العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديات الثقافية العامة :. > المنتدى العام > منتدى حدث الساعة
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-29-2007, 11:01 PM   رقم المشاركة : 31

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي إسرائيل تحشد 50 ألف جندي على الحدود الشمالية


 

إسرائيل تحشد 50 ألف جندي على الحدود الشمالية



كتب إبراهيم الأمين ... هل تستعد اسرائيل لحرب قريبة على لبنان وسوريا؟ قبل أيام تلقت كل الجهات المعنية في الغرب وفي بعض العواصم العربية، رسالة

واضحة من الحكومة الاسرائيلية، تفيد بأن قواتها العسكرية وأجهزتها المعنية بالحرب باتت جاهزة للقيام بأي عمل عسكري جدي، سواء ضد الفلسطينيين وسوريا ولبنان وحتى مواكبة أي حرب على إيران. ومع أن الصحافة العالمية والتقارير الدبلوماسية الواردة من العاصمة الاميركية لم تشر الى تفاصيل اجتماعات وزير الدفاع الاسرائيلي إيهود باراك ولا الى جدول أعماله، إلا أن المعطيات القائمة على الارض وفي بعض الخطب والمواقف تنذر بأن إسرائيل تستعد لعمل عدائي كبير قد يدفع المنطقة الى مواجهة كبيرة وواسعة ربما تكون الأكبر منذ قيام إسرائيل.‏

وفي عودة الى سياق الأحداث والخطوات التي أعقبت فشل العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، يظهر واضحاً أن في إسرائيل من يتعامل مع ملف الحرب بصورة لا تشبه البتة سلوك قيادة العدو السياسية والعسكرية خلال التحضير لحرب لبنان الثانية ولا خلال الحرب نفسها، برغم أن النقاش ظل محصوراً طوال الفترة اللاحقة بما سُمي عناصر الإخفاق، ولم يتطرق الى ما يمكن وصفه بعناصر النجاح لدى المقاومة في لبنان. لكن الاكيد أن عملية استخلاص العبر من جانب العدو لهذه الحرب، تجاوزت النقاش النقدي والخلافي ولعبة الاستثمار السياسي الداخلية، ولامست حدود التصرف بمسؤولية ازاء المرحلة المقبلة. وأولى الخلاصات الحاسمة في هذا المجال هي أنه يجب القيام بالأمر بسرعة، لأن كل يوم يمر هو في مصلحة الخصم، وهو الكلام الذي ترافق مع ضغوط غير عادية من جانب الدول الغربية وبعض الدول العربية ومن جانب قوى 14 آذار في لبنان تحت عنوان «الحدود المفتوحة» مع سوريا، علماً بأن القصد هو أن المقاومة في لبنان تعمل على تعزيز قدراتها العسكرية، وهو أمر حاول الفريق اللبناني الذي بات أكثر تورطاً في المحور الأميركي ـ الإسرائيلي تعميمه من أبواب اضافية، من خلال إثارة موضوع شبكة الاتصالات الخاصة بالمقاومة، أو الضغط من أجل اعتبار كل أعمال التدريب التي تقوم بها المقاومة على أنها عملية تسليح ميليشاوية داخلية، بالاضافة الى نشاط ضباط وعناصر من الاجهزة الامنية اللبنانية في تعقب شاحنات تتولى نقل الأسلحة من مخازن المقاومة في مناطق الى مخازن اخرى، وتوقيف بعض هذه الشاحنات، الى جانب أحاديث اخرى ظلت بعيدة عن الاضواء وتتصل بالحركة المالية التي يقول الاميركيون إنها خاصة بالحزب.‏

حتى إن هذه الحملة التي ترد في سياق لا يراد له التوقف حتى إذا شنّ العدو حرباً قاسية، تظل عاملاً إضافياً ولها دور المساعد، وهو دور يأمل الاميركيون أن يتطوّر الى أكثر من الكلام أو الإجراءات العادية، حتى إن مصادر غربية مطلعة لم تعد تخفي المداولات عن احتمال أن تكون هناك مشاركة لبنانية في أي حرب مقبلة، وثمة إشارات حمراء وضعت على سلوك بعض القوى حيال احتمال اللجوء الى خطوات على الأرض في حالة الحرب تهدف عملياً الى تلبية متطلبات العدو لناحية الاعتقاد بوضع المقاومة بين فكي كماشة، الحرب الأهلية في الداخل والحرب الاسرائيلية من الخارج.‏

إلا أن الأهم من كل ذلك ما هو متعلق بالاستعدادات الاسرائيلية المباشرة للحرب. ومن المفيد هنا إجراء مراجعة من النوع الذي يسلط الاضواء على بعض ما يدور:‏

أولاً: منذ توقف الحرب على لبنان في آب من العام الماضي، والحديث الاسرائيلي يركز على التفاعل السوري مع انتصار المقاومة في لبنان، وجرى العمل سريعاً وبصورة مكثفة على رفع منسوب الكلام عن استعداد سوري للمشاركة في الحرب نفسها وعن استعداد سوري للقيام بعمل عسكري ضد إسرائيل سواء من خلال هجوم مباشر أو من خلال عمليات منظمة في الجولان المحتل. وجرى في هذه الفترة التي امتدّت حتى بدايات السنة الحالية إيراد مجموعة كبيرة من التقارير عن التسلح سوريا وتلقيها أسلحة روسية متطورة وعن تولي إيران عملية تمويل أكبر عملية تحديث وتجهيز للجيش السوري، وعن تغييرات في السلوك الامني والعسكري للجيش السوري وأن أنفاقاً تحفر في مناطق التماس في الجولان وأن فرقاً من الجيش السوري يعاد تأهيلها بطريقة تحاكي عمل المقاومة.‏

ثانياً: ترافق التصعيد السياسي ورفع مستوى المخاوف من قيام سوريا بعمل عسكري ضد إسرائيل، مع انطلاق أولى مراحل الاستنفار والاستعداد في مناطق الجولان والشمال. وحتى منتصف السنة الماضية، كان الجيش الاسرائيلي يعمل على تعبئة وتدريب فريق عدة، وسبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن تحدث عن حشد ما بين ثلاث الى أربع فرق، أي ما يوازي نحو خمسين ألف جندي من قوات النخبة والفرق المتخصصة بأعمال عسكرية وأمنية واستطلاعية إضافة الى سلاح الجو، وأجريت سلسلة من المناورات المعلنة وغير المعلنة، التي بررت بأنها من باب التدرب على الدروس الجديدة التي أخذت من حرب لبنان، ومن جانب آخر، بقصد ردع سوريا ومنعها من القيام بعمل عسكري ضد إسرائيل بحسب ما روّج له قادة العدو.‏

ثالثاً: الانتقال الى المستوى الآخر من التضليل، وهو الذي تمثل في كلام إسرائيلي سياسي عن الرغبة في منع المواجهة مع سوريا، وصولاً الى إعلان نقل المناورات العسكرية من الجولان الى النقب بحجة تخفيف التوتر مع سوريا. ولكن الإجراءات التي حصلت في الجولان ظلت على حالها ولم تُنقل سوى كتائب عدة من الجيش الى خارج الجولان، حتى تحول الامر الى عملية تخدير توّجت بالغارة التي استهدفت موقعاً في دير الزور تولت الصحافة الاميركية الحديث عنه، قبل أن تكشف هذه الصحافة أن قيادة العدو كانت ترغب في تنفيذ هذه الغارة في ذكرى حرب تموز، حتى يتبيّن لاحقاً أن الاستنفار الاسرائيلي في الجولان وفي الشمال هدفه مواجهة احتمال قيام سرويا برد أو لمنع سوريا من القيام بالرد.‏

رابعاً: بعد مرور أسابيع على الغارة، انتقلت إسرائيل الى المناورة الثانية، وهي المستمرة الآن، سواء من خلال أوسع عملية تعبئة للجبهة الداخلية والقيام بمناورات داخل العمق الاسرائيلي لمواجهة حرب واحتمال سقوط صواريخ على العمق، وقرار إيهود باراك إعادة توزيع الاقنعة الواقية من الاسلحة الكيميائية على السكان خلافاً لرأي لجنة متخصصة في الكنسيت كانت قد دعت الى جمع الاقنعة في مستودعات، وبرّر باراك قراره بأن حالة الطوارئ قد تبرز في وقت يصعب فيه ضمان توزيع كامل وآمن لهذه الاجهزة على السكان. ثم طلب الى مطار بن غوريون القيام بمناورة إنقاذية على احتمال تعرضه لقصف صاروخي، في خطوة هي الأولى من نوعها في هذا المرفق، وصولاً الى الإعلان أمس عن نقل المناورات من الجولان الى مناطق أخرى في الجليل.‏

وبناءً على ذلك، فإن ما يجري الآن في إسرائيل يتجاوز الإشارات الإعلامية الى مستوى الوقائع التي تنذر بأخطار كبيرة. وفي سوريا تحسّب جدي لحرب قادمة، أما في لبنان فثمة حديث أخر، أوله اللعبة الجديدة من المفاجآت التي تستعد لها المقاومة ليل نهار.‏

المصدر : صحيفة الاخبار اللبنانية‏


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 10-29-2007, 11:04 PM   رقم المشاركة : 32

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي أين الأولوية؟


 

أين الأولوية؟



بقلم الدكتور سليم الحص... لو استوقفت أيّ مواطن في الشارع وسألته عن أولويّة اهتماماته اليوم لجاءك الجواب فوراً وبِلا أدنى مواربة: إنّها لبنان.

وهذا الجواب بليغ إلى أبعد الحدود، بمعنى أن المواطن يضع المصير الوطني على رأس سلّم أولوياته مع أنه يشقى ويُعاني الأمرّين من الوضع الاقتصادي المعيشي المتدهوِر في ما يتبدّى من شلل في حركة الإنتاج وتفاقُم البطالة وتعاظُم مدّ الهجرة إلى الخارج واشتِداد حال التضخّم التي تنعكس غلاءً في أسعار السلع الحياتية ومعها الخدمات.‏

وإذا استذكرنا بديهياتنا الوطنية، والتي تتصدّرها حقيقة أن لبنان يكون واحداً أو لا يكون، وحقيقة أنّ الوحدة الوطنية بين الفئات اللبنانية هي ضمانة وحدة الوطن وبالتالي وجوده، لكان من الطبيعي أن نتساءل: ماذا حلّ بالوحدة الوطنية هذه الأيام. هل سقطت ضحيّة الخلافات المستحكمة حول الاستحقاق الرئاسي؟ وهل يعني ذلك أن وحدة الوطن وبالتالي وجوده باتت مهدّدة ومعها المصير الوطني لشعب بأسره؟‏

بِئس ما نحن فيه من حال، العصبيات هي سيّدة الموقف: العصبيّات الفئوية، المذهبية والطائفية تحتدِم في النفوس على نحو يجيز لنا القول إنّنا نعيش حالاً من الحرب الأهلية وإنما داخل الصدور، في النفوس. ونحمد الله أن الكُل بات حريصاً على حبسها في النفوس والحؤول دون تفجّرها في الشارع. والعصبيات آلت إلى نشوب أزمة عصيّة في الانقسامات الحادّة حول الاستحقاق الرئاسي. كل مرشح يجِد في نفسه اختصاراً للوطن ومصيره، فإذا لم تكن الرئاسة من نصيبه فلا كان شعب ولا كان وطن. وساسة لبنان الميامين سخّروا أنفسهم ليكونوا روّاد هذا الجُموح نحو الهاويَة. فإذا بالساحة السياسية مسرح لتحرّكات واسعة، هذا يَلتقي مع ذاك، ومسؤول يحاوِر زعيماً، ومناقشات تدور في الصرح البطريركي الماروني وفي مقرّ الرئاسة الثانية، والسجالات بين أطراف الساحة تحتدِم بأشكال متفاوِتة عبر الأثير وعبر الشاشة، ولكن ذلك كلّه من غير طائل.‏

مع بُزوغ الشمس صبيحة كل يوم نقترِب من نهاية المهلَة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية يخلف الرئيس الحالي في نهاية عهده. والشعور السائد أنّنا نقترِب، ليس من موعد دستوري، وإنما من سُوء المصير. فالتوافُق على رئيس مُقبل لا يبدو أنّه مطلب الجِهات النافِذة على الساحة السياسية. ولم يسجّل أي تقدُّم ملموس على صعيد تحقيق التوافُق المنشود. وبات من الأسرار المكشوفة أمام كل ذي عَينٍ ترى أن قرار التوافُق على هوية الرئيس المقبل ليس في أيدي قادة لبنان الأشاوِس، بل هو في أيدي جِهات خارجية مُتصادِمة في الشرق الأوسط وليس في الأُفق ما يُبشّر بقُرب التلاقي فيما بينها حول المنطقة عموماً ولبنان خصوصاً.‏

ومخاوِف الناس تتعاظم إزاء ما ينتظرنا بنهاية فترة الاستحقاق الرئاسي. هناك خوف من أن يُقدم فريق على انتخاب رئيس للبلاد بمَن حضر. فلا اعتِبار لنصاب مُعيّن، فلا أكثرية الثلثين تهمّهم ولا الأكثرية المُطلقة تعنيهم. والخائف يتساءل: كيف ستكون ردّة فِعل الفريق الآخر على خطوَة من هذا النوع؟ هل ستكون بالمسارعة إلى انتخاب رئيس آخر بمن حضر؟ وكيف ستكون حال البلاد أمنياً إذا ما وقع المحظور؟‏

هناك مَن يقطع بأنّ المهلة الدستورية سوف تنقضي من دون انتخاب رئيس، وانّ رِهان الأكثرية معقود على الحكومة البتراء القائمة لتسلّم صلاحيات رئيس الجمهورية في نهاية العهد الحالي بحسب الدستور. ولكن الناس سمِعت رئيس البلاد، العماد إميل لحود، يقول غير مرّة إنّه لن يسلّم سلطاته بنهاية ولايته إلى حكومة هو يعتبرها غير موجودة شرعياً أو دستورياً، وإنّه سوف يتّخذ القرار المناسِب في الوقت المناسِب لتدارُك الفراغ. ماذا عساه سيفعل؟ الناس لا ترى خياراً سِوى ذاك الذي لجأ إليه الرئيس الشيخ أمين الجميل في اللحظَة الأخيرة من ولايته عام ,1988 إذ أصدر مرسوماً بإنشاء حكومة انتقالية برئاسة قائد الجيش العماد ميشال عون. أنا شخصياً رفضت هذا الإجراء، مدعوماً من فريق من الوزراء. فكانت مرحلة عصيبَة جداً عاشتها البلاد في صِراع بين سلطتين. هل ستتكرّر هذه التجربة المريرَة في مُقبِل الأيام؟ معاذ الله.‏

حاولت شخصياً تدارُك هذا الخطر فتوجّهت منذ بِضعة أشهر إلى رئيس الجمهورية مُقترِحاً تشكيل حكومة وحدة وطنية بإحياء الحكومة البتراء بكاملها إذا كان ذلك مُمكِناً وإضافة عدد من الوزراء الجُدد إليها بحيث تصبِح ثلاثينيّة (إذ كانت عند تشكيلها تضُم 24 وزيراً) على أن يوزّع الوزراء الجُدد بين الفريقين المتنازِعين بحيث يَغدو تكوين الحكومة بنسبة 17 للأكثرية و13 للمعارضة، كما هو الواقع في مجلس النواب حالياً.‏

اتّخذت بعض الخطوات في هذا الاتّجاه ولكن التحرّك لإقامة هذه الحكومة لم يكتمِل، فإذا بِنا اليوم أمام مأزَق.‏

حكومة الوحدة الوطنية كانت مطلوبة لأمرين: أولاً ، إيجاد مرجعيّة يلتقي في إطارها مُختلف الأطراف حول طاولة مجلس الوزراء فيتمّ الاتّفاق فيما بينهم على هويّة الرئيس المنشود. ثانياً، في حال تعذُّر التوافق على رئيس مُقبل تتسلّم حكومة الوحدة الوطنية مهام رئاسة الجمهورية بنهاية الولاية الحالية ريثما يتمّ التوافق على هوية الرئيس العتيد فينتخب بحسب الأصول في مجلس النواب. وهذا لقطع الطريق أمام قِيام حكومتين متنافستين سيؤدّي وجودهما إلى مزيدٍ من الانهيار في الوضع الأمني والمعيشي.‏

هذه المخاوِف والمخاطِر والاحتمالات الرهيبَة، ألا يدركها القيّمون على المصير الوطني من ساسة لبنان الميامين؟ إن لم يكونوا واعين الحقيقة فالمصيبة عظيمة، وإذا كانوا واعين الحقيقة ولا يُقدِمون على خطوَة تدرَأ عن البلد الخطر الذي يهدّد المصير الوطني فالخطب أعظم.‏

المواطن يصرخ في وجه ساسة لبنان: لقد أَضعتُم البوصلة. لبنان في وحدته وتالياً في وجوده، هو الذي يشغل حيّز الأولِيّة في ضمير الناس من دون منازِع على الرغم من احتِدام الأزمة الاقتصادية المعيشية، والمواطن لا يقدّر لساسة لبنان إهدار المصير الوطني على مذبح تسجيل انتصارات سياسية وهميّة وتافِهة، كما لا يقدّر لهم انصِياعهم لإرادة خارجية في تقرير المصير.‏

ننهي بالقول: التوافُق على رئيس مُقبل مطلوب إنقاذاً لشعب ووطن. ولو تمّ التوافُق على أحد من ذَوِي السِمعة الطيبة، كائناً مَن كان، لحَظِي بتأييد شِبه إجماعي من اللبنانيين.‏

المصدر : صحيفة السفير اللبنانية‏


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 10-29-2007, 11:11 PM   رقم المشاركة : 33

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي وقائع من مداولات لجنة بكركي وإقرار لائحة الـ 13


 

وقائع من مداولات لجنة بكركي وإقرار لائحة الـ 13



كتب إبراهيم الأمين ... كثيراً ما قيل إنه يصعب على أبناء جبل لبنان أن يتولى ابن تبنين أو ابن صيدا اختيار الرئيس المقبل للجمهورية. وكان ابن تبنين

يقول إنه إذا لم يتمكن أبناء جبل لبنان من الاتفاق في ما بينهم على رئيس يرضي بقية اللبنانيين، فلن نترك البلاد بلا رئيس، وبمقدرونا اختيار من لا يكون معادياً لبيئته أو مخالفاً لها، علماً بأن ابن صيدا، ربما، يهتم لرئيس يجيد العلاقات العامة. لكن تجربة والده الراحل، وتجربة صديق والده المقيم حالياً في السرايا، علّمته أنه لا يجوز الإتيان برئيس مزعج، لأن الخلاف بينه وبين رئيس الحكومة يعني تعطّل مجلس الوزراء، وبالتالي فإن ابن صيدا ربما يكون أكثر اهتماماً بشخصية من النوع الذي لا يسمن ولا يغني من جوع. هكذا هي حال روبير غانم، المرشّح الفعلي لسعد الحريري.‏

لم يكن البطريرك الماروني نصر الله صفير يحتاج إلى من يدلّه على الطريق. وهو ابن كسروان الذي يعرف أن الكنيسة أمام الاختبار الأهم في تاريخها السياسي، فإما أن تثبت الحضور من خلال مشاركة فعلية في القرار، وإما أن تتحول إلى مؤسسة خيرية، وجب على أبناء رعيتها أن يجبروها على إنفاق ما هو مكدّس من أجل منع الانهيار الاجتماعي والمادي لنحو نصف مليون مسيحي يقفون عند خط الفقر وتحته. وهذه المرة شعر صفير بأنه ليس في موقع القادر على انتزاع تفويض من أحد للقيام بالمهمة وحيداً. فلا التشكيلات السياسية المسيحية تقبل بدور حاسم لبكركي، ولا القوى الدولية تهتم الآن لأمر المسيحيين حصراً. وإذا ما أُجبر الغرب على المفاضلة، فإنه أقرب إلى فؤاد السنيورة منه إلى البطريرك الماروني، وهو أمر يعرفه جيداً أبناء الكنيسة من العاملين في الحقلين الدبلوماسي والاقتصادي. وبالتالي، فإن المعروض على صفير هو فرصة انتزاع توافق بين القيادات المسيحية على حد أدنى يتيح له مشاركة الآخرين من المسلمين في اختيار الرئيس الجديد.‏

ووفق هذه الاعتبارات، جاءت فكرة اللقاءات في بكركي، ثم فكرة اللجنة الرباعية الممثلة لأبرز القوى الفاعلة في الشارع المسيحي، وهي اللجنة التي أريد لها أن تنتهي إلى غير ما وصلت إليه، ولا سيما أن الاجتماعات التي عقدتها خلال الفترة الماضية كشفت عن عجز هائل في التوافق على الحد الأدنى الخاص بالاستحقاق الرئاسي. ودلّت، مرة أخرى، على صعوبة إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لأن الانتفاضة التي يمثلها سمير جعجع، ومن قبله إيلي حبيقة في الشارع المسيحي، والمراجعة التي مثلتها حركة العماد ميشال عون، وتياره لاحقاً، دلّت على أنه لا مجال للعودة إلى زمن الإقطاع المتحالف مع الكنيسة في إدارة شؤون الرعية، حيث لم يعد الأمر صالحاً في لبنان، إلا عند غالبية درزية تعاني من ضائقة فكرية وسياسية واجتماعية دفعتها إلى أن تكون أسيرة خطاب آخر الزعامات الجنبلاطية في الجبل.‏

وتكشف مداولات اللجنة الرباعية التي جرت في المدة الأخيرة ثغراً كبيرة من بينها:‏

أولاً: إن طريقة تأليف اللجنة دلّت على نقص حاد في الاستعداد من جانب فريق 14 آذار للدخول في نقاش جدي توصلاً إلى حل. وبمعزل عن الموقع الشخصي لكل من إلياس أبوعاصي ومروان صقر، وحكمتهما التي تفوق آخرين من قادة مقررين في فريق الأكثرية، إلا أن الأمر مثّل إشارة سلبية جعلت المطران سمير مظلوم يشعر، منذ اللحظة الأولى، بأنه أمام مهمة كبيرة ومعقدة. وبرغم أن قوى المعارضة لم تتعامل بالمثل، إلا أن النقاش بشأن آلية العمل والأهداف، عكس مشكلة أخرى، تجيب عن السؤال عن سبب اختيار الأكثرية مندوبَيها إلى اللجنة، حيث إنهما لا يحظيان بثقة مطلقة ولا بتفويض شامل، ما يجعل حواراتهما في اللجنة أقرب إلى السفسطة السياسية، وهو الأمر الذي أثار حفيظة المطران مظلوم أكثر من مرة.‏

ثانياً: حاول مندوبا فريق الأكثرية، منذ اللحظة الأولى، تعديل جدول الأعمال، وبالتالي تعديل المهمة، إذ إنهما أرادا تثبيت المبادئ العامة لموقف صفير من الاستحقاق الرئاسي على أنها أساس للتعامل، علماً بأنها تمثّل رأياً لبكركي، وهو الرأي القائل بضرورة إنجاز الانتخابات ضمن المهلة وعلى أساس نصاب الثلثين مع دعوة الجميع إلى حضور الجلسة، وهو رأي ظل في حدوده غير الملزمة لأحد. لكن أبو عاصي وصقر حاولا فرض هذه المبادئ كرزمة واحدة وكأساس يُلزم الجميع. علماً بأنهما رفضا الإقرار بمبدأ نصاب الثلثين على حدة.‏

ثالثاً: بدا في الجولات الأولى من النقاش أن البحث في المواصفات سهل على الجميع، إذ إن هذه المواصفات جرى استخراجها عملياً من مجموعة من عظات البطريرك الماروني ومن بيانات صادرة عنه وعن مجلس المطارنة الموارنة، وأضيف إليها من جانب المعارضة صفة أن يكون الرئيس المقبل يحظى بتمثيل جدي في الشارع المسيحي. لكن ما هو صعب كان إيجاد آلية لمطابقة هذه المواصفات على المرشحين للرئاسة، لأن ذلك يتطلب أولاً جردة بأسماء المرشحين، وهنا كانت المشكلة.‏

رابعاً: برزت المشكلة الفعلية عند اقتراب البحث من ملف الأسماء، إذ إن فريق 14 آذار تحدث عن مرشحَين اثنين، هما نسيب لحود وبطرس حرب، وعندما قيل لهما إن الأمر ليس محصوراً بالاثنين فقط، وإن هناك آخرين من قادة فريق الموالاة، عاد الاثنان وقبلا إضافة أمين الجميل ونايلة معوض، ورفضا إضافة سمير جعجع، لأنه ليس مرشحاً، في مقابل إعلان فريق المعارضة أن العماد عون هو مرشحه. وعند هذه النقطة، أراد فريق 14 آذار إقفال البحث، لكن المطران مظلوم كان حازماً في القول إنه لا يمكن لأحد شطب أسماء مرشحين آخرين، وهم من الفئة التي تقول إنها من خارج فريقي المعارضة والموالاة، ولم يتأخر البحث حتى جرى عرض أسماء ثمانية آخرين هم: فارس بويز، جان عبيد، بيار دكاش، ميشال إده، روبير غانم، شارل رزق، العماد ميشال سليمان ورياض سلامة. لكن أبو عاصي وصقر أصرّا على أنهما مخوّلان البحث فقط في الأسماء الخمسة، لا في أسماء الثمانية. وعند التطرق إلى مسائل مثل التعديل الدستوري، تحوّل العماد سليمان وسلامة إلى خصمين لدودين رُفضا بشدة من جانب فريق 14 آذار، ولا سيما قائد الجيش، الذي بات يعدّ خطراً، برأي فريق السلطة.‏

خامساً: عند تأجيل الجلسة من الأربعاء إلى الجمعة، ومن ثم عقد اجتماع السبت، بدا أن اللجنة تعثرت عند ملف الأسماء، لأن فريق 14 آذار لا يريد من اللجنة سوى تضييع الوقت، وأن ينتهي الأمر على هيئة توصية يرفعها البطريرك الماروني إلى المجلس النيابي. وكان هؤلاء يعتقدون بأنه يمكن تحقيق النتيجة التي تقول بأنه «يجري تثبيت مبدأ الانتخابات قبل 24 من الشهر، ومن خلال إلزام المعارضة حضور الجلسة، وساعتها لا يعود موضوع النصاب مهماً، وأن يصار إلى الأخذ بتوصية بكركي التي يريدها فريق 14 آذار على هيئة لائحة بأسماء عدد من المرشحين، ويُترك للنواب اختيار المناسب، وعندها يكون الاتفاق جاهزاً لدى فريق 14 آذار لاختيار رئيس من صفوفه».‏

لكن اللجنة انتهت إلى لا شيء، وهي ستلتقي الثلاثاء في لقاء لصياغة الأوراق ورفعها إلى صفير، لا لتناقش أي أمر آخر، علماً بأن صفير سيكون أمام موقف نهائي، فإما أن ينضم شريكاً فعلياً إلى الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري، وإما أن يترك البلاد أسيرة موجة جديدة من العنف السياسي المترافق مع فوضى لا يعرف نتائجها إلا الله.‏

المصدر : صحيفة الاخبار اللبنانية‏


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 10-30-2007, 01:18 AM   رقم المشاركة : 34

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي قنديل اكد التحضيرات لاقامة قاعدة جوية لل"ناتو" في القليعات


 

قنديل اكد التحضيرات لاقامة قاعدة جوية لل"ناتو" في القليعات



كشف النائب السابق ناصر قنديل في مؤتمر صحافي "عن وثيقة صادرة عن مكتب الاعمال في المناطق الخطرة التابع لوزارة الدفاع الاميركية، وقد تضمنت اعلانا عن

البدء في الاعمال التحضيرية لاقامة قاعدة جوية لحلف الناتو والقوات الاميركية، في منطقة القليعات شمال لبنان مع نهاية العام، وتضمن الاعلان دعوة المقاولين المهتمين بالمشروع الى الاتصال بقيادة الناتو في بروكسيل، للحصول على التفاصيل عن المشروع المخصص لقاعدة طائرات هليكوبتر وقوات تدخل سريع".‏

وسأل: "كيف تتجرأ حكومة الامن القومي الاميركي على الكذب علنا، وتنفي المعلومات عن هذه القاعدة، كما يتشدق السفير الاميركي بلوك الاكاذيب على البنانيين، وهو يستقدم وفودا من شركة جاكوبز المختصة بالاعمال العسكرية لوضع الخطط التنفيذية لهذا المشروع".‏

واضاف: "ان المقاربة الاميركية للاستحقاق الرئاسي تتم على ايقاع مشروع قاعدة القليعات"، داعيا اللبنانيين "الى قراءة المغزى الحقيقي لرسالة فيلتمان الى اللبنانيين، عندما قال ان بلاده لن تسمح ببقاء الرئيس اميل لحود في بعبدا بعد 24 تشرين الثاني" متسائلا، "هل ان هذا الاحتمال وارد في حال تم انتخاب رئيس توافقي، اذن لماذا يصعد الاميركي على خيار غير وارد، الا اذا كان ما يريد قوله هو انه لن يكون للبنانيين رئيس في 24 تشرين وان البحث يجري بما بعد ذلك".‏

وعن مواصفات الرئيس التوافقي، قال: "ان اهم هذه المواصفات هي ان يكون قادرا على تحييد لبنان عن التجاذبات الدولية والاقليمية، والصراع الاميركي الايراني والتجاذب السعودي السوري، وهذا يعني ان الرئيس التوافقي هو الرئيس الذي تربطه بايران نفس نسبة العلاقة التي تربطه باميركا، وان يكون قادرا على الحوار مع سوريا ومقبولا عندها بذات نسبة قدرته وقبوله في السعودية، والا فان الرئيس المخالف لهذا المعيار سيعني تحويل لبنان ساحة تصفية حسابات بين المحاور الدولية واقليمية".‏

وتوقع النائب قنديل "حربا اقليمية في الربيع المقبل تعيد خلط الاوراق في المنطقة حسب الولايات المتحدة، واكد "ان المعارضة اللبنانية ستلجأ الى اتخاذ الخيارات المناسبة في حال بقاء حكومة السنيورة".‏

الانتقاد


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 11-02-2007, 08:39 PM   رقم المشاركة : 35

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي قال الحريري لعون: حلمي أن أراك رئيساً...


 

قال الحريري لعون: حلمي أن أراك رئيساً...



كتب جان عزيز... قد تكون ساعة الحقيقة هي ما قرع من العاصمة الفرنسية مساء أمس في أكثر من اجتماع طويل بين العماد ميشال عون والنائب سعد الدين

الحريري. حقيقة المواقف والنيات، والبعض يهمس حذراً، ساعة حقيقة التحالفات والتفاهمات والتقاطعات.‏

لماذا هي الحقيقة؟ يقول المطلعون لأن الوقت أصبح داهماً. ولأن ضغط الوقت بدأ يفرز العارض من الثابت، والمناورة من الاقتناع. والأهم لأن هذا الفرز بدأ يظهر صلب الأمور والأشخاص والقعر التفاوضي لكل طرف.‏

لقاءات باريس بعد ظهر أمس، وفي ليلها الطويل، مرشحة للاستمرار والاستئناف اليوم.‏

أما استغراقها كل تلك المدة، فلأنها عودة بالذاكرة والوقائع والخلفيات والتطلعات، إلى عامين ونيف مضيا.‏

ففي يوم من تموز عام 2005، وصل النائب المنتخب حديثاً عن بيروت، سعد الدين الحريري إلى الرابية. كانت الانتخابات النيابية قد طوت صفحتها على أعماق اصطفاف حزبي ومذهبي في تاريخ لبنان المعاصر. ثلثا كل من الطوائف اللبنانية، على الأقل، تراصفا خلف زعامة كل منها. حتى صار المشهد واضحاً، لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل، إلا لمن يرفض حقائقه. وكانت الحكومة العتيدة قد فتحت آلية إيجادها، بحثاً عما سمي طويلاً، إعادة تكوين السلطة في لبنان، بعد انتهاء زمن الوصاية.‏

لم يكن الحريري بمفرده عند لقاء الجنرال، ولا الأخير كذلك. دار الحديث مكثفاً يومها، في السياسة والنيابة والوزارة والرئاسة، حتى بلغ مرحلة متقدمة من الشفافية والمصارحة.‏

قيل إن الحريري الشاب نظر إلى الجنرال نظرة بوح، قبل أن يسرّ إليه بكلام مفاجئ. قال له: أنا أعتبرك مثل والدي، وحلمي أن أراك رئيساً للجمهورية، وأكون رئيساً للحكومة في عهدك.‏

بعد أيام قليلة وصلت إلى بيروت نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية، اليزابيت ديبل. بدأت جولتها في الرابية باكراً، التقت عون وبحثت معه مسألة الحكومة العتيدة وما يجب أن يليها. وما لبث أن تردد أن ديبل شجعت الجنرال على ملاقاة الحريري في منتصف الطريق، والدخول في الحكومة المقبلة، على أساس الشراكة المتوازنة المطلوبة لتكوين سلطة ما بعد الوصاية. استكملت ديبل جولتها على باقي الأطراف، أسمعت الكلام نفسه، وسمعت التجاوب المطلوب، وعادت إلى بلادها متفائلة كما قيل وقالت.‏

بعد يومين على مغادرة ديبل، انتقل العماد عون في زيارته اليتيمة إلى قريطم. كانت الوجوه بشوشة، والانشراح سيد الموقف. المضيف لم يخف اغتباطه، والضيف لم يتأخر عن ملاقاته بالتصريح بأن الاتفاق بين الرجلين يتخطى نسبة خمسة وتسعين في المئة من وجهات النظر وبرنامج العمل.‏

ثلاثة أيام مرت على الاتفاق النسبي الساحق هذا، قبل أن تنفجر سيارة مفخخة صباحاً في منطقة الرابية. سرعان ما تبين أن المستهدف بها إلياس المر، وزير الدفاع وصهر رئيس الجمهورية آنذاك. فجأة وفي شكل متزامن، وإن غير مترابط سببياً ولا منطقياً، تسارعت التطورات أو تدهورت، بالتعبير الأدق. تراجع الاتفاق بين الرابية وقريطم، حتى علق عند عقدة الحقيبة الأساسية المطلوبة لتكتل التغيير والإصلاح التي كان معلوماً أنها وزارة العدل. وفي المقابل تقدمت حظوظ التفاوض الحكومي في اتجاهات أخرى. وفي أقل من 48 ساعة، وافق «فريق 14 آذار» على إعطاء إميل لحود ما رفض إعطاءه لميشال عون. ولدت حكومة فؤاد السنيورة، وبدأ المشوار المأزق.‏

المواكبون من قلب الأحداث، منذ تلك الفترة وحتى اجتماعات باريس أمس واليوم، يؤكدون أن الحقيقة الكاملة لتلك التقلبات المفاجئة لا تزال في بعض مكوناتها موضع تحليل وتخمين ألغاز وأسرار. غير أن قسماً آخر منها بات معروفاً، وهو المتمثل في الضغوط الهائلة التي مورست لإجهاض الاتفاق مع عون وإسقاطه بأي ثمن ولقاء أي مقابل، حتى ولو كان البديل رئيس الجمهورية الذي رفض الحريري لقاءه، أو المأزق الذي يفترض بأي سلطة تتطلع إلى ممارسة دورها، تجنبه. بعض تلك الضغوط داخلي مارسه الحلفاء المعروفون، لكن بعضها ظل أجحية، وخصوصاً ما يمكن أن يكون خارجياً منه في ظل انفتاح غربي وعربي آنذاك على مختلف الأطراف، وفي ظل عدم وجود أي سعي فعلي إلى تطبيق سياسات العزل أو الاستقرار أو الفيتوات.‏

بعد سنتين ونيف تعود المحاولة نفسها من باريس هذه المرة. لكن الظروف تبدو أكثر ضغطاً ووطأة ودهماً. فضغوط الحلفاء على الحريري قيل إنها صارت علنية، وتردد أنها أبلغت صراحة، وهو ما اقتضى نقل الاجتماع من العاصمة اللبنانية إلى الباريسية. أما تجاذبات الخارج التي لم تكن قائمة صيف سنة 2005، فباتت اليوم في أوجها. حتى إن البعض يسأل أنه في ظل عدم حصول أي تقدم على خط واشنطن ـ طهران، وفي ظل التوتر المستمر على محور الرياض ـ دمشق، كيف يمكن أن تشهد بيروت توافقاً، أو تنتج رئيساً؟ وبالتالي هل ما كان أكثر سهولة قبل عامين، إن لجهة الظروف الخارجية، أو لجهة موضوع التفاوض، أي تشكيلة الحكومة الجديدة آنذاك، وأُجهض يومها، هل يصير اليوم ممكناً وسط تهويلات المنطقة المتزايدة، وقرارات جورج بوش الحصارية المتواترة، وحول المنصب الأول في النظام اللبناني، رئاسة الجمهورية؟‏

في لقاء العماد عون ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية بالبطريرك الماروني في بكركي في 11 تشرين الأول الماضي، قيل إن الرجلين قالا للبطريرك: لماذا لا تجري امتحاناً لنا جميعاً؟ ادعنا إلى لقاءين منفصلين، واطلب منّا كمعارضة ومن الموالاة، أجوبة وقرارات في كل المسائل الأساسية. لنرَ مَن يقدر على إعطائها فوراً من دون مراجعة أحد أو سؤال جهة أو إجراء اتصال هاتفي. في باريس أمس واليوم، بعض من هذا الامتحان قد أُجري، ونتائجه ستكون معروفة في 12 الجاري أو بعد باثني عشر يوماً.‏

المصدر : صحيفة الاخبار اللبنانية‏


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
قديم 11-02-2007, 09:24 PM   رقم المشاركة : 36

معلومات العضو

moonskydesert
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية moonskydesert
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

moonskydesert غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي هل «حزبُ الله» خارج المكان والزمان؟


 

هل «حزبُ الله» خارج المكان والزمان؟



كتبت بيان نويهض الحوت... في زمن الهيمنة الأميركية البوشية الذي نحياه، ليست الهيمنة المطلقة هي أسوأ ما في هذا الزمن، فكل دولة عظمى عبر

التاريخ كانت لها هيمنتها، غير أن «العهد البوشي» يتميز بأضاليل لم يسبق أن وُجد ما يماثلها، حتى في عصر انفلات الوحش الاستعماري الأوروبي، في القرن التاسع عشر. وإن يكن من ضرورة لأمثلة:‏

ـ «الديموقراطية» التي تتبوأ الصدارة في «العهد البوشي» ما هي إلاّ قناع لإخفاء المطامع الأميركية بلا حدود، وخير الأدلة أسئلة من نوع: أين هي الديموقراطية في العراق اليوم؟ بل أين هي أسلحة الدمار الشامل؟‏

ـ نضال الشعوب من أجل تحررها من الطغيان واسترداد حقوقها، أصبح لا يُعرّف إلاّ بـ«الإرهاب»! وقد يرتد هذا إلى التاريخ.. أي أن معاني الجهاد الإسلامي السامية منذ حروب الفتح في القرن السابع للميلاد، وصولاً إلى حرب تموز، سنة ,2006 توصف بكل صلف ورعونة، بأنها أعمال إرهابية، كما يُقال عن المجاهدين «إرهابيون»!‏

ـ الحرية المطلقة لرجال الأمن في الولايات المتحدة في اعتقال الإنسان الفرد، لمجرد احتمال الظن بأنه قد يخطط لعمل «إرهابي»، هي أسوأ درجات الظلم والمهانة التي يتعرض لها الإنسان البريء.‏

ـ التدخل السافر للولايات المتحدة في الشؤون الداخلية لأية دولة تضعها في دائرة هيمنتها المباشرة، بل أكثر من ذلك، التدخل لفرض تغيير العقيدة الوطنية أو حتى الدينية، سبق أن جرى مثيل له، لكن ليس بكل صفاقة تحت غطاء «الصداقة» أو «الاتفاقيات الثنائية»!‏

كل هذا ما كان له أن يحدث مصادفة، إذ سبقه مخطط أخطبوطي ذكي من أجل جر العالم إلى حبائله، حتى إنه تم جر دول وقادة مسلمين اكتشفوا بعد فوات الأوان أنهم في الخط المعادي لتاريخهم!‏

لكن ما زالت هناك أسئلة رئيسية بلا أجوبة مقنعة عمّا جرى في نيويورك وواشنطن، في 11/9/,2001 في ذلك اليوم الذي أضحى معلماً تاريخياً فاصلاً، وكأنه حرب عالمية رابعة يؤرَّخ لما قبلها وما بعدها؛ وهي: من المسؤولون حقاً عما جرى؟ هل يُعقل أنه لا يوجد مسؤولون عن ذلك العمل الإرهابي بامتياز في النظام الأميركي نفسه؟ وبين كبار المسؤولين في المؤسسات الأمنية وغيرها؟ هل يُعقل أن مجموعات صغيرة، من كهوف الشرق، هبطت فجأة على ناطحات السحاب النيويوركية، وعلى معقل البنتاغون، وبأحدث الطائرات والوسائل التكنولوجية الحديثة، ونكاد نقول من دون أي خطأ؟‏

كل هذا والشعب الأميركي لم يطرح بعد بجدية أسئلة تطرحها أصغر الشعوب، في وضعٍ كوضعه: لماذا؟ كيف؟ من الذين فتحوا للمنفذين الحدود والأجواء؟ من المسؤولون؟ من المستفيدون؟‏
أليس غريباً أن يكون الأفراد المتهمون بهذه التفجيرات، ومن ورائهم العالَم الإسلامي كله بحكم الرابط الديني، هم الخاسرون، بينما العهد الأميركي البوشي هو الرابح الأكبر؟ فهو الذي كسب يداً مطلقة في بترول العراق، وفي كل العراق، وفي غير العراق؛ وهو الذي بات يعمل على تقسيم شرق أوسط جديد؛ وهو الذي امتدت هيمنته ليس إلى أقصى بلاد المعمورة، فحسب، بل إلى كل بيت، وإلى الجالسين أمام كل تلفزيون، ناهيك عن اقتحام العقل البشري، واقتحام المبادئ الإنسانية والأعراف الدولية!‏

لم يكن ما قلناه حتى الآن مجرد مقدمة، بل هو الموضوع نفسه، هو «الهيمنة الأميركية البوشية» التي يعتقد أربابها أن بقدرتهم بث الرعب في النفوس، وأنهم وحدهم يحق لهم تصنيف الدول والأمم والشعوب والأحزاب والمناضلين.. فكل من آمن بهيمنتهم وخضع لها، لا تُفتح له المطارات والحدود الأميركية والمصارف الأميركية، فحسب، بل تفتح له حتى أبواب البيت الأبيض! وأمّا من خالفهم وكان صاحب عقيدة ورأي، فهو «إرهابي» بلا جدال، وهو من جنى على نفسه، وأقل جزاء له هو اعتباره خارج العصر الأميركي؛ وبكلمات أكثر وضوحاً، خارج المكان والزمان.‏

لكن مع مرور الزمن، لن تكون الولايات المتحدة إلاّ الخاسر الأكبر، فهي في تجاهلها لأسباب قوة «حزب الله»، مثلاً، سوف تكرر أخطاءها، بينما قوة حزب الله تزداد.. كما تزداد قوة الأحزاب والمؤسسات المؤمنة بحقها في الحياة الحرة، وكذلك قوة الدول الرافضة لـ«الهيمنة الأميركية»، كإيران، وكوبا، وفنزويلا، وكل من سار على خط الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز من الدول الأميركية الكاريبية والجنوبية. ولن نتنبأ بدور روسيا العظمى الجديدة، كذلك لن نتوغل بالخيال بعيداً صوب الشرق الأقصى، ونكتفي بالتذكر أن طموحات العديد من دوله لم تعد تكتفي بأن يكون لها مكان تحت الشمس، بل أيضاً في عالم النجوم والفضاء.‏

أمّا البلاد العربية، وهي المعنية في سياساتها بشكل مبدئي ورئيسي من الولايات المتحدة، الحليف الاستراتيجي لإسرائيل، فهي تعيش أسوأ أيامها منذ حرب ,1948 وتبدو في عجز واضح عن اتخاذ الموقف السليم.‏
من مشكلاتنا الرئيسية ـ نحن العرب ـ أننا دائماً نتهرب من تحديد المسؤولين عن هزائمنا، وكانت الحجة في الماضي انعدامَ «الديموقراطية» في عهود الاستعمار والانتداب؛ غير أن عهود الاستقلال استمرت على عادة قمع الحريات.. واستمر معظم المؤرخين والكتاب على عادة التهرب من التحليل الدقيق، والرأي الصريح.‏

أمّا المشكلة المستجدة، فهي أننا أصبحنا عاجزين كذلك عن تحديد المسؤولين عن انتصاراتنا، ولو فعل لبنان ذلك في أعقاب حرب تموز ,2006 لما بقي يتخبط طوال العام المنصرم في تحليل حرب لم يختلف على نتائجها الكتاب والمحللون الأجانب، وفي مقدمهم الإسرائيليون.‏

والسؤال: كيف تحول مجرى الحروب العربية ـ الإسرائيلية من حروب رسمية بين الدول إلى حروب بين الدولة العدوة والقوى المقاومة لها؟ وفي بلد صغير كلبنان؟ وفي زمن «الاستسلام»؟‏
***‏

منذ الاجتياح الإسرائيلي الأول للبنان، أي منذ «عملية الليطاني»، في 14/03/,1978 حتى محاولة الاجتياح الأخير في 12/07/,2006 لم تكن الاستراتيجيا الإسرائيلية ضد لبنان بحاجة إلى ذرائع. لبنان ـ بمفرده ـ يشكل مجموعة أخطار ضد إسرائيل حتى لو لم يحمل لبناني واحد سلاحاً ضدها. وليس هنا المجال لاستعادة المطامع الإسرائيلية في لبنان، من دينية واستراتيجية واقتصادية ومائية.. ثم ما استجد عليها من مطامع تهدف إلى تكريس لبنان ـ بعد العراق ـ منطلقاً لبناء شرق أوسط جديد. لكننا نتوقف عند بعض الملاحظات:‏

ـ باستثناء حرب 1948 التي شارك فيها لبنان، قامت السياسة اللبنانية تجاه إسرائيل على سياسة اللاحرب واللاسلم، ولم تكن للبنان أية علاقة مباشرة بحرب ,1967 ولا بحرب ,1973 أما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على حدوده، فكانت الحكومات اللبنانية المتعاقبة تكتفي إزاءها بالشكوى إلى الأمم المتحدة.‏

ـ كان قَدَر لبنان، بحكم الجوار، أن يستضيف على أرضه عدداً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين، أكثر من العدد الذي يتناسب مع مساحته وقدراته؛ مع ذلك، لم يشكل الوجود الفلسطيني عبئاً حقيقياً إلا بعد انتقال قيادة منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن إلى لبنان، بعد أحداث أيلول سنة .1970‏

ـ اعتقد البعض أن ما نتج عن وجود الثورة الفلسطينية في لبنان، خاصة بعد التحالف في ما بينها وبين الحركة الوطنية اللبنانية، كان السبب الرئيسي في سلسلة الحروب الأهلية، والاجتياحات الإسرائيلية، ولا تدخل مناقشة هذا الاعتقاد في سياق موضوعنا، غير أنه لا بأس في أن نتذكر أن الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية كانت قد ابتدأت في الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين، يوم كان اللاجئون يقبعون في مخيماتهم ممنوعين من التنقل حتى من مخيم إلى آخر من دون إذن من المكتب الثاني، كما أنها لم تتوقف بعد خروج قيادة المنظمة والمقاتلين الفلسطينيين نهائياً من لبنان، سنة .1982‏

ـ عدم الإجماع بين مختلف المؤسسات السياسية اللبنانية على اعتبار دولة إسرائيل دولة معادية، كان دوماً عنصراً مهماً في إضعاف مواقف لبنان الرسمية والشعبية، فلا يُعقل أن بلداً في العالم لا يعرف مَن هو العدو مِن الصديق.‏

نعود إلى عملية الليطاني التي استمرت ثمانية أيام متواصلة بكل ضراوة، وكان هدفها واضحاً، وهو التهجير إلى الشمال. على غير العادة، سارع مجلس الأمن لاتخاذ قرار يلزم فيه إسرائيل بالانسحاب، وهو القرار الشهير بالرقم ,425 وتاريخه 19/03/,1978 ولولا المفاوضات التي كانت تجري سراً بين إسرائيل ومصر، والتي تُوجت باتفاقيتي كامب ديفيد، لما كان الطلب الأميركي، ولا كانت الاستجابة الإسرائيلية.‏ أبرز نتائج عملية الليطاني المعروفة: اختراق الجيش اللبناني بواسطة الرائد سعد حداد؛ مجيء القوات الدولية المعروفة بـ(اليونيفيل(؛ إنشاء الحزام الأمني على امتداد حدود إسرائيل الشمالية وبعمق عشرة كيلومترات. أمّا الشيء الجديد الذي جاء به ذاك الاجتياح الأول من دون أن يلقى انتباهاً يُذكر، فهو أن إسرائيل افتتحت سجلاً لنوع جديد من المجابهات، ليس مع الجيوش العربية، بل مع التنظيمات المقاوِمة، ظناً منها بأنها سوف تقضي على تنظيمات كهذه بأسرع من التصورات، وقد تألفت تلك التنظيمات، سنة ,1978 من عناصر المقاومة اللبنانية والفدائيين الفلسطينيين.‏

ما بين اجتياح 1978 واجتياح ,1982 كانت إسرائيل تشن حرب استنزاف بكل ما في الكلمة من معنى ضد لبنان، لكنه ما أن انسحب آخر جندي إسرائيلي من سيناء في نيسان ,1982 حتى بات الخطر الحقيقي وشيكاً. وعلى الرغم من عدم إطلاق كاتيوشا «فلسطينية» واحدة من الحدود الجنوبية لعام كامل، بناء على اتفاقية «فيليب حبيب»، إلاّ أن الذريعة لا تنقص إسرائيل، فقد هاجمت لبنان في 6/6/1982 تحت مظلة «سلامة الجليل»، وحاصرت عاصمته لثلاثة أشهر، من غير أن تتوقف نيرانها على بيروت براً وبحراً وجواً، وكل هذا بينما الجنوب اللبناني، بل لبنان كله، هو الذي كان بحاجة إلى استراتيجيا لبنانية/ عربية لتحميه من الاجتياحات الغادرة.‏

لم تبرز مطامع العدو في هذا الاجتياح بالنسبة إلى الأرض أو المياه فقط، بل برزت في محاولته السيطرة على موازين المجتمع اللبناني من جذوره، سياسياً، وثقافياً، و سلوكياً، ونفسياً، حتى عاد الكثير من اللبنانيين يبحث عن الهوية.‏

أمّا الأهداف المعلنة لإسرائيل فلم تتحقق من هذا الاجتياح، وأهمها توقيع معاهدة سلام مع لبنان، فاتفاقية 17 أيار 1983 التي تلت الحرب، ألغيت بعد عام؛ حتى إخراج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان، والذي اعتبرته إسرائيل نصراً مؤزراً، فهو لم يكن السبب المباشر الذي أوصل منظمة التحرير إلى إذلال أوسلو.‏

غير أنه كانت هناك نتيجة على غاية من الأهمية لاجتياح ,1982 وهي تكريس النهج الإسرائيلي بشن الحروب ضد رجال المقاومة، وهو النهج الذي كانت ابتدأته سنة .1978‏

إزاء هذا الواقع، ابتدأت في لبنان ما بعد 1982 مقاومة باسلة، كان يُقال لها المقاومة الوطنية تارة، والإسلامية تارة أخرى، ثم بات يقال إنها المقاومة الوطنية والإسلامية. وكان الحدث الجديد في مرحلة ما بعد الاجتياح ولادة «حزب الله»، حزباً مقاوماً منذ بداياته، وقد استمر يحمل المشعل، مع سواه تارة، وبمفرده تارة أخرى، وليس في هذه الشهادة انتقاص من نضال الآخرين وجهادهم، لكنها كلمة حق تُقال إن هذا الحزب لم يتوقف يوماً عن النمو، والانتشار، والبناء، والجهاد، والتكامل، وتوحيد الصفوف، وتقديم الشهداء مشاعل على طريق التحرير.‏
إسرائيل، من ناحيتها، ما كانت لتكتفي باجتياح ,1982 بل استمرت طوال الثمانينيات تعد العدة لجولات قادمة، استناداً إلى كونها القوة الأولى الضاربة في الشرق الأوسط، واستناداً إلى إلحاقها الهزائم بعدد من الجيوش العربية. وقد جاءت التطورات الدولية في العقد الأخير من القرن العشرين لصالحها، من انهيار الاتحاد السوفياتي، وتقلص هيبة معسكر عدم الانحياز، وزوال عهد القطبين، وتحول مجلس الأمن الدولي إلى مزرعة أميركية.‏
أمّا بالنسبة إلى الغزو الأميركي للمنطقة العربية في هذا العقد مرتين تحت شعار الديموقراطية، فأسوأ ما نتج عنه هو التخبط الذي وقع فيه عدد من الدول العربية، بين التحالف مع القوات الغازية بحجة محاربة الإرهاب، أو السير على الطريق المعاكس، أي مجابهة أصل الإرهاب: الصهيونية وحلفائها.‏

بدا لإسرائيل إزاء التطورات الدولية التي انتهت إلى وحدانية «القطب» الأميركي، أنها قد تغدو ـ هي أيضاً ـ الحاكم الأوحد في الشرق الأوسط القادم الجديد، خصوصاً أن عدداً لا يستهان به من الدول العربية كان قد وقع صلحاً معها، أو فتح لها المكاتب، أو استمر في علاقاته السرية التي ما توقفت منذ عقود. أما اتفاقية أوسلو وما تلاها من تنازلات في إثر تنازلات، فقد فتحت الأبواب أمام إسرائيل للاستمرار في تهويد القدس، وبناء المستوطنات، وبناء الجدار الفاصل القاتل، والاستمرار في تقطيع ما تبقى من أراض فلسطينية كي يصبح الحلم ببناء دولة فلسطينية أمراً شبه مستحيل؛ أمّا بالنسبة إلى حدودها الشمالية، فقد وقعت في وهم سهولة القضاء على المقاومة في لبنان، استناداً إلى كونها تمتلك أقوى جيش ضارب في المنطقة بأسرها.‏
لكن ما جرى على أرض الواقع كان يحمل المفاجأة تلو المفاجأة لإسرائيل. وهذا ما يدعونا إلى التوقف إزاء طبيعة الحروب الجديدة ما بين دولة ومقاومة.‏

***‏

أطلق على الاجتياح الإسرائيلي الثالث للبنان في 25/07/1993 «عملية تموز»، أو «حرب الأيام السبعة»، وأطلقت عليه إسرائيل عملية «تصفية الحسابات»، وكانت تستهدف منع الكاتيوشا التي يطلقها حزب الله، وقال رابين رئيس الوزراء إنه منذ بداية سنة ,1993 تعرض الشريط الحدودي إلى 882 هجوماً، وقال إنه منذ انسحاب إسرائيل من المنطقة سنة ,1985 قتل 99 جندياً إسرائيلياً.‏

أدت عملية تموز إلى المزيد من الشهداء والجرحى والمنازل المدمرة والمهجرين، لكن الأسوأ من هذا كله الذهول مما جرى.‏

بطلب من الرئيس الأميركي ساهمت كل من إيران وسوريا بإرساء تفاهم يقضي بعدم تعرض شمال إسرائيل إلى الكاتيوشا مقابل تعهدها بعدم قصف القرى الآهلة والمدنيين. لكن هل من داع إلى القول بأن إسرائيل لم تلتزم يوماً بما تعهدت به؟‏
ثم.. لا مجال للمقارنة بين عناصر القوة التي تمتلكها «الدولة» مهما صغرت، وتلك التي يمتلكها «الحزب» مهما كبر! فكيف حين تكون «الدولة» مدعومة من أقوى دولة في العالم، بينما الحزب متهم بأنه حزب «إرهابي»!‏

مع ذلك.. تمكن هذا الحزب المجاهد مدعوماً من شعبه من أن يقوم بما عجزت عنه الجيوش العربية، تمكن من دحر إسرائيل واضطرارها إلى الإذعان والانسحاب، لأول مرة في تاريخها. وكان الانسحاب في 25/04/2000 بأسرع من كل التوقعات.‏ انتهى عهد الشريط الحدودي.. تحرر الجنوب.. لكن.. بقيت مزارع شبعا محتلة.‏
وكانت هناك جولة بعد ستة أعوام كان كل فريق يستعد خلالها، غير أنه اتضح من النتائج في ما بعد أن إسرائيل فشلت في تلك الأعوام الستة في أمرين على غاية الأهمية:‏

فهي فشلت في الاستعداد الكافي للحرب، أولاً؛‏

وفشلت في معرفة قوة عدوها، أي حزب الله، ثانياً؛ إذ أثبتت الأيام أنها كانت ـ والأرجح أنها ما تزال ـ لا تعلم مدى قوة هذا العدو من أمامها.‏

وهكذا.. قادها الجهل هذه المرة لتهجم بكل صلف ورعونة على مواقع حزب الله، بل لبنان كله، منذ 12/7/,2006 وكل توقعاتها أن الحرب تنتهي في أيام، لكنها استمرت 33 يوماً.‏

من دون أي ريب كانت حرب «الـ33 يوماً» حرباً فريدة من نوعها بالمقاييس المختلفة، فالتاريخ لم يسجل بعد حرباً استعمل فيها أحد الفريقين مختلف أنواع الأسلحة، بما فيها تلك المحرمة دولياً، من الجو والبحر والبر، وانشغل بها العالم كله، وما هي في حقيقة الأمر سوى حرب بين دولة وحزب!‏

هل فوجئ العسكريون في إسرائيل بقدرات حزب الله؟‏

من السذاجة التصور بأن الفوارق بين طبيعة المجابهات التي يخوضها مجاهدون على طريقة حرب العصابات ضد جيش نظامي، هي وحدها السبب في انتصارهم. لو كان الأمر كذلك، لما احتاجت ثورة الجزائر أكثر من سبع سنوات لتنتصر، والحق يقال إنه لولا حكمة الجنرال ديغول واستيعابه لمتغيرات العصر، لكان موعد استقلال الجزائر قد تأخر.‏

اليوم لا ديغول هناك في إسرائيل.‏

اليوم لا بد لإسرائيل من أن تجابه صراعها بين غطرستها المعهودة والعقل الذي يحدو بها لمعرفة أسباب انتصار المقاومة الإسلامية، ولنتركها تجابه صراعها.‏

لكن ما يعنينا هو صراعنا نحن العرب. ما يعنينا هو المفاجأة التي هزت الشارع العربي حماسة، وهزت كراسي الحكام هلعاً.‏

أهذه هي الحرب الأخيرة في سجل الحروب العربية ـ الإسرائيلية؟ أم إنها «الحرب» الأولى في سجل الصراع الحقيقي مع العدو الصهيوني؟‏

بحثاً عن الجواب نعود إلى الخطاب السياسي العربي منذ قيام دولة إسرائيل.‏
***‏

في سنوات ما بعد النكبة، كان الخطاب السياسي متواصلاً في التغني بفلسطين وشعبها وقضيتها، وبقدر ما كان الحاكِم العربي يجزل وعوده بتحرير فلسطين، بقدر ما كان يبقى مطمئناً إلى بقائه على كرسي الحكم؛ وهكذا اختلطت المبادئ بالأهداف بالوسائل بالمطامع! أمّا في مرحلة ما بعد ثورة مصر، سنة ,1952 وما تلاها من دولة الوحدة بين مصر وسوريا، سنة ,1958 فقد أضيفت قضية الوحدة العربية إلى قضية فلسطين، وخصوصاً في الخطاب الناصري، وبات تصنيف الدول العربية يضم معسكرين: دولاً تقدمية، وأخرى رجعية. ثم اختفت مصطلحات «التقدمية» و«الرجعية» في أعقاب حرب ,1967 نهائياً، بسبب ما ترتب على حرب هذه النكسة من الاستفادة من أموال البترول العربي لإعادة بناء الجيوش المصرية والسورية والأردنية والفلسطينية، ولم يعد الحديث إلاّ عن إزالة آثار العدوان.‏

أمّا بعد اتفاقيات السلام والمعاهدة المصرية ـ الإسرائيلية، سنة ,1979 فأصبحت حدود الانقسام بين العرب تخضع لمعايير القرب والبعد من خط الاستسلام، أي بين منطق الذين كانوا على هذا الخط، ومنطق الذين كانوا لا يزالون ينادون بعكس ذلك؛ ثم اتخذ الانقسام منحى أكثر حدة ووضوحاً بعد مؤتمر مدريد للسلام، وما أعقبه من «اتفاقية أوسلو» بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، واتفاقية «العقبة» بين إسرائيل والأردن. وهكذا ابتدأ ما يُعرف بـ«ثقافة السلام» بالانتشار، هذه الثقافة المستوردة التي أضحت معانيها ومفرداتها شرطاً لقبول الخطاب السياسي العربي أميركياً ودولياً.‏

أمّا الخطاب السياسي لحزب الله، فأهم ما يتميز به من خلال خطب الأمين العام السيد حسن نصر الله، كذلك من خلال خطب العشرات من نوابه والمسؤولين فيه وتصريحاتهم، فهو نهجه الذي يتناقض كلياً مع النهج الاستسلامي، والذي ينضح مصداقية وإيماناً وصلابة.‏

وأمّا بالمقارنة بين حرب «الـ 33 يوماً» وما سبقها من الحروب العربية ـ الإسرائيلية، فمن أبرز نتائج هذه الحرب الأخيرة عربياً، وإسلامياً، ولبنانياً، وفلسطينياً، هو في كونها ركزت وضع البوصلة في الصراع مع العدو الصهيوني نحو الاتجاه الصحيح، اتجاه المقاومة.‏

أمّا القرار الأميركي/ الإسرائيلي بشطب «حزب الله»، واعتباره بكل بساطة، حزباً «خارج المكان والزمان»، فهو يعيد إلى الذاكرة العربية القرار الاستعماري المشابه بشطب الشعب الفلسطيني من الوجود، منذ تسعين عاماً، يوم أصدرت بريطانيا وعدها بتأسيس «وطن قومي للشعب اليهودي»، أي الدولة اليهودية، على لسان اللورد بلفور. لم يكن في ذلك الوعد أية إشارة إلى الشعب الفلسطيني، كانت هناك إشارة فقط إلى «الجماعات» أو «الطوائف غير اليهودية»، وهي التي حرص الوعد في أسطره الثلاثة على حرمانها من أي حق سياسي.‏
الفوارق بين الأمس واليوم، أبرزها أنه ما كان هناك بالأمس خلاف على اعتبار بريطانيا دولة مستعمِرة، مثلا، بينما السباق محتدم في أيامنا على إرضاء من هم في موقعها دولاً ومؤسسات، وعلى رأس القائمة الولايات المتحدة! كما أنه ما كان هناك بالأمس خلاف على اعتبار الشيخ عز الدين القسّام باعثاً للثورة في فلسطين كلها، مثلاً، وهو الشيخ المجاهد المؤمن، ابن جبلة السورية، الذي لم يطالبه أحد بإثبات فلسطينيته قبل أن يقوم بإعلان الثورة من أحراج يعبد، مع جماعة صغيرة من رفاقه، ضد بريطانيا العظمى. بينما اليوم هناك من يطالب الذين يناضلون دفاعاً عن القرى الحدودية، من الاجتياحات الإسرائيلية الهمجية، بضرورة إثبات هويتهم اللبنانية، أولاً وآخراً، وقد يأتي يوم يحرّم فيه على ابن مارون الراس أن يدافع عن عيتا الشعب، فمن يدري؟‏
أمّا القواسم المشتركة بين الأمس واليوم، فهي أقوى من كل الفوارق المصطنعة، ولو توقفنا إزاء نهج الشيخ القسّام ونهج السيد نصر الله، لوجدنا قواسم أكثر من أن تحصى، أهمها الإيمان بالله، ورسوله الأمين، وكتابه المبين. ومن يعرف الإسلام على حقيقته، ومن يعرف تاريخ العرب المسلمين، يعرف أنه ما من معركة خاضها الرسول، صلوات الله عليه، أو خاضها رجال الصحابة والفتح، أو المسلمون المؤمنون في العصور اللاحقة، إلاً وكانت هذه الآية الكريمة نصب أعين القادة: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم».‏
هكذا أعد الأجداد كل ما يستطيعونه من قوة في حرب اليرموك، وفي فتح القدس، وفي فتوح بلاد الشام.. ولكل زمان مصادر قوته، ولكل زمان رباط خيله، وقد استعدت المقاومة الإسلامية في لبنان طوال سنوات طويلة، فلم تترك شاردة ولا واردة إلاّ وحسبت لها الحساب، وهي تدرك كل الإدراك أنها لا تعيش في زمن الصحابة والخلفاء الراشدين، بل في أسوأ العهود العربية تأخراً وتبعية.‏

هذا ما جعل المقاومة الإسلامية تنتصر، فالنصر ليس بالإيمان وحده، ورجالها كلهم مجاهدون مؤمنون، لكنه بالإيمان والإعداد المتواصل جهد المستطاع، وبلا حدود، بلغة العصر، إن شئنا.‏

من السذاجة أن يتصور أي حاكم عربي، أو أي سياسي لبناني معتز بصداقته للبيت الأبيض، أنه بالإمكان إرهاب مجاهدين أقوياء شرفاء قدموا ألف دليل ودليل على شجاعتهم وانتصارهم.‏

هؤلاء ليسوا خارج المكان، هم في قلب المكان، وليس المكان لبنان وحده، بل هو كل وطن يرفض شعبه الاحتلال أو التبعية؛ وكما ارتفعت صور عبد الناصر أو غيفارا بالأمس على الجدران التي يصبو سكانها إلى الحرية، في أية مدينة من مدن العالم، ترتفع اليوم صور مانديلا وحسن نصر الله.‏

وهؤلاء ليسوا خارج الزمان،
فشجرة الحرية قد تذوي أغصانها يوماً، أو عهداً، أو حتى قرناً، لكن تعود إليها الحياة كلما وجدت من يرويها، وهؤلاء يروونها بدمائهم وإيمانهم وصلابتهم.‏

أمّا عهد الهيمنة الأميركية الأحادية، فالدليل على زواله آجلاً إن لم يكن عاجلاً، هو ليس فقط زوال كل ما سبقه من عهود «استعمارية» بحكم مسيرة التاريخ، الدليل هو تزايد الأصوات الحرة التي ترتفع يوماً بعد يوم، ومن بينها أصوات من لبنان الصغير، فالأوطان ليست بمساحاتها، لكن بإرادة شعوبها.‏

المصدر : صحيفة السفير اللبنانية‏


التوقيع

http://

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 07:46 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol