عرض مشاركة واحدة
قديم 07-19-2017, 08:00 AM   رقم المشاركة : 2

معلومات العضو

أسد الله الغالب
عضو في القمة

إحصائيات العضو







 

الحالة

أسد الله الغالب غير متواجد حالياً

 


 

افتراضي


 

لطائف للشريف المرتصى حول هذا الحديث :
أمالي المرتضى (غرر الفوائد ودرر القلائد)المؤلف: الشريف المرتضى علي بن الحسين الموسوي العلوي (355 - 436 هـ)المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم الناشر: دار إحياء الكتب العربية (عيسى البابي الحلبي وشركاه)الطبعة: الأولى، 1373 هـ - 1954 م عدد الأجزاء: 1 (2/ 340)(تفسير البيت الّذي ذكره السيد بن محمد الحميرىّ فى قصيدته المذهّبة، وهو:
ردّت عليه الشمس لما فاته … وقت الصّلاة وقد دنت للمغرب
قال رضى الله عنه: هذا خبر عن رد الشمس له عليه السلام فى حياة النبىّ صلى الله عليه وآله؛ لأنه روى أن النبىّ صلى الله عليه وآله كان نائما، ورأسه فى حجر أمير المؤمنين عليه السلام؛ فلما حان وقت صلاة العصر كره أن ينهض لأدائها، فيزعج النبىّ صلى الله عليه وآله من نومه، فلما مضى وقتها وانتبه النبي عليه السلام دعا الله تعالى بردّها له فردّها، فصلّى عليه السلام الصلاة فى وقتها.
فإن قيل: هذا يقتضي أن يكون عليه السلام عاصيا بترك الصلاة.
قلنا: عن هذا جوابان:
أحدهما أنه إنما يكون عاصيا إذا ترك الصلاة بغير عذر، وإزعاج النبىّ عليه السلام وترويعه لا ينكر أن يكون عذرا فى ترك الصلاة.
فإن قيل: الأعذار فى ترك جميع أفعال الصلاة لا تكون إلا بفقد العقل والتمييز، كالنوم والإغماء وما شاكلهما، ولم يكن عليه السلام فى تلك الحال بهذه الصفة؛ فأما الأعذار التى يكون معها العقل والتمييز ثابتين؛ كالزّمانة، والرّباط والقيد، والمرض الشديد، واشتداد القتال؛ فإنما يكون عذرا فى استيفاء أفعال الصلاة، وليس بعذر فى تركها أصلا، فإنّ كلّ معذور ممن ذكرناه يصلّيها على حسب طاقته؛ ولو بالإيماء.
قلنا: غير منكر أن يكون عليه السلام صلّى مومئا وهو جالس؛ لما تعذّر عليه القيام، إشفاقا من إزعاجه صلى الله عليه وآله؛ وعلى هذا تكون فائدة ردّ الشمس ليصلّى مستوفيا لأفعال الصلاة؛ ولتكون أيضا فضيلة له، ودلالة على علوّ شأنه.
والجواب الآخر أن الصّلاة لم تفته بمضىّ جميع وقتها؛ وإنما فاته ما فيه الفضل والمزية من أول وقتها.
ويقوّى هذا الوجه شيئان: أحدهما الرواية الأخرى؛ لأن قوله: «حين تفوته» صريح فى أن الفوت لم يقع؛ وإنما قارب وكاد؛ والأمر الآخر قوله: «وقد دنت للمغرب» يعنى الشمس؛ وهذا أيضا يقتضي أنها لم تغرب وإنما دنت للغروب فإن قيل: إذا كانت لم تفته؛ فأىّ معنى للدعاء بردّها حتى يصلّى فى الوقت؛ وهو قد صلّى فيه!
قلنا: الفائدة فى ردّها ليدرك فضيلة الصلاة فى أول وقتها؛ ثم ليكون ذلك دلالة على سموّ مجده، وجلالة قدره فى خرق العادة من أجله.
فإن قيل: إذا كان النبي صلى الله عليه وآله هو الداعى بردّها له؛ فإن العادة انخرقت للنبىّ عليه السلام لا لغيره.
قلنا: إذا كان النبىّ عليه السلام إنما دعا بردّها لأجل أمير المؤمنين عليه السلام، وليدرك ما فاته من فضل الصلاة فشرف انخراق العادة والفضيلة به ينقسم بينهما عليهما السلام فإن قيل: كيف يصحّ ردّ الشمس، وأصحاب الهيئة والفلك يقولون إن ذلك محال لا تناله قدرة! وهبه كان جائزا على مذاهب أهل الإسلام، أليس لو ردّت الشمس من وقت الغروب إلى وقت الزوال لكان يجب أن يعلم أهل الشرق والغرب بذلك؛ لأنها تبطئ فى الطلوع على بعض البلاد؛ فيطول ليلهم على وجه خلاف العادة، ويمتد من نهار قوم
آخرين ما لم يكن ممتدا؟
ولا يجوز أن يخفى على أهل البلاد غروبها ثم عودها طالعة بعد الغروب، وكانت الأخبار تنتشر بذلك، ويؤرّخ هذا الحادث العظيم فى التواريخ، ويكون أبهر وأعظم من الطوفان.
قلت: قد دلت الدّلالة الصحيحة الواضحة على أن الفلك وما فيه من شمس وقمر ونجوم غير متحرك لنفسه ولا طبيعة؛ على ما يهذى به القوم؛ وإن الله تعالى هو المحرّك له، والمتصرف باختياره فيه؛ وقد استقصينا الحجج على ذلك فى كثير من كتبنا؛ وليس هذا موضع ذكر.
فأما علم أهل الشرق والغرب والسهل والجبل بذلك على ما مضى فى السؤال فغير واجب؛ لأنا لا نحتاج إلى القول بأنها ردّت من وقت الغروب إلى وقت الزوال وما يقاربه على ما مضى فى السؤال؛ بل نقول: إن وقت الفضل فى صلاة العصر هو ما يلى، بلا فصل زمان أداء المصلّى فرض الظهر أربع ركعات عقيب الزوال؛ وكلّ زمان وإن قصر وقلّ يجاوز هذا الوقت؛ فذلك الفضل فائت فيه. وإذا ردّت الشمس له هذا القدر اليسير الّذي نفرض أنه مقدار ما يؤدّى فيه ركعة واحدة خفى على أهل الشرق والغرب ولم يشعروا به؛ بل هو مما يجوز أن يخفى على من حضر الحال وشاهدها؛ إن لم ينعم النظر والتنقير عنها، فبطل السؤال على جوابنا الثانى المبنى على فوت الفضيلة.
فأما الجواب الآخر المبنىّ على أنها كانت فاتت بغروبها للعذر الّذي ذكرناه فالسؤال أيضا باطل عنه؛ لأنه ليس بين مغيب جميع قرص الشمس فى الزمان، وبين مغيب بعضها وظهور بعضها إلا زمان يسير قصير؛ يخفى فيه رجوع الشمس بعد مغيب جميع قرصها إلى ظهور بعضها على كل قريب وبعيد. ولا يفطن إذا لم يعرف سبب ذلك على وجه خارق للعادة؛ ومن فطن بأن ضوء الشمس غاب، ثم عاد بعضه جوّز أن يكون ذلك لغيم أو حائل.
تفسير قول السيد فى هذه القصيدة أيضا:
وعليه قد حبست ببابل مرّة … أخرى، وما حبست لخلق معرب
هذا البيت يتضمن الإخبار عن ردّ الشمس ببابل على أمير المؤمنين عليه السلام؛ والرواية بذلك مشهورة؛ وأنّه عليه السلام لما فاته وقت العصر ردّت له الشمس حتى صلّاها فى وقتها، وخرق العادة هاهنا لا يمكن نسبه إلى غيره عليه السلام؛ كما أمكن ذلك فى أيام النبىّ عليه السلام؛ والصحيح فى فوت الصلاة هاهنا أحد الوجهين اللذين تقدّم ذكرهما فى ردّ الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وآله، وهو أن فضيلة أول الوقت فاتته لضرب من الشّغل، فردّت عليه الشمس، ليدرك الفضيلة بالصّلاة فى أول الوقت. وقد بيّنا هذا الوجه فى تفسير البيت الّذي أوله: «ردّت عليه الشمس»، وأبطلنا قول من يدّعى أنّ ذلك كان يجب أن يعمّ الخلق فى الآفاق معرفته؛ حتى يدوّنوه ويؤرّخوه.فأما من ادّعى أن الصلاة فاتته بأن تقضّى جميع وقتها؛ إما لتشاغله بتعبئة عسكره، أو لأن بابل أرض خسف لا يجوز الصلاة عليها فقد أبطل؛ لأنّ الشّغل بتعبئة العسكر لا يكون عذرا فى فوت صلاة فريضة؛ وإن أمير المؤمنين عليه السلام أجلّ قدرا، وأثمن دينا من أن يكون ذلك عذرا له فى فوت فريضة.وأما أرض الخسف فإنما تكره الصلاة فيها مع الاختيار؛ فإذا لم يتمكن المصلّى من الصّلاة فى غيرها، وخاف فوت الوقت وجب أن يصلّى فيها، وتزول الكراهية.فأما قول الشاعر: «وعليه قد حبست ببابل» فالمراد ب «حبست» ردّت؛ وإنما كره أن يعيد لفظة الردّ لأنها قد تقدمت.فإن قيل: «حبست» بمعنى وقفت، ومعناه يخالف معنى «ردّت».قلنا: المعنيان هاهنا واحد؛ لأنّ الشمس إذا ردّت إلى الموضع الّذي تجاوزته فقد حبست عن السير المعهود وقطع الأماكن المألوفة.فأما المعرب فهو الناطق الفصيح بحجته؛ يقال: أعرب فلان عن كذا إذا أبان عنه).

يتبع :


التوقيع

أتمنى أن تعجبكم هذه المكتبة التي ثبتت مواضيعها وبحوثها في المنتديات الشيعية وجعل لها أقساما

http://www.room-alghadeer.net/vb/showthread.php?t=28225

رد مع اقتباس