العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > عـــاشوراء الحزن السرمدي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-09-2005, 06:24 PM   رقم المشاركة : 31

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 45 : -



سبب استشهاد الإمام الحسين


ينبغي ان نبحث في هذا المقام عن أمرين :
أ - عن قاتل الإمام الحسين لماذا أقدم على قتله ؟
ب - عن الإمام الحسين لماذا اختار القتل .

وقد روى الطبري وغيره واللفظ للطبري ( 1 ) في بيان ذلك وقال : بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد وفاة أبيه في رجب سنة ستين وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبى سفيان ولم يكن ليزيد همة حين ولى الا بيعة النفر الذين ابوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته وانه ولى عهده بعده والفراغ من أمرهم ، فكتب إلى الوليد يخبره بموت معاوية وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة : أما بعد .

فخذ حسينا و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام . فأشار عليه مروان أن يبعث إليهم في تلك الساعة ويدعوهم إلى البيعة والدخول في الطاعة فان فعلوا قبل منهم وكف عنهم وان أبوا قدمهم فضرب أعناقهم فانهم ان علموا بموت معاوية وثب كل منهم في جانب وأظهر الخلاف والمنابذة ودعا إلى نفسه عدا ابن عمر فانه لا يرى القتال الا أن يدفع الأمر إليه عفوا .

فأرسل عبد الله بن عمرو بن عثمان إلى الحسين وابن الزبير يدعوهما فوجدهما في المسجد فدعاهما في ساعة لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقالا : انصرف الآن نأتيه

1 ) الطبري باب خلافة يزيد بن معاوية 6 / 188 . ( * )

- ج 3 ص 46 -


فقال حسين لابن الزبير : أرى طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر فقال : وانا ما أظن غيره فقام الحسين وجمع إليه مواليه وأهل بيته وسار إلى باب الوليد وقال لهم : انى داخل فان دعوتكم أو سمعتم صوته قد علا فاقتحموا على وإلا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم ، فدخل على الوليد ومروان جالس عنده فاقرأه الوليد الكتاب ودعاه إلى البيعة فاسترجع الحسين وقال : ان مثلى لا يعطى بيعته سرا ولا أراك تجتزئ بها منى سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية ، قال : أجل ؟ قال : فإذا خرجت إلى الناس فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا مع الناس فكان أمرا واحدا فقال له الوليد ، وكان يحب العافية : انصرف على اسم الله ، فقال له مروان : والله لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه فوثب عند ذلك الحسين ، فقال : يا ابن الزرقاء ( 1 ) أنت تقتلني أم هو ؟ كذبت والله واثمت ( 2 ) .


وفي تاريخ أعثم ومقتل الخوارزمي ومثير الأحزان ( 3 ) واللهوف واللفظ للأخير ( 4 ) ، كتب يزيد إلى الوليد يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وخاصة على الحسين ( ع ) ويقول له : إن أبى عليك فاضرب عنقه ، ثم أوردوا الخبر نظير ما ذكره الطبري إلى قولهما ، فغضب الحسين وقال : ويلى عليك يا ابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي ؟ كذبت ولؤمت نحن أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ويزيد فاسق شارب الخمر وقاتل النفس ومثلى لا يبايع مثله . قال الطبري : فقال له الوليد - وكان يحب العافية - : انصرف على اسم الله .

وفي الرواية الأولى : فلما أصبح الحسين لقية مروان فقال أطعني ترشد ، قال : قل ،

1 ) قال ابن الأثير في تاريخه الكامل 4 / 160 ط . اورپا وكان يقال له - أي لمروان ولولده بنو الزرقاء يقول ذلك من يريد ذمهم وعيبهم وهى الزرقاء بنت موهب جدة مروان بن الحكم لابيه وكانت من ذوات الرايات التى تستدل على بيوت البغاء فلهذا كانوا يلمون بها وقال البلاذرى : اسمها مارية ابنة موهب وكان قبنا . أنساب الاشراف 5 / 126 .
2 ) الطبري 6 / 190 .
3 ) مثير الأحزان لابن نما نجم الدين محمد بن جعفر بن أبى البقاء ( ت : 645 ه‍ ) ط . المطبعة الحيدرية في النجف سنة 1369 ه‍ ص 14 - 15 .
4 ) اللهوف في قتلى الطفوف ط . مكتبة الاندلس بيروت ص 9 - 10 تأليف على بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسينى ( ت : 614 ه‍ ) ، فتوح اعثم ج 5 / 10 مقتل الخوارزمي 1 / 180 - 185 ( * ).

- ج 3 ص 47 -


قال : بايع أمير المؤمنين يزيد فهو خير لك في الدارين فقال الحسين : " إنا لله وانا إليه راجعون " ( 1 ) وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد ( 2 ) .

أما ابن الزبير فانهم الحوا عليه وتعلل ولم يحضر دار الوليد وبعث الوليد إلى عبد الله بن عمر فقال : بايع ليزيد . فقال : إذا بايع الناس بايعت فانتظر حتى جاءت البيعة من البلدان فتقدم إلى الوليد فبايعه ( 3 ) .

وفي رواية : أن الحسين خرج من منزله بعد ذلك وأتى قبر جده فقال : السلام عليك يا رسول الله أنا الحسين بن فاطمة فرخك وابن فرختك وسبطك والثقل الذي خلفته في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي الله انهم قد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني ، وهذه شكواي إليك حتى ألقاك صلى الله عليك . ثم صف قدميه فلم يزل راكعا ساجدا ( 4 ) إلى الفجر .

وفي رواية أخرى : فصلى ركعات فلما فرغ من صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ( ص ) وأنا ابن بنت نبيك وقد حضرني من الأمر ما قد علمت ، اللهم انى أحب المعروف وأنكر المنكر وإني أسألك يا ذا الجلال والإكرام بحق هذا القبر ومن فيه الا اخترت من أمري ما هو لك رضى ولرسولك رضى وللمؤمنين رضى ، ثم جعل يبكى عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على القبر فأغفى فإذا هو برسول الله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه فجاء وضم الحسين إلى صدره وقبل بين عينيه وقال " حبيبي يا حسين كأنى أراك عن قريب مرملا بدمائك ، مذبوحا بأرض كربلاء ، بين عصابة من أمتي ، وأنت في ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم في ذلك يرجون شفاعتي ، ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي ما لهم لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، وما لهم عند الله من خلاق ، حبيبي يا حسين ان أباك وأمك وأخاك قدموا علي وهم اليك مشتاقون ، وان لك في الجنة لدرجات لن تنالها الا بالشهادة الحديث ( 5 ).

1 ) لم أجد الاسترجاع في اللهوف .
2 ) مثير الأحزان 14 - 15 ، اللهوف ص 9 - 10 ، وفتوح أعثم ومقتل الخوارزمي .
3 ) الطبري 6 / 190 - 191 .
4 ) مقتل الخوارزمي 1 / 186 .
5 ) فتوح أعثم 5 / 29 ، ومقتل الخوارزمي 1 / 187 ( * ).

- ج 3 ص 48 -


وذهب إلى قبر أمه وأخيه وودعهما ( 1 ) .

وروى عمر بن علي الاطرف وقال : لما امتنع أخي الحسين ( ع ) عن البيعة ليزيد بالمدينة دخلت عليه فوجدته خاليا ، فقلت له : جعلت فداك يا أبا عبد الله : حدثني أخوك أبو محمد الحسن عن أبيه ( ع ) . ثم سبقتني الدمعة ، وعلا شهيقي ، فضمني إليه ، وقال : أحدثك أني مقتول ؟ فقلت : حوشيت يا ابن رسول الله . فقال : سألتك بحق أبيك ، بقتلي خبرك أبي ؟ فقلت نعم ، فلولا تأولت وبايعت . فقال : حدثني أبي : أن رسول الله ( ص ) أخبره بقتله وقتلي وأن تربتي تكون بقرب تربته ، فتظن أنك علمت ما لم أعلمه واني لا أعطى الدنية من نفسي أبدا ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريتها من أمته ولا يدخل الجنة أحد آذاها في ذريتها ( 2 ) .

* * *

كان حكام ذلك العصر وأشياعهم قد اعتادوا على تسمية تغيير أحكام الله بالتأويل كما شرحناه في بحث الاجتهاد حتى أصبح المتبادر إلى الذهن من لفظ التأويل هو التغيير ، وأصبح ذلك شائعا وسائغا ومن ثم كان معاصروا الإمام الحسين الذين بلغهم نبأ استشهاد الحسين في العراق عن رسول الله يلحون على الإمام الحسين أن يؤول قضاء الله هذا أي يغيره بعدم ذهابه إلى العراق وبعضهم كان يضيف إلى ذلك طلبه من الإمام ان يؤوله بالبيعة اي يغيره بالبيعة ، وهذا ما عناه عمر بن علي بقوله ( فلولا تأولت وبايعت ) اي فلولا أولت قضاء الله بقتلك ببيعتك ، وكذلك كان قصد محمد بن الحنفية في حاور أخاه الإمام الحسين وان لم يصرح به .


كما روى الطبري والمفيد وغيرهما واللفظ للمفيد : ان محمد بن الحنفية قال للحسين ( ع ) لما عزم على الخروج من المدينة : يا أخي أنت أحب الناس إلي وأعزهم علي ولست أدخر النصيحة لأحد من الخلق الا لك وأنت أحق بها . تنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ثم ابعث رسلك إلى الناس فادعهم إلى نفسك فان بايعك الناس وبايعوا لك حمدت الله على ذلك وان اجتمع الناس على غيرك لم ينقص الله بذلك دينك ولا عقلك ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك انى أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم فمنهم طائفة معك وأخرى عليك فيقتتلون فتكون لأول الأسنة غرضا ، فإذا خير هذه الأمة كلها نفسا وأبا وأما أضيعها

1 و 2 ) اللهوف ص 11 ( * ).

- ج 3 ص 49 -


دما وأذلها أهلا . فقال له الحسين ( ع ) : فاين أذهب يا أخي ؟ قال : انزل مكة فان اطمأنت بك الدار بها فسبيل ذلك وان نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال وخرجت من بلد إلى بلد حتى تنظر إلى ما يصير أمر الناس إليه فانك أصوب ما تكون رأيا حين تستقبل الأمر استقبالا ( 1 ) .


وفي فتوح أعثم ومقتل الخوارزمي بعده : فقال له الحسين : يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية أبدا وقد قال ( ص ) : اللهم لا تبارك في يزيد ، فقطع محمد بن الحنفية الكلام وبكى فبكى معه الحسين ساعة ثم قال : جزاك الله يا أخي عنى خيرا لقد نصحت وأشرت بالصواب وأنا أرجو أن يكون ان شاء الله رأيك موفقا مسددا وانى قد عزمت على الخروج إلى مكة ، وقد تهيأت لذلك أنا وإخوتى وبنو اخوتى وشيعتي وأمرهم أمري ورأيهم رأيي واما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لى عينا عليهم ولا تخف على شيئا من أمورهم . ثم دعا بدواة وبياض وكتب ( 2 ) هذه الوصية لأخيه محمد .

1 ) إرشاد الشيخ المفيد ص 183 . 2 ) فتوح أعثم 5 / 32 - 33 ( * ).


يتبع........


رد مع اقتباس
 
قديم 03-09-2005, 06:26 PM   رقم المشاركة : 32

معلومات العضو

ibrahim aly awaly
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

ibrahim aly awaly غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

معالم المدرستين - السيد مرتضى العسكري ج 3 ص 50 : -



وصية الحسين ( ع ) ( 1 )


بسم الله الرحمن الرحيم - هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبى طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ان الحسين يشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وان محمدا عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وانى لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما وانما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ( ص ) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدي وأبى على بن أبى طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ومن رد على هذا أصبر حتى يقضى الله بينى وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أنيب . ثم طوى الحسين الكتاب وختمه بخاتمه ودفعه إلى أخيه محمد ثم ودعه وخرج في جوف الليل ( 2 ) .

1 ) اخترنا لفظ محمد بن أبى طالب الموسوي حسب رواية المجلس في البحار 44 / 329 .
2 ) في فتوح أعثم 5 / 34 ، مقتل الخوارزمي 1 / 188 وبعد سيرة جدي وأبى ، أضافت يد التحريف " وسيرة الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنهم " وان الراشدين اصطلاح تأخر استعماله عن عصر الخلافة الأموية ولم يرد في نص ثبت وجوده قبل ذلك ويقصد بالراشدين الذين أتوا إلى الحكم بعد رسول الله متواليا من ضمنهم الإمام علي ، فلا يصح ان يعطف الراشدين على اسم الإمام ، كل هذا يدلنا على أن الجملة أدخلت في لفظ الإمام الحسين . ( * )

- ج 3 ص 51 -


مسير الإمام الحسين ( ع ) إلى مكة المكرمة


وروى الطبري والمفيد : أن الوليد أرسل إلى ابن الزبير بعد خروج الحسين فطاوله حتى خرج في جوف الليل إلى مكة وتنكب الطريق فلما أصبحوا سرح في طلبه الرجال فلم يدركوه فرجعوا وتشاغلوا به عن الحسين ( ع ) فلما أمسوا ، أرسل إلى الحسين فقال لهم : أصبحوا ثم ترون ونرى ، فكفوا عنه فسار من ليلته إلى مكة وهو يتلو ( فخرج منها خائفا يترقب قال : رب نجنى من القوم الظالمين ) وأبى ان يتنكب الطريق الاعظم مثل ابن الزبير ( 1 ) .


وفى تاريخ الطبري وغيره ، أن عبد الله بن عمر التقى بالحسين وابن الزبير في الطريق فقال لها : اتقيا الله ولا تفرقا جماعة المسلمين ( 2 ) .

ولقى الحسين - أيضا - عبد الله بن مطيع ، فقال له : جعلت فداك اين تريد ؟ قال : اما الآن فمكة وأما بعد فاني استخير الله قال : خار الله لك وجعلنا فداءك فإذا أتيت مكة فإياك أن تقرب الكوفة فإنها بلدة مشؤومة بها قتل أبوك وخذل أخوك واغتيل بطعنة كادت تأتي على نفسه .

الزم الحرم فانك سيد العرب لا تعدل بك أهل الحجاز أحدا ويتداعى إليك الناس من كل جانب لا تفارق الحرم فداك عمى وخالي فوالله لئن هلكت لنسترقن بعدك ، وسار الحسين حتى دخل مكة يوم الجمعة لثلاث مضين من شعبان وهو يقرأ : " ولما توجه تلقاء مدين ، قال : عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل " ، ودخل ابن الزبير مكة ولزم الكعبة ، يصلى عندها عامة النهار ، ويطوف

1 ) تاريخ الطبري 6 / 190 ، وارشاد المفيد ص 184 2 ) تاريخ الطبري 6 / 191 ( * ) .

- ج 3 ص 52 -


ويأتي حسينا في من يأتيه ، ويشير عليه بالرأي ، وهو أثقل خلق الله على ابن الزبير ، قد عرف ان أهل الحجاز لا يبايعونه أبدا ما دام الحسين بالبلد وأنه أعظم في أعينهم وأنفسهم منه وأطوع في الناس منه ( 2 ) . فأقبل أهلها يختلفون إليه ويأتيه المعتمرون وأهل الافاق ( 2 ) .

وفي هذه السنة عزل يزيد الوليد وولى على الحرمين عمرو بن سعيد ( 3 ) وبلغ أهل الكوفة موت معاوية وامتناع الحسين وابن الزبير وابن عمر عن البيعة فاجتمعوا وكتبوا إليه كتابا واحدا . . . أما بعد فالحمد لله الذي قصم عدوك الجبار العنيد الذي انتزل على هذه الأمة فابتزها أمرها وتآمر عليها بغير رضى منها . . . فبعدا له كما بعدت ثمود انه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والنعمان بن بشير - الوالي - في قصر الإمارة لسنا نجتمع معه في جمعة ولا عيد ولو قد بلغنا أنك قد أقبلت أخرجناه حتى نلحقه بالشام . . .

وبعثوا بالكتاب مع رجلين فاغذا السير حتى قدما على الإمام الحسين لعشر مضين من شهر رمضان . ثم مكثوا يومين وسرحوا إليه ثلاثة رجال معهم نحوا من ثلاث وخمسين صحيفة من الرجال والاثنين والأربعة ثم لبثوا يومين آخرين وأرسلوا رسولين وكتبوا معهما . . . إلى الحسين بن على من شيعته المؤمنين والمسلمين ، أما بعد فحى هلا فان الناس ينتظرونك ولا رأى لهم في غيرك فالعجل العجل والسلام عليك . وكتب إليه رؤوس من رؤساء الكوفة كتابا ورد فيه : فأقدم على جند لك مجندة والسلام عليك ( 4 ) .

وفي رواية الطبري : كتب إليه أهل الكوفة " أنه معك مائة ألف " ( 5 ) .

1 ) تاريخ الطبري 6 / 196 - 197 .
2 ) الطبري 6 / 196 .
3 ) الطبري 6 / 191 . 4 ) الطبري 6 / 197 ، وراجع انساب الاشراف ص 157 - 158 .
5 ) الطبري 6 / 221 ، ومثير الأحزان ص 16 ( * ).

- ج 3 ص 53 -


إرسال مسلم بن عقيل إلى الكوفة

وهكذا تلاقت الرسل وتكدست الكتب لديه فكتب الإمام في جوابهم . . . إلى الملا من المؤمنين والمسلمين أما بعد . . . قد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم ومقالة جلكم انه ليس علينا إمام فاقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق وقد بعثت إليكم أخي وابن عمى وثقتي من أهل بيتي وأمرته أن يكتب إلى بحالكم وأمركم ورأيكم فان كتب إلى أنه قد أجمع رأى ملئكم وذوى الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت علي به رسلكم وقرأت في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكا ان شاء الله فلعمري ما الإمام الا العامل بالكتاب والآخذ بالقسط والدائن بالحق والحابس نفسه على ذات الله والسلام ( 1 ) .

وأرسل إليهم مسلم بن عقيل ( 2 ) فاقبل حتى دخل الكوفة فاجتمع إليه الشيعة واستمعوا إلى كتاب الحسين وهم يبكون وبايعه ثمانية عشر ألفا ( 3 ) .

فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين : أما بعد فان الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفا فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فان الناس كلهم معك ليس لهم في آل معاوية رأى ولا هوى والسلام ( 4 ) .

وفي رواية بايع مسلم بن عقيل خمسة وعشرون ألفا .

1 ) الطبري 6 / 198 ، والأخبار الطوال للدينورى 238 .
2 ) الطبري 6 / 198 .
3 ) الطبري 6 / 211 ، ومثير الأحزان ص 21 ، واللهوف ص 10 .
4 ) الطبري 6 / 211 ( * ).

- ج 3 ص 54 -


وفي رواية أخرى أربعين ألفا ( 1 ) .

قال المؤلف : ولعل أهل الكوفة استمروا على البيعة لمسلم بعد إرساله الكتاب إلى الإمام الحسين حتى بلغوا خمسا وعشرين أو أربعين ألفا .

قال الطبري : اجتمع ناس من الشيعة بالبصرة وتذاكروا أمر الحسين والتحق بعضهم به وسار معه حتى استشهد وكتب إليهم الحسين يستنصرهم ( 2 ) .

قال : وعزل يزيد نعمان بن بشير عن ولاية الكوفة وولى عبيد الله بن زياد عليها ( 3 ) بالإضافة إلى ولايته على البصرة وكتب إليه أن يطلب مسلم بن عقيل حتى يقتله فقدم الكوفة وتتبع الشيعة فثار عليه مسلم بن عقيل وخذله من بايعه من أهل الكوفة وبقى وحيدا يحارب جنود ابن زياد فضرب بسيف قطع شفته العليا ونصلت ثناياه وأخذوا يرمونه بالحجارة من فوق البيوت ويلهبون النار في أطنان القصب ثم يقلبونها عليه فتقدم إليه محمد بن الأشعث وقال : لك الأمان لا تقتل نفسك وكان قد أثخن بالحجارة وعجز عن القتال وانبهر وأسند ظهره إلى جنب الدار فدنا منه ابن الأشعث فقال : لك الأمان قال : آمن أنا ؟ قال : نعم . وقال القوم أنت آمن .

فقال : أما لو لم تؤمنوني ما وضعت يدي في أيديكم فاجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه من عنقه فقال : هذا أول الغدر أين أمانكم ؟ ثم أقبل على ابن الأشعث وقال له : انى أراك والله ستعجز عن أماني فهل عندك خير ؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلا على لساني يبلغ حسينا فاني لا أراه الا قد خرج إليكم اليوم مقبلا أو هو خارج غدا هو وأهل بيته وان ما ترى من جزعي لذلك فيقول : ان ابن عقيل بعثني إليك وهو في أيدي القوم أسير لا يرى أن تمشى حتى تقتل ، ارجع بأهل بيتك ولا يغرك أهل الكوفة فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنى فراقهم بالموت أو القتل ، ان أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لمكذوب رأي . فقال الأشعث : والله لافعلن ولاعلمن ابن زياد اني قد أمنتك .

وادخل مسلم على ابن زياد على تلك الحالة وجرى بينهم محاورة فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن . قال : كذلك ؟ قال : نعم قال : فدعني أوص إلى بعض قومي فنظر إلى جلساء

1 ) تاريخ ابن عساكر 649 . 2 ) الطبري 6 / 198 - 200 . 3 ) الطبري 6 / 199 - 215 ( * ) .

- ج 3 ص 55 -


عبيد الله وفيهم عمر بن سعد . فقال : يا عمر ان بيني وبينك قرابة ولى إليك حاجة وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهو سر ، فأبى أن يمكنه من ذكرها فقال له عبيد الله : لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد فقال له : ان على بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عنى وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها وابعث إلى حسين من يرده فانى قد كتبت إليه أعلمه ان الناس معه ولا أراه الا مقبلا .

فاخبر ابن سعد ابن زياد بما قال مسلم فقال ابن زياد . انه لا يخونك الأمين ولكن يؤتمن الخائن وأمر بمسلم ان يصعد به فوق القصر ويضرب عنقه فقال لابن الأشعث : أما والله لولا أنك أمنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلى على ملائكة الله ورسله ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا . واشرف به وضربت عنقه وأتبع جسده رأسه .

وأمر ابن زياد بهانئ بن عروة فاخرج إلى السوق فضرب عنقه وأرسل ابن زياد برأسيهما مع كتاب إلى يزيد فكتب إليه يزيد : أما بعد فانك لم تعد ان كتب كما أحب عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش فقد أغنيت وكفيت وصدقت ظني بك ورأيي فيك . . . الكتاب ( 1 ) .

1 ) الطبري 6 / 199 - 215 ، وارشاد المفيد 199 - 200 ( * ).


يتبع......


رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 04:32 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol