عرض مشاركة واحدة
قديم 06-04-2008, 03:50 PM   رقم المشاركة : 1

معلومات العضو

رياض العراقي
عضو في القمة
 
الصورة الرمزية رياض العراقي
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

رياض العراقي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي الحث على التعاون والتعارف


 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الحث على التعاون والتعارف
نقلت العقيدة أفراد المجتمع من حالة التنافس والصراع إلى حالة التعارف والتعاون .
والقرآن مصدر العقيدة الاَول ، يحث الناس على الاجتماع والتعارف ، يقول تعالى : ( يا أيُّها النَّاسُ إنَّا خلقناكم مِن ذَكرٍ وأُنثى وجَعلنكُم شُعوباً وقبائلَ لتعارفوا إنَّ أكرمَكُم عند اللهِ أتقكُم... ) .
كما حثَّ الناس على التعاون : ( وتعاونُوا على البرِّ والتّقوى ولا تعاونوا على الاِثمِ والعُدوانِ.. ) .
وقد أثبتت تجارب البشرية أنّ في التعاون قوة ، وأنّه يؤدي إلى التقدم ، وكان المجتمع الجاهلي متخلفاً ، يعيش حالة الصراع بدافع العصبية القبلية، أو طغيان الاَهواء والمصالح الشخصية ، أو بسبب احتكار البعض لمصادر الكلاَ والماء ، فانتقل ذلك المجتمع ـ بفضل الاِسلام ـ إلى مدار جديد بعد أن تكرّست فيه قيم التعاون والتكافل الاجتماعي .
وفي سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي كان مصدراً لحضارة ، وباعثاً لنهضة ـ نجد شواهد عديدة على حبه للتعاون والتكافل وحثه المتواصل عليهما ، منها : ـ


أنّه أمر أصحابه بذبح شاة في سفر ، فقال رجل من القوم : عليَّ ذبحها ، وقال الآخر : عليَّ سلخها ، وقال آخر : عليَّ قطعها ، وقال آخر : عليَّ طبخها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « عليَّ أن ألقط لكم الحطب » . فقالوا : يارسول الله ، لا تتعبنَّ ـ بآبائنا وأُمهاتنا ـ أنت ، نحن نكفيك ؟! .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « عرفتُ أنّكم تكفوني ، ولكن الله عزَّ وجلَّ يكره من عبده إذا كان مع أصحابه أن ينفرد من بينهم » فقام يلقط الحطب لهم .
وكما كرّه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الموقف السابق أن ينفرد الاِنسان عن سربه الاجتماعي ، ويكتفي بموقف المتفرج لا يقوم بشيء من المشاركة معهم ، كذلك كرّه أن يصبح الاِنسان كلاًّ على جماعته ، يعتمد على غيره في عيشه وشؤونه ، بدون مبرر معقول : ذُكر عند النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم رجل.. قالوا : يارسول الله ، خرج معنا حاجّاً ، فإذا نزلنا لم يزل يهلّل الله حتّى نرتحل ، فإذا ارتحلنا لم يزل يذكر الله حتى ننزل .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « فمن كان يكفيه علف دابته ، ويصنع طعامه ؟ قالوا : كلّنا ، قال صلى الله عليه وآله وسلم : كلّكم خير منه » .
وأسهمت مدرسة أهل البيت عليهم السلام في ترسيخ مبدأ التعاون والتكافل في أذهان الناس وسلوكهم ، فعلى سبيل الاستشهاد ، كان علي بن الحسين عليه السلام إذا جنّه الليل ، وهدأت العيون ، قام إلى منزله ، فجمع ما تبقّى من قوت أهله ، وجعله في جراب ، ورمى به على عاتقه ، وخرج إلى دور الفقراء ، وهو متلثم ، حتى يفرقه عليهم ، وكثيراً ما كانوا قياماً على أبوابهم

ينتظرونه، فإذا رأوه تباشروا به ، وقالوا جاء صاحب الجراب .
وكان الاِمام الكاظم عليه السلام يتفقد فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزَّبيل فيه العين والورق والاَدقّة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو.. وكان إذا بلغه عن الرجل ما يكره بعث إليه بصرّة دنانير ، وكانت صراره مثلاً .
وقد حثَّ الاَئمة عليهم السلام شيعتهم خاصة على تحقيق درجة أعلى من المشاركة والتعاون فيما بينهم ، قد تصل إلى حدود المثالية ، فعن سعيد بن الحسن ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أيجييء أحدكم الى أخيه فيدخل يده في كيسه ، فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ فقلتُ : ما أعرف ذلك فينا ، فقال عليه السلام : فلا شيء إذاً ، قلتُ : فالهلاك إذاً ، فقال عليه السلام : إنّ القوم لم يُعطوا أحلامهم بعد» .
وكان الاِمام الصادق عليه السلام قدوةً في مدِّ يد العون إلى الآخرين ، فعن الفضل بن قرّة ، قال كان أبو عبدالله عليه السلام يبسط رداءه وفيه صرر الدنانير ، فيقول للرّسول : « إذهب بها إلى فلان وفلان من أهل بيته ، وقل لهم : هذه بعث إليكم بها من العراق ، قال : فيذهب بها الرّسول إليهم فيقول ما قال ، فيقولون : أما أنت فجزاك الله خيراً بصلتك قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأما جعفر فحكم الله بيننا وبينه ، قال : فيخرُّ أبو عبدالله ساجداً ويقول : اللّهم أذلَّ رقبتي لولد أبي » .


وقد حدد الاِمام الصادق عليه السلام بدقة الملامح العبادية والاجتماعية للشيعة ، عندما خاطب أحد أصحابه بقوله : « يا جابر ، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحّبنا أهل البيت ، فو الله ما شيعتنا إلاّ من اتّقى الله وأطاعه ، ما كانوا يُعرفون يا جابر إلاّ بالتواضع والتخشّع والاَمانة وكثرة ذكر الله ، والصوم والصلاة ، والبر بالوالدين ، والتعهد للخيرات من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والاَيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الاَلسن عن الناس إلاّ من خير... » .
وعن محمد بن عجلان ، قال : كنتُ عند أبي عبدالله عليه السلام ، فدخل رجل فسلّم ، فسأله عليه السلام : « كيف من خلّفت من إخوانك ؟ قال : فأحسن الثّناء وزكّى وأطرى ، فقال له : كيف عيادة أغنيائهم على فقرائهم ؟ فقال : قليلة ، قال عليه السلام : وكيف مشاهدة أغنيائهم لفقرائهم ؟ قال : قليلة ، قال : فكيف صلة أغنيائهم لفقرائهم في ذات أيديهم ؟ فقال : إنّك لتذكر أخلاقاً قلَّ ما هي فيمن عندنا ، قال : فقال عليه السلام : فكيف تزعم هؤلاء أنّهم شيعة ؟! » .
وهكذا نجد أنّ مسألة التعاون والتضامن ، تتصدر سلَّم الاَولوية في اهتمامات الاَئمة عليهم السلام الاجتماعية ، لكونها الضمان الوحيد والطريق الاَمثل لاِقامة بناء اجتماعي متماسك تغيب فيه عوامل الصراع والتناحر ، وتسود فيه عوامل الودّ والاَلفة .
والذي يثير الدهشة ويبعث على الاعجاب أنّ المجتمع العربي الجاهلي الذي كان ممزقاً ، ولا تقيم له الاُمم وزناً ، غدا بفضل الرسالة الاِسلامية موحّداً ، مهاب الجانب ، ذا عزّة ومنعة ، يقول الاِمام علي عليه السلام :
« .. والعرب اليوم وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالاِسلام ، عزيزون بالاجتماع..»

 

الموضوع الأصلي : الحث على التعاون والتعارف     -||-     المصدر : شبكة العوالي الثقافية     -||-     الكاتب : رياض العراقي


 

رد مع اقتباس