العودة   شبكة العوالي الثقافية > .: المنتديـــات الإسلامية :. > الإسلامي العام
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-17-2007, 12:53 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

abumontader

إحصائيات العضو







 

الحالة

abumontader غير متواجد حالياً

 


 

Smile العبادة من اجل حياة افضل (محمد باقر الصدر)


 

* محمد باقر الصدر
حين نلاحظ العبادات المختلفة في الإسلام نجد فيها عنصر الشمول لجوانب الحياة المتنوعة، فلم تختص العبادات بأشكال معينة من الشعائر، ولم تقتصر على الأعمال التي تجسد مظاهر التعظيم لله سبحانه وتعالى فقط، كالركوع والسجود والذكر والدعاء، بل امتدت إلى كل قطاعات النشاط الإنساني; فالجهاد عبادة وهو نشاط اجتماعي، والزكاة عبادة وهي نشاط إجتماعي مالي، والخمس عبادة وهو نشاط إجتماعي مالي أيضاً، والصيام عبادة وهو نظام غذائي، والوضوء والغسل عبادتان وهما لونان من تنظيف الجسد. وهذا الشمول في العبادة يعبر عن اتجاه عام في التربية الإسلامية يستهدف ان يربط الإنسان في كل أعماله ونشاطاته بالله تعالى، ويحول كل ما يقوم به من جهد صالح إلى عبادة مهما كان حقله ونوعه، ومن أجل إيجاد الأساس الثابت لهذا الاتجاه وزعت العبادات الثابتة على الحقول المختلفة للنشاط الإنساني، تمهيداً إلى تمرين الإنسان على ان يسبغ روح العبادة على كل نشاطاته الصالحة، وروح المسجد على مكان عمله في المزرعة أو المصنع أو المتجر أو المكتب، مادام يعمل عملاً صالحاً من أجل الله سبحانه وتعالى.
وفي ذلك تختلف الشريعة الإسلامية عن اتجاهين دينيّين آخرين، وهما أولاً: الإتجاه إلى الفصل بين العبادة والحياة، وثانياً: الاتجاه إلى حصر الحياة في إطار ضيق من العبادة كما يفعل المترهبون والمتصوفون.
أما الاتجاه الأول الذي يفصل بين العبادة والحياة فيدع العبادة للأماكن الخاصة المقررة لها، ويطالب الإنسان بان يتواجد في تلك الأماكن ليؤدي لله حقه ويتعبد بين يديه، حتى إذا خرج منها إلى سائر حقول الحياة، ودّع العبادة وانصرف إلى شؤون دنياه إلى حين الرجوع ثانية إلى تلك الأماكن الشريفة. وهذه الثنائية بين العبادة ونشاطات الحياة المختلفة تشل العبادة وتعطل دورها التربوي البناء في تطوير دوافع الإنسان وجعلها موضوعية; وتمكينه من ان يتجاوز ذاته ومصالحه الضيقة في مختلف مجالات العمل. والله سبحانه وتعالى لم يركز على ان يعبد من أجل تكريس ذاته ـ وهو الغني عن عباده ـ لكي يكتفي منهم بعبادة من هذا القبيل، ولم ينصب نفسه هدفاً وغاية للمسيرة الإنسانية لكي يطأطئ الإنسان رأسه بين يديه في مجال عبادته وكفى; وإنما أراد بهذه العبادة بأن يبني الإنسان الصالح القادر على ان يتجاوز ذاته ويساهم في المسيرة بدور أكبر. ولا يتم التحقيق الأمثل لذلك إلاّ إذا امتدت روح العبادة تدريجاً إلى نشاطات الحياة الاُخرى، لان امتدادها يعني ـ كما عرفنا ـ امتداد الموضوعية في القصد، والشعور الداخلي بالمسؤوليه في التصرف، والقدرة على تجاوز الذات وانسجام الانسان مع إطاره الكوني الشامل مع الأزل والأبد اللذين يحيطان به.
ومن هنا جاءت الشريعة ووزعت العبادات على مختلف حقول الحياة، وحثت على الممارسة العبادية في كل تصرف صالح، وأفهمت الإنسان بأن الفارق بين المسجد الذي هو بيت الله وبين بيت الانسان ليس بنوعية البناء أو الشعار، وإنما استحق المسجد أن يكون بيت الله لأنه الساحة التي يمارس عليها الإنسان عملاً يتجاوز فيه ذاته ويقصد به هدفاً أكبر من منطق المنافع المادية المحدودة، وان هذه الساحة ينبغي ان تمتد وتشمل كل مسرح الحياة. وكل ساحة يعمل عليها الإنسان عملاً يتجاوز فيه ذاته ويقصد به ربه والناس أجمعين فهي تحمل روح المسجد.
وأما الاتجاه الثاني الذي يحصر الحياة في إطار ضيق من العبادة فقد حاول ان يحصر الإنسان في المسجد، بدلاً من ان يمدد معنى المسجد ليشمل كل الساحة التي تشهد عملاً صالحاً للإنسان.
ويؤمن هذا الاتجاه بأن الإنسان يعيش تناقضاً داخلياً بين روحه وجسده، ولا يتكامل في أحد هذين الجانبين إلاّ على حساب الجانب الآخر. فلكي ينمو ويزكو روحياً يجب ان يحرم جسده من الطيبات ويقلص وجوده عل مسرح الحياة، ويمارس صراعاً مستمراً ضد رغباته وتطلعاته الى مختلف ميادين الحياة، حتى يتم له الانتصار عليها جميعاً عن طريق الكف المستمر والحرمان الطويل، والممارسات العبادية المحددة.
والشريعة الإسلامية ترفض هذا الاتجاه ايضاً لأنها تريد العبادات من أجل الحياة، فلا يمكن ان تصادر الحياة من أجل العبادات. وهي في الوقت نفسه تحرص على ان يسكب الإنسان الصالح روح العبادة في كل تصرفاته ونشاطاته، ولكن لا بمعنى ان يكف عن النشاطات المتعددة في الحياة ويحصر نفسه بين جدران المعبد; بل بمعنى ان يحول تلك النشاطات إلى عبادات، فالمسجد منطلق للإنسان الصالح في سلوكه اليومي، وليس محدداً لهذا السلوك، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: «إن استطعت أن لا تأكل ولا تشرب إلاّ لله فافعل».
وهكذا تكون العبادة من أجل الحياة، ويقدر نجاحها التربوي والديني بمدى امتدادها مضموناً وروحاً إلى شتى مجالات الحياة.

 

الموضوع الأصلي : العبادة من اجل حياة افضل (محمد باقر الصدر)     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : abumontader


 

رد مع اقتباس
 
قديم 03-20-2007, 09:29 PM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

عاشقة14 قمر
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية عاشقة14 قمر
 

 

إحصائيات العضو








 

الحالة

عاشقة14 قمر غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

موفق اخي علي الطرح

ورحم الله هذا العبد الصالح وغفر لة وحشره مع ابائة واجداده

عاشقة14 قمر


التوقيع








إن كـان حـبـك يـاعـلي بـالنـار مرقـدي
فيا نـار أوقـدي فـإنـي مـتـيـم ب عـلـي

وكيف لك يانار أن تكونين مرقد من بات
موقناً إنك ماخلقت إلا لـ مبغضيـن عـلي

رد مع اقتباس
 
قديم 03-21-2007, 12:56 AM   رقم المشاركة : 3

معلومات العضو

طيبة الغراء
عضو فعال جدا

إحصائيات العضو







 

الحالة

طيبة الغراء غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

شكرا على هذا الطرح الرائع في ميزن حسناتك


التوقيع

الهي ان انت اصررت على معاملتي بعدالتك ومحاسبتي
على ما اقترفته كل جارحه من جوارحي فاطالبك ان ترزقني
شهادة مطهرة انا اخترتها بنفسي كفارة عن ذنبي شهادة قل نظيرها
يتفتت فيها جسدي وتنال كل جارحه من جوارحي ما تستحقه من القصاص والعقوبه وبعدها يارب يصبح حتماًان تسكنني بجوارك
وجوار اوليائك
اقول حتماًلايماني بعدلك فضلا عن ايماني بلطفك



سوال (ماذا قدم يزيد ابن معاويه للاسلام)

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت المدينة المنورة. الوقت الآن : 06:15 PM.
جميع الحقوق محفوظة لشبكة العوالي الثقافية
ما ينشر في شبكة العوالي الثقافية لا يمثل الرأي الرسمي للشبكة ومالكها المادي
بل هي آراء للكتاب وهم يتحملون تبعة آرائهم، وتقع عليهم وحدهم مسؤولية الدفاع عن أفكارهم وكلماتهم

Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Privacy Policy by kashkol