عرض مشاركة واحدة
قديم 03-15-2005, 05:23 AM   رقم المشاركة : 15

معلومات العضو

خليل الطيبي
عضو
 
الصورة الرمزية خليل الطيبي
 

 

إحصائيات العضو







 

الحالة

خليل الطيبي غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

الشعوب كما الإنسان الفرد يحتاج لفترة زمنية لتنتقل من مرحلة الاعتماد الكامل على الآخرين إلى فترة المراهقة، ومن بعدها لمرحلة البلوغ والرشد وتحمل المسئولية.
وشعبنا الذي يعيش ضن الاطار السياسي الحالي للمملكة العربية السعودية، ورغم مرورنا بفترات مخاض عديدة، إلا أنه لازال يعتمد على الدولة في تسيير مجمل أمور حياته، وتتخذ نيابة عنه جميع القرارات المصيرية، وبالتالي أصبح هذا المجتمع - أو معظمه على الأقل- يرمي بكامل الأخطاء والتقصير والمشاكل على كاهل الدولة، متخذاً من كلمات "الدولة" أو "الحكومة" أو "المسئولين" مشجباً لكل المشاكل حتى وان كان المواطن ذاته السبب الرئيس فيها.



ولكن بعد مرور المائة عام على ولادة هذا الكيان، كان لابد أن يقال لهذا المجتمع:

" كفى .. لقد كبرت ونضجت، ورشدت، ولا بد أن تتحمل مسئوليتك ".

وقد وضح وجود قناعة القيادة في هذا البلد بوجوب رفع مستوى المشاركة السياسية الشعبية عندما أطلق سمو ولي العهد مبادرته المشهورة بوجوب اسراع الأنظمة العربية في مسيرة الاصلاح في بلادها . وقد ازدادت الحاجة للاسراع في تنفيذ هذا الاصلاح على أرض الواقع بعدما ازدادت الضغوط الخارجية عقب الهجوم الارهابي في نيويورك وواشنطن في 9/11/2001م ، وما تلاه من تطورات بدأت باحتلال أفغانستان ثم العراق ، مع كثرة الحديث عن أن معظم الارهابيين هم من هذا البلد، ثم الحديث عن وجوب نشر الديموقراطية في العالم العربي، وعلىالمستوى الداخلي بدأت العمليات الارهابية بتنوع في الحجم والنوعية والمكان بشكل غير مسبوق.

كانت سماء الوطن ملبدة بغيوم القلق والترقب ، مليئة بالتطلعات والطموحات. المهتمون بالشأن العام كانوا يدركون خطورة الظروف ودقة الموقف. لم يسبق لبلدنا أن مر بظروف مشابهة.

تجاوب القيادة بدأ بالدعوة لمجلس حوار وطني مستديم سمح فيه بحوار مفتوح حر. وقد كانت هذه المجالس في بداياتها تحمل في طياتها بعض الأمل، وتفاءل بها المواطنون خيراً.



وأخيراً أعلن عن انشاء مجالس بلدية ينتخب نصفها من قبل المواطنين. كان هذا الاعلان في رأي كثيرين أقل من الطموح. فحجم التحديات الخارجية والداخلية كان يقضي تفعيل دور الشعب للالتفاف حول القيادة والدفاع عن الوطن، ولم تكن المجالس البلدية وان كانت منتخبة كافية لاحداث هذا التفعيل. وساهم طول المدة بين الاعلان عن القرار، ووضعه في حيز التنفيذ في تعميق الشك واضعاف الحماس. وقد وضح هذا الأمر عندما بدأت المرحلة الأولى من الانتخابات في منطقة الرياض حيث كان عدد المسجلين منخفضاً بشكل ملحوظ مقارنة بعدد المسموح لهم بالتصويت.







المطلوب في الفترة القصيرة القادمة هو مواصلة جهد الحث على التسجيل بتوضيح الدور الحقيقي المفترض والمأمول من عضو المجلس البلدي. يجب أن يعي الجميع أن للمجلس البلدي دور هام وصلاحيات حقيقية. فهو جهة القرار والرقابة على البلديات. أي أنه الجهة التي تقرر كيف تصرف ميزانيات البلديات وأولويات هذا الصرف، كما أنه الجهة التي تراقب تنفيذ هذه القرارات، وتساهم في الحد من الفساد المالي والاداري في البلديات كما أن أعضاء المجلس البلدي - خاصة المنتخبين منهم - باعتبارهم ممثلي الشعب ، يمكنهم أن يصبحوا ورقة وصل فاعلة بين المواطنين و الأجهزة التنفيذية الأخرى للدولة.

مدى تمكن عضو المجلس البلدي من القيام بدوره الحقيقي في خدمة الناس الذين انتخبوه ، والتفاعل مع مختلف الأطراف التنفيذية بالشجاعة الكافية والحكمة المطلوبة يعتمد على مستوى وقدرات هذا العضو. وفي رأيي أن العضو المثالي للمجلس البلدي يجب أن يتحلى بالصفات الرئيسية التالية:

1- عدالة ونزاهة و أمانة، مع استعداد كبير لخدمة الناس ، والعمل من أجلهم مدعوم بتاريخ يؤيد ذلك.

2- كفاءة علمية مناسبة تساعده على التفاعل مع مختلف الأطراف في الأجهزة التنفيذية علاوة على زملائه في المجلس.

3- تجربة عملية في إدارة الأعمال الاجتماعية وغيرها المرتبطة بقضايا المجتمع الملحة والساخنة ، وفي الدفاع عن حقوقهم.

4- قوة في الشخصية دون استبداد ، وجرأة في الطرح دون تهور، ودبلوماسية في التفاعل، وذكاء في الحوار، مع شجاعة في الدفاع عن حقوق المواطنين ومصالح الناخبين دون تجاوز للقوانين والأنظمة.

5- استعداد وتمكن من قيادة المجلس باتجاه قيامه بدوره الكامل في التقرير والمراقبة بفاعلية، ومن ثم المطالبة بصلاحيات أعلى ومسئوليات أكبر تساهم في تقديم المزيد من الخدمات للمواطنين، وتفعيل العلاقة أكثر بين المواطنين والأجهزة التنفيذية للدولة.


التوقيع

رد مع اقتباس