العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإجتماعية :. > الملتقى الإجتماعي
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-28-2008, 02:37 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

رياض العراقي
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية رياض العراقي
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

رياض العراقي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي حق الحياة


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حق الحياة:

لا شك أن الحياة هبة من الله للإنسان ولا يحق لأحد أن يسلب هذا الحق، بل إن استعمال لفظ الحق وفق الاصطلاح الرسمي للحق حيث يقبل النقل والانتقال والسقوط، هذا الاستعمال مغلوط في مورد حق الحياة، فليس لأحد من وجهة النظر الإسلامية أن ينقل أو يسقط الامتياز الذي منحه الله للإنسان، فأي إنسان يملك عقلاً وروحاً يسعى لإدامة حياته وهو بذلك يتحمل كل المشاكل في سبيل عدم الإخلال بها في الوقت الذي نجد أشد أنماط الجاذبية للحياة تتجلى في الإنسان مما يؤكد أن حق الحياة من أكثر الحقوق أولوية وأن كل الأحياء يجب أن تتمتع به ما لم تشكل عامل إخلال بحياة الآخرين وخصوصاً الحياة الإنسانية.

وحق الحياة يتجلى في عدة معاني أبرزها:

* إن الحياة رحمة إلهية أفاضها الباري للمخلوقات ومن حق الجميع التمتع بهذه الرحمة دون أن يزاحمه أحد (فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها) ويقول أيضاً: (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً).

* إن القيمة الذاتية للحياة تنبع بما يسمى في الفقه الإسلامي (بحرمة الروح)، فليس للإنسان حق الحياة فقط بل حتى الحيوانات وذوات الروح ففي الحديث: (إن امرأة ابتليت بعذاب إلهي جراء هرة ربطتها فماتت من العطش).

* إن حق الحياة يبدأ منذ ظهور النطفة وإن أي شخص لا يعمل بواجبه تجاه حق الحياة حتى ولو كان صاحب النطفة (الأب والأم) يعد مجرماً وقاتلاً، لذا جاءت فلسفة حرمة إسقاط الجنين وأن فاعلها عليه دفع الجزاء المالي وتحمل العقاب الإلهي.

* وضع الفقه الإسلامي عنوان: (النفس المحترمة) للدلالة على حرمة الإخلال بحياة النفس والإضرار بحياة أي أحد، بل إن كل إنسان مكلف بحفظ النفس المحترمة من الضرر والقتل وأن يسعى بكل وسيلة ممكنة لحفظها وإذا أهمل إنسان هذا الواجب حتى ماتت نفس أو أصيبت بضرر اعتبر في الواقع قاتلاً أو شريكاً في القتل وعاملاً على تحقيق هذا الأضرار. فعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (إن الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم فيقول: والله ما قتلت ولا شركت في دم فيقال: بل ذكرت عبدي فلاناً فترقى ذلك حتى قتل فأصابك دمه).

ولعل حرمة إيواء القاتل أو إخفائه تأتى ضمن هذا النسق فيقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (من أحدث أو أوى محدثاً فعليه لعنة الله. قيل: يا رسول الله وما الحدث؟ قال: القتل). بل إن الفقه الإسلامي يوجب العقاب والأثر العقابي لأي تصرف من شأنه الإضرار ولو بجزء ضئيل من الجسد حتى أن الوالد يحرم عليه ضرب ولده لحد الاحمرار في الجسد.

وأكثر من ذلك فإن الرضا بما يقضيه الدهر له خير من الإجبار على قتل الآخرين، فقد روي: (إنما جعلت التقية ليحقن بها الدماء فإذا بلغ الدم فلا تقية).

وقد جاءت النصوص الإسلامية لتشرح مفهوم القصاص بشكل مسهب من أجل وقف نزيف الاعتداء على النفس البشرية ومن أجل حماية أرواح الناس (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب) ويقول أيضاً: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم).

حتى أن الإسلام شرع الدية والكفارة في قتل الخطأ (وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلاّ أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً).

لذا فإن النفس المحترمة إشارة إلى حرمة العرض والدماء والأموال (المسلم حرام كله دمه وماله وعرضه).

* يعتبر الإسلام أن الاعتداء على نفس واحدة اعتداءً على الإنسانية كلها كما أن إنقاذ نفس يعتبر بمثابة إنقاذ للإنسانية، قال تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعاً).

* من أدلة عظمة الحياة وقيمتها حرمة الانتحار في الإسلام (ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً).

* لا يقتصر الإسلام على إعطاء حق الحياة للإنسان فحسب بل حق إدامة الحياة حتى في أضعف الحالات من حيث التمتع بالملكية الإرثية حتى وإن كان لا زال نطفة في بطن أمه.

* لا يتوقف حرمة الاعتداء على البدن فحسب بل حتى الاعتداء المعنوي حرام (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب).

* إن كل الأحكام والتكاليف الدينية إذا استوجبت ضرراً جسمياً أو نفسياً تسقط عن المكلف من هنا كان شرط القدرة أساسياً لتوجيه التكليف للإنسان.

* يعتبر عدم الاهتمام بسفك الدماء والتسامح في معرفة وتقصي القاتل من المعاصي الكبيرة حتى كأنه شريك في سفك الدم فقد روي: (أنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقيل: يا رسول الله قتيل في جهينة، فقام رسول الله يمشي حتى انتهى إلى مسجدهم وتسامع الناس فأتوه فقال: من قتل ذا؟ قالوا: يا رسول الله ما ندري. فقال: قتيل بين المسلمين لا يدرى من قتله والذي بعثني بالحق لو أن السماء والأرض اشتركوا في دم امرئ مسلم ورضوا به لأكبهم الله على مناخرهم في النار - أو قال - على وجوهم).

* لم يكتف الإسلام بحماية الإنسان في حال حياته بل أكد على احترامه وتقديره بعد مماته، من هنا جاء الأمر الإلهي بوجوب غسل الميت وتكفينه ودفنه ونهى عن الاعتداء على جسده.

من هنا فإن حق الحياة مرتبط برب العباد فهو خالق الحياة وهو معدمها بشكل مباشر (وهو الذي أحياكم ثم يميتكم)، (وإنا لنحن نحيي ونميت). لذا نستخلص عدة معاني:

1- ليس للبشر حق التصرف في حياة الآخرين أياً كانوا ما لم يتجاوزوا حدود حياتهم ليعتدوا على غيرهم، هنا يأتي التشريع الإسلامي ليضع ضوابط للتعامل في هذه الجزئية.

2- أن البشر كلهم متساوون في حق الحياة وليس لأحد الحق في اعتبار الحياة لنفسه وحسب، وأن الآخرين ممن لا يؤمنون بشريعته هم كائن بشري منبوذ لا يستحق أن يشم الهواء!! إن ذلك يتطلب إضفاء الاحترام لجميع البشر واحترام حقهم في الحياة من دون استثناء.

ولعلنا نذكر ما جرى عندما مرت جنازة أمام رسول الله فهب واقفاً احتراماً للميت وعندما أخبره أحد الصحابة بأن الميت يهودي فإن النبي (صلى الله عليه وآله) بادره قائلاً: أليست نفساً؟.

وإذا كان الإسلام من التشريعات الربانية الأولى في إرساء حق الحياة فإن المواثيق الإنسانية الأخرى قد أشارت بشكل مسهب لذلك فقد أقر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته السادسة هذا الحق بقوله: (يحق لكل إنسان التمتع بحق الحياة والحرية والأمن) فيما أشارت المادة السادة من فصل الميثاق المدني والسياسي - وهو الجانب القانوني والتنفيذي للإعلان العالمي - إلى حق الحياة من ست نقاط أبرزها:

1- حق الحياة هو من الحقوق الذاتية للإنسان نفسه وهذا الحق يجب أن يتمتع بالحماية في ظل القانون ولا يمكن لأي أحد حرمان شخص آخر من هذا الحق دون مسوغ منطقي.

2- لا يجوز إصدار أحكام بالإعدام في الدول التي لم تلغ فيها أحكام الإعدام.

3- عندما يشكل سلب الحياة الهدف من المذابح الجماعية فلا يجوز للدول الموقعة على هذا الميثاق العمل خلافاً لما ألزمتها به قرارات معاهدة الحيلولة دون وقوع جريمة المذابح الجماعية ومعاقبة مرتكبيها.

4- يحق لكل محكوم بالإعدام أن يطلب العفو أو تخفيف الحكم ويمكن منح العفو العمومي أو الفردي أو تخفيف أحكام الإعدام الصادرة في جميع الحالات.

5- لا يمكن إصدار أحكام بالإعدام على مرتكبي الجرائم التي تقل أعمارهم عن 18 عاماً كما لا يمكن تنفيذ حكم الإعدام بالنساء الحوامل.

6- لا يمكن الاستناد إلى نقاط هذه المادة لتأخير أو منع إلغاء أحكام الإعدام من جانب أي من الدول الموقعة على هذا الميثاق.

وكما يبدو فإن هدف الإعلان العالمي فيه من الثغرات الجلية حيث نلحظ عناية شديدة بحماية المحكومين بالإعدام وإن كانوا مجرمين دون أن يهتم بتنظيم علاقات الناس داخل المجتمع أو للتعريف بحقوق الناس على الحكومة والسلطات مما جعل الهم الأول لواضعي المواد الحيلولة دون تنفيذ عقوبات الإعدام وليس الحيلولة دون قتل النفس..

 

الموضوع الأصلي : حق الحياة     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : رياض العراقي


 

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 12:37 AM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol