعتر فيها عليه فإن الله عز وجل يقول إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ضالة المؤمن حرق النار وأمره أن يوصي عماله بالشد على أيدي الحكام وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام وأن يحضروا مجالسهم حضور الموقرين لها الذابين عنها المقيمين لرسوم الهيبة وحدود الطاعة فيها ومن خرج عن ذلك من ذي عقل سخيف وحلم ضعيف نالوه بما يردعه وأحلوا به ما يزعه ومتى تقاعس متقاعس عن حضور مع خصم يستدعيه وأمر يوجه الحاكم إليه فيه أو التوى ملتو بحق يحصل عليه ودين يستقر في ذمته قادوه إلى ذلك بأزمة الصغار وخزائم الاضطرار وأن يحبسوا ويطلقوا بقولهم ويثبتوا الأيدي في الأملاك والفروج وينزعوها بقضاياهم فإنهم أمناء الله في فصل ما يفصلون وبت ما يبتون وعن كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم يوردون ويصدرون وقد قال تعالى يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وأن يتوخى بمثل هذه المعاونة عمال الخراج في استيفاء حقوق ما استعملوا عليه واستيفاء حقوق ما بقائهم فيه والرياضة لمن تسوء معامليهم وإحضارهم طائعين أو كارهين بين أيديهم فم آداب الله تعالى للعبد الذي يحق عليه أن يتخذها أدبا ويجعلها إلى الرضى عنه سببا قوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان والتقوا الله إن الله شديد العقاب وأمره أن يجلس للرعية جلوسا عاما وينظر في مظالمها نظرا تاما يساوي في الحق بين خاصها وعامها ويوازي في المجالس بين عزيزها وذليلها وينصف المظلوم من ظالمه والمغصوب من غاصبه بعد الفحص والتأمل والبحث والتبيين حتى لا يحكم إلا بعدل ولا ينطلق إلا بفصل ولا يثبت يدا إلا فيما وجب تثبتها فيه ولا يقبضها إلا عما وجب قبضها عنه وأن يسهل الإذن لجماعتهم ويرفع الحجاب بينه وبينهم ويوليهم من حصانة الكنف ولين المنعطف والاشتمال والعناية والصون والرعاية ما يتعادل به أقسامهم وتتوازي منه أقساطهم ولا يصل المسكين منهم إلى استضامة من تأخر عنه ولا ذو السلطان إلى هضيمة من حل دونه وأن يدعوهم إلى أحسن العادات والخلائق ويحضهم على أحمد المذاهب والطرائق ويحمل عنهم كله ويمد عليهم ظله ولا يسومهم عسفا ولا يلحق بهم حيفا ولا يكلفهم شططا ولا يجشمهم مضلعا ولا يثلم لهم معيشة ولا يداخلهم في جريمة ولا يأخذ بريئا منهم بسقيم ولا حاضرا بعديم فإن الله عز وجل نهى أن تزر وازرة وزر أخرى وجعل كل نفس رهينة بمكسبها بريئة من مكاسب غيرها ويرفع عن هذه الرعية ما عسى أن يكون سن عليها من سنة ظالمة وسلك بها من محجة جائرة ويستقري آثار الولاة قبله عليها فيما أزجوه من خير أو شر إليها فيقر من ذلك ما طاب وحسن ويزيل ما خبث وقبح فإن من يغرس الخير يحظى بمعسول ثمره ومن يزرع الشر يصلى بمرور ريعه والله تعالى يقول والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكذا كذلك نصرف الآيات لقوم يشكرون وأمره أن يصون أموال الخراج وأثمان الغلات ووجوه الجبايات موفرا ويزيد ذلك مثمرا بما يستعمله من الإنصاف لأهلها وإجرائهم على صحيح الرسوم فيها فإنه مال الله الذي به قوة عبادة وحماية بلاده ودرور حلبه واتصال مدده وبه يحاط الحريم ويدفع العظيم ويحمى الذمار وتذاد الأشرار وأن يجعل افتتاحه إياه بحسب إدراك أصنافه وعند حضور مواقيته وأحيانه غير مستسلف شيئا قبلها ولا مؤخر لها عنها وأن يخص أهل الطاعة والسلامة بالترفيه لهم وأهل الاستصعاب والامتناع بالشد عليه لئلا يقع إرهاق لمذعن أو إهمال لطامع وعلى المتولى لذلك أن يضع كلا من الأمر موضعه ويوقعه موقعه متجنبا إحلال الغلظة من لا يستحقها وإعطاء الفسحة من ليس من أهلها والله تعالى يقول وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى وأمره أن يتخير عماله على الأعشار والخراج والضياع والجهبدة والصدقات والجوالي من أهل الظلف والنزاهة والضبط والصيانة والجزالة والشهامة وأن يستظهر مع ذلك عليه بوصية تعيها أسماعهم وعهود تتقلدها أعناقهم بأن لا يضيعوها حقا ولا يأكلوها سحتا ولا يستعملوها ظلما ولا يقارفوا غشما وأن يقيموا العمارات ويحتاطوا على الغلات ويتحرزوا من ترك حق لازم أو تعطيل رسم عادل مؤدين في جميع ذلك الأمانة متجنبين للخيانة وأن يأخذوا جهابذتهم باستيفاء وزن المال على تمامه واستجادة نقده على عياره واستعمال الصحة في قبض ما يقبضون وإطلاق ما يطلقون وأن يوعزوا إلى سعاة الصدقات بأخذ الفرائض من سائمة مواشي المسلمين دون عاملتها وكذلك الواجب فيها وأن لا يجمعوا فيها متفرقا ولا يفرقوا مجتمعا ولا يدخلوا فيها خارجا عنها ولا يضيفوا إليها ما ليس منها من فحل إبل أو أكولة راع أو عقيلة مال فإذا اجتبوها على حقها واستوفوها على رسمها أخرجوها في سلها وقسموها على أهلها الذين ذكرهم الله في كتابه إلا المؤلفة قلوبهم الذين ذكرهم الله عز وجل في كتابه وسقط سهمهم فإن الله تعالى يقول إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم وإلى جباة جماجم أهل الذمة أن يأخذوا منهم الجزية في المحرم من كل سنة بحسب منازلهم في الأحوال وذات أيديهم في الأموال وعلى الطبقات المطبقة فيها والحدود المحدودة المعهودة لها وأن لا يأخذوها من النساء ولا ممن لم يبلغ الحلم من الرجال ولا من ذي سن عالية ولا ذي علة بادية ولا فقير معدم ولا مترهب متبتل وأن يراعي جماعة هؤلاء العمال مراعاة يسرها ويظهرها ويلاحظهم ملاحظة يخفيها ويبديها لئلا يزولوا عن الحق الواجب أو يعدلوا عن السنن اللاحب فقد قال تعالى وأوفوا بالعهد إن العهد كان سؤلا وأمره أن يندب لعرض الرجال وإعطائهم وحفظ جراياتهم وأوقات إطعامهم من يعرفه بالثقة في متصرفه والأمانة فيما يجري على يده والبعد عن الإسفاف إلى الدنية والاتباع للدناءة وأن يبعثه على ضبط حلى الرجال وسيات الخيل وتجديد العرض بعد الاستحقاق وإيقاع الاحتياط في الإنفاق فمن صح عرضه ولم يبق في نفسه شيء منه من شك يعرض له أو ريبة يتوهمها أطلق أموالهم موفورة وجعلها في أيديهم غير مثلومة وأن يرد على بيت المال أرزاق من سقط بالوفاة والإخلال ناسبا ذلك إلى جهته موردا له على حقيقته وأن يطالب الرجال بإحضار الخيل المختارة والآلات والسكك المستكملة على ما يوجب منافع أرزاقهم وحسب منازلهم ومراتبهم فإن أخمد أحدهم شيئا من ذلك قاصه به من رزقه وأغرمه مثل قيمته فإن المقصر فيه خائن لأمير المؤمنين ومخالف لرب العالمين إذ يقول سبحانه وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأمره أن يعتمد في أسواق الرقيق ودور الضرب والطرز والحسبة على من يجتمع فيه آلات هذه الولايات من ثقة وأمانة وعلم وكفاية ومعرفة ودراية وتجربة وحنكة وحصافة ومسكة فإنها أحوال تضارع الحكم وتناسبه وتدانيه وتقاربه وأن يتقدم إلى ولاة أسواق الرقيق بالتحفظ فيمن يطلقون بيعه ويمضون أمره والتحرز من وقوع تخون فيه وإهمال له إذ كان ذلك عائدا بتحصين الفروج وتطهير الأنساب وأن يبعدوا من أهل الريبة ويقربوا من أهل العفة ولا يمضوا بيعا على شبهة ولا عقدا على تهمة وإلى ولاة العيار بتخليص عين الدرهم والدينار ليكونا مضروبين على البراءة من الغش والنزاهة من الزيف وتخصيصه بالإمام المقرر بمدينة السلام وحراسة السكك من أن تتداولها الأيدي المدغلة وتتناقلها الجهات المبطلة وإثبات اسم أمير المؤمنين على ما يضرب منها ذهبا وفضة وإجراء ذلك على الرسم والسنة وإلى ولاة الطرز بأن يجروا الاستعمال في جميع المناسج على أتم النيقة وأسلم الطريقة وأحكم الصنعة وأفضل الصحة وأن يثبتوا اسم أمير المؤم على طرز الكسا والفرش والأعلام والبنود وإلى ولاة الحسبة أن يتصفحوا أحوال العوام في حرفهم ومتاجرهم ومجتمع أسواقهم ومعاملاتهم وأن يعايروا الموازين والمكاييل ويفرزوها على التعديل والتكميل ومن اطلعوا منه على حيلة أو تلبيس أو غيلة أو تدليس أو بخس فيما يوفيه أو استفضال فيما يستوفيه نالوه بغليظ العقوبة وعظيمها وخصوه بوجيعها وأليمها واقفين به في ذلك عند الحد الذي يرونه لذنبه مجازيا وفي تأديبه كافيا فقد قال الله تعالى ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون هذا عهد أمير المؤمنين إليك وحجته عليك وقد وقفك به على سواء السبيل وأرشدك فيه إلى واضح الدليل وأوسعك تعلميا وتحكيما وأقنعك تعريفا وتفهيما ولم يألك جهدا فيما عصمك وعصم على يدك ولم يدخرك ممكنا فيما أصلح بك وأصلحك ولا ترك لك عذرا في غلط تغلطه ولا طريقا إلى تورط تتورطه بالغا بك في الأوامر والزواجر إلى حيث يلزم الآئمة أن يندبوا الناس إليه ويحثوهم عليه مقيما لك على منجيات المسالك صارفا بك عن مرديات المهالك مريدا فيك ما يسلمك في دينك ودنياك ويعود بالحظ عليك في آخرتك وأدلاك فإن اعتدلت وعدلت فقد فزت وغنمت وإن تجانفت واعوججت فقد خسرت وندمت والأولى بك عند أمير المؤمنين مع مغرسك الزاكي ومنبتك النامي وعودك الأنجب وعنصرك الأطيب أن تكون لظنه فيك محققا ولمخيلته فيك مصدقا وأن تستزيد بالأثر الجميل قربا من رب العالمين وثوابا يوم الدين وزلفى عند أمير المؤمنين وثناء حسنا من المسلمين فخذ ما نبذ إليك أمير المؤمنين من معاذيره وأمسك بيدك على ما أعطى من مواثيقه واجعل عهده مثالا تحتذيه وإماما تقتفيه واستعن بالله يعنك واستهده يهدك وأخلص إليه في طاعته يخلص لك الحظ من معونته ومهما أشكل عليك من خطب أو أعضل عليك من صعب أو بهرك من باهر أو بهظك من باهظ فأكتب إلى أمير المؤمنين منهيا وكن إلى ما يرد عليك منتهيا إن شاء الله تعالى والسلام عليك ورحمة الله وبركاته









التقوى:

أمره بتقوى الله و إيثار طاعته و اتباع ما أمر به في كتابه من فرائضه و سننه التي لا يسعد أحد إلا باتباعها و لا يشقى إلا من جحودها وإضاعتها و أن ينصر الله سبحانه بيده و قلبه و لسانه فانه جل اسمه قد تكفل بنصر من نصره و إعزاز من اعزه و أمره أن يكسر من نفسه عند الشهوات و ينزعها عند الجمحات فان النفس أمارة بالسوء إلا ما رحم الله.


السيرة الحسنه:

ثم اعلم يا مالك إني قد وجهتك إلى بلاد قد جرت عليها دول قبلك من عدل و جور و ان الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك و يقولون فيك ما كنت تقوله فيهم و إنما يستدل على الصالحين بما يجري الله لهم على السن عباده فليكن احب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح فاملك هواك و شح بنفسك عما لا يحل لك فان الشح بالنفس الإنصاف منها فيما أحبت أو كرهت.


الرعية:

و اشعر قلبك الرحمة للرعية، و المحبة لهم، و اللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فانهم صنفان إما أخ لك في الدين و إما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل و تعرض لهم العلل و يؤتى على أيديهم في العمد و الخطأ.

فأعطهم من عفوك و صفحك مثل الذي تحب وترضى ان يعطيك الله من عفوه وصفحه، فانك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك و الله فوق من ولاك، و قد استكفاك أمرهم و ابتلاك بهم فلا تنصبن نفسك لحرب له، فانه لا يدمى لك بنقمته ولا غنى بك عن عفوه و رحمته و لا تندمن على عفو، ولا تبجحن بعقوبة، ولا تسرعن إلى بادرة وجدت عنها مندوحة، ولا تقولن إني مؤمر آمر فأطاع فان ذلك إدغال في القلب و منهكة للدين، و تقرب من الغير.



الكبر:

و إذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك أبهة أو مخيلة فانظر إلى عظم ملك الله فوقك و قدرته منك على ما لا تقدر عليه من نفسك فان ذلك يطامن إليك من طماحك و يكف عنك من غربك و يفيء إليك بما عزب عنك من عقلك و إياك و مساماة الله في عظمته و التشبه به في جبروته فان الله يذل كل جبار و يهين كل مختال.



الإنصاف:

انصف الله و انصف الناس من نفسك و من خاصة اهلك و من لك هوى فيه من رعيتك فانك ان لا تفعل تظلم. و من ظلم عبدا لله كان الله خصمه دون عباده و من خاصمه الله ادحض حجته و كان لله حربا حتى ينزع و يتوب. و ليس شيء ادعى إلى تغيير نعمة الله و تعجيل نقمته من إقامة على ظلم. فان الله يسمع دعوة المضطهدين و هو للظالمين بالمرصاد.


العدل:

و ليكن احب الأمور إليك أوسطها في الحق و أعمها في العدل و اجمعها لرضى الرعية فان سخط العامة يجحف برضا الخاصة و ان سخط الخاصة يغتفر مع رضى العامة و ليس أحد من الرعية اثقل على الوالي مؤونة في الرخاء و اقل معونة له في البلاء و اكره للإنصاف و أسأل بالإلحاف و اقل شكرا عند الإعطاء و أبطأ عذرا عند المنع و اضعف صبرا عند ملمات الدهر من أهل الخاصة، و إنما عمود الدين و جماع المسلمين و العدة للأعداء العامة من الامه، فليكن صفيك لهم و ميلك معهم.


الوشاة:

و ليكن ابعد رعيتك منك و اشنأهم عندك اطلبهم لمعايب الناس فان في الناس عيوبا الوالي أحق من سترها، فلا تكشفن عما غاب عنك منها، فإنما عليك تطهير ما ظهر لك و الله يحكم على ما غاب عنك فاستر العورة ما استطعت يستر الله منك ما تحب ستره من رعيتك و أطلق عن الناس عقدة كل حقد و اقطع عنك سبب كل وتر و تغاب عن كل ما لا يصلح لك، و لا تعجلن على تصديق ساع فان الساعي غاش و ان تشبه بالناصحين.


رد مع اقتباس
 
قديم 09-24-2009, 03:09 PM   رقم المشاركة : 7

معلومات العضو

وردة النرجس
عضو فعال
 
الصورة الرمزية وردة النرجس
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

وردة النرجس غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

مشكورين على المرور
ربي يـ ع ـطيكم الـ ع ـافيه


التوقيع

[

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 03:54 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol